أضرار {كورونا} خلّفت فرصاً استثمارية لم تكن مستغلة جيداً في السعودية

تقرير اقتصادي يؤكد أن المبادرات الحكومية خففت حدّة الجائحة على القطاع الخاص

الصناعات التحويلية في المقطورات إحدى توصيات الاستثمار لما بعد الجائحة في المملكة (الشرق الأوسط)
الصناعات التحويلية في المقطورات إحدى توصيات الاستثمار لما بعد الجائحة في المملكة (الشرق الأوسط)
TT

أضرار {كورونا} خلّفت فرصاً استثمارية لم تكن مستغلة جيداً في السعودية

الصناعات التحويلية في المقطورات إحدى توصيات الاستثمار لما بعد الجائحة في المملكة (الشرق الأوسط)
الصناعات التحويلية في المقطورات إحدى توصيات الاستثمار لما بعد الجائحة في المملكة (الشرق الأوسط)

أنهت وحدة اقتصادية مشكلة من الغرفة التجارية الصناعية في المملكة تحت مظلة مجلس الغرف السعودية، توصيات حملت في طياتها المساهمة في تخطي التداعيات التي ألقى بها فيروس كورونا المستجد على قطاع الأعمال في المملكة بكل أنشطته، مطالبة بجهود حكومية تذلل الاستثمار في جملة من الأنشطة الحيوية الاستراتيجية مع بروز ملامح تعافٍ من الفيروس الوبائي.
وﺧﻠصت توصيات مجلس الغرف السعودي - التي اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منها - إﻟﻰ أﻧﻪ باﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ اﻟﺘﺤﺪﻳﺎت اﻟﻜﺒﻴﺮة واﻟﺼﻌﻮﺑﺎت اﻟﺒﺎﻟﻐﺔ اﻟﺘﻲ واﺟﻬﺘﻬﺎ اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﻓﻲ ﻇﻞ اﻷزﻣﺔ اﻟﺮاﻫﻨﺔ التي تداعت على العالم، فإن اﻟﻤﺒﺎدرات اﻟﺘﻲ أﻃﻠﻘﺘﻬﺎ ﺣﻜﻮﻣﺔ اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ساهمت ﻓﻲ ﺗﺨﻔﻴﻒ ﺣﺪة الجائحة ﻋﻠﻰ اﻟﻘﻄﺎع اﻟﺨﺎص، مؤكدة أن الضرر الناجم خلّف فرصاً اﺳﺘﺜﻤﺎرية ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻣﺴﺘﻐﻠﺔ ﺑﺸﻜﻞ ﺟﻴﺪ من ﻣﻨﺸﺂت اﻟﻘﻄﺎع اﻟﺨﺎص لتضيء الأزمة أﻧﻮاراً - على حد تعبيرها - لفترة ﻣﺎ بعد الجائحة بفرص على رأﺳﻬﺎ أنشطة مرﺗﺒﻄﺔ ﺑﺒﻌﺾ اﻟﺼﻨﺎﻋﺎت اﻟﺘﺤﻮﻳﻠﻴﺔ واﻟﺼﻨﺎﻋﺎت اﻟﻤﺴﺘﻬﺪف إﺣﻼل ﻣﻨﺘﺠﺎﺗﻬﺎ ﻣﺤﻞ اﻟﻮاردات، واﻷﻧﺸﻄﺔ اﻟﻤﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺎﻷﻣﻦ اﻟﻐﺬاﺋﻲ واﻟﺪواﺋﻲ، ﻓﻀﻼ ﻋﻦ أﻧﺸﻄﺔ اﻟﺘﺠﺎرة الإﻟﻜﺘﺮوﻧﻴﺔ واﻟﺘﻌﻠﻴﻢ واﻟﺘﺪرﻳﺐ ﻋﻦ ﺑﻌﺪ. إلى تفاصيل أكثر في متن المقترحات المعدة:

الوحدة الاقتصادية
في خضم تداعيات فيروس كورونا، ارﺗﺄت إدارات اﻟﻐﺮف اﻟﺘﺠﺎرﻳﺔ الصناعية المنتشرة في المملكة ﺗﺤﺖ ﻣﻈﻠﺔ ﻣﺠﻠﺲ اﻟﻐﺮف اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ أن ﻳﺘﻢ ﺗﻜﻮﻳﻦ وﺣﺪة اﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ ﺗﻀﻢ ذوي اﻟﺨﺒﺮة ﻓﻲ ﻏﺮف اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﻛﺎﻓﺔ ﺑﻬﺪف إﻋﺪاد ﺗﻘﺮﻳﺮ ﻣﻮﺳﻊ ﻋﻦ اﻵﺛﺎر اﻟﺘﻲ ﺧﻠﻔﺘﻬﺎ اﻷزﻣﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻘﻄﺎع اﻟﺨﺎص اﻟﺴﻌﻮدي وﻗﻴﺎس أﺛﺮ اﻟﻤﺒﺎدرات اﻟﺤﻜﻮﻣﻴﺔ اﻟﺘﻲ أﻃﻠﻘﺘﻬﺎ اﻟﺪوﻟﺔ ﻟﺘﺨﻔﻴﻒ اﻟﺘﺪاﻋﻴﺎت اﻟﻮاﻗﻌﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﺸﺂت وﻣﻨﺴﻮﺑﻲ اﻟﻘﻄﺎع اﻟﺨﺎص. وخلصت الوحدة إلى تقرير ﺑﺤﺜﻲ اﺳﺘﺮﺷﺎدي يعزز تخطي اﻷزﻣﺔ الراهنة مع الجهود الحكومية.

