قطاع الطيران السعودي للمواءمة مع الاستراتيجية الوطنية للسياحة والحج والعمرة

دراسة تدعو لإنعاش الصناعة بضخ السيولة وإعفاءات من الرسوم والضريبة وتوفير القروض المدعومة

توصية لمواءمة قطاع الطيران مع الاستراتيجية الوطنية للسياحة والحج والعمرة... وفي الصورة فرض إجراءات احترازية مشددة في المطارات السعودية  (الشرق الأوسط)
توصية لمواءمة قطاع الطيران مع الاستراتيجية الوطنية للسياحة والحج والعمرة... وفي الصورة فرض إجراءات احترازية مشددة في المطارات السعودية (الشرق الأوسط)
TT

قطاع الطيران السعودي للمواءمة مع الاستراتيجية الوطنية للسياحة والحج والعمرة

توصية لمواءمة قطاع الطيران مع الاستراتيجية الوطنية للسياحة والحج والعمرة... وفي الصورة فرض إجراءات احترازية مشددة في المطارات السعودية  (الشرق الأوسط)
توصية لمواءمة قطاع الطيران مع الاستراتيجية الوطنية للسياحة والحج والعمرة... وفي الصورة فرض إجراءات احترازية مشددة في المطارات السعودية (الشرق الأوسط)

دعا باحثون في قطاع صناعة الطيران السعودي لضرورة مواءمة استراتيجية الطيران مع الاستراتيجيات الوطنية للسياحة والحج والعمرة في المملكة لتعزيز تكامل القطاعات من أجل دعم الناتج المحلي للاقتصاد الوطني وتحقيق نتائج أقصى في مستهدفات «رؤية المملكة 2030».
وطالب باحثان سعوديان مختصان في قطاع الطيران هما الدكتور عبد الرحمن السلمان والمستشار عبد العزيز العبدان، بضرورة تدخل الدولة حالياً لإنعاش قطاع الطيران المحلي بضخ السيولة وإعفاءات من الرسوم والضريبة وتوفير القروض المدعومة، في وقت كشفت دراسة أعدّاها بعنوان «قطاع الطيران المدني السعودي في ظل تداعيات فيروس «كورونا» المستجد... قراءة تحليلية ونظرة مستقبلية»، أن الطلب على السفر ما زال مرتفعاً.
وأجرى الباحثان استطلاعاً موسعاً أسهم فيه ما يفوق 1300 مشارك، حيث أفصح عن أن 77% من المشاركين يسافرون لأكثر من مرتين في العام الواحد لأسباب متعددة، بينما 72% منهم لديهم مخططات للسفر خلال الصيف الجاري إلا أن المخططات تأثرت بشكل كبير بجائحة «كورونا» وأدت إلى عزوف 74.5% منهم عن السفر نهائياً.
وحسب الاستطلاع، زادت المخاوف من السفر جواً بسبب تفشي فيروس «كورونا» المستجد، حيث تبين أن المخاوف تكمن في احتمال الإصابة بالعدوى داخل مقصورة الطائرة بنسبة 45%، بينما 17.3% يخافون من احتمالات العدوى داخل المطارات. إلى حيثيات الدراسة في التقرير التالي:

التأثير المحلي
كشفت دراسة أعدها الدكتور عبد الرحمن السلمان والمستشار عبد العزيز العبدان، وهما المختصان في نشاط الطيران، أن قطاع الطيران المدني في السعودية يواجه تحديات كبيرة مع جائحة «كورونا»، حيث من المتوقع أن تشهد السوق السعودية انخفاضاً في أعداد المسافرين خلال عام 2020 بما يعادل 35 مليون مسافر مقابل عام 2019، وبما يزيد على 7 مليارات دولار (1.8 مليار دولار) كخسائر في إجمالي الإيرادات لشركات الطيران المحلية، بالإضافة إلى خسائر في الإيرادات الإجمالية للمطارات السعودية المترتبة على توقف وانخفاض الحركة الجوية خلال الجائحة. ووفق الباحثان، سيكون لهذا الضرر على القطاع انعكاسات سلبية محتملة على الاقتصاد السعودي ممثلةً في عدة مخاطر منها تأثر ما يزيد على 217 ألف وظيفة، وانخفاض مساهمة القطاع في الناتج المحلي بما مقداره 18 مليار دولار، مستندين إلى تقديرات الاتحاد الدولي للنقل الجوي.

