ألعاب ذكية رقمية تجعل شاشة الفيديو من عالم الماضي

ترتبط بالإنترنت وتتفاعل مع أحداث العالم الحقيقي

ألعاب ذكية رقمية تجعل شاشة الفيديو من عالم الماضي
TT

ألعاب ذكية رقمية تجعل شاشة الفيديو من عالم الماضي

ألعاب ذكية رقمية تجعل شاشة الفيديو من عالم الماضي

عندما نتحدث عن وصول الأطفال إلى عالم التقنية الرقمية، فإننا غالبا ما نركز على «وقت الشاشة»، أي الوقت المتاح لهم لاستخدام الكومبيوتر، لكن التعبير أصبح قديما ومتحجرا نوعا ما، لأن الإنترنت شرع يتهرب من هذه القيود. فاليوم يمكن ضبط مجسات الحرارة، وموازين الحمامات، والسيارات، وحتى مواقد الطبخ، وتحديثها، عن طريق تواصلها الحي مع الإنترنت. وغدا سيكون لألعابنا القوة ذاتها أيضا. ومثل هذا التواصل الرقمي قد يغير للأبد كيفية تفكيرنا في ما يخص اللعب واللهو.
ويقول فيكاس غوبتا أحد مؤسسي شركة «وندر وركشوب» والرئيس التنفيذي: «إننا راغبون في سحب أولادنا من الشاشة الثنائية الأبعاد، وجعل أياديهم تمتزج في تجارب طبيعية عن طريق تطبيق ما، بغية جلب شيء جديد إلى حياتهم». وهذه الشركة الناشئة تصنع «داش آند دوت» الروبوتين اللعبتين الذين يمكن برمجتهما، واللذين سيجري شحنهما إلى أولئك الداعمين الأولين لهما في موسم الأعياد المقبل.

* روبوتات ألعاب
* و«داش آند دوت» Dash and Dot يجري التحكم فيهما عبر تطبيق على جهاز جوال، ويمكن تعليمهما استيعاب الأحداث التي تجري يوميا والتي تحصل في العالم الفعلي والتفاعل معها، مثل عزف لحن حقيقي على آلة موسيقية مثلا، أو النباح ردا على تصفيق الطفل.
ويعتبر توجه «وندر وركشوب» طليعة اتجاه يهدد باكتساح الكثير من الشركات والأعمال التقليدية التي تتعاطى مع الإنتاج التجاري للألعاب. فالإنترنت شرع يتسلل إلى كل الأشياء التي يلعب بها الطفل، ابتداء من الكرة، إلى الألعاب المتنوعة، متعهدا بجعل الألعاب الطبيعية أكثر تسلية واستجابة للعواطف.
ولكون الألعاب الموصولة يمكنها اكتساب قدرات جديدة بمرور الزمن، فقد يتمكن الإنترنت من إنتاج حتى ألعاب أقل قابلية للتخلص منها وطرحها بعد الاستخدام. فحالما يضجر الطفل من اللعبة فقد يمكنها القيام بشيء مختلف.
ويقول بعض منتجي الألعاب، بما فيهم «غوبتا»، إن الألعاب الرقمية من شأنها أيضا تطوير التعليم والتثقيف بشكل ثوري. فهي تحت ستار اللعب واللهو يمكنها، مثل روبوت «داش»، تعليم الأطفال أسس برمجة الكومبيوتر. لكن الأهم فإن إنترنت الألعاب قد يفضي في نهاية المطاف إلى التخلص من سحر الشاشة وأسرها. فعندما تكون هنالك لعبة عامة، كالكرة المرشوشة بغبار رقمي ساحر كالجن، تصبح أشبه بلعبة فيديو، ولكن في عالم الواقع. لكن لكون هذه الآلات الطبيعية التي تتحرك في العالم الحقيقي أمام الطفل، فإن تأثيرها يكون إشد وقعا من لعبة تجري بالبيكسلات فقط على جهاز لوحي ثنائي الأبعاد.
وفي هذا الصدد، يقول ريتشارد غوتليب، كبير المديرين التنفيذيين في شركة «غلوبال توي إكسبرتس» الاستشارية: «أعتقد أن صلب صناعة الألعاب سيتحول من ألعاب محض طبيعية، إلى ما يسمى الألعاب الطبيعية الرقمية». وهذا التلاقي والتقارب بين الطبيعي والرقمي الذي يصفه غوتليب، هو قوة كبيرة، وبات يشعر بها قطاع واسع من الصانعين.
وكنت ألعب مع ابني (4 سنوات)، وابنتي (11.5 سنة)، بألعاب حديثة مثل هذه متصلة بالإنترنت، مثل الروبوتين «داش آند دوت» اللذين يباعان بسعر 228 دولارا، أو بـ169 دولارا لروبوت «داش» الكبير، ومثل «أنكي درايف» Anki Drive اللعبة الروبوتية التي هي عبارة عن حلبة لسباق السيارات بذكاء صناعي، التي تكلف الرزمة الابتدائية منها 149.99 دولار، و«سفيرو 2.0» Sphero 2.0، و«أولي Ollie» التي هي كرة، وربوت متدحرج، بتحكم من تطبيق يباع بـ99 دولارا لكل منهما. وقد وجدت أن هذه الألعاب تستحوذ على المرء تماما. والذي لاحظته أولا هنا، أنه لكون هذه الألعاب تعمل بالبرمجيات، فهي قادرة على أن تقدم خبرات مختلفة لكل الأعمار. ومثال على ذلك، يأتي روبوت «داش» بـ4 تطبيقات مختلفة، كل واحد منها، يستهدف سنا مختلفة. وتعمل التطبيقات البسيطة كأدوات تحكّم عن بعد، متيحة لأي طفل يمكنه الرسم على الشاشة تحريك «داش» عبر ممر، أو إصدار أمر للروبوت لأن يغير ألوانه، أو أن يصدر أصواتا للحيوانات.