برامج التجمعات
تؤكد توصيات مجلس الغرف السعودية على مقترح يطالب باﻹﺳﺮاع الحكومي ﻓﻲ ﺗﻔﻌﻴﻞ ﺑﺮﻧﺎﻣﺞ اﻟﺘﺠﻤﻌﺎت اﻟﺼﻨﺎﻋﻴﺔ واﻟﻤﺴﺎﻫﻤﺔ ﻓﻲ إﻧﺸﺎء ﻣﻨﺎﻃﻖ اﺳﺘﺜﻤﺎر ﺣﺮة ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺎﻻت اﻟﺼﻨﺎﻋﻴﺔ المستهدفة لما بعد وباء كورونا ﻟﺘﺤﺴﻴﻦ ﺑﻴﺌﺔ اﻻﺳﺘﺜﻤﺎر، تحديدا ﻣﻨﺎﻃﻖ مخصصة لصناعات اﻟﺘﻘﻨﻴﺔ، واﻟﺘﺼﻨﻴﻊ اﻟﻐﺬاﺋﻲ، واﻟﺼﻨﺎﻋﺎت اﻟﺪواﺋﻴﺔ، وﺻﻨﺎﻋﺔ اﻟﺴﻴﺎرات وأﺟﺰاﺋﻬﺎ.
ودعت التوصيات إلى ضرورة اﻟﺴﻌﻲ ﻻﺑﺘﻜﺎر آﻟﻴﺎت ﺟﺪﻳﺪة ﻟﻠﺘﺮوﻳﺞ ﻟﻼﺳﺘﺜﻤﺎر ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺎﻻت اﻟﻤﺴﺘﻬﺪﻓﺔ ﺑﺎﻟﻤﻤﻠﻜﺔ، ﻣﻊ اﻟﺘﺮﻛﻴﺰ على استهداف سوق قوامه 34 مليون نسمة (عدد السكان) و30 مليون زائر للمملكة بحلول 2030 لإبراز ﺣﺠﻢ اﻟﻄﻠﺐ اﻟﻀﺨﻢ داﺧﻞ اﻟبلاد.

القطاع الزراعي
وحملت حزمة مجالات الاستثمار المقترحة التركيز على اﻟﻘﻄﺎع اﻟﺰراﻋﻲ باعتباره عامل ﺗﺤﻘﻴﻖ اﻷﻣﻦ اﻟﻐﺬاﺋﻲ للمملكة، ﻛﻤﺎ أﻧﻪ ﻳﻤﻜﻦ اﺳﺘﺨﺪام اﻟﻤﻨﺘﺠﺎت اﻟﺰراﻋﻴﺔ ﻛﻤﺪﺧﻼت إﻧﺘﺎج ﻓﻲ اﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ اﻟﺼﻨﺎﻋﺎت، حيث أشار التقرير إلى أنه يتضح من خلال ﺣﺮﻛﺔ ﺗﺠﺎرة اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ اﻻﻋﺘﻤﺎد اﻟﺮﺋﻴﺴﻲ ﻋﻠﻰ ﺗﻮﻓﻴﺮ اﻻﺣﺘﻴﺎﺟﺎت اﻟﺰراﻋﻴﺔ ﻣﻦ ﺧﻼل اﻻﺳﺘﻴﺮاد ﻟﻠﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ اﻟﻤﺤﺎﺻﻴﻞ اﻟﺰراﻋﻴﺔ، ﻣﻨﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﻤﺜﺎل اﻷرز واﻟﻘﻤﺢ واﻟﺴﻜﺮ واﻟﺰﻳﻮت اﻟﻨﺒﺎﺗﻴﺔ واﻟﺨﻀﺮاوات واﻟﻔﻮاﻛﻪ.
وتتطلع التوصيات إﻟﻰ أن ﻳﻌﻤﻞ اﻟﻤﺴؤﻮﻟوﻦ ﺑﺎﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﻋﻠﻰ وﺿﻊ اﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻴﺔ ﺗﺴﻬﻢ ﻓﻲ ﺗﺤﻘﻴﻖ اﻷﻣﻦ اﻟﻐﺬاﺋﻲ اﻟﻤﻄﻠﻖ اﻟﺬي بإمكانه إﻧﺘﺎج اﻟﻐﺬاء داﺧﻞ اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﺑﻤﺎ ﻳﻌﺎدل أو ﻳﻔﻮق اﻟﻄﻠﺐ اﻟﻤﺤﻠﻲ، مبينة أن ﺗﻨﻤﻴﺔ اﻻﺳﺘﺜﻤﺎر ﻓﻲ اﻟﻘﻄﺎع اﻟﺰراﻋﻲ تفرض إيجاد حلول لنقص اﻟﻤﻮارد اﻟﻤﺎﺋﻴﺔ اﻟﻼزﻣﺔ.
وقدم التقرير ﻋﺪداً ﻣﻦ اﻟﻤﻘﺘﺮﺣﺎت للإسهام ﻓﻲ ﺗﺤﻴﻴﺪ ﺿﻌﻒ اﻟﻤﻮارد اﻟﻤﺎﺋﻴﺔ عن تحقيق مقترح الاستثمار الزراعي، حيث أكد على أﻫﻤﻴﺔ اﻟﺒﺪء ﻓﻲ ﺗﻮﻃﻴﻦ وﺗﻄﻮﻳﺮ عدد من اﻟﺰراﻋﺎت اﻟﺘﻲ ﻳﺤﺘﺎﺟﻬﺎ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺑﺎﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ اﻻﻛﺘﻔﺎء اﻟﺬاﺗﻲ وﺳﺪ ﻓﺠﻮة اﻟﻤﻨﺘﺠﺎت اﻟﻨﺒﺎﺗﻴﺔ ﻓﻲ ﺗﺠﺎرة اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ اﻟﺴﻠﻌﻴﺔ ﻏﻴﺮ النفطية.