الطيران المحلي
وتأتي الدراسة في وقت تعمل الهيئة العامة للطيران المدني السعودي (الجهة التشريعية والتنظيمية لقطاع الطيران المدني) على استراتيجية لتفعيل قطاع الطيران المدني ليكون أهم القطاعات المساهمة في رفع الناتج المحلي، وإنشاء مطارات بمعايير عالمية توفر المتطلبات التشغيلية الأساسية التي تعمل على أسس تجارية يعوّل عليها لتنمية الإيرادات غير الملاحية والمساهمة في رفع القدرة التشغيلية للمطارات، حيث تعد سوق الطيران السعودية من أسرع الأسواق الناشئة نمواً بنسبة 5.5%، وفقاً لتقرير توقعات الطيران الصادر عن مجلس المطارات العالمي لعام 2019.
وبلغ عدد المسافرين من المطارات السعودية 103 ملايين مسافر، فيما بلغ حجم الرحلات الجوية 770 ألف رحلة، حسب التقرير السنوي للهيئة العامة للطيران المدني للعام الماضي، بينما يبلغ عدد شركات الطيران الوطنية العاملة في السوق السعودية 5 شركات طيران، بالإضافة إلى شركتين لخدمات المناولة الأرضية، وكذلك العديد من الشركات الأخرى المقدمة للخدمات المساندة في قطاع الطيران السعودي.
وتعد سوق الطيران السعودية الأكبر في المنطقة من حيث أعداد المسافرين بأكثر من 50 مليون مسافر داخلي، وهو ما يجعل قرار رفع حظر السفر الجوي الداخلي الذي تم مؤخراً لسوق الطيران السعودية كفيلاً بدفع عجلة التعافي والتخفيف على القطاع من خلال تدفق السيولة التي سوف تسهم في مساعدة القطاع على العودة التدريجية وبداية لأولى مراحل التعافي والتي قد تأخذ فترة زمنية ليست بالقصيرة، كما تلعب العوامل الاقتصادية وسلوك المستهلك دوراً حاسماً في المدى الزمني لعودة القطاع بكامل عافيته.

الحاجة الملحّة
يقول الباحثان المختصان في تفاصيل الدراسة إن هناك حاجة ماسّة في الوقت الراهن في ظل مكافحة فيروس «كورونا» المستجد إلى إنعاش الصناعة وإنقاذها من خلال تقديم حزم دعم مباشرة وغير مباشرة كضخ سيولة مالية وإعفاءات من الرسوم وتوفير تسهيلات مالية وقروض مدعومة وغيرها من المبادرات، مؤكدين أن نجاح خطط الإنعاش هذه يعتمد على عوامل أخرى كاستقرار الشركات المالي ونموذج التشغيل.
ويرى الباحثان الدكتور السلمان والمستشار العبدان، أنه في ظل الظروف الجارية، من الأهمية إقرار إعفاءات ضريبية من الرسوم المفروضة على تذاكر السفر ومنتجاتها، وذلك للحفاظ على مستويات الأسعار وتحفيز الطلب، مشيرين في الوقت ذاته إلى ضرورة إعادة النظر في نظام تعريفة الطيران المدني السعودي واستحداث السياسات الاقتصادية ذات العلاقة والمنبثقة من النظام لتعزيز مكانة المملكة وتحفيز واستقطاب الأعمال وتوسيع الحصة السوقية على مستوى المنطقة، والذي سوف يدعم الاقتصاد السعودي.

