مذكرات رئيس الوزراء الأردني الأسبق مضر بدران (2 - 3): اندلاع الحرب... ونهاية جهود الحل السلمي

الملك حسين طلب لقاء الرئيس جورج بوش لكن الأميركيين رفضوا

الرئيس العراقي السابق صدام حسين والأمير الأردني زيد بن شاكر... وعلى اليمين مضر بدران خلال استقبال رسمي
الرئيس العراقي السابق صدام حسين والأمير الأردني زيد بن شاكر... وعلى اليمين مضر بدران خلال استقبال رسمي
TT

مذكرات رئيس الوزراء الأردني الأسبق مضر بدران (2 - 3): اندلاع الحرب... ونهاية جهود الحل السلمي

الرئيس العراقي السابق صدام حسين والأمير الأردني زيد بن شاكر... وعلى اليمين مضر بدران خلال استقبال رسمي
الرئيس العراقي السابق صدام حسين والأمير الأردني زيد بن شاكر... وعلى اليمين مضر بدران خلال استقبال رسمي

في هذه الحلقة الثانية من مذكرات رئيس الوزراء الأردني السابق مضر بدران التي تنشرها «الشرق الأوسط»، يروي تفاصيل عن استعدادات الأردن لمواجهة آثار الغزو العراقي للكويت على الأردن، ومنها إشراك الإسلاميين في الحكومة التي كان يرأسها ومحاولة تفادي الأزمة الاقتصادية نتيجة انقطاع إمدادات النفط العراقي.
كما يذكر بدران تفاصيل الزيارة الخطرة التي قام بها إلى بغداد في اليوم الثاني للحرب، ولقاءه مع طه ياسين رمضان وطارق عزيز، وما فوجئ به من نقص الاستعدادات في صفوف الجيش العراقي لمواجهة الحرب.

ظلَّ صدام متمسِّكاً بموقفه، من أنَّ الجندي العراقي، سيقبل الانسحاب من الكويت فقط إذا انسحبت إسرائيل من القدس والأراضي المحتلّة. طبعاً، كانت تلك فرصة لإسرائيل لتدمير العراق بسلاح أميركا.
لكن، الخلاصة التي اقتنعتُ بها مبكراً، بعد فشل مبادرات الملك الحسين، ومبادرة الرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد، أنَّ أميركا كانت تبلغ سفيرنا لديها، وأبلغني سفيرهم عندنا، أنَّ المُبادرات لن تمُرّ، وأن الأميركان وجيشهم صاروا على الأرض.
في تلك الفترة بدأنا نرصد تداعيات الموقف الدولي من العراق، وإنْ كانت الحرب قريبة أم بعيدة، وأخذنا احتياطاتنا. كان هناك بعض التفاؤل، لكن قطعاً هذا لا يكفي. ولتمتين جبهتنا الداخليّة أجريتُ تعديلاً وزارياً في 1 يناير (كانون الثاني) 1991، حيث أشركتُ نواب الحركة الإسلاميّة في حكومتي، وفي تلك الأثناء كانت تُقرع طبول الحرب، وكان لا بدّ من عمل جماعي، كما أنّني منذ تشكيل الحكومة كنتُ قد التزمتُ بتوجيهات الحسين بإشراك الإسلاميين في الحكومة، وأعتقد أنَّ الظَّرف كان مناسباً لدخولهم الحكومة، فقد كانت أوامر الحسين منذ تشكيل الحكومة بإدخال الإسلاميين، حتى إنه قال لي «يا أبو عماد إذا بدهم التربية والتعليم أعطيهم إيّاها»،
عندها عرفتُ أنه يريد ذلك لأمر ما. كان موقفي متشنِّجاً تجاه اختياراتهم للحقائب الوزارية، ورفضتُ أن أعطيهم وزارة التربية، وخضتُ معهم في مفاوضات لمدة ثلاثة أيام، وكل يوم يعودون لي بأسماء، وأقول «أنا أطلب منكم حقائب، أمّا الأسماء فهذا قراري وليس قراركم».
