مذكرات رئيس الوزراء الأردني الأسبق مضر بدران (2 - 3): اندلاع الحرب... ونهاية جهود الحل السلمي

الملك حسين طلب لقاء الرئيس جورج بوش لكن الأميركيين رفضوا

الرئيس العراقي السابق صدام حسين والأمير الأردني زيد بن شاكر... وعلى اليمين مضر بدران خلال استقبال رسمي
الرئيس العراقي السابق صدام حسين والأمير الأردني زيد بن شاكر... وعلى اليمين مضر بدران خلال استقبال رسمي
TT

مذكرات رئيس الوزراء الأردني الأسبق مضر بدران (2 - 3): اندلاع الحرب... ونهاية جهود الحل السلمي

الرئيس العراقي السابق صدام حسين والأمير الأردني زيد بن شاكر... وعلى اليمين مضر بدران خلال استقبال رسمي
الرئيس العراقي السابق صدام حسين والأمير الأردني زيد بن شاكر... وعلى اليمين مضر بدران خلال استقبال رسمي

في هذه الحلقة الثانية من مذكرات رئيس الوزراء الأردني السابق مضر بدران التي تنشرها «الشرق الأوسط»، يروي تفاصيل عن استعدادات الأردن لمواجهة آثار الغزو العراقي للكويت على الأردن، ومنها إشراك الإسلاميين في الحكومة التي كان يرأسها ومحاولة تفادي الأزمة الاقتصادية نتيجة انقطاع إمدادات النفط العراقي.
كما يذكر بدران تفاصيل الزيارة الخطرة التي قام بها إلى بغداد في اليوم الثاني للحرب، ولقاءه مع طه ياسين رمضان وطارق عزيز، وما فوجئ به من نقص الاستعدادات في صفوف الجيش العراقي لمواجهة الحرب.

