إسرائيل ترحب بالإجراءات الأميركية ضد طهران

تتأهب لعملية من «حزب الله»

دبابات حشدتها إسرائيل على الحدود مع لبنان مطلع أغسطس (أ.ف.ب)
دبابات حشدتها إسرائيل على الحدود مع لبنان مطلع أغسطس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل ترحب بالإجراءات الأميركية ضد طهران

دبابات حشدتها إسرائيل على الحدود مع لبنان مطلع أغسطس (أ.ف.ب)
دبابات حشدتها إسرائيل على الحدود مع لبنان مطلع أغسطس (أ.ف.ب)

في الوقت الذي أعلنت فيه قوات الجيش الإسرائيلي عن عودة حالة التأهب على الحدود الشمالية لمواجهة «ضربة إيرانية يوجهها (حزب الله) بهدف حرف أنظار اللبنانيين عن الانفجار في مرفأ بيروت»، أصدر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بياناً، رحب فيه بالقرار الأميركي بإعادة فرض العقوبات على إيران، والوقوف إلى جانب إدارة الرئيس دونالد ترمب في كل ما ينجم من تبعات لهذا القرار.
وقال نتنياهو في بيانه: «قرار الولايات المتحدة تفعيل الآلية التي تعيد فرض العقوبات على إيران، هو القرار الصحيح، مثله مثل القرار الصحيح الذي اتخذته الولايات المتحدة في عام 2018، حين انسحبت من الاتفاقية النووية الخطيرة مع إيران التي ما كان يجب التوقيع عليها أبداً. إنها لم توقف إيران عن السعي إلى امتلاك القنبلة النووية؛ بل مهدت الطريق أمامها للقيام بذلك».
وذكر نتنياهو أنه كان «الوحيد من بين الزعماء في العالم الذي رفض الاتفاقية علناً. ولكن في كل أنحاء الشرق الأوسط، شاطر رأيي زعماء كثيرون. عارضت هذه الصفقة؛ لأنها كانت قائمة على كذبة أساسية زعمت بأن إيران تنازلت عن سعيها نحو تطوير الأسلحة النووية. لم يكن هذا صحيحاً آنذاك، وهذا ليس صحيحاً اليوم».
وقال نتنياهو: «قبل عامين، وضع عملاء إسرائيليون يدهم على الأرشيف النووي الإيراني السري، ووجدنا فيه دليلاً قاطعاً على أن البرنامج النووي الإيراني كان دائماً ولا يزال برنامجاً نووياً عسكرياً. وكما كنت قد حذرت في حينه، فإن ما فعلته الاتفاقية هو فقط أنها جعلت إيران أغنى وأكثر عدائية، وعززت آلتها الحربية في كل من العراق وسوريا ولبنان واليمن وغزة وأماكن أخرى، ومكنتها من القيام بمواصلة تطوير شبكتها الإرهابية الدولية».
ولفت نتنياهو إلى أن «أخطر عيب في الاتفاقية النووية هو ما يسمى بنود الـsunset. وقد قمت بحثِّ الدول العظمى الـ(P5+1) على عدم قبول إطار يرفع القيود عن إيران بشكل تلقائي، ولا يرفع عنها العقوبات التي فرضت على استيراد وتصدير الأسلحة من قبل النظام، وعلى البرنامج النووي، وعلى الأنشطة النووية».
واتهم نتنياهو مجلس الأمن الدولي بالتقاعس عن التحرك ضد البرنامج الإيراني، وقال إن عدم فعل شيء كان بمثابة خرق لتعهداته بحماية السلم والأمان العالميين و«هذا فشل يجعل مجلس الأمن شريكاً في تسليح النظام الإيراني القاتل؛ لكن لحظنا الكبير أن الرئيس ترمب ووزير الخارجية مايك بومبيو رفضا قبول ذلك. يجب على دول تتحلى بالمسؤولية أن تدعم الولايات المتحدة في السعي لإيجاد حل حقيقي، يمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية. إن إسرائيل تقف بكل فخر وإصرار إلى جانب الولايات المتحدة، كما تفعل حكومات في كل أنحاء الشرق الأوسط عارضت الاتفاقية النووية بهدوء، والآن هي تدعم إعادة فرض العقوبات بشكل علني. ففي نهاية الأمر، يجب على الطغاة في طهران أن يدركوا أنه إذا أرادت إيران أن يتم التعامل معها كأنها دولة عادية، فينبغي عليها أن تبدأ التصرف كدولة عادية. وهذا لم يحدث بعد».
وكانت مصادر عسكرية في تل أبيب قد كشفت أن الجيش قد أعاد حالة التأهب التي أوقفها قبل أسبوع، استعداداً لقيام «حزب الله» اللبناني بعملية عسكرية ضده من الحدود مع لبنان أو مع سوريا. وقالت هذه المصادر إن «حزب الله» جمد قرار الانتقام بعد الانفجار الرهيب في مرفأ بيروت. ولكنه اليوم، مع زيادة الدلائل ضده وتحميل اللبنانيين مسؤولية الانفجار له، يمكن أن يفكر في افتعال مشكلة مع إسرائيل تحرف أنظار الناس في المدن اللبنانية وتوقف المظاهرات ضده. وأكدت هذه المصادر أن طهران أيضاً معنية بحراك ما ضد إسرائيل، لإزاحة الضغط الداخلي عليها من جراء الإخفاقات في مكافحة «كورونا»، وآثار العقوبات الاقتصادية. وعليه فقد نشرت قوات الجيش الإسرائيلي مزيداً من بطاريات «القبة الحديدية» ورفدت قواتها المرابطة في الشمال بوحدات عسكرية جديدة، وأبقت الطيران في حالة تأهب.



المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)

استهل المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي عهده برسالة تمسّك فيها بخيار «الثأر» وإبقاء مضيق هرمز مغلقاً، في خطوة بدت امتداداً لموقف القيادة العسكرية الإيرانية و«الحرس الثوري» في خضم الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وجاء في رسالة لخامنئي، تلاها التلفزيون الرسمي أمس، أن طهران قد تفتح «جبهات أخرى» إذا استمر التصعيد العسكري، مشدداً على أن مطلب قطاعات واسعة من الإيرانيين هو «استمرار الدفاع الفعّال والرادع». وقال إن إيران «لن تتنازل عن الثأر» لدماء قتلاها. وبُثت الرسالة وسط تباين بشأن الوضع الصحي لمجتبى خامنئي الذي أصيب بجروح في الضربة الأولى للحرب التي قتل فيها والده المرشد السابق علي خامنئي.

وقال «الحرس الثوري» إنه سيُنفذ توجيهات المرشد بإبقاء المضيق مغلقاً، متوعداً بتوجيه «أشد الضربات» للخصوم. كما لوّح بتصعيد محتمل في مضيق باب المندب إذا استمرت العمليات العسكرية.

وشنت إيران هجمات جديدة على منشآت الطاقة في الخليج واستهدفت سفناً، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط مجدداً فوق 100 دولار للبرميل.

وهدد المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية بإشعال قطاع النفط والغاز في المنطقة إذا تعرضت البنى التحتية للطاقة أو الموانئ الإيرانية لأي هجوم.

وسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى طمأنة الأسواق، مؤكداً أن بلاده أكبر منتج للنفط في العالم، لكنه شدد على أن أولويته هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي. كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أنها ضربت نحو 6000 هدف داخل إيران ضمن عملية «ملحمة الغضب».


إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه يشن سلسلة جديدة من الضربات التي تستهدف بنى تحتية في طهران، في اليوم الثالث عشر من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال، في بيان، إن «الجيش الإسرائيلي بدأ تواً سلسلة جديدة من الضربات الواسعة النطاق، والتي تستهدف البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في طهران»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)

حذّرت بعثة تقصّي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الوضع في إيران، من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تفاقم القمع المؤسسي داخل البلاد، مشيرة إلى أن المدنيين الإيرانيين باتوا عالقين بين تصاعد العمليات العسكرية وتشديد القيود الأمنية التي تمارسها السلطات.

وقالت «البعثة»، في تقرير، إن المدنيين في إيران يقفون «بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلَّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة»، وعَدَّت أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. وأضافت أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان «مرجَّح في أعقاب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، والضربات الانتقامية التي تشنُّها طهران في أنحاء المنطقة».

