وزير الخارجية الليبي الأسبق: ما يحدث في ليبيا قد يدفع ثمنه العالم كله

التريكي لـ ـ«الشرق الأوسط» : غير مقبول أن يكون تعداد سكان ليبيا 5 ملايين.. منهم مليونا لاجئ

الدكتور علي التريكي
الدكتور علي التريكي
TT

وزير الخارجية الليبي الأسبق: ما يحدث في ليبيا قد يدفع ثمنه العالم كله

الدكتور علي التريكي
الدكتور علي التريكي

كشف وزير الخارجية الليبي الأسبق الدكتور علي التريكي عن طبيعة الاتصالات والحوارات التي تمت مؤخرا بين ممثل الجامعة العربية لدى ليبيا ناصر القدوة، وبعض العناصر والمجموعات الليبية، وأكد في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط» أنه لم يكن جزءا من هذه الحوارات، ولكنه اعترف بقيامه بترتيبها انطلاقا من حرصه الوطني على إنقاذ ليبيا باعتباره العنوان الأكبر وليس مجرد البحث عن مناصب ومواقع.
وأكد التريكي أن ليبيا لكل الليبيين، وأنه من غير المقبول أن يكون تعداد سكان ليبيا 5 ملايين، ومن بينهم مليونا لاجئ. وقال إن الحل في تشكيل حكومة وحدة وطنية وجبهة إنقاذ ووقف الاقتتال ومشاركة الجميع في بناء ليبيا الجديدة، التي تحتاج لكل أبنائها.
كما تحدث عن كل المواقف العربية والغربية والدولية الخاصة بمعالجة النزاع في ليبيا، وأشاد بقوة العلاقات بين مصر ودول الخليج، مشيرا إلى أنها تعد بمثابة صمام الأمان للمنطقة العربية، وأنها ساهمت في منع الانهيار الكامل للمنطقة. وناشد القادة العرب مساعدة الليبيين على عقد حوار يساهم في حقن دماء الشعب الليبي، ويبني دولة قادرة على العمل والعطاء في إطار المجموعة العربية.
وفي مايلي نص الحوار:

