سولسكاير يحتاج إلى أكثر من سانشو لينافس يونايتد على البطولات الكبرى

المدير الفني ما زال بحاجة إلى أموال لشراء مدافعين أقوياء حتى يتمكن من العودة إلى منصات التتويج محلياً وقارياً

ليندلوف وماغواير وخلفهما لوك شو لم يحلوا مشاكل يونايتد الدفاعية (أ.ف.ب)  -  سانشو مطلب يونايتد الأول في سوق الانتقالات (إ.ب.أ)
ليندلوف وماغواير وخلفهما لوك شو لم يحلوا مشاكل يونايتد الدفاعية (أ.ف.ب) - سانشو مطلب يونايتد الأول في سوق الانتقالات (إ.ب.أ)
TT

سولسكاير يحتاج إلى أكثر من سانشو لينافس يونايتد على البطولات الكبرى

ليندلوف وماغواير وخلفهما لوك شو لم يحلوا مشاكل يونايتد الدفاعية (أ.ف.ب)  -  سانشو مطلب يونايتد الأول في سوق الانتقالات (إ.ب.أ)
ليندلوف وماغواير وخلفهما لوك شو لم يحلوا مشاكل يونايتد الدفاعية (أ.ف.ب) - سانشو مطلب يونايتد الأول في سوق الانتقالات (إ.ب.أ)