في أوَّل اجتماع لمجلس الوزراء بعد التعديل، وضعنا الأوراق على الطاولة، كان التطوُّر الأهمّ فوز رئيس الوزراء البريطاني جون ميجر بالانتخابات، خلفاً لمارغريت ثاتشر، التي كانت متشدِّدة جدّاً في موقفها ضدّ صدام، بخلاف موقف ميجر كليّاً. كان همّنا أن نحتاط معيشيّاً لأي طارئ عسكري، ولا نريد للمواطن أن يتأثَّر بنقص أي من السلع الأساسيّة. فحضَّرنا مخزوننا من السلع الأساسيّة، وكان همّي النفط وأنَّ الحرب ستقطع عنّا النفط العراقي، استعنتُ بالباخرة في ميناء العقبة، وخزّنّا فيها النفط الذي يكفينا لمدة 18 يوماً، وهي المدة التي تكفينا حتى نجد مصدراً بديلاً عن النفط العراقي، وكذلك تعاملنا مع كل السّلع الأساسيّة التي يجب أن تكون متوفِّرة، وكنّا مستعدين لمراقبة التجّار حتى نتجاوز أقلّ المشاكل، مثل الاحتكار أو التلاعب بالأسعار.
كما كنّا نعبّئ ضدّ أي خطر قادم من إسرائيل،... لكن ما كان يطمئننا حقّاً هو وصول معلومات من مصادر موثوقة، تفيد بأنَّ حركة الجيش الإسرائيلي عاديّة، وأنّها وضعت صواريخ مضادة للطائرات على جبال الضفة الغربيّة، وهو إجراء دفاعي وليس هجوميّاً، وقلنا إنَّ أي هجوم إسرائيلي على العقبة، يستهدف مخزوننا الغذائي، سنردّ عليه بضرب إيلات، ونعلم أنّ مستودعات النفط لديهم في إيلات. وقلتُ في مجلس الوزراء إنَّ أي هجوم علينا، سنردّ عليه، وقلنا إنَّ سريّة مورتر قد تدمِّر ميناء إيلات ومستودعاتها.
وعن مطالبهم بمناقشة الخطط العسكريّة، صُدمتُ أكثر، فكيف أسمح بذلك! لأنَّ الخطط العسكريّة لا تُناقَش في مجلس النواب، ولا يتم الاستعراض بها على التلفزيونات، فنكرِّر أزمة نكسة حرب 1967، وشرحتُ لهم خطّنا الإعلامي الذي نعمل به على جبهات متوازية، وأبلغتُهُم أنّ العراق لا يستعرض بقوّاته العسكريّة على التلفزيونات، وأنكَ تذهب لبغداد لا تجد أي مظهر عسكري، فلماذا أقوم أنا بهذا الدَّوْر!

نحو الحرب
على الرّغم من كل الجهود التي بُذلت لحلّ الأزمة سلمياً، فإنّ التجهيزات العسكريّة كانت تمثل إرهاصات واضحة بأنَّ الحرب قادمة، ومع ذلك كنّا نسعى لأن يكون الخيار السلمي هو خيار ربع الساعة الأخير، ولا نريد أن نفقد الأمل. زار بوش أوروبا، وكنّا نخطط للقاءٍ يجمع الراحل الحسين مع بوش في باريس، وفعلاً اتّصل الحسين مع البيت الأبيض، لكن أُلغي اللقاء من طرف الأميركيين.
الحسين كان يريد أن يطرح على بوش فكرة اللقاء مع صدام حسين. وبعد أن فشلت مساعينا، حاولنا أن ندعو للقاءٍ موازٍ يجمع وزير الخارجيّة الأميركي جيمس بيكر مع نظيره العراقي طارق عزيز، وأنّ هذا اللقاء قد يفضي، إنْ كان إيجابيّاً، للقاء بوش بصدام.
مع تطوُّر الأحداث، شعرنا أنّ لقاء بيكر - عزيز، لن يكون أكثر من لقاء لإبراء الذمّة؛ لأنّ أميركا صارت بموقفها أكثر تطرُّفاً، وجنوحاً نحو الحرب. كان اللقاء بين بيكر وعزيز، مقدَّراً له أن يجري في 3 يناير؛ تمهيداً للقاء قد يحدث بين بوش وصدام في 12 من الشهر نفسه، وكان لدينا انطباع أكيد بأنَّ اللقاء لو جرى لتراجعَت حدّة التصريحات السياسيّة عن الحرب، فلدى الجانب العراقي استعداد للحديث عن الخيار السلمي. بالمحصّلة، اللقاءان لم ينعقدا، واستبدل بهما لقاء في 9 يناير بين عزيز وبيكر، وكلّ ما أردنا رصده هو أنّ نتائج اللقاء ستكون دلالة جيدة في استقراء مستقبل الأزمة.
