أضرار {كورونا} خلّفت فرصاً استثمارية لم تكن مستغلة جيداً في السعودية

تقرير اقتصادي يؤكد أن المبادرات الحكومية خففت حدّة الجائحة على القطاع الخاص

الصناعات التحويلية في المقطورات إحدى توصيات الاستثمار لما بعد الجائحة في المملكة (الشرق الأوسط)
الصناعات التحويلية في المقطورات إحدى توصيات الاستثمار لما بعد الجائحة في المملكة (الشرق الأوسط)
TT

أضرار {كورونا} خلّفت فرصاً استثمارية لم تكن مستغلة جيداً في السعودية

الصناعات التحويلية في المقطورات إحدى توصيات الاستثمار لما بعد الجائحة في المملكة (الشرق الأوسط)
الصناعات التحويلية في المقطورات إحدى توصيات الاستثمار لما بعد الجائحة في المملكة (الشرق الأوسط)

أنهت وحدة اقتصادية مشكلة من الغرفة التجارية الصناعية في المملكة تحت مظلة مجلس الغرف السعودية، توصيات حملت في طياتها المساهمة في تخطي التداعيات التي ألقى بها فيروس كورونا المستجد على قطاع الأعمال في المملكة بكل أنشطته، مطالبة بجهود حكومية تذلل الاستثمار في جملة من الأنشطة الحيوية الاستراتيجية مع بروز ملامح تعافٍ من الفيروس الوبائي.
وﺧﻠصت توصيات مجلس الغرف السعودي - التي اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منها - إﻟﻰ أﻧﻪ باﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ اﻟﺘﺤﺪﻳﺎت اﻟﻜﺒﻴﺮة واﻟﺼﻌﻮﺑﺎت اﻟﺒﺎﻟﻐﺔ اﻟﺘﻲ واﺟﻬﺘﻬﺎ اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﻓﻲ ﻇﻞ اﻷزﻣﺔ اﻟﺮاﻫﻨﺔ التي تداعت على العالم، فإن اﻟﻤﺒﺎدرات اﻟﺘﻲ أﻃﻠﻘﺘﻬﺎ ﺣﻜﻮﻣﺔ اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ساهمت ﻓﻲ ﺗﺨﻔﻴﻒ ﺣﺪة الجائحة ﻋﻠﻰ اﻟﻘﻄﺎع اﻟﺨﺎص، مؤكدة أن الضرر الناجم خلّف فرصاً اﺳﺘﺜﻤﺎرية ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻣﺴﺘﻐﻠﺔ ﺑﺸﻜﻞ ﺟﻴﺪ من ﻣﻨﺸﺂت اﻟﻘﻄﺎع اﻟﺨﺎص لتضيء الأزمة أﻧﻮاراً - على حد تعبيرها - لفترة ﻣﺎ بعد الجائحة بفرص على رأﺳﻬﺎ أنشطة مرﺗﺒﻄﺔ ﺑﺒﻌﺾ اﻟﺼﻨﺎﻋﺎت اﻟﺘﺤﻮﻳﻠﻴﺔ واﻟﺼﻨﺎﻋﺎت اﻟﻤﺴﺘﻬﺪف إﺣﻼل ﻣﻨﺘﺠﺎﺗﻬﺎ ﻣﺤﻞ اﻟﻮاردات، واﻷﻧﺸﻄﺔ اﻟﻤﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺎﻷﻣﻦ اﻟﻐﺬاﺋﻲ واﻟﺪواﺋﻲ، ﻓﻀﻼ ﻋﻦ أﻧﺸﻄﺔ اﻟﺘﺠﺎرة الإﻟﻜﺘﺮوﻧﻴﺔ واﻟﺘﻌﻠﻴﻢ واﻟﺘﺪرﻳﺐ ﻋﻦ ﺑﻌﺪ. إلى تفاصيل أكثر في متن المقترحات المعدة:

الوحدة الاقتصادية
في خضم تداعيات فيروس كورونا، ارﺗﺄت إدارات اﻟﻐﺮف اﻟﺘﺠﺎرﻳﺔ الصناعية المنتشرة في المملكة ﺗﺤﺖ ﻣﻈﻠﺔ ﻣﺠﻠﺲ اﻟﻐﺮف اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ أن ﻳﺘﻢ ﺗﻜﻮﻳﻦ وﺣﺪة اﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ ﺗﻀﻢ ذوي اﻟﺨﺒﺮة ﻓﻲ ﻏﺮف اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﻛﺎﻓﺔ ﺑﻬﺪف إﻋﺪاد ﺗﻘﺮﻳﺮ ﻣﻮﺳﻊ ﻋﻦ اﻵﺛﺎر اﻟﺘﻲ ﺧﻠﻔﺘﻬﺎ اﻷزﻣﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻘﻄﺎع اﻟﺨﺎص اﻟﺴﻌﻮدي وﻗﻴﺎس أﺛﺮ اﻟﻤﺒﺎدرات اﻟﺤﻜﻮﻣﻴﺔ اﻟﺘﻲ أﻃﻠﻘﺘﻬﺎ اﻟﺪوﻟﺔ ﻟﺘﺨﻔﻴﻒ اﻟﺘﺪاﻋﻴﺎت اﻟﻮاﻗﻌﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﺸﺂت وﻣﻨﺴﻮﺑﻲ اﻟﻘﻄﺎع اﻟﺨﺎص. وخلصت الوحدة إلى تقرير ﺑﺤﺜﻲ اﺳﺘﺮﺷﺎدي يعزز تخطي اﻷزﻣﺔ الراهنة مع الجهود الحكومية.

برامج التجمعات
تؤكد توصيات مجلس الغرف السعودية على مقترح يطالب باﻹﺳﺮاع الحكومي ﻓﻲ ﺗﻔﻌﻴﻞ ﺑﺮﻧﺎﻣﺞ اﻟﺘﺠﻤﻌﺎت اﻟﺼﻨﺎﻋﻴﺔ واﻟﻤﺴﺎﻫﻤﺔ ﻓﻲ إﻧﺸﺎء ﻣﻨﺎﻃﻖ اﺳﺘﺜﻤﺎر ﺣﺮة ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺎﻻت اﻟﺼﻨﺎﻋﻴﺔ المستهدفة لما بعد وباء كورونا ﻟﺘﺤﺴﻴﻦ ﺑﻴﺌﺔ اﻻﺳﺘﺜﻤﺎر، تحديدا ﻣﻨﺎﻃﻖ مخصصة لصناعات اﻟﺘﻘﻨﻴﺔ، واﻟﺘﺼﻨﻴﻊ اﻟﻐﺬاﺋﻲ، واﻟﺼﻨﺎﻋﺎت اﻟﺪواﺋﻴﺔ، وﺻﻨﺎﻋﺔ اﻟﺴﻴﺎرات وأﺟﺰاﺋﻬﺎ.
ودعت التوصيات إلى ضرورة اﻟﺴﻌﻲ ﻻﺑﺘﻜﺎر آﻟﻴﺎت ﺟﺪﻳﺪة ﻟﻠﺘﺮوﻳﺞ ﻟﻼﺳﺘﺜﻤﺎر ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺎﻻت اﻟﻤﺴﺘﻬﺪﻓﺔ ﺑﺎﻟﻤﻤﻠﻜﺔ، ﻣﻊ اﻟﺘﺮﻛﻴﺰ على استهداف سوق قوامه 34 مليون نسمة (عدد السكان) و30 مليون زائر للمملكة بحلول 2030 لإبراز ﺣﺠﻢ اﻟﻄﻠﺐ اﻟﻀﺨﻢ داﺧﻞ اﻟبلاد.

