هاريس تمهد لدور أكبر في الحياة السياسية الأميركية

ترمب يتحدث في مؤتمر صحافي وتبدو صورة هاريس ظاهرة على الشاشة نفسها (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث في مؤتمر صحافي وتبدو صورة هاريس ظاهرة على الشاشة نفسها (أ.ف.ب)
TT

هاريس تمهد لدور أكبر في الحياة السياسية الأميركية

ترمب يتحدث في مؤتمر صحافي وتبدو صورة هاريس ظاهرة على الشاشة نفسها (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث في مؤتمر صحافي وتبدو صورة هاريس ظاهرة على الشاشة نفسها (أ.ف.ب)

اختار المرشح الديمقراطي للرئاسة الأميركية جو بايدن السيناتورة كمالا هاريس نائبة له، منهيا تكهنات دامت شهورا حول هوية المرأة التي سيختارها على بطاقة ترشحه في مواجهة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه مايك بنس. وقال بايدن إن هاريس التي خاضت ضده المنافسة للفوز ببطاقة ترشيح الحزب، هي الأفضل استعدادا لمساعدته على هزيمة ترمب وقيادة الأمة في مواجهة جائحة فيروس «كورونا» والانكماش الاقتصادي والانقسام العرقي. وقال في رسالة إلكترونية لأعضاء ومناصري الحزب الديمقراطي: «هذه ليست أوقاتا عادية. لأول مرة في تاريخنا، نواجه ثلاث أزمات تاريخية في نفس الوقت. نحن نواجه أسوأ وباء منذ 100 عام وأسوأ أزمة اقتصادية منذ الكساد الكبير وأقوى الدعوات للعدالة العرقية منذ أجيال. لدينا رئيس فشل في مواجهة الفيروس مما أدى إلى خسارة الأرواح وتدمير اقتصادنا وإذكاء نيران الكراهية والانقسام». وأضاف «أحتاج إلى شخص يعمل بجانبي ذكي وصارم ومستعد للقيادة. وكامالا هي هذا الشخص».
بايدن الذي علل اختياره لهاريس بالقضايا الرئيسية الثلاث أعلاه، سلط الضوء عمليا على الهموم التي عادة ما تشكل محور حملات التنافس الانتخابي بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، والتي تنتسب كلها إلى الشأن الداخلي، فيما السياسات الخارجية تأتي في مرتبة أدنى، ما يعني أن الإنجازات التي عادة ما يطمح إليها المتنافسون في هذا المجال ليست هي ما يشد الناخبين. وباختياره لهاريس فستكون أول امرأة ملونة يختارها حزب رئيسي لهذا الموقع في تاريخ الولايات المتحدة، وأول امرأة في هذا المنصب إذا فاز بايدن بالسباق. وسارعت قيادات ديمقراطية عدة إلى إعلان دعمها وتأييدها لتسمية هاريس وأصدر العديد منهم بيانات تأييد، فيما انشغلت وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة ومحطات التلفزة في شرح وتحليل صفات هاريس وشخصيتها وتاريخها السياسي والعام. كمالا هاريس هي من أصول جامايكية وهندية، تشغل منصب عضوة مجلس الشيوخ عن ولاية كاليفورنيا، أكبر ولاية أميركية في عدد السكان وفي أصوات المجمع الانتخابي، الذي يختار الرئيس. وأشاد بايدن بإنجازات هاريس أولا كمدعي عام لولاية كاليفورنيا ولاحقا كسيناتورة واصفا إياها بأنها «واحدة من أقوى أعضاء مجلس الشيوخ وأكثرهم فاعلية في اثنتين من أهم اللجان في المجلس، وهما لجنتا المخابرات والقضاء، كما أنها عضو في لجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية وكذلك في لجنة الميزانية». وفي لمسة شخصية قال بايدن إنه التقى بهاريس لأول مرة من خلال ابنه بو بايدن، الذي توفي بسرطان الدماغ عام 2015 وأضاف «في ذلك الوقت، كانت هاريس المدعية العامة لكاليفورنيا وكان بو المدعي العام لولاية ديلاوير». وأضاف أن بو كان يكن لها احتراما كبيرا لشخصها ولعملها، وبأنه فكر كثيرا في ذلك عندما أخذ قراره «ولا يوجد رأي أقدره أكثر من رأي بو وأنا فخور بأن تقف كمالا معي في هذه الحملة». وفور إعلان بايدن لقراره كتبت هاريس على «تويتر» «يمكنه توحيد الشعب الأميركي لأنه قضى حياته يقاتل من أجلنا. وبصفته