الصناعات الغذائية
وأكدت التوصيات على ضرورة الالتفات إلى اﻟﺼﻨﺎﻋﺎت اﻟﻐﺬاﺋﻴﺔ باعتبارها أﺣﺪ أﻫﻢ اﻟﺼﻨﺎﻋﺎت اﻟﺘﺤﻮﻳﻠﻴﺔ المرتبطة ﺑﺎﻷﻣﻦ اﻟﻐﺬاﺋﻲ، مشيرة إلى أن السعودية ﺗﻌﺘﻤﺪ اﻋﺘﻤﺎدا كبيرا لسد الفجوة اﻻﺳﺘﻬﻼﻛﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﺼﻨﺎﻋﺎت اﻟﻐﺬاﺋﻴﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻮاردات، ﺣﻴﺚ ﺑﻠﻎ ﺣﺠﻢ واردات اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﻣﻦ اﻟﺴﻠﻊ 49.4 ﻣﻠﻴﺎر رﻳﺎل، ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﻛﺎﻧﺖ ﺻﺎدراﺗﻬﺎ ﺣﻮاﻟﻲ 11.5 مليار ريال في عام 2018 من المواد اﻟﻐﺬاﺋﻴﺔ اﻟﻤﺼﻨﻌﺔ، ما يوضح حجم الفجوة الكبيرة.