القطاع الزراعي
وحملت حزمة مجالات الاستثمار المقترحة التركيز على اﻟﻘﻄﺎع اﻟﺰراﻋﻲ باعتباره عامل ﺗﺤﻘﻴﻖ اﻷﻣﻦ اﻟﻐﺬاﺋﻲ للمملكة، ﻛﻤﺎ أﻧﻪ ﻳﻤﻜﻦ اﺳﺘﺨﺪام اﻟﻤﻨﺘﺠﺎت اﻟﺰراﻋﻴﺔ ﻛﻤﺪﺧﻼت إﻧﺘﺎج ﻓﻲ اﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ اﻟﺼﻨﺎﻋﺎت، حيث أشار التقرير إلى أنه يتضح من خلال ﺣﺮﻛﺔ ﺗﺠﺎرة اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ اﻻﻋﺘﻤﺎد اﻟﺮﺋﻴﺴﻲ ﻋﻠﻰ ﺗﻮﻓﻴﺮ اﻻﺣﺘﻴﺎﺟﺎت اﻟﺰراﻋﻴﺔ ﻣﻦ ﺧﻼل اﻻﺳﺘﻴﺮاد ﻟﻠﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ اﻟﻤﺤﺎﺻﻴﻞ اﻟﺰراﻋﻴﺔ، ﻣﻨﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﻤﺜﺎل اﻷرز واﻟﻘﻤﺢ واﻟﺴﻜﺮ واﻟﺰﻳﻮت اﻟﻨﺒﺎﺗﻴﺔ واﻟﺨﻀﺮاوات واﻟﻔﻮاﻛﻪ.
وتتطلع التوصيات إﻟﻰ أن ﻳﻌﻤﻞ اﻟﻤﺴؤﻮﻟوﻦ ﺑﺎﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﻋﻠﻰ وﺿﻊ اﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻴﺔ ﺗﺴﻬﻢ ﻓﻲ ﺗﺤﻘﻴﻖ اﻷﻣﻦ اﻟﻐﺬاﺋﻲ اﻟﻤﻄﻠﻖ اﻟﺬي بإمكانه إﻧﺘﺎج اﻟﻐﺬاء داﺧﻞ اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﺑﻤﺎ ﻳﻌﺎدل أو ﻳﻔﻮق اﻟﻄﻠﺐ اﻟﻤﺤﻠﻲ، مبينة أن ﺗﻨﻤﻴﺔ اﻻﺳﺘﺜﻤﺎر ﻓﻲ اﻟﻘﻄﺎع اﻟﺰراﻋﻲ تفرض إيجاد حلول لنقص اﻟﻤﻮارد اﻟﻤﺎﺋﻴﺔ اﻟﻼزﻣﺔ.
وقدم التقرير ﻋﺪداً ﻣﻦ اﻟﻤﻘﺘﺮﺣﺎت للإسهام ﻓﻲ ﺗﺤﻴﻴﺪ ﺿﻌﻒ اﻟﻤﻮارد اﻟﻤﺎﺋﻴﺔ عن تحقيق مقترح الاستثمار الزراعي، حيث أكد على أﻫﻤﻴﺔ اﻟﺒﺪء ﻓﻲ ﺗﻮﻃﻴﻦ وﺗﻄﻮﻳﺮ عدد من اﻟﺰراﻋﺎت اﻟﺘﻲ ﻳﺤﺘﺎﺟﻬﺎ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺑﺎﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ اﻻﻛﺘﻔﺎء اﻟﺬاﺗﻲ وﺳﺪ ﻓﺠﻮة اﻟﻤﻨﺘﺠﺎت اﻟﻨﺒﺎﺗﻴﺔ ﻓﻲ ﺗﺠﺎرة اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ اﻟﺴﻠﻌﻴﺔ ﻏﻴﺮ النفطية.

الصناعات الغذائية
وأكدت التوصيات على ضرورة الالتفات إلى اﻟﺼﻨﺎﻋﺎت اﻟﻐﺬاﺋﻴﺔ باعتبارها أﺣﺪ أﻫﻢ اﻟﺼﻨﺎﻋﺎت اﻟﺘﺤﻮﻳﻠﻴﺔ المرتبطة ﺑﺎﻷﻣﻦ اﻟﻐﺬاﺋﻲ، مشيرة إلى أن السعودية ﺗﻌﺘﻤﺪ اﻋﺘﻤﺎدا كبيرا لسد الفجوة اﻻﺳﺘﻬﻼﻛﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﺼﻨﺎﻋﺎت اﻟﻐﺬاﺋﻴﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻮاردات، ﺣﻴﺚ ﺑﻠﻎ ﺣﺠﻢ واردات اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﻣﻦ اﻟﺴﻠﻊ 49.4 ﻣﻠﻴﺎر رﻳﺎل، ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﻛﺎﻧﺖ ﺻﺎدراﺗﻬﺎ ﺣﻮاﻟﻲ 11.5 مليار ريال في عام 2018 من المواد اﻟﻐﺬاﺋﻴﺔ اﻟﻤﺼﻨﻌﺔ، ما يوضح حجم الفجوة الكبيرة.