رئيسا سيبني أميركا التي ترقى إلى مستوى مُثلنا». والتقى بايدن وهاريس بالصحافة للمرة الأولى معا أمس الأربعاء في مدينة ويلمنغتون مسقط رأس بايدن، حيث أعلنا رسميا قبول بطاقة الترشح رسميا في مؤتمر الحزب الديمقراطي الذي سينعقد في السابع عشر من الجاري. اختياره لهاريس يشير إلى رهانات يعول عليها الحزب الديمقراطي للفوز في نوفمبر (تشرين الثاني)، عبر استمالة السود والملونين واللاتينيين وغيرهم من الأقليات الإثنية، في مفارقة صارخة عن رهانات الجمهوريين التي تركز على كتلة البيض من السكان.
كما أن اختيار بايدن لهاريس يشير إلى احتمال أن تلعب دورا كبيرا في المرحلة المقبلة، في ظل تكهنات عن وضعه الصحي واحتمال أن يكون الثقل القيادي ملقى على عاتق نائبه، مع احتمال عدم ترشحه لولاية ثانية فيما لو فاز في نوفمبر المقبل، إذ سيبلغ 78 عند تسلمه الرئاسة وسيكون أكبر رئيس في تاريخ الولايات المتحدة.
كمالا هاريس تعد اليوم من النجوم الصاعدين في الحزب الديمقراطي، وهي عضو فاعل في المؤسسة السياسية من غير اليساريين، آتية من صفوف قيادية مجربة في الشأن العام منذ احتلالها موقع المدعي العام لولاية كاليفورنيا، ثم انتخابها سيناتورة عنها. وخاضت مناظرات عدة مع بايدن في بدايات الحملة الانتخابية، قبل انسحابها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهاجمت سجله في الحقوق المدنية خلال مراحله السياسية الأولى، واتهمته بأنه صديق مقرب من أعضاء مجلس الشيوخ الذين أيدوا الفصل العنصري ومعارضته السابقة لنظام حافلات النقل المدرسي الفيدرالي الذي كانت تستخدمه حين كانت طفلة.
وفور إعلان بايدن اختياره لهاريس هاجمهما الرئيس دونالد ترمب بسرعة على «تويتر»، واصفين إياهما «جو النعسان وكمالا البوق». وفي مؤتمره الصحافي اليومي قال ترمب، إنه «متفاجئ» من اختيار بايدن لهاريس نائبة له. وأضاف «تفاجأت من اختيار جو بايدن لها، خاصة أنها أبدت في المناظرات عدم احترامها له، من الصعب اختيار شخص يكون نائبا لك وهو لا يكن لك الاحترام». وقال: «دهشت أيضا من اختيارها لأنها قامت بأداء سيئ في الانتخابات الأولية وحصلت على 2 في المائة وأنفقت الكثير من الأموال»، وانسحبت بسبب عدم تمكنها من الحصول على تبرعات كافية. واتهمها بأنها «تريد رفع الضرائب وخفض التمويل للجيش، وإدخال النظام الاشتراكي في الطب وهكذا سنفقد الأطباء، وأشياء كثيرة عليها أن تشرحها».
بدوره قال مايك بنس نائب الرئيس الأميركي، إن هاريس جزء من اليسار الراديكالي، وإنه يتطلع إلى المناظرة التي ستجمعهما في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل في ولاية يوتا، وهي المناظرة الوحيدة بينهما. وأضاف بنس الذي كان يخاطب تجمعا انتخابيا في ولاية أريزونا «كما تعلمون جميعا، فقد تخطى اليسار الراديكالي جو بايدن والحزب الديمقراطي... نظرا لوعودهم بضرائب أعلى، وحدود مفتوحة، وإجهاض عند الطلب، فليس من المستغرب أن يختار السيناتورة هاريس».
كما أصدرت حملة ترمب بيانا قاسيا ضدها مستحضرة هجماتها الأولى على بايدن. واتهمها البيان «بالتخلي عن أخلاقها لتحقيق مكاسب سياسية». وقالت كاترينا بيرسون المتحدثة باسم حملة ترمب: «منذ وقت ليس ببعيد وصفت كامالا هاريس جو بايدن بالعنصرية وطلبت اعتذارا لم تتلقه قط»... وأضافت «من الواضح أن كامالا المدعية ستتخلى عن أخلاقها وستحاول أيضا دفن سجلها كمدعية عامة، من أجل تهدئة المتطرفين المناهضين للشرطة الذين يسيطرون على الحزب الديمقراطي». وكانت هاريس قد تعرضت لانتقادات من قبل بعض اليساريين بسبب سياسات يقولون إنها أدت إلى سجن الأقليات العرقية على خلفية جرائم بسيطة كالمخدرات.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