ظلَّ صدام متمسِّكاً بموقفه، من أنَّ الجندي العراقي، سيقبل الانسحاب من الكويت فقط إذا انسحبت إسرائيل من القدس والأراضي المحتلّة. طبعاً، كانت تلك فرصة لإسرائيل لتدمير العراق بسلاح أميركا.
لكن، الخلاصة التي اقتنعتُ بها مبكراً، بعد فشل مبادرات الملك الحسين، ومبادرة الرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد، أنَّ أميركا كانت تبلغ سفيرنا لديها، وأبلغني سفيرهم عندنا، أنَّ المُبادرات لن تمُرّ، وأن الأميركان وجيشهم صاروا على الأرض.
في تلك الفترة بدأنا نرصد تداعيات الموقف الدولي من العراق، وإنْ كانت الحرب قريبة أم بعيدة، وأخذنا احتياطاتنا. كان هناك بعض التفاؤل، لكن قطعاً هذا لا يكفي. ولتمتين جبهتنا الداخليّة أجريتُ تعديلاً وزارياً في 1 يناير (كانون الثاني) 1991، حيث أشركتُ نواب الحركة الإسلاميّة في حكومتي، وفي تلك الأثناء كانت تُقرع طبول الحرب، وكان لا بدّ من عمل جماعي، كما أنّني منذ تشكيل الحكومة كنتُ قد التزمتُ بتوجيهات الحسين بإشراك الإسلاميين في الحكومة، وأعتقد أنَّ الظَّرف كان مناسباً لدخولهم الحكومة، فقد كانت أوامر الحسين منذ تشكيل الحكومة بإدخال الإسلاميين، حتى إنه قال لي «يا أبو عماد إذا بدهم التربية والتعليم أعطيهم إيّاها»،
عندها عرفتُ أنه يريد ذلك لأمر ما. كان موقفي متشنِّجاً تجاه اختياراتهم للحقائب الوزارية، ورفضتُ أن أعطيهم وزارة التربية، وخضتُ معهم في مفاوضات لمدة ثلاثة أيام، وكل يوم يعودون لي بأسماء، وأقول «أنا أطلب منكم حقائب، أمّا الأسماء فهذا قراري وليس قراركم».
في أوَّل اجتماع لمجلس الوزراء بعد التعديل، وضعنا الأوراق على الطاولة، كان التطوُّر الأهمّ فوز رئيس الوزراء البريطاني جون ميجر بالانتخابات، خلفاً لمارغريت ثاتشر، التي كانت متشدِّدة جدّاً في موقفها ضدّ صدام، بخلاف موقف ميجر كليّاً. كان همّنا أن نحتاط معيشيّاً لأي طارئ عسكري، ولا نريد للمواطن أن يتأثَّر بنقص أي من السلع الأساسيّة. فحضَّرنا مخزوننا من السلع الأساسيّة، وكان همّي النفط وأنَّ الحرب ستقطع عنّا النفط العراقي، استعنتُ بالباخرة في ميناء العقبة، وخزّنّا فيها النفط الذي يكفينا لمدة 18 يوماً، وهي المدة التي تكفينا حتى نجد مصدراً بديلاً عن النفط العراقي، وكذلك تعاملنا مع كل السّلع الأساسيّة التي يجب أن تكون متوفِّرة، وكنّا مستعدين لمراقبة التجّار حتى نتجاوز أقلّ المشاكل، مثل الاحتكار أو التلاعب بالأسعار.
كما كنّا نعبّئ ضدّ أي خطر قادم من إسرائيل،... لكن ما كان يطمئننا حقّاً هو وصول معلومات من مصادر موثوقة، تفيد بأنَّ حركة الجيش الإسرائيلي عاديّة، وأنّها وضعت صواريخ مضادة للطائرات على جبال الضفة الغربيّة، وهو إجراء دفاعي وليس هجوميّاً، وقلنا إنَّ أي هجوم إسرائيلي على العقبة، يستهدف مخزوننا الغذائي، سنردّ عليه بضرب إيلات، ونعلم أنّ مستودعات النفط لديهم في إيلات. وقلتُ في مجلس الوزراء إنَّ أي هجوم علينا، سنردّ عليه، وقلنا إنَّ سريّة مورتر قد تدمِّر ميناء إيلات ومستودعاتها.
وعن مطالبهم بمناقشة الخطط العسكريّة، صُدمتُ أكثر، فكيف أسمح بذلك! لأنَّ الخطط العسكريّة لا تُناقَش في مجلس النواب، ولا يتم الاستعراض بها على التلفزيونات، فنكرِّر أزمة نكسة حرب 1967، وشرحتُ لهم خطّنا الإعلامي الذي نعمل به على جبهات متوازية، وأبلغتُهُم أنّ العراق لا يستعرض بقوّاته العسكريّة على التلفزيونات، وأنكَ تذهب لبغداد لا تجد أي مظهر عسكري، فلماذا أقوم أنا بهذا الدَّوْر!