الصناعات التحويلية
وترى التوصيات المعدة أن اﻟﺼﻨﺎﻋﺎت اﻟﺘﺤﻮﻳﻠﻴﺔ ﻣﻦ الأنشطة اﻟﺘﻲ ﻳﺠﺐ اﻟﻌﻤﻞ توطينها في البلاد ﺧﻼل اﻟﻔﺘﺮة اﻟمقبلة بما يضمن ﺗﻘﻠﻴﻞ اﻻﻋﺘﻤﺎد ﻋﻠﻰ اﻟﺨﺎرج ﻓﻲ ﺗﻮﻓﻴﺮﻫﺎ، وﺳﻮف ﻧﺴﺘﻌﺮض ﻓﻴﻤﺎ ﻳﻠﻲ ﺗﻄﻮر اﻟﺼﺎدرات واﻟﻮاردات واﻟﻔﺠﻮة ﻓﻲ ﻋﺪد ﻣﻦ ﻫﺬه اﻟﺼﻨﺎﻋﺎت اﻟﺘﺤﻮﻳﻠﻴﺔ ﺑﺎﻟﻤﻤﻠﻜﺔ.
وجاء بين الصناعات المنتظرة صناعة اﻟﻤﻨﺘﺠﺎت اﻟﺼﻴﺪﻻﻧﻴﺔ اﻷﺳـــﺎﺳﻴﺔ واﻟﻤﺴــﺘﺤﻀﺮات اﻟﺼﻴــﺪﻻﻧﻴﺔ، واﻟﺤﻮاﺳـﻴﺐ واﻟﻤﻨﺘﺠﺎت اﻹﻟﻜﺘﺮوﻧﻴﺔ واﻟﺒﺼﺮية. وطالبت التوصيات بالعناية بالصناعة المعدنية والبدء في الاستثمار الضخم لصنع المركبات ذات المحركات واﻟﻤﺮﻛﺒﺎت اﻟﻤﻘﻄﻮرة وﻧﺼﻒ اﻟﻤﻘﻄﻮرة.
وتضمنت قائمة الصناعات اﻟﺘﺤﻮﻳﻠﻴﺔ ﻏﻴﺮ النفطية التركيز على صناعة اﻟﻔﻠﺰات اﻟﻘﺎﻋﺪﻳﺔ التي ﺗﺘﻀﻤﻦ ﺻﻨﻊ اﻟﺤﺪﻳﺪ اﻟﻘﺎﻋﺪي واﻟﺼﻠﺐ، واﻟﻔﻠﺰات اﻟﺜﻤﻴﻨﺔ، وﺳﺒﻚ اﻟﻤﻌﺎدن وﺻﻨﺎﻋﺔ اﻟﻤﻌﺎدن اﻟﻤﻌﺪﻧﻴﺔ اﻹﻧﺸﺎﺋﻴﺔ واﻟﺼﻬﺎرﻳﺞ واﻟﺨﺰاﻧﺎت وﻣﻮﻟﺪات اﻟﺒﺨﺎر، وﺻﻨﻊ اﻷﺳﻠﺤﺔ واﻟﺬﺧﺎﺋﺮ، بالإضافة لصنع ﻣﻨﺘﺠﺎت اﻟﻤﻌﺎدن اﻟﻤﺸﻜﻠﺔ اﻷﺧﺮى وكذلك صنع اﻟﻤﻌﺪات اﻟﻜﻬﺮﺑﺎﺋﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺸﺘﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺻﻨﺎﻋﺎت اﻟﻤﺤﺮﻛﺎت واﻟﻤﻮﻟﺪات وأﺟﻬﺰة ﺗﻮزﻳﻊ اﻟﻜﻬﺮﺑﺎء واﻟﺘﺤﻜﻢ ﻓﻴﻬﺎ، وﺻﻨﻊ اﻟﺒﻄﺎرﻳﺎت واﻟﻤﺮاﻛﻢ، وﺻﻨﻊ ﺷﺒﻜﺎت اﻷﺳﻼك وأﺟﻬﺰة ﺷﺒﻜﺎت اﻷﺳﻼك، وﺻﻨﻊ ﻣﻌﺪات اﻹﺿﺎءة اﻟﻜﻬﺮﺑﺎﺋﻴﺔ، وﺻﻨﻊ اﻷﺟﻬﺰة اﻟﻜﻬﺮﺑﺎﺋﻴﺔ اﻟﻤﻨﺰﻟﻴﺔ من اﻵﻻت واﻟﻤﻌﺪات ﻏﻴﺮ اﻟﻤﺼّﻨﻔﺔ.
التعليم الرقمي
وأكدت التوصيات على ضرورة تحقيق قفزة في توطين صناعة التعليم الرقمي في البلاد، مشيرة إلى أن الفيروس الوبائي كشف الحاجة للاستثمار في ﻗﻄﺎع اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻋﻦ ﺑﻌﺪ بعد اﻟﻤﺆﺷﺮات الجيدة التي أبداها تفاعل مكونات التعليم خلال الجائحة ما ﻳﻔﺘﺢ آﻓﺎﻗﺎ اﺳﺘﺜﻤﺎرﻳﺔ واﻋﺪة أﻣﺎم اﻟﻘﻄﺎع اﻟﺨﺎص.
وﻣﻦ أﺑﺮز اﻟﻔﺮص أﻣﺎم ﺷﺮﻛﺎت اﻟﺘﻘﻨﻴﺔ هو اﺑﺘﻜﺎر ﻣﻨﺼﺎت ﺗﻌﻠﻴﻤﻴﺔ ﺳﻬﻠﺔ وﻋﻤﻠﻴﺔ، ووﺿﻊ ﺣﻠﻮل ﻣﺒﺘﻜﺮة ﻟﺘﺪرﻳﺐ أوﻟﻴﺎء اﻷﻣﻮر ﻋﻠﻰ اﻟﺘﺪرﻳﺲ ﻷﺑﻨﺎﺋﻬﻢ، وتطوير وإنشاء ﺗﻄﺒﻴﻘﺎت وﺑﺮاﻣﺞ ﺗﻘﻨﻴﺔ ﺗﺴﺎﻋﺪ اﻟﻄﻼب ﻓﻲ اﻟﺘﻮاﺻﻞ ﻣﻊ ﻣﻌﻠﻤﻴﻬﻢ، بالإضافة إلى تقديم ﺑﺮاﻣﺞ ﺗﺪرﻳﺒﻴﺔ ﻟﻠﻤﻌﻠﻤﻴﻦ ﻟﻠﺘﺪرﻳﺐ ﻋﻠﻰ ﺑﻴﺌﺔ اﻟﻌﻤﻞ اﻟﺠﺪﻳﺪة وﺗﻮﻇﻴﻒ اﻟﺘﻘﻨﻴﺎت اﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﻓﻲ اﺑﺘﻜﺎر وﺳﺎﺋﻞ ﺗﻌﻠﻴﻤﻴﺔ ﺗﻔﺎﻋﻠﻴﺔ ﺗﺸﺮح اﻟﻤﻨﺎﻫﺞ اﻟﺪراﺳﻴﺔ وكذلك اﻟﺘﻌﺎون ﻣﻊ اﻟﺠﺎﻣﻌﺎت اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻓﻲ ﺗﻘﺪﻳﻢ المناهج داﺧﻞ اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﻋﺒﺮ ﻣﻨﺼﺎت اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ اﻟﺮﻗﻤﻲ وﻓﺘﺢ ﻣﺠﺎﻻت ﺟﺪﻳﺪة ﻟﺰﻳﺎدة أﻋﺪاد اﻟﻄﻼب اﻟﻤﻠﺘﺤﻘﻴﻦ ﺑﺎﻟﺘﻌﻠﻴﻢ اﻟﻌﺎﻟﻲ.

