الاتحاد الأوروبي يؤجل النظر في فرض عقوبات على تركيا

رهانات أوروبية على وساطتين ألمانية وأميركية للجم التصعيد في مياه المتوسط

حاملة المروحيات الفرنسية «لا تونير» خلال مناورات عسكرية مع اليونان في شرق المتوسط (أ.ب)
حاملة المروحيات الفرنسية «لا تونير» خلال مناورات عسكرية مع اليونان في شرق المتوسط (أ.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يؤجل النظر في فرض عقوبات على تركيا

حاملة المروحيات الفرنسية «لا تونير» خلال مناورات عسكرية مع اليونان في شرق المتوسط (أ.ب)
حاملة المروحيات الفرنسية «لا تونير» خلال مناورات عسكرية مع اليونان في شرق المتوسط (أ.ب)

لم يفلح وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في اجتماعهم الافتراضي أول من أمس في الوصول إلى اتفاق بشأن فرض عقوبات تجارية واقتصادية على تركيا بسبب أنشطة المسح الجيولوجي والتنقيب عن الغاز في المياه اليونانية قريباً من جزيرة كاستيلوريزو الواقعة في مياه بحر إيجة رغم الإلحاح اليوناني والقبرصي والدعم الفرنسي. بيد أن بيان الوزراء المعنيين، رغم أنه يؤكد على التضامن مع اليونان وقبرص ويدعو إلى احترام سيادتهما ومياههما الإقليمية ووقف انتهاكها، فإن لهجته بقيت «معتدلة» وهو يحث الطرفين على «خفض التصعيد الفوري» في مياه المتوسط والعودة إلى طاولة الحوار لحل خلافاتهما. بيد أن مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس أكدت أن الاتحاد يريد أن «يكسب الوقت لتفعل الوساطات فعلها». ولذا، فثمة اتفاق بينهم على النظر في التدابير والإجراءات والعقوبات التي سيقدمها وزير الخارجية الأوروبي جوزيب بوريل، بحسب التكليف المعطى له منذ شهر يونيو (حزيران) الماضي، وذلك في الاجتماع الحسي المنتظر التئامه في العاصمة الألمانية في 28 الجاري. يضاف إلى ذلك أن الأوروبيين الذي تتمايز مقارباتهم من هذا الملف المتفجر يراهنون أيضاً على وساطتين: الأولى، تقوم بها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي اتصلت بالرئيس التركي رجب طيب إردوغان يوم الخميس الماضي أي قبل أقل من 24 ساعة من الاجتماع الوزاري بغرض دفع إردوغان إلى الاعتدال. كذلك اتصلت ميركل برئيس الوزراء اليوناني للغرض نفسه. والشهر الماضي وفي سيناريو مشابه تماماً للسيناريو الراهن، نجحت المستشارة الألمانية في خفض التوتر بين أنقرة وأثينا وقبل إردوغان «تجميد» التنقيب لإعطاء فرصة للمفاوضات. ووفق أكثر من مصدر، فإن ميركل التي ترأس الاتحاد الأوروبي حتى نهاية العام الجاري، تريد تحاشي أمرين: الأول، اندلاع نزاع مسلح بين اليونان وتركيا وهو أمر لم يعد مستبعداً بسبب الحشد العسكري البحري والجوي المتبادل بين الطرفين، وباعتبار أن أي «احتكاك» بسيط يمكن أن يفسر بشكل خاطئ وأن يفضي إلى مواجهة موسعة. والثاني، أن ميركل لا ترغب بأزمة لاجئين جديدة كتلك التي شهدتها في عام 2015 عندما تدفق مئات الآلاف إلى أوروبا انطلاقاً من الأراضي التركية. أما الوساطة الثانية فهي أميركية. وبحسب المصادر المشار إليها، فإن «لا مصلحة سياسية» للرئيس الأميركي دونالد ترمب أن تنشب حرب بين عضوين في الحلف الأطلسي بأسلحة أميركية. من هنا، مسارعة وزير الخارجية مايك بومبيو إلى الاجتماع بنظيره اليوناني في فيينا يوم الجمعة الماضي. أما فرنسا، فقد عملت على طريقتها من أجل منع الولوج إلى مواجهة عسكرية وذلك عن طريق إرسال قطعتين حربيتين رئيسيتين هما الفرقاطة الخفية «لافاييت» وهي من الجيل الجديد للفرقاطات وحاملة الطوافات «لا تونير» إضافة إلى طائرتين مقاتلتين من طراز «رافال». وأجرت القوة الفرنسية مناورات مع البحريتين القبرصية واليونانية في إشارة واضحة لأنقرة بأن أثينا ونيقوسيا ليستا «وحدهما»، وذلك بغض النظر عما سيقوم به الاتحاد الأوروبي. وبكلام آخر، أرادت باريس أن تكون مبادرتها ذات مفعول «ردعي»، الأمر الذي دفع وزير الخارجية التركي بالرد بعنف على الخطوة الفرنسية متهماً إياها بـ«البلطجة» وبـ«إثارة النزاعات» في مياه المتوسط.
حقيقة الأمر أن باريس ليست مرتاحة كثيراً لردة فعل الاتحاد الأوروبي على الأدوار التركية أكان في ليبيا أو في مياه المتوسط الشرقي أو في بحر إيجة. وفي 23 يوليو (تموز)، اعتبر ماكرون أن تركيا «تنتهك سيادة قبرص واليونان»، وبالتالي تتعين معاقبتها. كذلك استغل مناسبة استقباله الرئيس اليوناني في قصر الإليزيه الشهر الماضي ليوجه رسائل قاسية ليس فقط لأنقرة ولكن أيضاً إلى شريكات باريس في الاتحاد، حيث تعتبر باريس أن ردها «ضعيف» إزاء الاستفزازات التركية المتلاحقة. وقبلها جمدت فرنسا مساهمتها في العمليات البحرية الأطلسية في المتوسط في إطار ما يسمى «سي غارديان» لأن رد الحلف على أداء البحرية التركية في يونيو المنصرم لم يكن بمستوى الحدث البحري الخطير.
وللتذكير، فإن اشتباكاً كاد أن يحصل بين قطع بحرية تركية وبين الفرقاطة الفرنسية «لو كوربيه» التي كانت تسعى لتفتيش سفينة شحن تدور حولها ظنون بأنها تنقل أسلحة تركية إلى ليبيا وبحراسة تركية مسلحة، مخالفة بذلك قرارات مجلس الأمن وتوصيات قمة برلين «بداية العام الجاري».
في الساعات الأخيرة، وبعد دخول ميركل مجدداً على خط النزاع وكذلك الطرف الأميركي، وبعد الاتصال الهاتفي بين ماكرون وترمب، يبدو أن التصعيد بدأ يتراجع نسبياً. لكن في هذه المعمعة، يبدو الدور الأوروبي الجماعي «باهتاً» بسبب اختلاف الرؤى بين الأعضاء الأوروبيين من جهة وبسبب «الخوف» من عودة أنقرة إلى سياسة الابتزاز من خلال اللاجئين على أراضيها مثلما فعلت في فبراير (شباط) الماضي عندما أرسلت عشرات الآلاف من هؤلاء إلى حدودها البرية مع اليونان. من هنا، ترى المصادر الأوروبية أن ثمة حاجة لـ«إرادة سياسية» أوروبية لإيقاف تركيا عند حدها وهو «أمر متاح» بسبب الأوراق الكثيرة التي يمتلكها الأوروبيون والقادرة على لي ذراع إردوغان مثل وقف العمل بعدد من الاتفاقات المبرمة مع أنقرة وتجميد مفاوضات انضمامها إلى الاتحاد وفرض عقوبات عليها، علما بأن الاتحاد الأوروبي هو الشريك الأكبر لتركيا اقتصادياً وتجارياً، وبالتالي فإن التدابير التي قد يلجأ إليها يمكن أن تصيب الاقتصاد التركي وتدفع بإردوغان إلى الحد من طموحاته وسياساته التي تفتئت على حقوق عضوين في الاتحاد هما اليونان وقبرص.



أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعى مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
TT

محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)

قضت محكمة في إستونيا، الخميس، بسجن مواطن إسرائيلي ست سنوات ونصف السنة بتهمة التجسس لصالح روسيا.

وأدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (إف إس بي).

ووفقاً للمحكمة، فإن الرجل شارك في أنشطة قوّضت أمن إستونيا منذ عام 2016 وحتى اعتقاله العام الماضي، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المدعون إن الرجل زود جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي بمعلومات عن وكالات إنفاذ القانون والأمن، وكذلك المنشآت الوطنية للدفاع، عبر قنوات اتصال إلكترونية وأثناء لقاءات شخصية مع عملاء الجهاز في روسيا.

كما تردد أيضاً أنه قد قدم معلومات عن أفراد يمكن تجنيدهم للتعاون السري بما يخدم مصالح روسيا.

ويتردد أن المتهم شارك في أعمال تخريب وساعد جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي في ترتيب محاولة هروب إلى روسيا لشخص كان محتجزاً في إستونيا ومطلوباً من جانب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي). ولا يزال بالإمكان استئناف الحكم.


بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
TT

بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)

انسحب الملياردير الأميركي بيل غيتس من قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند، قبل ساعات من ​إلقاء كلمته فيها، اليوم الخميس، وسط زيادة التدقيق في علاقاته مع رجل الأعمال الراحل المُدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين، بعد أن نشرت وزارة العدل الأميركية رسائل بريد إلكتروني.

وفقاً لـ«رويترز»، كان الانسحاب المفاجئ للمؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت ‌بمثابة ضربة جديدة لفعالية ‌مهمة شابها، بالفعل، ​قصور ‌تنظيمي ⁠وخلافٌ ​بشأن الروبوتات وشكاوى ⁠من فوضى مرورية.

واستقطبت القمة، التي استمرت ستة أيام، تعهدات استثمارية تجاوزت 200 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بالهند، منها خطة بقيمة 110 مليارات دولار أعلنت عنها شركة «ريلاينس إندستريز»، ⁠اليوم. كما وقّعت مجموعة تاتا ‌الهندية اتفاقية ‌شراكة مع «أوبن إيه آي».

يأتي ​انسحاب غيتس عقب ‌نشر وزارة العدل الأميركية، الشهر الماضي، رسائل ‌بريد إلكتروني تضمنت مراسلات بين إبستين وموظفين من مؤسسة غيتس.

وقالت المؤسسة إن غيتس انسحب من إلقاء كلمته؛ «لضمان بقاء التركيز منصبّاً ‌على الأولويات الرئيسية لقمة الذكاء الاصطناعي». وكانت المؤسسة قد نفت، قبل أيام ⁠قليلة، ⁠شائعات غيابه وأكدت حضوره.

وتحدّث أنكور فورا، رئيس مكاتب المؤسسة في أفريقيا والهند، بدلاً من جيتس.

ولم يردَّ ممثل المنظمة الخيرية، التي أسسها غيتس في 2000 مع زوجته في تلك الفترة، على طلب «رويترز» للتعقيب بشأن ما إذا كان الانسحاب مرتبطاً بالتدقيق في ملفات إبستين.

وقال غيتس إن علاقته مع إبستين اقتصرت ​على مناقشات ​متعلقة بالأعمال الخيرية، وإنه أخطأ عندما التقى به.