نحو الحرب
على الرّغم من كل الجهود التي بُذلت لحلّ الأزمة سلمياً، فإنّ التجهيزات العسكريّة كانت تمثل إرهاصات واضحة بأنَّ الحرب قادمة، ومع ذلك كنّا نسعى لأن يكون الخيار السلمي هو خيار ربع الساعة الأخير، ولا نريد أن نفقد الأمل. زار بوش أوروبا، وكنّا نخطط للقاءٍ يجمع الراحل الحسين مع بوش في باريس، وفعلاً اتّصل الحسين مع البيت الأبيض، لكن أُلغي اللقاء من طرف الأميركيين.
الحسين كان يريد أن يطرح على بوش فكرة اللقاء مع صدام حسين. وبعد أن فشلت مساعينا، حاولنا أن ندعو للقاءٍ موازٍ يجمع وزير الخارجيّة الأميركي جيمس بيكر مع نظيره العراقي طارق عزيز، وأنّ هذا اللقاء قد يفضي، إنْ كان إيجابيّاً، للقاء بوش بصدام.
مع تطوُّر الأحداث، شعرنا أنّ لقاء بيكر - عزيز، لن يكون أكثر من لقاء لإبراء الذمّة؛ لأنّ أميركا صارت بموقفها أكثر تطرُّفاً، وجنوحاً نحو الحرب. كان اللقاء بين بيكر وعزيز، مقدَّراً له أن يجري في 3 يناير؛ تمهيداً للقاء قد يحدث بين بوش وصدام في 12 من الشهر نفسه، وكان لدينا انطباع أكيد بأنَّ اللقاء لو جرى لتراجعَت حدّة التصريحات السياسيّة عن الحرب، فلدى الجانب العراقي استعداد للحديث عن الخيار السلمي. بالمحصّلة، اللقاءان لم ينعقدا، واستبدل بهما لقاء في 9 يناير بين عزيز وبيكر، وكلّ ما أردنا رصده هو أنّ نتائج اللقاء ستكون دلالة جيدة في استقراء مستقبل الأزمة.
بدأت الأحداث بالتسارع، وكان الراحل الحسين عائداً للتوّ من جولته إلى بريطانيا وألمانيا ولوكسمبورغ، وظلّ يؤكد - رحمه الله - موقف الأردن من الخيار السلمي، وضرورة التعامل بالاهتمام ذاته مع قضايا الشرق الأوسط، وأنَّ ذلك سيكون له قيمته في الحلّ السياسي للأزمة العراقيّة مع الكويت.
كنّا مجتمعين في مجلس النواب، وكانت الساعة تشير إلى موعد الجلسة الثانية لدي كويار (خافيير بيريز دي كويار الأمين العام للأمم المتحدة وقتها) مع صدام بعد أن انتهت الجلسة الأولى من دون أي نتائج تدعو إلى التفاؤل، وكل ما نحتاج إليه من العراقيين، أن تأخذ القيادة العراقيّة موقفاً آخر يفوِّت الفرصة على أي عمل عسكري تخطِّط له الولايات المتحدة، وتلك الفرصة كانت تعني لنا السّماح للاتحاد السوفياتي ككتلة شرقيّة، بالعودة لمناوراته المناوئة للكتلة الغربيّة.
التطوُّر الخطير، كان موافقة الكونغرس الأميركي، على إعطاء جورج بوش صلاحيّة إعلان الحرب، وهو ما أكّد حسم الخيار العسكري ضدّ العراق، وقد هدَّد بتلك الصلاحيات باستعمال القوة، وكان يوم 15 من الشهر نفسه اليوم الفاصل بين الحرب والسّلم.