التجارة الإلكترونية
وﻫﻨﺎ، بحسب مجلس الغرف، يأتي دور اﻟﻘﻄﺎع اﻟﺨﺎص ﻓﻲ ﺗﻄﻮﻳﺮ ﻗﺪراﺗﻪ واﺳﺘﻐﻼل اﻟﻔﺮص اﻻﺳﺘﺜﻤﺎرﻳﺔ اﻟﻨﺎﺗﺠﺔ ﻋﻦ ﺗﻮﺟﻪ اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﻟﻠﺘﺤﻮل ﻟﻠﺘﺠﺎرة اﻹﻟﻜﺘﺮوﻧﻴﺔ وأﻳﻀﺎً اﻟﻈﺮوف اﻟﺤﺎﻟﻴﺔ للأزﻣﺔ، موضحة أن الفرص الاستثمارية الواعدة تتمثل في تنمية ﻗﻄﺎع اﻻﺗﺼﺎﻻت وﺗﻘﻨﻴﺔ اﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎت من خلال ﺧﺪﻣﺎت اﺗﺼﺎﻻت اﻷﺟﻬﺰة اﻟﺬﻛﻴﺔ وأﺟﻬﺰة اﻟﺤﺎﺳﺐ، وﺑﺮاﻣﺞ وﺗﻄﺒﻴﻘﺎت اﻷﺟﻬﺰة اﻟﺬﻛﻴﺔ، وﻗﻄﺎع اﻟﺨﺪﻣﺎت اﻟﻤﺼﺮﻓﻴﺔ وﺧﻴﺎرات اﻟﺪﻓﻊ ﻟﻌﻤﻠﻴﺎت اﻟﺸﺮاء، وتنامي قطاع تجارة التجزئة بنمط الشراء الإلكتروني.