الاستراتيجية الوطنية
ويرى الباحثان الدكتور السلمان والمستشار العبدان، في الدراسة، أنه من الضروري حالياً صياغة استراتيجية وطنية لصناعة النقل الجوي السعودي متوائمة ومتكاملة مع الاستراتيجيات الوطنية للسياحة والحج والعمرة، لدعم الناتج المحلي للاقتصاد الوطني والتوجه الاستراتيجي لـ«رؤية المملكة 2030».
يرافق ذلك، وفق الباحثين، تسريع برامج التحول الرقمي للمطارات لتوفير بنية تحتية رقمية تمكّن من تجربة سفر خالية من اللمس لدعم الإجراءات والبروتوكولات الصحية المعمول بها في المطارات ليطمئن المسافرون لسلامتهم الصحية ورفع ثقتهم بالسفر الجوي.
وقال معدا الدراسة: «يجب على منظومة النقل الجوي الاحتفاظ بسجل دقيق لتكلفة تأثير الجائحة والتدابير التي تم اتخاذها للتخفيف من هذه النفقات الإضافية، وتدوين أهم الدروس المستفادة وتحليلها للاستفادة منها مستقبلاً لإدارة مثل هذه المواقف والأزمات».
وخلال الظروف الجارية، دعت الدراسة للاستفادة من انخفاض الحركة الجوية في المطارات لتنفيذ مشاريع التطوير والتوسعة للمرافق الأساسية لرفع القدرة التشغيلية لاستيعاب النمو المستقبلي المتوقع بما يتوافق مع استراتيجية الهيئة العامة للطيران المدني ومستهدفات «رؤية 2030».

نتائج متفائلة
وتعليقاً على نتائج الاستطلاع، يقول معدا الدراسة: «نحن متفائلون بأن الطلب على السفر سيعود مع مرور الوقت وبالتزامن مع رفع القيود وتحرك الدول والحكومات بهذا الشأن... نعتقد أن الطلب على خدمات السفر الجوي بغرض السياحة سيكون العامل الأبرز خلال المراحل الأولى من التعافي»، مرجحين أن يبقى الطلب على السفر للوجهات المحلية أو الإقليمية، ما يعني أن معدلات الطلب للرحلات طويلة المدى وشبكات الوجهات الدولية قد تستغرق وقتاً أطول للتعافي على المدى الطويل حتى بعد رفع القيود تماماً وانتهاء أزمة الجائحة.
ويتضح من نتائج الاستطلاع، وفق الباحثين، أن الرغبة في السفر جوّاً ما زالت موجودة إجمالاً، لكن الأوضاع الراهنة أثّرت عليها بمعدلات متفاوتة، مستطردين: «رغم المؤشرات الإيجابية فإننا على الطريق الصحيح لاستعادة ثقة المستهلك بالسفر من خلال اطمئنان الغالبية للإجراءات الصحية والوقائية التي تقدمها الدولة بأجهزتها المختلفة، والتي تشمل ارتداء الأقنعة الطبية، وإدخال وتفعيل دور التقنية الحديثة في عمليات وإجراءات السفر».
وزاد الباحثان: «لا يزال توفير تجربة سفر آمنة تماماً من البداية إلى النهاية يمثل تحدياً حتى بعد انتهاء الأزمة.

تغيير النماذج
ويتوقع معدو الدراسة أن تقوم الشركات أيضاً بتعديلات في نماذجها التشغيلية والخدمات المقدمة في محاولة للتأقلم ومواكبة المستجدات التي طرأت على الصناعة، مثل إعادة هيكلة شبكة الوجهات والرحلات، وتقليص حجم الأسطول، وموازنة وإعادة ترتيب القوى العاملة بما يخدم حجم التشغيل الفعلي للمرحلة المقبلة. ويرى الباحثان أن الشركات ستعمل على تقنين أو إيقاف بعض الخدمات كالتموين على متن الرحلات وخدمات الترفيه، ورفع رسوم بعض الخدمات الإضافية كرسوم الأمتعة الزائدة ورسوم دخول صالات الأعمال، بالإضافة إلى تقليل حجم المصروفات بصفة عامة.