الصناعات التحويلية
وترى التوصيات المعدة أن اﻟﺼﻨﺎﻋﺎت اﻟﺘﺤﻮﻳﻠﻴﺔ ﻣﻦ الأنشطة اﻟﺘﻲ ﻳﺠﺐ اﻟﻌﻤﻞ توطينها في البلاد ﺧﻼل اﻟﻔﺘﺮة اﻟمقبلة بما يضمن ﺗﻘﻠﻴﻞ اﻻﻋﺘﻤﺎد ﻋﻠﻰ اﻟﺨﺎرج ﻓﻲ ﺗﻮﻓﻴﺮﻫﺎ، وﺳﻮف ﻧﺴﺘﻌﺮض ﻓﻴﻤﺎ ﻳﻠﻲ ﺗﻄﻮر اﻟﺼﺎدرات واﻟﻮاردات واﻟﻔﺠﻮة ﻓﻲ ﻋﺪد ﻣﻦ ﻫﺬه اﻟﺼﻨﺎﻋﺎت اﻟﺘﺤﻮﻳﻠﻴﺔ ﺑﺎﻟﻤﻤﻠﻜﺔ.
وجاء بين الصناعات المنتظرة صناعة اﻟﻤﻨﺘﺠﺎت اﻟﺼﻴﺪﻻﻧﻴﺔ اﻷﺳـــﺎﺳﻴﺔ واﻟﻤﺴــﺘﺤﻀﺮات اﻟﺼﻴــﺪﻻﻧﻴﺔ، واﻟﺤﻮاﺳـﻴﺐ واﻟﻤﻨﺘﺠﺎت اﻹﻟﻜﺘﺮوﻧﻴﺔ واﻟﺒﺼﺮية. وطالبت التوصيات بالعناية بالصناعة المعدنية والبدء في الاستثمار الضخم لصنع المركبات ذات المحركات واﻟﻤﺮﻛﺒﺎت اﻟﻤﻘﻄﻮرة وﻧﺼﻒ اﻟﻤﻘﻄﻮرة.
وتضمنت قائمة الصناعات اﻟﺘﺤﻮﻳﻠﻴﺔ ﻏﻴﺮ النفطية التركيز على صناعة اﻟﻔﻠﺰات اﻟﻘﺎﻋﺪﻳﺔ التي ﺗﺘﻀﻤﻦ ﺻﻨﻊ اﻟﺤﺪﻳﺪ اﻟﻘﺎﻋﺪي واﻟﺼﻠﺐ، واﻟﻔﻠﺰات اﻟﺜﻤﻴﻨﺔ، وﺳﺒﻚ اﻟﻤﻌﺎدن وﺻﻨﺎﻋﺔ اﻟﻤﻌﺎدن اﻟﻤﻌﺪﻧﻴﺔ اﻹﻧﺸﺎﺋﻴﺔ واﻟﺼﻬﺎرﻳﺞ واﻟﺨﺰاﻧﺎت وﻣﻮﻟﺪات اﻟﺒﺨﺎر، وﺻﻨﻊ اﻷﺳﻠﺤﺔ واﻟﺬﺧﺎﺋﺮ، بالإضافة لصنع ﻣﻨﺘﺠﺎت اﻟﻤﻌﺎدن اﻟﻤﺸﻜﻠﺔ اﻷﺧﺮى وكذلك صنع اﻟﻤﻌﺪات اﻟﻜﻬﺮﺑﺎﺋﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺸﺘﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺻﻨﺎﻋﺎت اﻟﻤﺤﺮﻛﺎت واﻟﻤﻮﻟﺪات وأﺟﻬﺰة ﺗﻮزﻳﻊ اﻟﻜﻬﺮﺑﺎء واﻟﺘﺤﻜﻢ ﻓﻴﻬﺎ، وﺻﻨﻊ اﻟﺒﻄﺎرﻳﺎت واﻟﻤﺮاﻛﻢ، وﺻﻨﻊ ﺷﺒﻜﺎت اﻷﺳﻼك وأﺟﻬﺰة ﺷﺒﻜﺎت اﻷﺳﻼك، وﺻﻨﻊ ﻣﻌﺪات اﻹﺿﺎءة اﻟﻜﻬﺮﺑﺎﺋﻴﺔ، وﺻﻨﻊ اﻷﺟﻬﺰة اﻟﻜﻬﺮﺑﺎﺋﻴﺔ اﻟﻤﻨﺰﻟﻴﺔ من اﻵﻻت واﻟﻤﻌﺪات ﻏﻴﺮ اﻟﻤﺼّﻨﻔﺔ.
التعليم الرقمي
وأكدت التوصيات على ضرورة تحقيق قفزة في توطين صناعة التعليم الرقمي في البلاد، مشيرة إلى أن الفيروس الوبائي كشف الحاجة للاستثمار في ﻗﻄﺎع اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻋﻦ ﺑﻌﺪ بعد اﻟﻤﺆﺷﺮات الجيدة التي أبداها تفاعل مكونات التعليم خلال الجائحة ما ﻳﻔﺘﺢ آﻓﺎﻗﺎ اﺳﺘﺜﻤﺎرﻳﺔ واﻋﺪة أﻣﺎم اﻟﻘﻄﺎع اﻟﺨﺎص.
وﻣﻦ أﺑﺮز اﻟﻔﺮص أﻣﺎم ﺷﺮﻛﺎت اﻟﺘﻘﻨﻴﺔ هو اﺑﺘﻜﺎر ﻣﻨﺼﺎت ﺗﻌﻠﻴﻤﻴﺔ ﺳﻬﻠﺔ وﻋﻤﻠﻴﺔ، ووﺿﻊ ﺣﻠﻮل ﻣﺒﺘﻜﺮة ﻟﺘﺪرﻳﺐ أوﻟﻴﺎء اﻷﻣﻮر ﻋﻠﻰ اﻟﺘﺪرﻳﺲ ﻷﺑﻨﺎﺋﻬﻢ، وتطوير وإنشاء ﺗﻄﺒﻴﻘﺎت وﺑﺮاﻣﺞ ﺗﻘﻨﻴﺔ ﺗﺴﺎﻋﺪ اﻟﻄﻼب ﻓﻲ اﻟﺘﻮاﺻﻞ ﻣﻊ ﻣﻌﻠﻤﻴﻬﻢ، بالإضافة إلى تقديم ﺑﺮاﻣﺞ ﺗﺪرﻳﺒﻴﺔ ﻟﻠﻤﻌﻠﻤﻴﻦ ﻟﻠﺘﺪرﻳﺐ ﻋﻠﻰ ﺑﻴﺌﺔ اﻟﻌﻤﻞ اﻟﺠﺪﻳﺪة وﺗﻮﻇﻴﻒ اﻟﺘﻘﻨﻴﺎت اﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﻓﻲ اﺑﺘﻜﺎر وﺳﺎﺋﻞ ﺗﻌﻠﻴﻤﻴﺔ ﺗﻔﺎﻋﻠﻴﺔ ﺗﺸﺮح اﻟﻤﻨﺎﻫﺞ اﻟﺪراﺳﻴﺔ وكذلك اﻟﺘﻌﺎون ﻣﻊ اﻟﺠﺎﻣﻌﺎت اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻓﻲ ﺗﻘﺪﻳﻢ المناهج داﺧﻞ اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﻋﺒﺮ ﻣﻨﺼﺎت اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ اﻟﺮﻗﻤﻲ وﻓﺘﺢ ﻣﺠﺎﻻت ﺟﺪﻳﺪة ﻟﺰﻳﺎدة أﻋﺪاد اﻟﻄﻼب اﻟﻤﻠﺘﺤﻘﻴﻦ ﺑﺎﻟﺘﻌﻠﻴﻢ اﻟﻌﺎﻟﻲ.

التجارة الإلكترونية
وﻫﻨﺎ، بحسب مجلس الغرف، يأتي دور اﻟﻘﻄﺎع اﻟﺨﺎص ﻓﻲ ﺗﻄﻮﻳﺮ ﻗﺪراﺗﻪ واﺳﺘﻐﻼل اﻟﻔﺮص اﻻﺳﺘﺜﻤﺎرﻳﺔ اﻟﻨﺎﺗﺠﺔ ﻋﻦ ﺗﻮﺟﻪ اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﻟﻠﺘﺤﻮل ﻟﻠﺘﺠﺎرة اﻹﻟﻜﺘﺮوﻧﻴﺔ وأﻳﻀﺎً اﻟﻈﺮوف اﻟﺤﺎﻟﻴﺔ للأزﻣﺔ، موضحة أن الفرص الاستثمارية الواعدة تتمثل في تنمية ﻗﻄﺎع اﻻﺗﺼﺎﻻت وﺗﻘﻨﻴﺔ اﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎت من خلال ﺧﺪﻣﺎت اﺗﺼﺎﻻت اﻷﺟﻬﺰة اﻟﺬﻛﻴﺔ وأﺟﻬﺰة اﻟﺤﺎﺳﺐ، وﺑﺮاﻣﺞ وﺗﻄﺒﻴﻘﺎت اﻷﺟﻬﺰة اﻟﺬﻛﻴﺔ، وﻗﻄﺎع اﻟﺨﺪﻣﺎت اﻟﻤﺼﺮﻓﻴﺔ وﺧﻴﺎرات اﻟﺪﻓﻊ ﻟﻌﻤﻠﻴﺎت اﻟﺸﺮاء، وتنامي قطاع تجارة التجزئة بنمط الشراء الإلكتروني.



