تحولات «كوفيد ـ 19» تؤخر انتاج لقاح

خبيرة تعمل داخل مختبر لتطوير لقاح ضد فيروس «كورونا» في سيدني (رويترز)
خبيرة تعمل داخل مختبر لتطوير لقاح ضد فيروس «كورونا» في سيدني (رويترز)
TT

تحولات «كوفيد ـ 19» تؤخر انتاج لقاح

خبيرة تعمل داخل مختبر لتطوير لقاح ضد فيروس «كورونا» في سيدني (رويترز)
خبيرة تعمل داخل مختبر لتطوير لقاح ضد فيروس «كورونا» في سيدني (رويترز)

مع احتدام السباق بين المختبرات الصيدلية الكبرى وعدد من مراكز البحوث العلمية لتطوير وإنتاج اللقاح المنتظر ضد «كوفيد-19» الذي تحول أداة رئيسية في الصراع الجيوسياسي، وبعد التأكيدات التي صدرت عن منظمة الصحة العالمية بأن جميع المشاريع المسجلة لديها لتطوير اللقاح ما زالت في مراحل الاختبار، وأن أياً منها لا يستوفي حتى الآن جميع الشروط اللازمة لاعتماده بشكل رسمي، تمهيداً لإعطاء الضوء الأخضر من أجل إنتاجه وتعميم توزيعه، تنكب بعض الأوساط العلمية على دراسة وتحليل التحولات التي طرأت على الفيروس منذ ظهوره، وأكدتها اختبارات وتقارير عدة، والتي قد تؤدي إلى تأخير ظهور اللقاح النهائي الذي يقضي على الوباء.
وكانت عشرات التجارب المخبرية التي أجريت منذ أشهر في بلدان عدة قد أظهرت أن الفيروس قد طرأت عليه تحولات في أساس التركيبة السلالية، من غير أن تتوصل هذه التجارب إلى تحديد آثار التحول، من حيث قدرة الفيروس على التكاثر، ومستوى خطورته وسريانه. لكن في الأيام الأخيرة، أعلن المدير العام لوزارة الصحة الماليزية، نور هشام عبد الله، أن الأبحاث التي أجراها الاختصاصيون في مستشفى كوالالمبور الجامعي بينت أن السلالة الفيروسية الجديدة (D614G) لـ«كوفيد-19» أسرع سرياناً بعشرة أضعاف من تلك التي ظهرت في ووهان أواخر العام الماضي، وأضاف: «ولا نستبعد أن هذا التحول في تركيبة الفيروس قد يعصى على اللقاحات التي يجري تطويرها حالياً، استناداً إلى تركيبته السلالية المختلفة».
ولم يصدر حتى الآن أي تعليق عن منظمة الصحة العالمية بشأن هذه التصريحات. ولدى الاستفسار من بعض خبرائها، قالوا إنهم لا يملكون ما يكفي من المعلومات لتحديد موقف منها. لكن رئيس الجمعية الدولية للأمراض السارية، بول تامبيا، وهو أستاذ في جامعة سنغافورة، قال إن المؤكد في ضوء البيانات التفصيلية عن تطور المشهد الوبائي في العالم خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة أن خطورة الفيروس قد تراجعت بشكل ملحوظ، موضحاً: «الأرجح أن السبب هو ظهور سلالة فيروسية جديدة أكثر سرياناً، لكن أقل خطورة». وأضاف تامبيا أن «الدليل على أن السلالة الجديدة أسرع سرياناً ظهر من خلال انتشارها في 65 في المائة من مجموع الإصابات الجديدة. وقد لمسنا هذا التحول منذ أشهر في أوروبا، قبل أن ينتقل الفيروس إلى القارة الأميركية، وثمة دلائل الآن على أنه يعود إلى آسيا بصيغة مختلفة عن تلك التي ظهرت في ووهان».
لكن تامبيا يعد أن «ظهور سلالة فيروسية أسرع سرياناً وأقل خطورة هو خبر سار» لأن المعلومات المتوفرة تبين أن الفارق بين السلالتين ليس كبيراً، وهو خارج المواضع التي يستند إليها نظام المناعة من أجل التعرف على الفيروس لمحاربته، وبالتالي من المفترض أن لا يؤثر ذلك على فاعلية اللقاحات التي يجري تطويرها. ويقول: «بعد أن تجاوز عدد الإصابات المؤكدة 21 مليوناً في العالم، بات واضحاً أن هدف الفيروس الرئيسي هو إصابة أكبر عدد ممكن من البشر من غير أن يقتلهم، فهو يحتاج إلى الأجسام الحية من أجل مواصلة التكاثر على أوسع نطاق؛ هذه هي القاعدة الذهبية في عالم الفيروسات».
ومن جهتها، تقول أستاذة علوم اللقاحات في جامعة أكسفورد البريطانية المشرفة على مشروع تطوير وإنتاج اللقاح ضد «كوفيد-19»، سارة غيلبرت: «منذ انطلاق المشروع، وضعنا في الحسبان التحولات المحتملة للفيروس، وهذا أمر مألوف في عالم تطوير اللقاحات، والمعلومات المؤكدة حتى الآن عن التحولات التي تعرض لها الفيروس منذ ظهوره لن تؤثر على قدرة اللقاح الذي يجري تطويره للتعرف على الفيروس، ومد نظام المناعة بالأدوات اللازمة لمكافحته. يضاف إلى ذلك أن قاعدة اللقاح ستكون قابلة للتعديل في المستقبل، إذا طرأت تحولات كبيرة على السلالة الفيروسية كما نعرفها الآن».
وتتوقع غيلبرت أن تكون الدفعة الأولى من اللقاح الذي يجري تطويره بإشراف جامعة أكسفورد جاهزة قبل نهاية السنة لتوزيعها على الطواقم الصحية، وأن يبدأ الإنتاج المكثف قبل نهاية النصف الأول من السنة المقبلة.
وكان الباحث مدير مركز التنمية المستدامة في جامعة كولومبيا الأميركية، جيفري ساكس، قد حذر من تداعيات الصفقات الكبرى التي تعقدها مختبرات تطوير اللقاح مع حكومات الدول الغنية، والتي من شأنها أن تحرم الدول الفقيرة من اللقاح لفترة طويلة نسبياً، قد تكون لها تبعات صحية واقتصادية خطيرة على هذه البلدان. وقال ساكس الذي يرأس شبكة الأمم المتحدة لحلول التنمية المستدامة إن «الولايات المتحدة التي تتزعم اليوم السباق الدولي للحصول على اللقاح لا تبدي أي اهتمام بمساعدة الدول الفقيرة على مكافحة الوباء، ومدها باللقاح عند إنتاجه، متجاهلة توصيات منظمة الصحة العالمية والأوساط العلمية في هذا الصدد، ما يهدد في الأمد المتوسط بإفشال الجهود الدولية لاحتواء الوباء، والقضاء عليه بشكل نهائي».



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.