* كيف ترى الوضع الراهن في المنطقة العربية وتأثير ما يحدث في ليبيا والعراق وسوريا واليمن على أوضاعها الأمنية والاقتصادية؟
- الأمة العربية تمر بوضع غير مسبوق على مدار تاريخها، خاصة العراق وسوريا، التي تسير في أخطر مراحلها، بينما وصلت الأمور في ليبيا إلى الانهيار الكامل، ومصر ما زالت مستهدفة رغم أنها أفضل استقرارا وأوفر حظا في الحفاظ على الدولة لما تمتلكه من جيش قوي ومؤسسات قوية، وهذا هو العامل الإيجابي الوحيد في العالم العربي.
وبالتالي نحن بحاجة إلى لقاء عربي جاد لعمل شيء لمعالجة وإصلاح الخلل الحاصل.. وحتى إذا سألنا عما إذا كان بإمكان العرب عمل شيء، فهل يمتلكون القدرة؟ وكيف؟ ومتى؟ كلها أسئلة مطروحة، لأن الأمة العربية مستهدفة بالكامل نتيجة لضعفها، وأصبحت الآن تدفع ثمن الإرهاب الموجود، الذي يستهدفها في مناطق مختلفة من الوطن العربي.
* ما الحل للانتقال من مراحل الخطر والانهيار في بعض العواصم إلى معالجات تنعكس نتائجها على توفير الأمن والاستقرار ووقف الاقتتال؟
- الحل هو في الحقيقة أن يقف العالم العربي مع بعضهم البعض وقفة جادة ويعملوا معا لحل مشكلاتهم.. وليبدأ بنداء من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وأعتقد أن دعوته تجد تجاوبا، وكما نراهن أن الشيء الإيجابي في الوطن العربي حاليا هو قوة العلاقات المصرية - الخليجية، وهى في الحقيقة تعد عاملا أساسيا في الوطن العربي، لكن ما زال هناك وضع ليس من السهل على العرب أن يقوموا بتصحيحه.
أما الوضع في ليبيا فليس بعيدا عما يجرى في المنطقة، هناك اقتتال بين الليبيين للأسف، وكان من المفروض أن يكونوا قدوة لغيرهم، لأن ما يحدث في ليبيا لا يبرر الخلاف، ولا توجد بمدنها خلافات مذهبية ولا دينية، وكلها إسلامية وعروبية مائة في المائة، ولذا أستغرب من اشتعال هذا الاقتتال.
* من يقاتل من؟
- الليبيون يقاتل بعضهم بعضا لمصلحة الآخرين وليس لمصلحتهم.
* تقصد من؟
- أعداء الأمة العربية هم الصامتون والمساومون على ما يحدث في ليبيا، وقد أصبح ذلك مكشوفا وواضحا للجميع، ويبقى السؤال: هل العرب قادرون الآن على إنقاذ ليبيا؟ سنرى.. صحيح تم تعين ممثل للجامعة العربية لدى ليبيا هو ناصر القدوة، وهو اختيار جيد، وقد التقيت معه وكذلك مع الأمين العام الدكتور نبيل العربي وناقشنا كل الوضع بتفاصيله، وما يهمنا حاليا هو إنقاذ ليبيا وليس من يكون في ليبيا، هذا كله أمر قابل للتعامل معه والتغلب عليه.
هذا الوضع خلق مآسي للشعب الليبي، هناك أكثر من مليوني ليبي الآن لاجئون في دول الجوار، ونحن نقدر دور مصر وشعبها في استضافة الليبيين، وهذه ليست أول مرة، وسبق أن احتضنتهم أثناء الاحتلال الإيطالي، ويوجد بالفعل أكثر من مليون ليبي في مصر، كما يوجد في تونس مئات الآلاف، وأعداد كبيرة أخرى في عدد من الدول.
وأقصد أن هناك حاجة ملحة لمصالحة وطنية ليبية ووقف كل أعمال الاقتتال والمشكلات، والعمل على تشكيل حكومة وحدة وطنية كاملة وتشكيل جبهة موحدة لإنقاذ ليبيا، وهناك حاجة لوضع الدستور حتى يكون عاملا مساعدا، وأعتقد أن الليبيين قطعوا شوطا في هذا الموضوع.
* هل تعتقد أن تشكيل جبهة إنقاذ ليبيا وحكومة وطنية قرار يجب أن يصدر عن مؤتمر للمصالحة الوطنية الشاملة في ليبيا؟
