قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أمس، إن من المتوقع أن تبدأ الولايات المتحدة تحريك آلية «سناب باك» لإعادة العقوبات الدولية على إيران، بعد أن رفض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة محاولة واشنطن تمديد حظر الأسلحة على إيران. وفي طهران، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن «الولايات المتحدة ليست عضواً في الاتفاق النووي، ولا يمكنها استخدام الآلية».
وقبل ذلك، كشف دبلوماسيون عن نية بومبيو التوجه إلى مقر الأمم المتحدة اليوم، في أول خطوة تهدف إلى تفعيل آلية «سناب باك»، وذلك في إطار مناورة دبلوماسية نادراً ما يجري اللجوء إليها.
ونقلت وكالة «رويترز»، في وقت متأخر الثلاثاء، عن دبلوماسيين ومسؤول في الأمم المتحدة أن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو من المرجح أن يسافر إلى نيويورك اليوم للاجتماع مع الأمين العام أنطونيو غوتيريش، سعياً لتفعيل آلية «سناب باك» المنصوص عليها في القرار «2231» الذي تبنى الاتفاق النووي، في يوليو (تموز) 2015.
ولبدء عملية إعادة فرض العقوبات، ستقدم الولايات المتحدة شكوى إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من عدم انصياع إيران للاتفاق النووي. وإضافة إلى غوتيريش، من المرجح أن يجتمع بومبيو مع سفير إندونيسيا لدى الأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن لهذا الشهر ديان ترينسياه دجاني لتقديم الشكوى.
وقال الرئيس دونالد ترمب هذا الأسبوع إنه يعتزم الاستفادة من بند «العودة التلقائية للعقوبات»، رغم انسحابه من الاتفاق في 2018 ومعارضة باقي أطرافه؛ ألمانيا وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين وإيران، هذه الخطوة.
وخيار تفعيل آلية العقوبات الأممية، هو الثاني الذي تحركه واشنطن بعدما فشل خيارها الأول في مجلس الأمن لتمديد حظر السلاح على إيران، المقرر انتهاؤه في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
ولم يحصل المشروع الأميركي سوى على تأييد دولة واحدة هي الدومينيكان، فيما امتنعت عن التصويت 11 دولة؛ منها الثلاثي الأوروبي (فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا) المشارك في الاتفاق النووي، وعارضت القرار الصين وروسيا، اللتان لوحتا قبل التصويت باستخدام «الفيتو».
ونقلت «رويترز» عن «مسؤول (إيراني) كبير له صلة بالمناقشات الخاصة بسياسة إيران النووية»، مشترطاً عدم نشر اسمه، قوله: «حالياً القرار هو الاستمرار في الاتفاق حتى إذا ارتكب الأميركيون أكبر أخطائهم بتفعيل آلية التراجع». وقال: «سنظل هنا، لكن ترمب ربما لن يكون في البيت الأبيض خلال أشهر».
يأتي إعلان المسؤول الإيراني بعدما أعلن نواب البرلمان الإيراني إعداد مشروع للانسحاب من الاتفاق النووي رداً على تفعيل آلية «سناب باك».
وتبعاً لبنود القرار «2231» فإن استدعاء آلية «سناب باك» جراء عدم انتهاك إيران الاتفاق النووي، يطلق عداً زمنياً تنازلياً لمدة 30 يوماً يجب على مجلس الأمن خلالها التصويت على الاستمرار في مسألة تخفيف العقوبات التي نالتها إيران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.
ورداً على ما تسميه الولايات المتحدة استراتيجية «الضغط الأقصى» التي تهدف لحمل إيران على التفاوض على اتفاق جديد يتضمن تعديل سلوكها الإقليمي وملف برنامج الصواريخ الباليستية، انتهكت إيران قيوداً أساسية عدة يفرضها عليها الاتفاق النووي الموقع في عام 2015؛ من بينها مخزونها من اليورانيوم المخصب، وإعادة تطوير أجهزة الطرد المركزي، فضلاً عن إعادة التخصيب في منشأة «فردو».