شركات الطيران الوطنية الخيار المفضّل لغالبية السعوديين
أبدى 36.2% من المشاركين في استبانة الاستطلاع للدراسة عدم ثقتهم بالسفر جواً قبل أن يكون هناك لقاح أو علاج معتمد لعلاج الفيروس، فيما أكد 18% استعدادهم للسفر جواً مباشرةً بعد رفع أو تخفيف قيود السفر من السلطات المعنية. وأعرب 32% من المشاركين عن استعدادهم للسفر جواً خلال شهر إلى ستة أشهر من إعلان رفع أو تخفيف القيود المفروضة على السفر، فيما أقر 13.7% من العدد الإجمالي بأنهم لا ينوون السفر جواً إلا بعد مرور عام على رفع أو تخفيف القيود المفروضة على السفر.
ويرى غالبية المشاركين (82.4%) أن الإجراءات الصحية والتدابير الوقائية التي تم تطبيقها لإعادة فتح المطارات مقبولة وتوفر الطمأنينة والحماية اللازمة، بينما النسبة الكبرى من المشاركين (56%) يفضلون السفر جواً لوجهات داخلية وخليجية وعربية، فيما يفضل 44% وجهات دولية. وما زالت شركات الطيران الوطنية هي الخيار المفضل لدى غالبية المشاركين، حسب الدراسة، حيث أجاب 70% بأنهم يفضلون شركات الطيران الوطنية، بينما فضّل 18% شركات الطيران الخليجية، وما يقارب 11% يفضلون السفر مع شركات الطيران العالمية التي تعمل من وإلى مطارات المملكة.
وكشف الاستطلاع عن تأثر ملحوظ لسلوك المسافرين في التسوق داخل صالات المطارات، حيث أبدى ما نسبته 68.4% من المشاركين عدم الرغبة في الشراء والتسوق في صالات المطارات خلال أوقات انتظار الرحلات، وتركزت تفضيلات الراغبين في التسوق على منافذ المأكولات والمشروبات بنسبة تبلغ 20.3%.


مقالات ذات صلة

«أرامكو» تحصد «المليارات» من استثمارها في الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد النصار خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)

«أرامكو» تحصد «المليارات» من استثمارها في الذكاء الاصطناعي

كشف الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية»، أمين الناصر، عن تحول جذري في كفاءة الشركة بفضل التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (دافوس - الرياض)
الاقتصاد الأميرة ريما بنت بندر خلال مشاركتها في المنتدى الاقتصادي العالمي (الشرق الأوسط)

الأميرة ريما بنت بندر: جودة الحياة في السعودية تحول جذري يركز على الإنسان

أكدت الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان، سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة، أن برنامج «جودة الحياة» تحول جذري ركز في جوهره على الإنسان.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير السياحة خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)

السعودية تطلق مؤشراً عالمياً لقياس «جودة الحياة» في المدن

أعلن وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب، إطلاق مؤشر عالمي لقياس «جودة الحياة»، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة، الذي يهدف إلى قياس كفاءة المدن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)

وزير المالية: السعودية ترسم ملامح اقتصاد 2050 بعيداً عن النزاعات الجيوسياسية

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن المملكة تنفذ حالياً إصلاحات هيكلية كبرى تستهدف اقتصاد عام 2050 وما بعده، مشدداً على ضرورة «إلغاء الضجيج» الجيوسياسي.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص توجيهات ولي العهد تخفض عقارات الرياض 3%

شهدت العاصمة السعودية انخفاضاً في أسعار العقارات بنسبة 3 في المائة خلال الربع الأخير من العام الماضي.

بندر مسلم (الرياض)

«قرار الـ10 %» يربك الأسواق: البنوك الأميركية تترقب «ساعة الصفر» من إدارة ترمب

بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
TT

«قرار الـ10 %» يربك الأسواق: البنوك الأميركية تترقب «ساعة الصفر» من إدارة ترمب

بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)

تراجعت أسهم البنوك الأميركية في تعاملات صباح الثلاثاء، بالتزامن مع انخفاض عام في الأسواق، فيما يترقب المستثمرون اتضاح الرؤية بشأن ما إذا كان الموعد النهائي الذي حددته إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في 20 يناير (كانون الثاني) لفرض سقف بنسبة 10 في المائة على فوائد بطاقات الائتمان، سيدخل معه حيّز التنفيذ.