- الحوار مستمر.. واتفقوا على لقاء في غدامس، والآن اختلفوا وقالوا نعقد المؤتمر في أوجلة. والمسألة ليست في المكان، المهم أن ينعقد مؤتمر المصالحة الوطنية في أي بقعة على التراب الليبي؛ في طرابلس، بنغازي، مصراتة، طبرق.. لأن الهدف هو إعلاء قيمة ومكانة الوطن والحفاظ على ثرواته وخصوصا النفطية. والأوضاع الطارئة الراهنة بعد انخفاض أسعار النفط، ستؤثر على الاقتصاد الليبي. وكل هذا يدعو الجميع إلى إعادة وحدة الصف في الخارج والداخل وفي كل مكان، وأن يبدأ كل مواطن في بناء ليبيا بعد أن ضاعت سنوات طويلة في الخلافات والتجارب والاقتتال والتناحر.. وكلها أمور غير مجدية، ولن يكون هناك منتصر؛ الجميع خاسر.
* من يعطل الحوار هل هم جماعات «فجر ليبيا».. أنصار الشريعة، أم ماذا؟
- التطرف لا يخدم ليبيا أو حتى أي جزء في الوطن العربي، ولا يزيد الحالة إلا سوءا.. وهذا ما تجنبته مصر، وتونس كذلك إلى حد كبير، وبالتالي لا بد أن تتجنبه وتبتعد عنه ليبيا، لأن التطرف ليس في مصلحة أمن واستقرار وبناء الأوطان، والمهم هو ليبيا بكل مكوناتها ونسيجها الاجتماعي، وإنقاذها من إثم الاقتتال وكوارثه التي أتت على الأخضر واليابس.. وبالتالي على الجميع العمل معا لإنقاذ ليبيا وحل كل مشكلاتها.
* ماذا عن تأثير المعارك الحربية على الحوار؟
- من الطبيعي أن يكون هناك حوار بين الليبيين، حتى بعض المجموعات الليبية التي رغبت في لقاء ممثل الجامعة لدى ليبيا ناصر القدوة وتعذر اجتماعهم في الجامعة.. الحقيقة بادرت الجامعة العربية بعد اتصالي بهم والتقى معهم ممثل الجامعة في الأردن، وأعتقد أن هذا اللقاء حقق نتائج إلى حد ما جيدة في إطار محاولة بناء حوار بين الليبيين.
* هل هذه العناصر الليبية التقت مع ممثل الجامعة العربية لدى الأردن؟
- هم طلبوا مني ترتيب لقاء مع ممثل الجامعة العربية، بعضهم جاء إلى مصر مثل طاهر الجهيمي الذي كان من السياسيين الأفاضل، وكان محافظا للبنك المركزي، والتقى مع ممثل الجامعة ناصر القدوة، وبعضهم ذهب إلى الأردن والتقى معه هناك.
* هل كنت جزءا من هذا اللقاء؟
- أنا ساهمت في ترتيب اللقاء، ولم ألتق بهم، ولكن حسب ما علمت أن الدكتور ناصر القدوة راض عن نتائج اللقاء، وهم أيضا.. ومن الواضح أن هذه اللقاءات تصب في مصلحة الجهد الذي تقوم به الجامعة العربية، ويجب أن توسع هذه الاجتماعات في محاولة لتسهيل مسألة المصالحة الوطنية بين بعضهم بعضا للوصول إلى حل يحقن دماء الشعب الليبي وينقذها من الأخطار الحالية والمتوقعة.
* كيف ترى المشهد الراهن وما يتردد حوله من أن القوات الليبية تحقق انتصارات على الأرض، ومن ثم فلا داعي للحوار؟
- من ينتصر على من؟ ليس المطلوب هو الانتصار العسكري؛ بل المطلوب هو روح التسامح والجمع بين الليبيين لأن الاقتتال ليس في صالح البلاد.
* هل النفط الليبي في خطر، وهل لديك مخاوف من سيطرة بعض العناصر الإرهابية؟
- إذا كان هناك فراغ سياسي مع غياب الإدارة ومؤسسات الدولة، فهذا وارد بدرجة كبيرة.
* في تقديرك، هل يمكن لليبيا الخروج من أزمتها خلال فترة زمنية قريبة أم كيف ترى المشهد؟
- نناشد الأشقاء والإخوة العرب بذل جهد كبير لمساعدة ليبيا، وهي دفعت ثمنا غاليا لما حدث، وأرى أنه لا يوجد مبرر واحد لاستمرار الاقتتال بين الليبيين.
* كيف ترى دور الأمم المتحدة وما يدور حول فرض عقوبات على الأطراف التي تحمل السلاح وتعطل الحل السلمي؟