كان يوم 17 يناير 1991 يوماً حزيناً ومؤلماً وطويلاً وصعباً، فقد كان موعد إعلان فشل جهود الحلّ السلمي واندلعت الحرب. على الفور اجتمع الراحل الحسين مع لجنتَي الطوارئ في مجلس الأمة ومجلس الوزراء. لم أرَ الحسين حزيناً كما رأيتُه في تلك اللحظات، وتحدَّث بحديث بالغ الأهميّة، وكان صلباً في موقفه.
لقد كشف الراحل الحسين لنا جميعاً عن جهود قام بها رئيس الديوان الملكي الشريف زيد بن شاكر، حيث زار الرياض في محاولة أخيرة للحلّ؛ على أساس الحوار العراقي - السعودي المباشر. وأطلَعَنا على الموقف، وقال إن السعوديين قالوا لأبو شاكر أن يذهب للعراق ويطالبه بالانسحاب الفوري، وإذا رفض العراقيون التصريح بذلك، أن يصرِّح هو بموقفهم.
كان اللقاء صعباً، لكنّ الحسين - رحمه الله - شحنَنا بمعنويّات عالية، وتحدّث بخُلقٍ هاشمي رفيع، عن القِيَم والمبادئ العروبيّة، وظلَّ متفائلاً أنْ تخرج الأمّة من تلك الأزمة حرّة منتصرة. كما كشف الحسين عن حراكه السياسي الأخير، والرِّسالة التي وصلته من ميخائيل غورباتشوف، وتفيد بمحاولة الأخير طلب تأجيل الضربة يوماً أو يومين للاتِّصال ببغداد للانسحاب. ولكن الضربة الجويّة سبقت محاولة روسيا الأخيرة. كما قال إن (غورباتشوف) وجَّه نداء لمساندته بمهمّة سحب العراق من الكويت، وإنَّهُ أبلغه أنَّ العراق لن ينسحب وهو تحت القصف.
في ذلك الاجتماع قدَّمنا للراحل الحسين تقديراً لمعالجتنا لأزمة الوافدين المتوقَّعة، فالتقديرات كانت تشير إلى أنَّ 200 ألف وافد سيتوجّهون لتركيا، و200 ألف إلى إيران، و100 ألف لسوريا، و750 ألفاً إلى الأردن، وهو ما سيجعلنا أمام تحدٍّ خطيرٍ في مواجهة هذا العدد الضّخم.
أبلغنا الراحل الحسين ببدء الاعتراف بسقوط طائرات أميركيّة في سماء العراق، وقلتُ له إنَّ العراقيين قالوا إنهم يتوقعون أن 18 ألف طن من القنابل والصواريخ ستسقط عليهم، وتقديراتهم أنَّ ذلك سيكون بتنفيذ 2500 طلعة جويّة.
في اليوم الثاني لقصف بغداد، وفي الساعة الثانية بعد منتصف الليل، بدأ الهجوم العراقي على إسرائيل، قصفت بغداد تل أبيب بـثمانية صواريخ، انفجَر منها سبعة. كانت التوقُّعات تشير إلى أنَّ أي ردّ إسرائيلي سيستخدم الأجواء الأردنيّة، وعندها سيقع المحظور؛ لأنّنا لن نسمح بذلك، وتعليماتنا تؤكِّد أنَّ ضرب العقبة سيقابله ضرب لإيلات.
الخوف بالنِّسبة لنا كان استهداف مصفاة البترول، والتي تعني لنا الحياة أو الموت، فجاء الاقتراح بإطفاء وحدات التكرير، وتفريغها، لتقليل أي خطر إنْ وقع الأسوأ، واقترحنا تخزين المحروقات بمحطّات الوقود.
وبالنِّسبة لأي اختراق إسرائيلي لمجالنا الجوّي، كانت التعليمات تفيد بضرب أي محاولة، وأبلغنا الأميركيين بذلك.