صعود عوائد اليابان يؤجل عودة الأموال من الخارج

شاشة تعرض مستوى العائد على السندات العشرية اليابانية في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
شاشة تعرض مستوى العائد على السندات العشرية اليابانية في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
TT

صعود عوائد اليابان يؤجل عودة الأموال من الخارج

شاشة تعرض مستوى العائد على السندات العشرية اليابانية في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
شاشة تعرض مستوى العائد على السندات العشرية اليابانية في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)

بدأت الأموال اليابانية رحلة العودة من الأسواق الخارجية، لكن موجة إعادة توطين واسعة للأصول لا تزال مؤجلة، إذ ينتظر كبار المستثمرين اتضاح المستوى الذي ستبلغ عنده عوائد السندات الحكومية ذروتها، والمدى الذي سيذهب إليه بنك اليابان في رفع أسعار الفائدة.

ويبدو أن البنك المركزي نجح، مؤقتاً، في كبح موجة جديدة من المضاربات ضد الين، بعد رفع الفائدة الأسبوع الماضي، وتأكيد التزامه بمواجهة التضخم، إلى جانب تقارير عن إجراء السلطات عمليات تحقق من أسعار الصرف، وهي خطوة تُعد عادة مؤشراً إلى احتمال التدخل في سوق العملات.

لكن المؤسسات الاستثمارية الكبرى لا تزال مترددة في ضخ أموال كبيرة في السندات المحلية بينما تستمر العوائد في الارتفاع. كما زاد الغموض بعد تصويت عضوين في بنك اليابان لصالح موقف أكثر ميلاً للتيسير خلال الاجتماع الأخير، بالتزامن مع استمرار عمليات بيع السندات هذا الأسبوع.

وقال شوكي أوموري، استراتيجي الدخل الثابت في «دويتشه بنك» بطوكيو، إن تجارة العائد التي تنفذها الأموال السريعة «جرى تفكيكها بالفعل»، لكن تحرك «الأموال البطيئة» لم يبدأ بعد، في إشارة إلى صناديق التقاعد والأسر اليابانية التي تحتفظ بأصول خارجية من دون تحوط للعملة.

وتم تداول الين قرب 159 مقابل الدولار، الجمعة، بعدما فقد معظم مكاسبه الحادة التي سجلها في مطلع سبتمبر (أيلول). ومع ذلك، لا تتجاوز خسائره منذ بداية العام نحو 1 في المائة، بعدما سجل في يوليو (تموز) أدنى مستوى في نحو أربعة عقود عند أقل بقليل من 164 يناً للدولار.

وتشير بيانات مراكز المضاربين إلى تراجع الرهانات على انخفاض العملة بصورة كبيرة، إذ تحولت المراكز من صافي بيع قوي إلى أكبر صافي شراء منذ يوليو 2025، بقيمة 9.7 مليار دولار خلال أول أسبوعين من سبتمبر.

غير أن اتساع موجة رفع أسعار الفائدة عالمياً لمواجهة الضغوط التضخمية الناجمة عن حرب الشرق الأوسط يعني أن فروق العائد بين اليابان والاقتصادات الكبرى قد لا تضيق سريعاً، ما يحد من قدرة الين على تحقيق ارتفاع مستدام.

وفي سوق السندات، تغيرت الحسابات جذرياً. فقد ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات بنحو نقطتين مئويتين خلال أقل من عامين، ليتجاوز 3 في المائة ويسجل أعلى مستوى في 30 عاماً. ووفق «دويتشه بنك»، أصبح الاستثمار في سندات الخزانة الأميركية بعد التحوط من مخاطر العملة يقدم للمستثمر الياباني عائداً أقل من السندات المحلية.

وبدأت هذه المعادلة بالفعل في جذب الأموال. فقد اشترى المستثمرون سندات سيادية يابانية بقيمة 4.8 تريليون ين الشهر الماضي، وهي أكبر مشتريات صافية في ثلاثة أشهر، وفق تحليل «باركليز»، مع مشاركة البنوك وشركات التأمين في الشراء.

وتقدر «إتش إس بي سي» أن البنوك اليابانية باعت نحو 70 مليار دولار من السندات الأجنبية هذا العام، بعدما اشترت ما قيمته 35 مليار دولار في العام الماضي، وهو تحول يمكن أن تمتد آثاره إلى أسواق الدين في أوروبا وأستراليا والولايات المتحدة.

لكن شركات التأمين على الحياة، التي تدير أصولاً تبلغ 438.6 تريليون ين، نحو 2.78 تريليون دولار، تتحرك بوتيرة أكثر بطئاً. وقال آرون هيرد، مدير المحافظ لدى «ستيت ستريت غلوبال أدفايزرز»، إن إعادة الأموال اليابانية لا تزال في مرحلة مبكرة، متوقعاً أن تكتسب زخماً أكبر خلال 2027، بعد أن يقتنع المستثمرون بأن عوائد السندات اليابانية بلغت ذروتها.