- هناك تحرك لدول الجوار، وعقدوا عدة اجتماعات إضافة إلى اجتماعات أخرى لبعض الدول الأفريقية، لكن المهم أيضا أن يتحرك كل العرب.
* ما نوعية التحرك المطلوب من الدول العربية؟
- المساهمة بدور كبير لتحقيق المصالحة الوطنية بين الليبيين الآن، والتأخير ليس في مصلحة أحد، لأن الوضع جد خطير، وكل مواطن ليبي مدرك لهذا الخطر البالغ.
* هل ترى صيغة جديدة لما تقوم به دول الجوار في ظل تواضع النتائج؟
- بالفعل النتائج متواضعة، لأن الوضع أخطر بكثير من سرعة المعالجة المطلوبة، نظرا لشدة المخاطر وانتشار الفوضى والسلاح في كل مكان. وأرى أن الليبيين في حاجة لمن يقول لهم تعاونوا واتحدوا.
* هل تلعب التدخلات الخارجية دورا معاكسا لما تقوم به دول الجوار، وما هذه الدول، وهل يمكن تحييدها؟
- التدخلات كثيرة من هنا وهناك، والحقيقة أن الأوروبيين الذين قاموا بالتدخل تحت غطاء حلف الناتو عليهم مسؤولية كبيرة تجاه ليبيا وفقا لميثاق الأمم المتحدة، التي عليها مسؤولية كبيرة في دعم استقرار الدول الأعضاء.
* هل هناك دول تمد الأطراف المتحاربة في ليبيا بالسلاح؟
- هناك اتصالات جيدة لوقف هذه الظاهرة، خاصة ما تقوم به من مواقف للتأكيد على عدم التدخل. والرئيس عبد الفتاح السيسي موقفه مشكور ومقدر في جعل قضية ليبيا أساسية على أجندته خلال جولته الأوروبية، وكذلك أثناء لقاءاته بالدول الأخرى. والجزائر تحاول أن تقوم بدور مع مصر في اتجاه إنقاذ ليبيا لأن المطلوب هو الإنقاذ وليس الدخول في صراع التقسيم.
* كانت هناك دعوة من الجزائر لعقد مؤتمر للحوار الليبي تحت رعاية الأمم المتحدة.. هل سيعقد هذا الحوار؟
- التقيت مع وزير خارجية الجزائر مؤخرا، وتحدثت معه في هذا الموضوع، وأبلغته وجهة نظري في هذا المؤتمر، لأن ما بيننا من علاقات صداقة خاصة مع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة والإخوة في الجزائر، يسمح بهذا، والمهم هو أن يجلس أهل ليبيا مع بعضهم بعضا.
* أين دور الاتحاد الأفريقي مما يحدث في ليبيا على خلفية الدعم الليبي الكبير لأفريقيا؟
- الأفارقة يعبرون عن القلق مما يحدث في ليبيا، ولكن أفريقيا عاجزة عن حل مشكلاتها، ولديها الكثير من القضايا التي تشغلها في مالي وأفريقيا الوسطى وغيرها، ناهيك بمرض إيبولا.. ومع ذلك، أعتقد أن القادة الأفارقة حريصون على مساعدة ليبيا التي كانت تلعب دورا أساسيا في القارة الأفريقية وفي الاتحاد الأفريقي.
* ما تفسيرك للأعلام السوداء التي ترتفع على منطقة درنة ومناطق أخرى في ليبيا، وهل هذا يؤشر لانتقال ظاهرة «داعش» إليكم؟
- ما أعرفه هو أن الليبيين ليسوا في حاجة لمن يعلمهم الدين الإسلامي، وهم مسلمون بطبيعتهم.. وحتى قتال الليبيين مع الطليان لمحاربة الاستعمار الإيطالي كان تحت شعار الإسلام، كما لعبت (ليبيا) دورا كبيرا في الحرب مع شمال أفريقيا ضد الصليبية.
* أقصد داعش والجماعات المتطرفة؟
- يجب أن ترفع أسلحتهم في وجه العدو المحتل وليس في الأراضي العربية، لأن الإسلام لا يدعو للاقتتال، ومحاربة المسلمين بعضهم البعض والتطرف يعتبر ضد الإسلام.
* هل ترشح مجموعات وطنية لدعم فكرة تشكيل حكومة وطنية وجبهة إنقاذ لتغيير المعادلة الراهنة وتقوية المؤسسات الأمنية والمدنية؟
- يوجد تحرك جيد في كل المناطق الليبية من العقلاء ضد التطرف، وما يهم الليبيين هو إنقاذ ليبيا.