إلى بغداد تحت القصف
في اليوم الثاني للحرب على العراق قمتُ بزيارة سريّة لبغداد. رتَّبتُ جيداً للزيارة على الرّغم من أنَّ الملك الحسين وزيد بن شاكر أبديا انزعاجهما من الفكرة؛ لأنّهما اعتبرا الزيارة مخاطرة أمنيّة عالية، إضافة إلى كلفة الأمر السياسيّة في حال كشفها. وعلى الرّغم من ذلك أعددتُ جيداً للزيارة، حيث جهّزتُ مركبتين للمغادرة، وزوّدتهما بالوقود اللازم، كما حضّرت وقوداً إضافياً، حيث عبّأتُ جالونات بنزين ووضعتُها في صناديق المركبتين.
ذهبنا ونحن لا نعلم شيئاً عن الطريق، ولا نعلم بطبيعة ظروفها، ولا نعلم عن المدّة الزمنيّة التي ستستغرقها الرحلة. انطلقتُ صوب العراق ولم أخبر أحداً من أسرتي.
بدأنا السير على الطريق، وبالكاد ترى أحداً عليه، والمشكلة تكمن بسهولة استهداف المركبتين، لأنَّهُما تسيران بسرعة عالية ويمكن رصدهما، كان الهدف من الخروج بمركبتين هو إن تعطّلت إحداهما، تبقى الأخرى تعمل. وسرنا على الطريق الدولية بالسيارات المصفّحة، على سرعة 200 كم بالساعة، وكانت مجازفة خطيرة؛ لأنّ أي مشكلة على الطريق، قد يصعب تفاديها بوزن السيارة المصفّحة وهي على سرعتها؛ لأنّها تحتاج إلى مسافة طويلة لكي تتوقَّف. لم تغفُ عيناي لحظة على الطريق، فكان هدفي حفظ الطريق بشكل جيّد، حتى أضمن العودة متجنِّباً كلّ الأخطار.
كانت مغامرة خطيرة، فقد كنّا نرى الطائرات الحربيّة من بعيد، تتّجه نحو سماء بغداد تقصف وتعود لقواعدها، وكان كلّ همّي أن أعبّئ السائقين بالمعنويّات المرتفعة، وألا يخافا من أي خطر حولنا. كنّا نمرّ على دوريّات الجيش العراقي، وكانوا يطلبون منّا الخبز، وكنتُ أستغرب من الأمر، فكيف لم يحسب الجيش العراقي حساب جنوده بالطعام اللازم خلال ما يتعرَّضون له من حرب؟
تابعنا المسير بسرعة عالية إلى أن وصلنا بغداد، وتوقفنا عند سفارتنا، وإذ بها مغلقة، سألت عن الموظفين في السفارة، فأبلغني الحارس أنّهم خرجوا للغداء، واتَّصل بهم ليعودوا. سألتهم: «كيف تغلقون السفارة؟»، فأجابوا بأنَّهُم لم يتبلغوا بزيارتي لبغداد، كما أنّهم إنْ لم يخرجوا للغداء في تلك الساعة، فستغلق المطاعم والمحال، ويمكثون في عملهم من دون طعام، وأبلغوني أن لا طعام لديهم سوى البرغل، فالخبز والطحين مقطوعان في بغداد.
طلبتُ منهم الاتصال بطارق عزيز وطـه ياسين رمضان، ويبلغوهما أنّي موجود في بغداد وأريد لقاءهما.
تركتُ المركبتين، وجاءني (بك أب) عراقي، نقلني لمقرّ رمضان وعزيز، واستغربتُ من كل هذه الإجراءات الضعيفة لمواجهة حرب دوليّة لا يعرف العراقيّون أمدها، فقد كان طارق عزيز مقطوعاً من الوقود، وسألته «إذن، كيف سأعود لعمّان بهذه الحالة، فالمركبتان انتهى مخزونهما من الوقود!».
واستغربتُ كيف لهم أن يدخلوا حربهم تلك، من دون أي احتياط غذائي، أو في المحروقات أو الكهرباء، وقلتُ إننا في الأردن ولسنا هدفاً في الحرب، أنهينا الاستعدادات كلّها قبل أن تبدأ الحرب. نصحتُ بتأمين كل الاحتياطات اللوجيستيّة، ونصحتُ برسم خطة شاملة لتأمين بغداد، بكلّ مستلزماتها من الغذاء والدواء والمحروقات. وفعلاً فقد كسرتُ الحصار على بغداد بطُرُق عدة، وضمنتُ أن يستمرَّ تمويني لهم بكلّ متطلَّبات الحياة الأساسيّة، من غذاء ودواء، حتى إنّي كرَّرتُ لهم مرّات كثيرة نفطاً خاماً في مصفاة البترول عندنا، وأعدتُ إرساله لهم.
التقيتُ طـه ياسين رمضان لمدَّة أربع ساعات، وبحثتُ معه كلّ الأمور المشتركة، وأبلغني أنّ أمورهم جيِّدة، وما حصل أقلّ من توقُّعاتهم. أمورهم العسكريّة كانت منظّمة جدّاً، وانتقدتُ أمورهم التنظيميّة الإداريّة، فالمحال كانت مغلقة، ولم أجد سيارة شرطة في الشارع، لا ماء ولا كهرباء، ولا أفران، ولا محطة وقود، سوى محطة واحدة تعمل بطريقة يدويّة لأنَّ الكهرباء مقطوعة عن بغداد، لكن وعلى الرّغم من ذلك، كانت الناس عاديّة والانضباطيّة تامة، فعند حدوث القصف، تذهب الناس للملاجئ، ويبقى الجيش الشَّعبي للحراسات المدنيّة.
قيل لي إنَّ جزءاً من سكان بغداد غادروا باتِّجاه الشمال وإلى الحدود الإيرانيّة، وأبلغني رمضان أنّ الضّربات العسكريّة من قوى التحالف، لم تصب 80 في المائة من الأهداف، وأكّد لي قدرة العراق على إثبات سقوط عدد من طائرات التحالف، وأنَّ طيّاري تلك الطائرات، إمّا أحياء، أو في الأكفان.
خلال وجودي في بغداد وقعت غارتان، والمقاومات الأرضيّة مَنَعَت الطيران من الاقتراب، والعراقيّون كانوا يجرّون قوى التحالف لمعركة أرضيّة، وقيل لي إنَّ ضرب إسرائيل لم يكن مخطّطاً له في تلك اللحظة، ولكن بسبب كذب أميركا بإعلانها تدمير منصّات الصواريخ العراقيّة، فعل العراق ما فعل. وقال لي رمضان إنَّ أرقام المنصّات مأخوذة من الاتحاد السوفياتي، وإنَّ العراق بنى غيرها؛ لأنّهُ توقّع سرقة الأرقام من الروس، وتسريبها للولايات المتحدة.



تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.


الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».