وقالت الإدارة إن السقف المقترح من شأنه تعزيز القدرة الشرائية للمستهلكين، في حين حذرت البنوك بأنه قد يؤدي إلى تراجع توافر الائتمان؛ إذ سيحدّ من قدرتها على تسعير المخاطر المرتبطة بقروض بطاقات الائتمان غير المضمونة بصورة ملائمة، وفق «رويترز».

وكان ترمب قد دعا الشركات إلى الامتثال للإجراء بحلول 20 يناير، غير أن الغموض لا يزال يحيط بإمكانية تطبيق الخطوة بشكل أحادي من دون تشريع يصدر عن الكونغرس.

وتراجعت أسهم «جيه بي مورغان تشيس» بنسبة 1.6 في المائة، كما انخفضت أسهم «بنك أوف أميركا» و«سيتي غروب» بنسبتَيْ 1.1 و2.4 في المائة على التوالي، في حين هبطت أسهم «ويلز فارغو» 1.3 في المائة.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات، في تصريح لـ«رويترز»: «في الوقت الراهن، يُنظر إلى هذا التطور بوصفه ضغطاً مؤقتاً، وقد يتلاشى سريعاً إذا اقتصر على دعوة الكونغرس إلى التحرك، بدلاً من اتخاذ إجراء سياسي مباشر من قبل السلطة التنفيذية».

كما تراجعت أسهم «مورغان ستانلي» و«غولدمان ساكس» بنسبتَيْ اثنين و1.5 في المائة على التوالي.

وكان مسؤولون تنفيذيون في «جيه بي مورغان»، من بينهم الرئيس التنفيذي جيمي ديمون، قد حذروا الأسبوع الماضي بأن هذه الخطوة ستُلحق ضرراً بالمستهلكين. وأشار أكبر بنك إقراض في الولايات المتحدة إلى أن «جميع الخيارات مطروحة»، رداً على تساؤلات بشأن احتمال اللجوء إلى القضاء.

ويأتي مقترح فرض سقف على فوائد بطاقات الائتمان في ظل تصاعد موقف إدارة ترمب المتشدد تجاه القطاع المصرفي، الذي قال الرئيس إنه قيّد الخدمات المالية المقدمة لبعض القطاعات المثيرة للجدل. كما فتحت الإدارة تحقيقاً بحق رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، جيروم باول.

وأكد ديمون، يوم السبت، أنه لم يُطلب منه تولي منصب رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، وذلك بعد ساعات من نفي ترمب تقريراً أفاد بأنه عرض عليه المنصب.

وكان ترمب قد أعلن عزمه مقاضاة بنك «جيه بي مورغان» خلال الأسبوعين المقبلين، متهماً إياه بـ«حرمانه من الخدمات المصرفية» عقب هجوم أنصاره على مبنى «الكابيتول» الأميركي في 6 يناير 2021.

حل وسط محتمل

يرى خبراء في القطاع المصرفي أن دخل الفوائد لدى البنوك، وهو مصدر رئيسي للربحية، سيتعرض لضغوط كبيرة إذا جرى تطبيق المقترح بصيغته الحالية.

وكتب محللو شركة «تي دي كوين» في مذكرة: «نعتقد أن حلاً سياسياً، يجري العمل عليه، من شأنه أن يحول دون ممارسة ضغوط على الكونغرس لفرض سقف بنسبة 10 في المائة على أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان».

وأضاف المحللون أن بإمكان مُصدِري بطاقات الائتمان تقديم بادرة تصالحية عبر إطلاق عروض مبتكرة، مثل خفض أسعار الفائدة لبعض العملاء، أو طرح بطاقات أساسية بفائدة 10 في المائة من دون مكافآت، أو تقليص حدود الائتمان.

وكان كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، قد اقترح في وقت سابق فكرة ما تُعرف بـ«بطاقات ترمب»، التي قد تقدمها البنوك طوعاً بدلاً من فرضها بموجب تشريع جديد، دون كشف تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذه البطاقات.