وقد يشكل صندوق استثمار معاشات التقاعد الحكومي، الذي يدير نحو 1.8 تريليون دولار، عاملاً حاسماً. فقد شجع وزير المالية الصندوق على زيادة مخصصاته للأسواق المحلية، ويرى محللون أن أي تغيير رسمي في توزيعه للأصول قد يدفع مؤسسات يابانية أخرى إلى التحرك في الاتجاه نفسه.

وفي المقابل، يظل ارتفاع العوائد الأميركية وتوقعات المزيد من التشديد من مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» عقبة أمام بنك اليابان والين. ويرى محللون أن التحول الحقيقي قد يبدأ عندما تقتنع شركات التأمين والمؤسسات طويلة الأجل بأن دورة رفع الفائدة اليابانية تقترب من نهايتها، فتسرع إعادة الأموال إلى الداخل.

وحتى ذلك الحين، تبدو اليابان أمام مرحلة انتقالية؛ حيث إن جاذبية السندات المحلية ترتفع، والمضاربات ضد الين تتراجع، لكن المستثمرين الكبار لا يريدون شراء السندات بينما أسعارها لا تزال تهبط وعوائدها تصعد. وعندما تستقر العوائد، قد تتحول إعادة توطين رؤوس الأموال اليابانية إلى قوة مؤثرة ليس فقط في الين، بل في أسواق السندات العالمية أيضاً.


أوروبا تحشد الدعم والضرائب لاحتواء صدمة أسعار الوقود

أنابيب في محطة لضغط الغاز في مالنو - ألمانيا (رويترز)
أنابيب في محطة لضغط الغاز في مالنو - ألمانيا (رويترز)
TT

أوروبا تحشد الدعم والضرائب لاحتواء صدمة أسعار الوقود

أنابيب في محطة لضغط الغاز في مالنو - ألمانيا (رويترز)
أنابيب في محطة لضغط الغاز في مالنو - ألمانيا (رويترز)

تدفع الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا حكومات أوروبية إلى اتخاذ حزمة من الإجراءات، تشمل الدعم المالي والضرائب وتعديل السياسات، في محاولة لحماية اقتصاداتها وشركاتها، وتهدئة استياء المواطنين المزداد من الارتفاع القياسي في أسعار البنزين والديزل.

وقالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إن حكومات حول العالم تدخلت للحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن تراجع إمدادات الطاقة وارتفاع أسعار الوقود منذ اندلاع الحرب مع إيران. وأوضحت المنظمة في تقرير نشرته الأربعاء أن سبعاً من الدول العشر الأكثر نشاطاً في احتواء الأضرار الاقتصادية تقع داخل الاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ففي ليتوانيا، خُفضت أسعار تذاكر القطارات إلى النصف. وأرجأت إيطاليا الموعد المقرر لإغلاق محطات توليد الكهرباء العاملة بالفحم، وخففت متطلبات الإجراءات الورقية لمشروعات النفط والغاز الطبيعي. كما زادت هولندا التمويل المخصص لبرنامج يقدم خدمات مجانية لتحسين كفاءة استهلاك الطاقة في المنازل، في حين اقترحت بولندا فرض ضرائب مرتفعة على الأرباح القياسية التي يحققها بعض منتجي الوقود وبائعيه.

وقبل الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، كانت الحرب الروسية في أوكرانيا قد عطلت إمدادات الطاقة العالمية وأثارت اضطرابات في أوروبا. ويستورد الاتحاد الأوروبي نحو كامل احتياجاته من النفط و85 في المائة من الغاز الطبيعي، بينما تغطي الواردات إجمالاً 57 في المائة من احتياجاته من الطاقة، وفقاً لمكتب الإحصاء التابع للاتحاد الأوروبي. ويأتي جزء كبير من الطاقة المنتجة محلياً من المصادر المتجددة والطاقة النووية.

ويزداد استياء الأوروبيين مع تجاوز أسعار الوقود في محطات التعبئة ما يعادل 12 دولاراً للغالون في بعض الدول. وينفق مواطنو الاتحاد الأوروبي 203 ملايين يورو (231.13 مليون دولار) إضافية يومياً على وقود الديزل وحده، وفق منظمة «النقل والبيئة» الأوروبية.

وقال أنتوني فروغات، المحلل لدى المنظمة: «إنها مفارقة مؤلمة أن تكون الولايات المتحدة الأقل تعرضاً لأزمة ساهمت في صنعها، بينما يتلقى الاقتصاد الأوروبي الضربة مجدداً».

وتنفق حكومات أوروبية عدة مليارات الدولارات لمساعدة اقتصاداتها على تجاوز أزمة الطاقة الحالية.

منظر عام لخطوط الأنابيب في منشأة لتخزين الغاز تابعة لشركة تجارة الغاز «في إن جي إيه جي» في باد لاوخشتادت - ألمانيا (رويترز)

وفي بروكسل، منح قادة الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء مرونة مؤقتة لتقديم مساعدات حكومية للأسر والقطاعات كثيفة استهلاك الطاقة، مثل الزراعة والنقل وصيد الأسماك. كما أتاحوا هامشاً محدوداً لتجاوز قواعد الإنفاق الأوروبية بهدف تمويل استثمارات تعزز أمن الطاقة وتحد من اعتماد الاتحاد على واردات النفط والغاز الطبيعي على المدى الطويل.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، في خطابها السنوي، عن حالة الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي: «إن الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الاقتراض بدأت تثقل كاهل الأفراد والشركات». وأضافت أن الاتحاد بحاجة إلى مضاعفة الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة والميسورة التي ينتجها محلياً، سواء الطاقة المتجددة أو النووية أو الميثان الحيوي وغيرها، بما يعزز الاستقلالية ويسهم في خفض أسعار الطاقة.