بدأت الأحداث بالتسارع، وكان الراحل الحسين عائداً للتوّ من جولته إلى بريطانيا وألمانيا ولوكسمبورغ، وظلّ يؤكد - رحمه الله - موقف الأردن من الخيار السلمي، وضرورة التعامل بالاهتمام ذاته مع قضايا الشرق الأوسط، وأنَّ ذلك سيكون له قيمته في الحلّ السياسي للأزمة العراقيّة مع الكويت.
كنّا مجتمعين في مجلس النواب، وكانت الساعة تشير إلى موعد الجلسة الثانية لدي كويار (خافيير بيريز دي كويار الأمين العام للأمم المتحدة وقتها) مع صدام بعد أن انتهت الجلسة الأولى من دون أي نتائج تدعو إلى التفاؤل، وكل ما نحتاج إليه من العراقيين، أن تأخذ القيادة العراقيّة موقفاً آخر يفوِّت الفرصة على أي عمل عسكري تخطِّط له الولايات المتحدة، وتلك الفرصة كانت تعني لنا السّماح للاتحاد السوفياتي ككتلة شرقيّة، بالعودة لمناوراته المناوئة للكتلة الغربيّة.
التطوُّر الخطير، كان موافقة الكونغرس الأميركي، على إعطاء جورج بوش صلاحيّة إعلان الحرب، وهو ما أكّد حسم الخيار العسكري ضدّ العراق، وقد هدَّد بتلك الصلاحيات باستعمال القوة، وكان يوم 15 من الشهر نفسه اليوم الفاصل بين الحرب والسّلم.
كان يوم 17 يناير 1991 يوماً حزيناً ومؤلماً وطويلاً وصعباً، فقد كان موعد إعلان فشل جهود الحلّ السلمي واندلعت الحرب. على الفور اجتمع الراحل الحسين مع لجنتَي الطوارئ في مجلس الأمة ومجلس الوزراء. لم أرَ الحسين حزيناً كما رأيتُه في تلك اللحظات، وتحدَّث بحديث بالغ الأهميّة، وكان صلباً في موقفه.
لقد كشف الراحل الحسين لنا جميعاً عن جهود قام بها رئيس الديوان الملكي الشريف زيد بن شاكر، حيث زار الرياض في محاولة أخيرة للحلّ؛ على أساس الحوار العراقي - السعودي المباشر. وأطلَعَنا على الموقف، وقال إن السعوديين قالوا لأبو شاكر أن يذهب للعراق ويطالبه بالانسحاب الفوري، وإذا رفض العراقيون التصريح بذلك، أن يصرِّح هو بموقفهم.
كان اللقاء صعباً، لكنّ الحسين - رحمه الله - شحنَنا بمعنويّات عالية، وتحدّث بخُلقٍ هاشمي رفيع، عن القِيَم والمبادئ العروبيّة، وظلَّ متفائلاً أنْ تخرج الأمّة من تلك الأزمة حرّة منتصرة. كما كشف الحسين عن حراكه السياسي الأخير، والرِّسالة التي وصلته من ميخائيل غورباتشوف، وتفيد بمحاولة الأخير طلب تأجيل الضربة يوماً أو يومين للاتِّصال ببغداد للانسحاب. ولكن الضربة الجويّة سبقت محاولة روسيا الأخيرة. كما قال إن (غورباتشوف) وجَّه نداء لمساندته بمهمّة سحب العراق من الكويت، وإنَّهُ أبلغه أنَّ العراق لن ينسحب وهو تحت القصف.
في ذلك الاجتماع قدَّمنا للراحل الحسين تقديراً لمعالجتنا لأزمة الوافدين المتوقَّعة، فالتقديرات كانت تشير إلى أنَّ 200 ألف وافد سيتوجّهون لتركيا، و200 ألف إلى إيران، و100 ألف لسوريا، و750 ألفاً إلى الأردن، وهو ما سيجعلنا أمام تحدٍّ خطيرٍ في مواجهة هذا العدد الضّخم.