* هل ترى أن شخصية مثل خليفة حفتر من الممكن أن يقود عملية سياسية جديدة في ليبيا؟
- التحرك موجود في مختلف المناطق، وأعتقد أن أي شخص يبذل مجهودا ويحاول أن يوحد الليبيين ويدافع عن وحدتهم وبقائهم.. فهذا شيء مطلوب.
* هل تتوقع أن تتخذ خطوات بناء الدولة من خلال قرارات تصدر عن مؤتمر المصالحة الوطنية؟
- أي حوار مفيد ويجب أن ينعقد.
* ما دورك في المعادلة الراهنة؟
- لا أريد شيئا سوى إنقاذ ليبيا، ولا أنحاز إلى أي طرف ضد الآخر، وإنما أنحاز إلى ليبيا والليبيين مع بعضهم.
* هل من تجاوب مع دعوات المصالحة والحوار والإنقاذ التي تطلقها؟
- أي اتصال أقوم به أجد معه تجاوبا كبيرا، والجميع يرغب بالفعل في تصحيح المسار وإعادة بناء الدولة على أسس تضم كل الليبيين دون إقصاء لأي طرف، وكثير من الشخصيات الليبية المقيمة في مصر - وهي آلاف مؤلفة - حريصون على مصلحة بلادهم وإخراج ليبيا من أزمتها.
* كيف ترى مواقف كل من أميركا وإيطاليا وفرنسا، وهل هم راغبون في مساعدة ليبيا أم إن دورهم اختصر في الحرب على الإرهاب؟
- أعتقد أنه عدم إدراك.. وأرى أن ما يجرى في ليبيا سوف يدفع العالم كله ثمنه، لأن ليبيا قريبة من أوروبا وفى وسط الوطن العربي.. وبالتالي الخلل الحاصل سوف يؤثر على الجميع في ظل غياب نظام مستقر وقادر على معالجة الخطر.
* كيف ترى دور مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا وأيضا مبعوث كل من الجامعة العربية وفرنسا وإيطاليا، هل من المفيد تنظيم اجتماع لهم للاتفاق على المعالجة وما تقييمك؟
- أتصور أن كل هذا العدد غير ذي جدوى، ويجب أن نشكرهم على اهتمامهم وجهدهم. والأهم أن يأخذ الليبيون قضيتهم بالدرجة الأولى وبجدية لإنقاذ بلدهم. ثانيا يجب أن يساندهم الأشقاء العرب لوقف الاقتتال.
* ألا ترى أن استمرار الاقتتال في ليبيا قد يرسخ لتجارة الحرب وأن يصبح لديكم أمراء حرب؟
- من الغريب جدا أن عدد سكان ليبيا، الذي لا يتجاوز 6 ملايين نسمة، يكون منهم مليونا لاجئ.. وهذا غير مقبول، ويجب أن تحل هذه المشكلة. والحقيقة أن ليبيا في حاجة إلى كل أولادها الموجودين في المهجر والداخل من أجل البناء والتغيير الذي يرضي الجميع.
* وضع الحكومة والبرلمان وعدم سيطرتهم على ما يجرى في ليبيا.. ألا ترى أن هناك خللا يقتضي المعادلة؟
- الحل في ليبيا يجب أن يكون وطنيا.. أي شعورا بالوطنية، وليس شعورا بالشرعية وعدم الشرعية. والمطلوب أن يلتقي الجميع على شرعية ليبيا ومكانتها وتجاوزها المحنة التي تمر بها، وأن يلتقي الكل تحت مظلة واحدة – حكومة وطنية تخدم كل الليبيين.
* إذن كيف يمكن الوصول إلى هذا الحل، ومن أين تكون البداية؟
- نبدأ بالحوار الجدي، ونتائج الحوار يلتزم بها الجميع دون شروط مسبقة.
* ونحن على مشارف عام جديد.. هل ستهدأ المنطقة وهل سيلوح في الأفق منحى آخر يغير الطبيعة والخريطة؟
- الوطن العربي في حالة انفراط.. ولحسن الحظ أن ما تم في مصر قد يكون مساهما في وقف هذا التدهور. لكن ليس من مصلحة العرب أن تكون المعالجة منفردة وأن ينشغل كل بأمره دون النظر إلى ما يحدث على مرمى النظر في المنطقة، وألا يرى أن ما يحدث في تونس أو الجزائر أو ليبيا ليس من بين قضاياه أو اهتمامه.. هذا خطأ وخطر جسيم، وأرى أن الدور القومي لمصر شامل، وآمل أن تقوم بدور في وحدة الصف العربي.



عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.


ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
TT

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)

مثلما كانت أسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وسائر مدن ومناطق سيطرة الحوثيين، شبه خالية من المتسوقين خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، ظلت الحدائق والمتنزهات العامة والخاصة، على قلتها، خفيفة الزحام خلال أيام عيد الفطر، بعد أن عجز معظم السكان عن شراء الملابس ومستلزمات العيد، وقضوا أيام العيد في منازلهم.

ولاقى إعلان الجماعة الحوثية جاهزية 66 حديقة في صنعاء لاستقبال المتنزهين خلال عيد الفطر، تهكماً واستنكاراً واسعَين، فإلى جانب المبالغة في عدد الحدائق، كشف العديد من السكان عن عدم مقدرتهم على دخولها؛ بسبب الرسوم الكبيرة، بينما تعاني غالبيتها من الإهمال ورداءة الخدمات.

واستغرب سكان تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» من مزاعم الجماعة حول عدد الحدائق رغم أن صنعاء لم تشهد نشوء أي حديقة فيها خلال سنوات سيطرة الجماعة الحوثية، مشيرين إلى أن الجماعة تسمي المجسمات والمساحات التي تستحدثها للدعاية لمشروعها «حدائق عامة» أو «متنزهات».

وتمَّ استحداث غالبية هذه المجسمات والمساحات في الشوارع العامة وتقاطعاتها، ولا توجد مساحات في محيطها للتنزه، كما لا يمكن إنشاء مرافق ترفيهية أو خدمية تابعة لها.

الجماعة الحوثية صنَّفت المجسمات التي تمثل مشروعها ضمن الحدائق ومتنزهات الترفيه (إعلام حوثي)

ولا يوجد في صنعاء سوى 9 حدائق عامة فقط، منها 3 حدائق كبيرة، واحدة منها حديقة حيوانات في جنوب المدينة، بينما تقع الثانية في وسطها وتسمى «حديقة السبعين»، غير أنه جرى خصخصة مرافقها الترفيهية منذ سنوات، ولم يعد الدخول إليها متاحاً لذوي الدخل المحدود، ويقول السكان إن أسعارها باتت مرتفعة جداً.

وتقع الحديقة الثالثة في شمال المدينة، وتسمى «حديقة الثورة»، ورغم مساحتها الكبيرة، فإن شكاوى كثيرة تصاعدت خلال السنوات الأخيرة من أن الإهمال الذي طالها وتسبب في تردي خدماتها واندثار الأشجار والنباتات وخلوها من المساحات الخضراء، في حين يفرض الحوثيون رسوماً كبيرة على الدخول إليها والاستمتاع بمنشآتها، دون إجراء أي أعمال صيانة وتنظيف لها.

مصادرة الترفيه

أنشأت الحكومات اليمنية السابقة 6 حدائق أخرى صغيرة المساحة في صنعاء، إلا أنها تعرَّضت للإهمال تحت سيطرة الحوثيين، وتكاد تخلو حالياً من المرافق الترفيهية، وتعرَّضت مثل غيرها للإهمال وفرض رسوم كبيرة على خدماتها؛ ما تسبب في عزوف السكان عن الدخول إليها.

شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

وبحسب المصادر، شهدت السنوات الأخيرة نشوء مناطق ألعاب للأطفال ومتنزهات صغيرة المساحة، وغالبيتها استثمارات خاصة، إلا أن أسعار دخولها ليست في متناول جميع سكان صنعاء، خصوصاً بعد سنوات طويلة من انقطاع الرواتب وتردي المعيشة وانتشار البطالة.

ويلجأ ملاك هذه المساحات والمتنزهات إلى رفع أسعار خدماتها؛ بسبب الجبايات التي تفرضها الجماعة الحوثية، أو يضطرون لإغلاقها؛ نتيجة قلة الإقبال عليها.

وطبقاً للمصادر، تزيد الجماعة الحوثية من فرض جباياتها على هذه المنشآت خلال أيام الأعياد والإجازات والإجازة الدراسية، بحجة زيادة مداخيلها خلال هذه الفترات.