فرنسا توسع الدعم للديزل والسائقين

اعتمدت فرنسا مجموعة متزايدة من الإجراءات الموجهة للتخفيف من تأثير ارتفاع أسعار الوقود على المستهلكين والشركات كثيفة الاستهلاك للطاقة.

وأعلنت الحكومة الفرنسية الثلاثاء حزمة بقيمة 450 مليون يورو (512.35 مليون دولار) لتوسيع إجراءات الدعم، شملت توسيع نطاق المساعدات القائمة على مستوى الدخل للأشخاص الذين يقطعون أكثر من 30 كيلومتراً ذهاباً وإياباً إلى العمل، أو أكثر من 8 آلاف كيلومتر سنوياً لأغراض مهنية. وقالت الحكومة إن التوسع سيجعل 5.5 مليون عامل مؤهلين للحصول على مدفوعات بقيمة 100 يورو للمساعدة في تغطية تكاليف الوقود حتى نهاية العام.

كما مددت الحزمة الجديدة دعم الوقود للمزارعين والصيادين وشركات البناء حتى نهاية العام، وقررت إتاحة قسائم الطاقة، التي تتراوح قيمتها بين 48 و277 يورو، قبل موعدها بثلاثة أشهر لمساعدة 5.8 مليون أسرة على سداد فواتير الطاقة خلال فصل الشتاء.

وطلب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من فون دير لاين الدفع باتجاه تخفيف قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بجودة الوقود، بما يشمل الكثافة ونسبة الكبريت ومعايير أخرى، بهدف زيادة إنتاج الديزل والكيروسين في أوروبا. وكان الاتحاد قد اتخذ خطوة مماثلة خلال جائحة «كوفيد - 19».

سيارة تُزوَّد بالبنزين في محطة وقود بباريس (رويترز)

وفي رسالة إلى المفوضية الأوروبية اطلعت عليها «أسوشييتد برس»، حذر ماكرون من أن سوق النفط العالمية قد تشهد «زيادات قوية في الأسعار» قريباً إذا لم يُستأنف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز قبالة السواحل الإيرانية. كما دعا إلى رفع الحد الأقصى المسموح به في الاتحاد الأوروبي لمحتوى الديزل الحيوي التقليدي في وقود الديزل من 7 إلى 10 في المائة.

ألمانيا وإسبانيا تخفضان ضرائب الوقود

انتهت في ألمانيا نهاية يونيو (حزيران) جولة خفض لضرائب الوقود استمرت شهرين. ووافقت الحكومة الأسبوع الماضي على تمديد الخفض، بما سيؤدي إلى تقليص أسعار البنزين والديزل بنحو 17 سنتاً للتر، اعتباراً من الأول من أكتوبر (تشرين الأول) وحتى نهاية العام. وقالت الحكومة إن تكلفة التخفيض الجديد ستبلغ 2.5 مليار يورو (2.85 مليار دولار).

كما أعلنت الحكومة أنها ستجري محادثات مع شركات النفط لبحث فرض سقف لأسعار الوقود اعتباراً من الأول من يناير (كانون الثاني). وتطبق بلجيكا ولوكسمبورغ المجاورتان إجراءات مماثلة منذ عقود.

ومددت الحكومة الإسبانية بدورها خفض الضرائب على البنزين والديزل الذي بدأ تطبيقه في مارس (آذار)، ضمن حزمة بقيمة 5 مليارات يورو لمواجهة تداعيات الحرب مع إيران على أسعار الطاقة المحلية.

وبلغ الإعفاء الضريبي 5 سنتات للتر خلال الشهر الحالي، فيما تتيح آلية تلقائية رفعه إلى 20 سنتاً للتر إذا تجاوز التضخم في أسعار الوقود 15 في المائة على أساس سنوي. كما مددت الحكومة دعم الوقود لشركات النقل والمزارعين ومربي الماشية والصيادين.

الولايات المتحدة تصبح مورداً رئيسياً للطاقة للاتحاد الأوروبي

إلى جانب برامج الدعم الوطنية، لجأت دول الاتحاد الأوروبي إلى احتياطياتها الاستراتيجية، في إطار اتفاق بين الدول الأعضاء الـ32 في وكالة الطاقة الدولية لإتاحة 400 مليون برميل من النفط من مخزوناتها الطارئة في الأسواق.

ويعمل الاتحاد الأوروبي على تقليص اعتماده على الطاقة المستوردة من روسيا من خلال زيادة إنتاج الطاقة المتجددة وتحويل الأنظمة والقطاعات الصناعية للعمل بالكهرباء بدلاً من الوقود الأحفوري.

وقالت فون دير لاين إن زيادة الاعتماد على الكهرباء يمكن أن تخفض فاتورة الاتحاد السنوية لواردات النفط والغاز بنحو 260 مليار يورو (296.03 مليار دولار) بحلول عام 2040.

وفي الوقت الذي سعى فيه الاتحاد إلى تقليص اعتماده على الطاقة الروسية، ازداد اعتماده على الولايات المتحدة. وكانت فون دير لاين قد أبرمت شخصياً اتفاقاً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب العام الماضي، تضمن التزام الاتحاد الأوروبي بشراء طاقة أميركية بقيمة 750 مليار دولار على مدى ثلاث سنوات.