شارك الجناح الإنجليزي الشاب جادون سانشو في 11 مباراة دولية مع منتخب بلاده، كما تم اختياره في التشكيلة المثالية للدوري الألماني الممتاز، وهو في التاسعة عشرة من عمره، ويقدم مستويات استثنائية تذكرنا بالنجم الإنجليزي واين روني عندما كان في مثل عمره.
وعلاوة على ذلك، يجيد سانشو اللعب بقدميه وإحراز الأهداف من أنصاف الفرص وكذلك صناعتها بشكل رائع، فضلا عن موهبته الكبيرة ومهاراته الفذة التي يمتعنا بها داخل المستطيل الأخضر.
ومع ذلك، فحتى لو نجح مانشستر يونايتد في الحصول على خدمات سانشو من بوروسيا دورتموند الألماني، فإنه سيكون بحاجة لدعم صفوفه بعدد آخر من اللاعبين المميزين في مراكز أخرى ليكون قادرا على المنافسة على البطولات المحلية أو القارية الموسم المقبل.
ويتطلع مانشستر يونايتد لحسم صفقة سانشو بمقابل يصل لنحو 100 مليون جنيه إسترليني رغم اعتراض الفريق الألماني على تقسيط المبلغ، ولو تمت الصفقة فربما تكون بداية، وليس نهاية للمرحلة الثانية لمانشستر يونايتد تحت قيادة المدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير.
وكانت المرحلة الأولى تتمثل في إعادة بناء التقاليد والمواهب التي يعتمد عليها مانشستر يونايتد، واحتواء اللاعبين المميزين من أمثال ماركوس راشفورد وهاري ماغواير وأنطوني مارسيال وميسون غرينوود، الذين يناسبون ثقافة النادي ويمكنهم أن يتخلصوا من الوتيرة البطيئة التي كان يلعب بها النادي تحت قيادة المديرين الفنيين السابقين جوزيه مورينيو، ولويس فان غال وديفيد مويز، واللعب بشكل سريع وقادر على تحقيق نتائج أفضل.
وقد انتهت هذه المرحلة الأولى باحتلال مانشستر يونايتد للمركز الثالث في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، وإمكانية الفوز بلقب الدوري الأوروبي. أما المرحلة الثانية فيجب أن تبنى بقوة على النجاح الواضح الذي حققه الفريق والتأهل لدوري أبطال أوروبا، مما يجعل استهداف سانشو مجرد بداية لتدعيم صفوف الفريق بشكل شامل تحت قيادة سولسكاير. ويجب أن يكون التركيز الأساسي على إيجاد حلول للمشكلة التي يعاني منها الفريق بشكل واضح منذ تقاعد السير أليكس فيرغسون عام 2013 والتي امتدت تحت قيادة باقي المديرين الفنيين بعد ذلك، وهي الخط الخلفي.
وسيمتلك مانشستر يونايتد خطا ناريا في الجانب الهجومي في ظل وجود كل من سانشو وراشفورد ومارسيال وغرينوود، لكنه سيكون بلا فائدة إذا لم ينجح الفريق في إيجاد حلول للمشكلة الدفاعية التي يعاني منها الفريق منذ تقدم ريو فرديناند في العمر قبل اعتزاله، واستمرت في ظل وجود داني بليند ثم هاري ماغواير وفيكتور ليندلوف في الخط الخلفي.
ويجب أن نشير إلى أن ماغواير وليندلوف لا يتمتعان بالسرعة الكافية لمواجهة مهاجمي الفرق المنافسة، وهو ما ظهر بشكل واضح خلال مباراة الفريق أمام بورنموث الشهر الماضي. صحيح أن مانشستر يونايتد فاز في هذه المباراة بخمسة أهداف مقابل هدفين، لكن دفاعه بقيادة ماغواير وليندلوف عانى بشكل واضح معظم فترات اللقاء. وينطبق نفس الأمر أيضا على مانشستر سيتي، الذي يمتلك خطا ناريا في الشق الهجومي، لكنه لا يمتلك إلا لاعبا واحدا فقط في الخط الخلفي قادرا على اللعب في هذا المستوى، وهو المدافع الفرنسي إيمريك لابورت. لذلك، سيعاني مانشستر يونايتد بشكل كبير إذا لم يتم التعاقد مع مدافع سريع وقوي يلعب إلى جوار ماغواير، أو حتى إلى جوار ليندلوف، ويجيد أيضا الألعاب الهوائية والتصدي للكرات العالية بالرأس.
ويقول سولسكاير عن ذلك: «نريد أن نكون فريقًا يعتمد على الضغط العالي على المنافس، وإذا لم تخاطر فإنك لن تتطور أو تتحسن. في بعض الأحيان كنا نعاني من وجود مساحات كبيرة خلف الخط الخلفي، لكنني لست قلقا حيال ذلك».
ومع ذلك، فإن رغبة مانشستر يونايتد في الضغط على الفريق المنافس من المناطق الأمامية تفرض عليه التعاقد مع مدافع قوي وسريع قادر على إفساد الهجمات المرتدة السريعة. قد يكون المدافع السنغالي كاليدو كوليبالي هو الحل المثالي لمشاكل مانشستر يونايتد في الخط الخلفي، لكن هل ما زال إيد وودوارد، نائب الرئيس التنفيذي للنادي، لديه الرغبة في دفع 80 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع مدافع نابولي البالغ من العمر 29 عاما، بعد التعاقد المتوقع مع سانشو مقابل 100 مليون جنيه إسترليني؟