وأوضحت «البعثة»، التي تضم ثلاثة أعضاء ومكلَّفة بجمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات، أنها حدّدت، خلال الأشهر الأحد عشر الماضية، «نمطاً واضحاً» من القمع يرتبط بالتطورات الجارية في البلاد. وأشارت إلى أن حماية المدنيين، بما في ذلك المحتجَزون، تصبح أكثر خطورة، خلال النزاعات المسلَّحة، خصوصاً في ظل قطع الاتصالات والإنترنت.

كان مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، قد أنشأ «البعثة» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عقب حملة القمع التي أعقبت الاحتجاجات الواسعة على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وذكر التقرير أن وضع حقوق الإنسان في إيران «تفاقم بشكل حاد»، منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وعَدَّ أن الشعب الإيراني يواجه حالياً «حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو أشهر»، بالتزامن مع تشديد القيود الداخلية.

ودعت «البعثة» جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات لتفادي إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران وفي المنطقة.

وقدّمت «البعثة» أحدث تقاريرها إلى مجلس حقوق الإنسان، الأربعاء، ويغطي التقرير الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي. وأكد أن أنماط القمع التي تقودها الدولة «لم تستمرَّ فحسب، بل تطورت وتعززت»، خصوصاً بعد موجة الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

واتهم التقرير قوات الأمن باستخدام «قوة فتّاكة مُفرطة»، بما في ذلك بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

كما تطرَّق التقرير إلى الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، في يونيو (حزيران) 2025، مشيراً إلى أن الهجوم الذي استهدف مَجمع سجن إيفين خلصت البعثة إلى أنه قد يشكل جريمة حرب بسبب استهداف موقع مدني، وقد أسفر عن مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت «البعثة» إلى أن عدداً من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها السلطات الإيرانية، بما في ذلك القتل والحبس والتعذيب والعنف الجنسي والاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي والإخفاء القسري، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجيّ ضد المدنيين».

في سياق متصل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بأن السلطات الإيرانية أوقفت نحو 200 شخص بتُهم مرتبطة بالحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضحت الوكالة، ومقرُّها الولايات المتحدة، أن 195 شخصاً، على الأقل، اعتُقلوا في مناطق مختلفة من البلاد، بينها طهران ووسط البلاد وشمالها الغربي.

ووفقاً للتقارير، وُجّهت إلى الموقوفين اتهامات تتعلق بنشاطهم على شبكات التواصل الاجتماعي، وإرسال مواد إعلامية إلى وسائل إعلام أجنبية، والتجسس، فضلاً عن الإخلال بالأمن العام.

وأعلن جهاز الاستخبارات، التابع لـ«الحرس الثوري»، أنه أوقف عشرة أشخاص صوّروا مواقع تعرضت للضربات وأرسلوا الصور إلى وسائل إعلام أجنبية، في حين نشرت وسائل إعلام رسمية تسجيلات مصوَّرة لاعترافاتهم، قالت «هرانا» إنها أُخذت تحت الضغط.

وفي الوقت نفسه، حذّر قائد الشرطة الوطنية أحمد رضا رادان المتظاهرين من أنهم سيُعامَلون «كأعداء»، مشيراً إلى أن يد القوات الأمنية «على الزناد».

كما أثار تسجيلٌ بثّه التلفزيون الرسمي جدلاً واسعاً بعد أن قال فيه أحد المذيعين إن السلطات «ستجعل الأمهات يبكين»، إذا حاول البعض استغلال الفوضى للقيام بأنشطة مُعارضة.

تأتي هذه التطورات في ظل توتر داخلي متصاعد أعقب موجة احتجاجات واسعة شهدتها البلاد قبل اندلاع الحرب، وأسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى واعتقال عشرات الآلاف، وفق منظمات حقوقية.

وقالت بهار قندهاري، من «مركز حقوق الإنسان في إيران»، إن السلطات «اعتادت استغلال أجواء الحرب والأزمات لتشديد القمع الداخلي»، مضيفة أن الحكومة «تساوي بشكل متزايد بين المعارضة والتجسس، وتصف المنتقدين بأنهم أعداء للدولة، ما يوفر غطاء سياسياً لتشديد الإجراءات الأمنية».