«أرامكو» تحصد «المليارات» من استثمارها في الذكاء الاصطناعي

النصار خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
النصار خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
TT

«أرامكو» تحصد «المليارات» من استثمارها في الذكاء الاصطناعي

النصار خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
النصار خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)

في الوقت الذي لا يزال فيه الاقتصاد العالمي يبحث عن جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، وتتساءل فيه الأسواق عن موعد جني ثمار «سيليكون فالي»، قدمت «أرامكو السعودية» من منصة «دافوس 2026» إجابة عملية وصادمة بلغة الأرقام.

فالمملكة التي تتحرك بجرأة بين رأس المال والطاقة، لم تعد تبني بنية تحتية تقنية فحسب، بل بدأت بالفعل في تحويل «الخوارزميات» إلى قيمة تشغيلية مليارية، متجاوزة مرحلة الوعود إلى مرحلة «النتائج المحققة».

وكشف الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية»، أمين الناصر، عن تحول جذري في كفاءة الشركة بفضل التكنولوجيا، حيث جنت الشركة عائدات تقنية بلغت 6 مليارات دولار خلال عامي 2023 و2024، أكثر من نصفها ناتج عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

هذه القفزة ليست مجرد نمو طبيعي، بل هي انفجار في الكفاءة مقارنة بنحو 300 مليون دولار فقط في السنوات السابقة.

المثير في الأمر أن الذكاء الاصطناعي وحده كان المحرك لنصف هذه القيمة، مع توقعات بإضافة ما بين 3 إلى 5 مليارات دولار أخرى عند إعلان نتائج عام 2025.

هذه الأرقام تضع «أرامكو» كأكثر شركة طاقة في العالم نجاحاً في «تسييل» البيانات وتحويلها إلى أرباح ملموسة.

وقال الناصر في هذا السياق: «الجميع يتحدث عن الذكاء الاصطناعي وتأثيره، لكن السؤال الحقيقي هو: أين القيمة؟ وأين هي الأرقام الدولارية؟ هذا ما أثبتناه في (أرامكو)».

وكان رئيس «مايكروسوفت» لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، نعيم يزبك، قال خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، إن السعودية انتقلت من تصدير النفط إلى تصدير الذكاء الاصطناعي، معتبراً أنها تقف اليوم في مقدمة مشهد تقني يُعد «لحظة تحول تاريخية لم نشهد مثلها في المائة عام الماضية»، لحظة تُعرّفها البنى السحابية السيادية والذكاء الاصطناعي وقدرات الابتكار الوطني.

وكشف الناصر أن «أرامكو» طوّرت حتى الآن 500 حالة استخدام للذكاء الاصطناعي، مقارنة بـ400 في العام السابق، انتقل منها 100 إلى التطبيق الفعلي.

وقال إن هذا الإنجاز جاء نتيجة نموذج تشغيلي رقمي تم تطويره عبر شركة رقمية ومركز تميز في الذكاء الاصطناعي، يربط الخبرات الفنية بالقدرات التقنية ويحول الأفكار إلى مشاريع قابلة للتطبيق.

عندما تتحدث الآبار

لم يعد التنقيب في «أرامكو» يعتمد على الحدس أو الطرق التقليدية، بل بات محكوماً بـ«نموذج الأرض الذكي»، وفق توصيف الناصر، الذي أحدث ثورة في قطاع التنقيب والإنتاج؛ إذ أسهم الذكاء الاصطناعي في زيادة إنتاجية بعض الآبار بنسبة مذهلة تصل إلى 40 في المائة.

كما ارتفعت دقة تحديد المناطق الإنتاجية إلى أكثر من 90 في المائة، مما يقلل من هدر الوقت والجهد.

ولم يقتصر الأثر على الأرباح، بل امتد لخفض الانبعاثات وتعزيز الموثوقية التشغيلية.