واشتكى تجار في العاصمة المختطفة من تراجع حركة البيع خلال رمضان، ورغم أنهم علقوا آمالهم على الأيام الأخيرة من هذا الشهر، فإن العيد وصل ولم تشهد محلاتهم سوى إقبال متدنٍ على الشراء، في حين بدت الشوارع والأسواق في تلك الأيام شبه خالية كأنها في أيام العيد.

«حديقة الثورة» في صنعاء تعاني من الإهمال وانعدام الصيانة (فيسبوك)

يقول غازي، وهو طالب جامعي عمل سابقاً بائعاً متجولاً، إنه شعر بالاكتئاب عند زيارته شارع الرياض، غرب صنعاء، قبيل عيد الفطر بأيام، إذ كانت غالبية المحلات التجارية مقفلة، والمطاعم والمقاهي خالية، والحركة هادئة، وهو ما لم يكن يحدث سابقاً إلا في أيام العيد فقط.

أسواق تندثر

أجبر الحوثيون الباعة المتجولين على مغادرة الأسواق الرئيسية، ومنها أسواق شارع الرياض، بعد أن فرضوا عليهم جبايات باهظة، دون منحهم مساحات بديلة لمزاولة أنشطتهم، وفرضوا جبايات أكثر تكلفة على ملاك المحلات.

يتذكر غازي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه عُرض عليه، عندما كان بائعاً متجولاً، قبل سنوات طويلة، التنازل عن المساحة التي كان يستخدمها لبيع بضاعته على رصيف الشارع، مقابل مبلغ كبير يوازي 3 آلاف دولار حينها، أما الآن فالتجار يغلقون محلاتهم في الشارع نهائياً.

ويشتهر شارع الرياض ومحيطه، بكونه إحدى أكبر الأسواق الشعبية في صنعاء وأكثرها ازدحاماً؛ نظراً لانتشار البضائع الرخيصة ذات الجودة المقبولة فيه.

سوق شعبية للملابس في صنعاء التي يعاني سكانها من انفجار أسعار كبير (الشرق الأوسط)

واضطر أحد تجار الملابس، إلى إغلاق محله في وسط العاصمة صنعاء، مكتفياً بالبيع عبر الإنترنت لتصريف ما أمكنه من ملابس استوردها من الهند والصين، وفشل في بيعها بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويبيِّن التاجر، الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته، أن إغلاق محلاته جاء بعد أن وجد نفسه لا يحقق أرباحاً، فأقدم على ذلك للتخفف من دفع الإيجار ورواتب العمال لديه.

ويضطر كثير من الميسورين إلى إخفاء مظاهر فرحتهم بالعيد مراعاة لمشاعر غالبية السكان، أو تجنباً لتشبيههم بالمنتمين للجماعة الحوثية التي استحوذت على الثروات والأموال لصالح قادتها وأفرادها بالفساد والنهب والجبايات، والذين لا يترددون في التباهي بثرائهم.

ويبيِّن مهيب علوان، وهو معلم كيمياء يعمل في مدرسة أهلية ويقدِّم دروساً خصوصية، أنه إذا استطاع شراء ملابس وألعاب لأطفاله، فإنه يعاني كثيراً لإقناعهم بعدم الخروج بها أمام جيرانهم ومعارفهم حرصاً على مشاعر أطفالهم الذين لم يرتدوا ملابس جديدة منذ فترة طويلة.


تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ظل المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى مع ذراعيها اللبناني والعراقي، يواصل الحوثيون في اليمن تصعيدهم الكلامي، مؤكدين أنهم «لن يقفوا مكتوفي الأيدي»، لكن من دون الانتقال حتى الآن إلى مستوى الانخراط العسكري المباشر إلى جانب طهران.

وحتى 22 مارس (آذار) الحالي، أي بعد نحو ثلاثة أسابيع منذ بداية الحرب، اكتفت الجماعة، التي ينظر إليها على أنها صنيعة إيرانية، بإصدار بيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التأكيد على «الجاهزية» لأي تطورات، في وقت تتقاطع فيه هذه المواقف مع تهديدات إيرانية بتوسيع نطاق التوتر إلى ممرات بحرية استراتيجية، من بينها البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

أحدث هذه المواقف الحوثية جاء في بيان منسوب لوزارة خارجيتهم في حكومتهم الانقلابية، حيث عبرت الجماعة عن رفضها لأي تحركات دولية مرتبطة بمضيق هرمز، معتبرة أن الولايات المتحدة «تدفع المنطقة نحو مأزق استراتيجي» عبر سياساتها.