أبلغنا الراحل الحسين ببدء الاعتراف بسقوط طائرات أميركيّة في سماء العراق، وقلتُ له إنَّ العراقيين قالوا إنهم يتوقعون أن 18 ألف طن من القنابل والصواريخ ستسقط عليهم، وتقديراتهم أنَّ ذلك سيكون بتنفيذ 2500 طلعة جويّة.
في اليوم الثاني لقصف بغداد، وفي الساعة الثانية بعد منتصف الليل، بدأ الهجوم العراقي على إسرائيل، قصفت بغداد تل أبيب بـثمانية صواريخ، انفجَر منها سبعة. كانت التوقُّعات تشير إلى أنَّ أي ردّ إسرائيلي سيستخدم الأجواء الأردنيّة، وعندها سيقع المحظور؛ لأنّنا لن نسمح بذلك، وتعليماتنا تؤكِّد أنَّ ضرب العقبة سيقابله ضرب لإيلات.
الخوف بالنِّسبة لنا كان استهداف مصفاة البترول، والتي تعني لنا الحياة أو الموت، فجاء الاقتراح بإطفاء وحدات التكرير، وتفريغها، لتقليل أي خطر إنْ وقع الأسوأ، واقترحنا تخزين المحروقات بمحطّات الوقود.
وبالنِّسبة لأي اختراق إسرائيلي لمجالنا الجوّي، كانت التعليمات تفيد بضرب أي محاولة، وأبلغنا الأميركيين بذلك.

إلى بغداد تحت القصف
في اليوم الثاني للحرب على العراق قمتُ بزيارة سريّة لبغداد. رتَّبتُ جيداً للزيارة على الرّغم من أنَّ الملك الحسين وزيد بن شاكر أبديا انزعاجهما من الفكرة؛ لأنّهما اعتبرا الزيارة مخاطرة أمنيّة عالية، إضافة إلى كلفة الأمر السياسيّة في حال كشفها. وعلى الرّغم من ذلك أعددتُ جيداً للزيارة، حيث جهّزتُ مركبتين للمغادرة، وزوّدتهما بالوقود اللازم، كما حضّرت وقوداً إضافياً، حيث عبّأتُ جالونات بنزين ووضعتُها في صناديق المركبتين.
ذهبنا ونحن لا نعلم شيئاً عن الطريق، ولا نعلم بطبيعة ظروفها، ولا نعلم عن المدّة الزمنيّة التي ستستغرقها الرحلة. انطلقتُ صوب العراق ولم أخبر أحداً من أسرتي.
بدأنا السير على الطريق، وبالكاد ترى أحداً عليه، والمشكلة تكمن بسهولة استهداف المركبتين، لأنَّهُما تسيران بسرعة عالية ويمكن رصدهما، كان الهدف من الخروج بمركبتين هو إن تعطّلت إحداهما، تبقى الأخرى تعمل. وسرنا على الطريق الدولية بالسيارات المصفّحة، على سرعة 200 كم بالساعة، وكانت مجازفة خطيرة؛ لأنّ أي مشكلة على الطريق، قد يصعب تفاديها بوزن السيارة المصفّحة وهي على سرعتها؛ لأنّها تحتاج إلى مسافة طويلة لكي تتوقَّف. لم تغفُ عيناي لحظة على الطريق، فكان هدفي حفظ الطريق بشكل جيّد، حتى أضمن العودة متجنِّباً كلّ الأخطار.
كانت مغامرة خطيرة، فقد كنّا نرى الطائرات الحربيّة من بعيد، تتّجه نحو سماء بغداد تقصف وتعود لقواعدها، وكان كلّ همّي أن أعبّئ السائقين بالمعنويّات المرتفعة، وألا يخافا من أي خطر حولنا. كنّا نمرّ على دوريّات الجيش العراقي، وكانوا يطلبون منّا الخبز، وكنتُ أستغرب من الأمر، فكيف لم يحسب الجيش العراقي حساب جنوده بالطعام اللازم خلال ما يتعرَّضون له من حرب؟
تابعنا المسير بسرعة عالية إلى أن وصلنا بغداد، وتوقفنا عند سفارتنا، وإذ بها مغلقة، سألت عن الموظفين في السفارة، فأبلغني الحارس أنّهم خرجوا للغداء، واتَّصل بهم ليعودوا. سألتهم: «كيف تغلقون السفارة؟»، فأجابوا بأنَّهُم لم يتبلغوا بزيارتي لبغداد، كما أنّهم إنْ لم يخرجوا للغداء في تلك الساعة، فستغلق المطاعم والمحال، ويمكثون في عملهم من دون طعام، وأبلغوني أن لا طعام لديهم سوى البرغل، فالخبز والطحين مقطوعان في بغداد.
