واشنطن تستعد لخيار «سناب باك» لإعادة فرض العقوبات على إيران

بعد التصويت في مجلس الأمن على تمديد الحظر الدولي... ومحاولة الأوروبيين الحصول على قرار «يعاقب» طهران

مجلس الأمن
مجلس الأمن
TT

واشنطن تستعد لخيار «سناب باك» لإعادة فرض العقوبات على إيران

مجلس الأمن
مجلس الأمن

انتقلت الولايات المتحدة إلى «الخطة باء» في مساعيها الحثيثة لإعادة فرض العقوبات الدولية تلقائياً على إيران، بموجب مبدأ «سناب باك» المنصوص عليه في القرار 2231، ابتداءً من الأسبوع المقبل، بسبب توقع إخفاق مجلس الأمن في الموافقة على مشروع قرار أميركي يسمح بالتمديد إلى أجل غير محدد لحظر الأسلحة المفروض دولياً على طهران.
ولجأ الجانب الأميركي إلى مبدأ إعادة العقوبات التلقائية الذي يسمح لأي طرف في خطة العمل المشتركة الشاملة (الاتفاق النووي)، وهم الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، أي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين التي تملك حق النقض (فيتو)، بالإضافة إلى ألمانيا... يسمح بتحريك هذه الآلية إذا أخلت إيران بتعهداتها بموجب الاتفاق، الذي صادق عليه مجلس الأمن بموجب القرار 2231.
وبعد مضيّ الساعات الـ24 المحددة لجلسات مجلس الأمن عبر الفيديو بسبب جائحة «كوفيد - 19»، كان من المتوقع أن يعلن رئيس المجلس للشهر الجاري المندوب الإندونيسي الدائم لدى الأمم المتحدة ديان ترينسايا دجاني، الساعة الخامسة عصر أمس (الجمعة) بتوقيت نيويورك، نتيجة التصويت على مشروع القرار المقتضب الذي اقترحته نظيرته الأميركية كيلي كرافت، على بقية الأعضاء من أجل التمديد إلى أجل غير محدد لحظر الأسلحة المفروض دولياً على إيران.
وقبل التصويت على مشروع القرار، تحركت مجموعة الدول الأوروبية الثلاث في مجلس الأمن، المؤلفة من فرنسا وبريطانيا وألمانيا «بكامل طاقتها» وعملت مع كل أعضاء مجلس الأمن «بحثاً عن حل ملموس وبنّاء يحترم قرارات مجلس الأمن»، وفقاً لما أكده دبلوماسي أوروبي، ملاحظاً في الوقت ذاته أن «الهوّة هائلة بين مواقف الولايات المتحدة من جهة وروسيا والصين من الجهة الأخرى». واستبعد إمكانية سد هذه الهوّة.
ورغم أن الولايات المتحدة خفّفت مشروع قرارها ليقتصر على فقرة عاملة واحدة ليس إلا في محاولة أخيرة لتمديد حظر الأسلحة «إلى أن يقرر مجلس الأمن خلاف ذلك»، وإذا لم تكلل الخطة الأميركية «ألف» بالنجاح، يتوقع دبلوماسيون أن تباشر الولايات المتحدة خطوات عملية لتمديد حظر الأسلحة المفروض على إيران منذ عام 2007. قبل أن تنتهي مفاعيله في 18 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل بموجب الاتفاق النووي لعام 2015، بالإضافة إلى إعادة فرض كل العقوبات الأخرى.
ويعتقد دبلوماسيون أن المعركة الأهم ستبدأ الأسبوع المقبل، إذ إن واشنطن تؤكد أنه «من حقها تفعيل آلية (سناب باك) لإعادة فرض العقوبات». غير أن الدول الأخرى الأعضاء في الاتفاق لا توافقها الرأي. وكشف مصدر دبلوماسي آخر لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك مسعى أوروبياً يقضي بإعداد مشروع قرار منفصل لفرض عقوبات دولية على إيران فيما يتعلق بالأسلحة، ولا سيما الصواريخ الباليستية، وتصرفات إيران المزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط»، في محاولة لتجنب «خلاف