وكشف الناصر عن توجه «أرامكو» نحو تسويق ابتكاراتها تقنياً، مؤكداً أن الشركة تعمل حالياً مع كبار مزودي خدمات الحوسبة السحابية العالميين (Hyperscalers) لنقل هذه التقنيات إلى خارج حدود الشركة وطرحها تجارياً.

وأوضح أن الهدف هو توسيع أثر الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة العالمي، مستندة في ذلك إلى بيانات عالية الجودة وبنية تحتية متينة تجعل من تقنيات «أرامكو» منتجات قابلة للتصدير والتوسع عالمياً.

المعادلة السعودية

وفي رسالة وجهها الناصر إلى الصناعة العالمية، أكد أن سر تفوق «أرامكو» ليس في «شراء الرقائق» أو تكديس الأجهزة، بل في «جودة البيانات» و«بناء المواهب».

وتمتلك الشركة اليوم جيشاً تقنياً يضم 6 آلاف موهبة مدربة خصيصاً على الذكاء الاصطناعي، مما يثبت أن الخبرة البشرية هي «المعالج الحقيقي» الذي يدير هذه الثورة.

«الاقتصاد الجديد»

تتقاطع تجربة «أرامكو» مع تقرير «بلاك روك» للتوقعات العالمية لعام 2026، الذي يضع المملكة في مقدمة الدول القادرة على قيادة البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي.

بفضل ميزتها التنافسية في انخفاض تكلفة الطاقة الشمسية، تستعد المملكة لتشغيل مراكز بيانات عملاقة (مثل مشاريع شركة «هيوماين» بطاقة 6.6 غيغاواط)، مما يجعلها «المغناطيس العالمي» الجديد للاستثمارات التقنية كثيفة الاستهلاك للطاقة.


مكاسب في معظم الأسهم الخليجية… والسوق السعودية مستقرة

مستثمر يمر أمام شاشة تعرض معلومات «سوق الأسهم السعودية» (رويترز)
مستثمر يمر أمام شاشة تعرض معلومات «سوق الأسهم السعودية» (رويترز)
TT

مكاسب في معظم الأسهم الخليجية… والسوق السعودية مستقرة

مستثمر يمر أمام شاشة تعرض معلومات «سوق الأسهم السعودية» (رويترز)
مستثمر يمر أمام شاشة تعرض معلومات «سوق الأسهم السعودية» (رويترز)

اختتم معظم أسواق الأسهم الخليجية جلسة يوم الثلاثاء على ارتفاع، مع ترقب المستثمرين إعلانات نتائج الشركات. في المقابل، أنهت السوق السعودية تعاملاتها مستقرة إلى مائلة للتراجع الطفيف؛ متأثرة بعمليات جني أرباح بعد المكاسب الأخيرة.

وسجل مؤشر «سوق دبي المالية» ارتفاعاً بنسبة 0.5 في المائة، ليغلق عند أعلى مستوياته منذ نحو عقدين، بدعم من صعود سهم «إعمار العقارية» بنسبة 0.7 في المائة.

في السعودية، أنهى المؤشر العام تعاملاته دون تغير يُذكر، بعد صعوده بنسبة 3.3 في المائة الأسبوع الماضي، غير أن عمليات جني الأرباح حدّت من استمرار الارتفاع.

وفي أبوظبي، ارتفع المؤشر بنسبة 0.3 في المائة، مدعوماً بصعود سهم «أدنوك للغاز» بنسبة مماثلة. كما ارتفع سهم «بنك أبوظبي الإسلامي» بنسبة 1.2 في المائة، قبيل إعلان نتائجه المالية للربع الرابع المقرر صدورها الأربعاء.

وفي قطر، صعد المؤشر العام بنسبة 0.1 في المائة، بدعم من ارتفاع سهم «صناعات قطر» بنسبة 1.3 في المائة، فيما زاد سهم «قطر لنقل الغاز» بنسبة 0.8 في المائة، قبيل إعلان نتائجه في وقت لاحق من اليوم.

وخارج منطقة الخليج، قفز المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية بنسبة 1.9 في المائة، مسجلاً مستوى قياسياً جديداً.