* تطبيقات وبرمجيات
* أما التطبيقات الأكثر تطورا، فتقدم قدرات قريبة من لغة البرمجة العاملة، إذ سيتمكن الأطفال الأكبر سنا، من جعل الروبوت يفسر بيانات المستشعر وهو يجتاز الغرفة، وليقوم بأعمال مختلفة تعتمد على تلك البيانات.
وقد لا يبدو ذلك مسليا كثيرا، لكن «داش» يقوم بتزيين قدراته وتجميلها بشكل مسل. وعندما قام طفلاي بقضاء وقت في اللهو بالتطبيق الموسيقي للروبوت، دفعت النوتات الموسيقية على الشاشة بالروبوت ليعزف لحنا حقيقيا على آلته الموسيقية «إكسيليفون»، وكان واضحا لهم تماما أنه لعبة، وليس مجرد وسيلة تعليمية.
وابني كان مأسورا تماما بلعبة سيارة السباق «أنكي درايف» التي تستخدم برنامجا يعطي لكل سيارة في حلبة السباق شخصية مختلفة مميزة، مع مجموعة من القدرات أشبه بالشخصيات التي تراها في ألعاب الفيديو على الشاشة. فهنالك السيارة الشريرة، والسيارة الحكيمة، وأخرى مجهزة بأسلحة خاصة، وهكذا دواليك. «فهنا توجد تلك الهوة بين اللعب وألعاب الفيديو، حيث هنالك عمق الشخصية والتفاعل في الجانب الافتراضي الذي لم يكن ممكنا في الألعاب الطبيعية»، كما يقول بوريس سوفمان أحد مؤسسي «أنكي» ورئيسها التنفيذي.
وإحدى الوسائل التي قام بها صانعو اللعب في مكافحة قوة ألعاب الفيديو وتأثيراتها، هو عن طريق الترخيص والترويج التجاري. فقد صنعوا لعبا على صورة شخصيات تلفزيونية وسينمائية لإضفاء بعض الشخصية على الأشكال الساكنة. لكن سوفمان يقول إن التطبيقات أتاحت لصانعي اللعب إنتاج لعب طبيعية ذات شخصيات خاصة بها، وليست بالضرورة مقتبسة من الوسائط الأخرى. ويضيف: «يمكن التفكير في هذا الأمر على أنه لعبة ثلاثية الأبعاد، فهنالك تلك المساحة الخالية التي يمكن أن تشيد فيها ما تشاء، لأنك تملك البرنامج الذي يتحكم في ذلك».
* خدمة «نيويورك تايمز»



بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».