عميق» بين الجانبين الأميركي والأوروبي على مبدأ «سناب باك»، إذ يعتقد الأوروبيون أن «انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في مايو (أيار) 2018، أفقدها امتيازات هذا الاتفاق، ومنها تحريك آلية إعادة فرض العقوبات بصورة تلقائية». وأشار إلى أن «الجانب الأوروبي يخشى أيضاً أن تؤدي الخطوة الأميركية، في حال نجاحها، إلى القضاء تماماً على الاتفاق النووي، وبالتالي تحرير النظام الإيراني من التزاماته بموجب القرار 2231». ويعني ذلك أن مجلس الأمن سيجد نفسه قريباً أمام «معركة قانونية تحتاج إلى بعض الوقت لحسمها، ولكنها ستؤدي أيضاً إلى زعزعة قدرة مجلس الأمن وسمعته كأداة لصون السلم والأمن الدوليين».
وفي موازاة التصويت على مشروع تمديد حظر الأسلحة، وزعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورقة على أعضاء مجلس الأمن تتضمن جدالاً قانونياً حول حق الولايات المتحدة في تحريك آلية إعادة فرض العقوبات تلقائياً. وجاء في نص الورقة التي أعدتها المندوبة الأميركية كيلي كرافت، وحصلت «الشرق الأوسط» على مقتطفات منها، أنه «من المهم للناس (المعنيين) أن يحددوا مواقفهم»، مضيفة أن «صفقة إيران هي تدبير سياسي يتضمن التزامات سياسية غير ملزمة»، مؤكدة أن ذلك «توضَّح من إدارة (الرئيس السابق باراك) أوباما نفسها». وأفادت أن «القرار 2231 لم يحوّل خطة العمل المشتركة الشاملة من اتفاق سياسي غير ملزم رغم أن البعض لديه ادعاءات» خلاف ذلك، مضيفةً أن قيام الولايات المتحدة بإعادة فرض العقوبات على إيران «لم يغيّر حقنا القانوني وواجبنا بموجب القرار 2231». وأورد أن «إحدى النقاط التي أعتقد أنها مهمة لكي يفهم الناس هي أن المشاركين في خطة العمل المشتركة الشاملة أحرار في وقف ممارسة التزاماتهم السياسية غير الملزمة في أي وقت من دون انتهاك القانون الدولي». وشددت على أنه «الآن، عليهم أن يمتثلوا للواجبات الدولية المستقلة عن الصفقة النووية مع إيران، وهذا يتضمن واجباتهم القانونية بموجب القرار 2231». ولفتت إلى أن الولايات المتحدة في امتثال تام لواجباتها القانونية تحت القرار 2231، وهذا يعني تحديداً أن الإجراءات الواردة في الملحق «باء» من القرار تسلم الإلزامية القانونية من خلال الفقرة العاملة رقم «7 باء»، موضحةً أنها «تضع قيوداً على نقل التجهيزات النووية وذات الصلة بالصواريخ إلى إيران، وتضع هدفاً (يتمثل) بتجميد استهدافي للأصول وحظر السفر». وتابعت أن «أولئك الذين يجادلون بأن دولة ما لا يمكنها أن تستفيد من حقوقها القانونية إذا كانت في انتهاك لواجباتها القانونية ذات الصلة، لا يعرفون كيف يقرأون القرار 2231، أو أنهم يطبقون قراءة للنص بطريقة على أساس أو سابقة له». ودعت إلى قراءة الفقرة العاملة الأولى من القرار والتي «توضح بجلاء أن القرار 2231 يصادق على الصفقة النووية مع إيران، ولكنها لا تجعله ملزماً من الناحية القانونية».
وفي المقابل، يفيد دبلوماسي أوروبي بـ«أننا نجد أنفسنا أمام وضع غير مسبوق من الناحية القانونية»، معتبراً أن «السند القانوني الأميركي غير قوي». وليس من الواضح بعد ما إذا كان أي طرف سيطلب رأي الدائرة القانونية لدى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.



خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.