ومن الواضح أنه لا توجد منافسة قوية بين لاعبي الخط الخلفي لمانشستر يونايتد من أجل المشاركة في التشكيلة الأساسية للفريق، حيث يعاني إيريك بايلي من الإصابات المختلفة التي تبعده عن الملاعب لفترات طويلة. ورغم أن سولسكاير يضع آمالا كبيرة على أكسل توانزيبي، وهو ما وضح من خلال منحه شارة القيادة في مباراة الفريق أمام روتشديل في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة في سبتمبر (أيلول) الماضي، فإن اللاعب البالغ من العمر 22 عاما يعاني أيضا للحفاظ على لياقته البدنية في ظل الإصابات الكثيرة التي يعاني منها، حيث عانى من أربع إصابات منذ ديسمبر (كانون الأول) 2018 أبعدته عن الملاعب لمدة 257 يوماً (وما زال الغياب مستمرا).
وفي ظل معاناة فيل جونز وفشله في حجز مكان له في التشكيلة الأساسية للفريق، واحتمال رحيل كل من كريس سمولينغ وماركوس روخو، لم يجد سولسكاير خيارا آخر سوى الدفع بتيندي مينجي، البالغ من العمر 18 عاماً، في قائمة الفريق المكونة من 30 لاعبا في مباريات الدوري الأوروبي، وهو ما يؤكد على أن سولسكاير ليس أمامه الكثير من الخيارات في الجانب الدفاعي.
وقد يفكر المدير الفني النرويجي أيضاً في تعزيز مركز الظهير، حيث يواجه ديوغو دالوت، الذي تعاقد معه جوزيه مورينيو، صعوبة كبيرة حتى في أن يكون البديل المناسب! وهناك سؤال آخر في هذا الصدد: هل لوك شو هو الظهير الأيسر الذي يمتلك القوة الهجومية التي يريدها مانشستر يونايتد؟ لقد تألق اللاعب البالغ من العمر 19 عاما، براندون ويليامز، بشكل جيد للغاية خلال الموسم الحالي، كما يجيد اللعب بالقدم اليمنى، وهو ما يمكنه من اللعب كظهير أيسر أيضا، وقد أظهر لمحات تؤكد أنه قادر على القيام بذلك. لكن هل يمكنه تقديم مستويات قريبة من تلك التي يقدمها الظهير الأيسر لنادي ليفربول، أندي روبرتسون، الذي صنع 32 هدفا في 151 مباراة لعبها مع الريدز في الدوري الإنجليزي الممتاز؟
تشير تقارير إلى اهتمام مانشستر يونايتد بالتعاقد مع ظهير ليستر سيتي، بين تشيلويل، لكن هل مانشستر يونايتد لديه الرغبة لدفع ما يقترب من 80 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع اللاعب؟
هناك مشكلة أخرى تركها فيرغسون في خط الوسط، لكن النجم البرتغالي برونو فرنانديز، الذي حصل على لقب أفضل لاعب في مانشستر يونايتد هذا الموسم رغم أنه لم ينضم للفريق إلا في يناير (كانون الثاني) الماضي، قد ساهم في حل هذه المشكلة بشكل كبير.
ويتوقف الأمر بقدر كبير على مستوى نجم خط الوسط الفرنسي بول بوغبا، الذي تألق في بعض الأحيان بعد استئناف الموسم. ولأول مرة منذ فترة طويلة، يبدو اللاعب البالغ من العمر 27 عاماً سعيداً في مانشستر يونايتد. ومع ذلك، فإن مستقبل اللاعب مع الفريق لن يكون مضمونا بنسبة 100 في المائة إلا بعد انتهاء فترة الانتقالات الصيفية الحالية، في ظل عدم شعور اللاعب بالاستقرار خلال العامين الماضيين، وفي ظل الانتقادات العلنية التي وجهها وكيل أعماله، مينو رايولا، لإدارة مانشستر يونايتد.
وإذا قرر بوغبا البقاء وكان يشعر بالرضا والسعادة، فإن ذلك يعني أن الصداع الذي يؤرق سولسكاير لإيجاد بديل للاعب الفائز بكأس العالم مع منتخب الديوك الفرنسي، سينتهي، ليبدأ المدير الفني النرويجي في التفكير في حلول للمشاكل الأخرى.
ومن المرجح أن ينجح مانشستر يونايتد في التعاقد مع سانشو، وهو ما سيكون بمثابة فرصة ذهبية لكي يعيد الفريق نفسه كقوة كبيرة على المستويين المحلي والقاري، خاصة أن سانشو يمتلك قدرات فنية وبدنية هائلة، بالإضافة إلى عقليته الاحترافية التي ستساعد زملاءه كثيرا من حوله.
وعندما رفض سانشو العرض الجديد الذي قدمه له مانشستر سيتي في صيف 2017 ورحل إلى بوروسيا دورتموند، فإنه بذلك قد أظهر ثقة كبيرة للغاية في قدراته وإمكانياته وفي قدرته على التألق في دولة أخرى، وقد نجح تماما في ذلك.
وإذا نجح مانشستر يونايتد في التعاقد مع سانشو، فإنه بذلك سيكون قد أضاف لاعبا من العيار الثقيل إلى مجموعة اللاعبين المميزين بالفعل في النادي والذين يمتلكون صفات قيادية أيضا، مثل ماغواير وبرونو فرنانديز وبول بوغبا ونيمانيا ماتيتش ومارسيال. لقد حان الوقت الآن لتقديم كل الدعم اللازم للمدير الفني النرويجي لكي يعيد مانشستر يونايتد إلى المسار الصحيح مرة أخرى.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.