وحذّر البيان الحوثي من انخراط دول إقليمية في أي تصعيد، منتقداً ما وصفه بـ«الارتهان» للسياسات الأميركية، مع الزعم بأن أي تدخل خارجي سيؤدي إلى تداعيات سلبية واسعة على المنطقة.

الحوثيون رفعوا في شوارع صنعاء صوراً ضخمة لخامنئي بعد مقتله (إ.ب.أ)

وفي حين ركز البيان على المخاطر المحتملة لتوسيع رقعة المواجهة، لافتاً إلى أن ذلك قد ينعكس على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة، هددت الجماعة الحوثية بأنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، في إشارة إلى إمكانية انخراطها في الحرب.

هذا الموقف يتقاطع مع تصريحات إيرانية حديثة، حيث لوّحت طهران باستخدام الورقة الحوثية لزعزعة أمن البحر الأحمر وباب المندب في حال تعرضت جزيرة خارك لأي هجوم أميركي، وهددت بأن ذلك يدخل ضمن ما سمته «خيارات محور المقاومة».

تأجيل الانخراط

كان زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي حافظ من بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، على نهج يجمع بين إعلان الدعم السياسي والآيديولوجي لإيران، وتجنب إعلان تدخل عسكري مباشر.

وأكد الحوثي وقوف جماعته إلى جانب طهران، واصفاً الصراع بأنه «حرب على الإسلام»، مع التشديد على الاستعداد لكافة السيناريوهات، ودعوة جماعته للتظاهر في سياق التأييد لطهران.

وفي حين لم يقدم الحوثيون حتى الآن على أي خطوات ميدانية مرتبطة مباشرة بالحرب على إيران، يعكس هذا التردد، وفق تقديرات باحثين تحدثوا سابقاً لـ«الشرق الأوسط»، جملة من الحسابات المعقدة، في مقدمها الخشية من استدراج ضربات عسكرية أميركية وإسرائيلية واسعة، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية لممرات البحر الأحمر وباب المندب للتجارة العالمية.

كما أن الجماعة، التي خاضت خلال العامين الماضيين تصعيداً واسعاً في البحر الأحمر عبر استهداف السفن وكذلك عبر مهاجمة إسرائيل، قد تفضل الاحتفاظ بورقة التصعيد كورقة ضغط مؤجلة، بدلاً من استنزافها في توقيت غير محسوب.

ويمنح هذا النهج الحوثيين هامشاً أكبر للمناورة، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، داخل ما يُعرف بمحور المقاومة الذي تقوده إيران.

المواجهة السابقة

يأتي هذا الموقف في سياق تصعيدي بدأ منذ أواخر عام 2023، عندما شرع الحوثيون في تنفيذ هجمات على سفن في البحر الأحمر، تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة. وخلال نحو عامين، تبنت الجماعة مئات الهجمات باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وزوارق مفخخة، ما أدى إلى إغراق سفن وإلحاق أضرار بعشرات أخرى.

جانب من مقبرة أنشأها الحوثيون في صنعاء لقتلاهم (إ.ب.أ)

وقد أسفرت هذه العمليات عن تداعيات أمنية واقتصادية واسعة، دفعت الولايات المتحدة وبريطانيا إلى تنفيذ حملة عسكرية ضد مواقع الحوثيين، شملت مئات الضربات الجوية والبحرية، قبل أن تتوقف لاحقاً بوساطة إقليمية.

كما نفذت إسرائيل -رداّ على الهجمات- ضربات استهدفت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، بينها موانٍ ومحطات كهرباء ومصانع أسمنت، فضلاً عن مطار صنعاء، كما استهدفت كبار قادة الجماعة وقتلت رئيس أركانها ورئيس حكومتها مع تسعة من وزرائه.