طلبتُ منهم الاتصال بطارق عزيز وطـه ياسين رمضان، ويبلغوهما أنّي موجود في بغداد وأريد لقاءهما.
تركتُ المركبتين، وجاءني (بك أب) عراقي، نقلني لمقرّ رمضان وعزيز، واستغربتُ من كل هذه الإجراءات الضعيفة لمواجهة حرب دوليّة لا يعرف العراقيّون أمدها، فقد كان طارق عزيز مقطوعاً من الوقود، وسألته «إذن، كيف سأعود لعمّان بهذه الحالة، فالمركبتان انتهى مخزونهما من الوقود!».
واستغربتُ كيف لهم أن يدخلوا حربهم تلك، من دون أي احتياط غذائي، أو في المحروقات أو الكهرباء، وقلتُ إننا في الأردن ولسنا هدفاً في الحرب، أنهينا الاستعدادات كلّها قبل أن تبدأ الحرب. نصحتُ بتأمين كل الاحتياطات اللوجيستيّة، ونصحتُ برسم خطة شاملة لتأمين بغداد، بكلّ مستلزماتها من الغذاء والدواء والمحروقات. وفعلاً فقد كسرتُ الحصار على بغداد بطُرُق عدة، وضمنتُ أن يستمرَّ تمويني لهم بكلّ متطلَّبات الحياة الأساسيّة، من غذاء ودواء، حتى إنّي كرَّرتُ لهم مرّات كثيرة نفطاً خاماً في مصفاة البترول عندنا، وأعدتُ إرساله لهم.
التقيتُ طـه ياسين رمضان لمدَّة أربع ساعات، وبحثتُ معه كلّ الأمور المشتركة، وأبلغني أنّ أمورهم جيِّدة، وما حصل أقلّ من توقُّعاتهم. أمورهم العسكريّة كانت منظّمة جدّاً، وانتقدتُ أمورهم التنظيميّة الإداريّة، فالمحال كانت مغلقة، ولم أجد سيارة شرطة في الشارع، لا ماء ولا كهرباء، ولا أفران، ولا محطة وقود، سوى محطة واحدة تعمل بطريقة يدويّة لأنَّ الكهرباء مقطوعة عن بغداد، لكن وعلى الرّغم من ذلك، كانت الناس عاديّة والانضباطيّة تامة، فعند حدوث القصف، تذهب الناس للملاجئ، ويبقى الجيش الشَّعبي للحراسات المدنيّة.
قيل لي إنَّ جزءاً من سكان بغداد غادروا باتِّجاه الشمال وإلى الحدود الإيرانيّة، وأبلغني رمضان أنّ الضّربات العسكريّة من قوى التحالف، لم تصب 80 في المائة من الأهداف، وأكّد لي قدرة العراق على إثبات سقوط عدد من طائرات التحالف، وأنَّ طيّاري تلك الطائرات، إمّا أحياء، أو في الأكفان.
خلال وجودي في بغداد وقعت غارتان، والمقاومات الأرضيّة مَنَعَت الطيران من الاقتراب، والعراقيّون كانوا يجرّون قوى التحالف لمعركة أرضيّة، وقيل لي إنَّ ضرب إسرائيل لم يكن مخطّطاً له في تلك اللحظة، ولكن بسبب كذب أميركا بإعلانها تدمير منصّات الصواريخ العراقيّة، فعل العراق ما فعل. وقال لي رمضان إنَّ أرقام المنصّات مأخوذة من الاتحاد السوفياتي، وإنَّ العراق بنى غيرها؛ لأنّهُ توقّع سرقة الأرقام من الروس، وتسريبها للولايات المتحدة.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.