وعندما وافقت إيران على تخفيف العقوبات مقابل كبح برنامجها النووي، حذرت طهران من أنها لن تستمر في الالتزام بالاتفاق إذا ما أثار أي من الأطراف تفعيل آلية إعادة العقوبات التلقائية.
ونسبت «رويترز» إلى كثير من المسؤولين الإيرانيين أن مصير الاتفاق الهش معلق بنتيجة انتخابات الرئاسة الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وليس بمسعى تعتزم واشنطن القيام به هذا الأسبوع لمعاودة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على طهران.
وقال 3 مسؤولين إيرانيين كبار إن القيادة الإيرانية مصممة على مواصلة التقيد بالاتفاق على أمل أن يفضي فوز جو بايدن، منافس ترمب في الانتخابات الرئاسية المقررة في 3 نوفمبر المقبل، إلى إنقاذه.
وكان بايدن قد أعلن عزمه العودة للاتفاق النووي، لكن إذا عاودت إيران الالتزام به أولاً. وأقرت الاتفاق إدارة الرئيس السابق باراك أوباما عندما كان بايدن نائباً للرئيس.
وأثار إصرار الإدارة الأميركية على تفعيل آلية «سناب باك» جدلاً واسعاً في الأيام الماضية. وأعرب مستشار الأمن الوطني السابق في إدارة ترمب، جون بولتون، والمعروف بمواقفه القوية ضد إيران، عن اعتقاده بأن البيت الأبيض «فقد قدرته» على تفعيل آلية «سناب باك» عندما انسحب من الاتفاق، وأن المضي قدماً في هذه الطريق لا يستحق الضرر الذي سيلحق بقوة «النقض» التي تحظى بها الولايات المتحدة داخل مجلس الأمن، حسبما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس».
وفي لحظة اتفاق نادرة، أثنى وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، على بولتون الأسبوع الماضي. وقال: «على الأقل، هو شخص متسق مع ذاته؛ سمة تبدو غائبة على نحو لافت عن الإدارة الأميركية الحالية».
من ناحيتها، قالت ويندي شيرمان، وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية سابقاً والمفاوضة البارزة في صفوف إدارة أوباما والتي شاركت في مفاوضات الاتفاق النووي: «لم يتوقع أحد قط أن طرفاً ينسحب من اتفاق ما تبقى لديه القدرة على تفعيل بند (الاستعادة)».
وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني في اجتماع الحكومة، أمس، إن السعي الأميركي الجديد لاستخدام آلية في القرار «2231» لإلحاق الضرر بالاتفاق النووي «مهزوم مسبقاً». وأضاف: «أميركا الآن ليست عضواً في الاتفاق النووي لكي تريد استخدام هذه الآلية، وكل الأطراف أدانت هذا المسعى الأميركي مسبقاً». وقال: «العالم يعرف أن أميركا إذا اتخذت خطوة في هذا المسار، فماذا تكون النتيجة؟ إنهم دمروا الجسر ولا يزال يعتقدون أن هناك جسراً يمكنهم عبوره».
وصرح روحاني بأن الآلية تنص على أن «أطراف الاتفاق النووي أو أحدهم يمكن استخدام الآلية، لكن الولايات المتحدة قالت بصراحة إنها ليست عضواً في الاتفاق النووي، وإنه أسوأ معاهدة، وخرجت منه. لا يمكنها الاستفادة منه، وهذا كلام خاطئ يدلي بها الأميركيون».
واشنطن تفعّل «إعادة العقوبات الأممية» على طهران قريباً
إيران تهدف لإبقاء الاتفاق النووي حتى موعد الانتخابات الأميركية
وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو يحضر مراسم تنصيب رئيس جمهورية الدومينيكان الجديد لويس أبى نادر في سانتو دومينغو الاثنين (رويترز)
واشنطن تفعّل «إعادة العقوبات الأممية» على طهران قريباً
وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو يحضر مراسم تنصيب رئيس جمهورية الدومينيكان الجديد لويس أبى نادر في سانتو دومينغو الاثنين (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