وقد جعلت الحرب مع إيران هذه العلاقة أكثر أهمية وتعقيداً بالنسبة للاتحاد الأوروبي، الذي لجأ بشكل متزايد إلى الولايات المتحدة لتأمين إمدادات الديزل. وأثار دعم ترمب هذا الأسبوع لفكرة حظر صادرات الديزل بهدف خفض الأسعار داخل الولايات المتحدة مخاوف أوروبية، إذ سيضطر الاتحاد في هذه الحالة إلى البحث عن مصادر بديلة للوقود.

وتضغط بروكسل على واشنطن للتراجع عن فكرة تعليق صادرات الديزل إلى الخارج.

وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية أولوف غيل، الخميس: «نعتقد أن هذه فكرة سيئة. التعاون بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في مجال الطاقة قوي ومستقر ويحقق منفعة متبادلة. وأي اضطراب في هذا التعاون قد يؤثر سلباً على الجانبين».


«هانغ سنغ» عند أدنى مستوى في شهرين 

مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
TT

«هانغ سنغ» عند أدنى مستوى في شهرين 

مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)

تراجعت أسهم هونغ كونغ، الجمعة، في تعاملات ضعيفة بسبب العطلات، وقادت شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الخسائر، بينما ظلّ المستثمرون في انتظار مزيد من الوضوح بشأن نتائج القمة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في واشنطن.

وهبط مؤشر «هانغ سنغ» القياسي 1.7 في المائة ليغلق عند 24343.19 نقطة، مسجلاً أدنى مستوى في شهرين، فيما خسر مؤشر «هانغ سنغ للشركات الصينية»، الذي يتتبع أداء شركات البر الرئيسي المدرجة في المدينة، نحو 2 في المائة.

وكان الضغط أكثر وضوحاً في أسهم التكنولوجيا؛ إذ تراجع مؤشر «هانغ سنغ للتكنولوجيا» بأكثر من 2 في المائة إلى أدنى مستوى في ثلاثة أشهر، بينما هبطت أسهم قطاع الذكاء الاصطناعي بنحو 3 في المائة.

وجاءت الخسائر وسط أحجام تداول محدودة قبيل عطلة مهرجان منتصف الخريف في هونغ كونغ، بينما ظلت الأسواق المالية في البر الرئيسي الصيني مغلقة، الجمعة، على أن تستأنف التداول الاثنين.

كما أغلقت أسواق في تايوان وكوريا الجنوبية أبوابها بسبب العطلات، في حين استقر مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان دون تغير يُذكر.

وتحول اهتمام المستثمرين بصورة رئيسية إلى زيارة شي للولايات المتحدة ومحادثاته مع ترمب، في ظل استمرار الخلافات بين أكبر اقتصادين في العالم بشأن التجارة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وقضايا جيوسياسية أخرى.

ولم تظهر حتى الآن اختراقات كبيرة في الملفات الرئيسية، وهو ما أبقى المستثمرين حذرين تجاه زيادة تعرضهم للأصول الصينية. وكانت الأسواق قد دخلت القمة بتوقعات محدودة بشأن إمكانية التوصل إلى تسويات واسعة، خصوصاً بعد سنوات من القيود التجارية والتكنولوجية المتبادلة.

وقال خون غوه، رئيس أبحاث آسيا لدى «إيه إن زد»، إن الأسواق لم تكن تتوقع تحقيق اختراق كبير، لكن الأهمية تكمن في وضع «أرضية» للعلاقات بين واشنطن وبكين تحد من احتمالات تدهورها بصورة أكبر.

وأضاف أن العلاقات تتحرك في الاتجاه الصحيح، معتبراً أن توفير قدر أكبر من الاستقرار في العلاقة الثنائية يمثل في حد ذاته تطوراً يمكن للأسواق الترحيب به. وتأتي خسائر الجمعة امتداداً لحالة الحذر التي سيطرت على الأصول الصينية في الجلسة السابقة. وكانت أسهم البر الرئيسي قد سجلت، الخميس، أكبر تراجع يومي لها في شهر؛ إذ هبط مؤشر «سي إس آي 300» بنسبة 1.7 في المائة، بينما خسر مؤشر "شنغهاي المركَّب" 1.2 في المائة. ويعكس الهبوط الأشد في أسهم التكنولوجيا حساسية القطاع بصورة خاصة لأي تطورات في العلاقات الأميركية - الصينية، نظراً إلى استمرار القيود الأميركية على تصدير الرقائق والتقنيات المتقدمة إلى الصين، إلى جانب المنافسة المتصاعدة في مجال الذكاء الاصطناعي.

وفي الوقت نفسه، ساهمت العطلات في تضخيم حالة الحذر، مع انخفاض السيولة وغياب عدد من الأسواق الإقليمية الكبرى عن التداول، ما دفع المستثمرين إلى تجنب بناء مراكز كبيرة قبل اتضاح نتائج المحادثات في واشنطن.

وبذلك، أنهت سوق هونغ كونغ الأسبوع تحت ضغط مزدوج من تراجع أسهم التكنولوجيا وعدم وضوح المسار التالي للعلاقات بين الصين والولايات المتحدة. ورغم أن استمرار الحوار بين ترمب وشي يوفر قدراً من الاستقرار، فإن المستثمرين ينتظرون خطوات ملموسة في ملفات التجارة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا قبل عودة شهية المخاطرة بصورة أقوى إلى الأسهم الصينية.