«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
TT

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)

يشهد قطاع التجزئة في السعودية تحولات هيكلية بفعل توسع التجارة الإلكترونية العالمية، مما دفع الشركات المحلية إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها التشغيلية والمالية لضمان البقاء والمنافسة، وفق ما كشفه الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» عبد السلام بدير لـ«الشرق الأوسط».

وقال بدير في منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي 2026، إن حجم سوق التجزئة في السعودية بلغ نحو 385 مليار ريال (102.7 مليار دولار) في 2025، منها 35 مليار ريال (9.3 مليار دولار) عبر التجارة الإلكترونية داخل السعودية، و350 مليار ريال (93.4 مليار دولار) عبر المتاجر التقليدية، وأضاف أن القطاع قد سجل نحو 400 مليار ريال (106.7 مليار دولار) في 2018.

وحول المنافسة مع المنصات العالمية وحرب الأسعار، شدد على أن هذا التحدي لا يخص «ساكو» وحدها؛ بل يمتد إلى قطاع التجزئة كله، وسوق الجملة والاقتصاد السعودي بشكل عام.

وأوضح بدير أن منصات التجارة الإلكترونية العالمية استحوذت على معظم نمو السوق خلال السنوات الأخيرة، مما أدى إلى تقلص حصة السوق المحلية، وأثر على المبيعات والوظائف؛ حيث انخفض عدد العاملين في قطاع التجزئة من أكثر من مليونَي وظيفة في 2016 إلى نحو 1.7 مليون وظيفة في 2025.

عبد السلام بدير الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» (الشرق الأوسط)

كما لفت إلى أن قيمة المشتريات من المنصات العالمية تجاوزت 65 مليار ريال (17.3 مليار دولار) في 2025، وهذا يمثل أكثر من 16 في المائة من سوق التجزئة السعودية، ويؤدي غياب الرسوم الجمركية على معظم الطلبات إلى خسائر للدولة تتراوح بين 6 و10 مليارات ريال سنوياً (1.6– 2.7 مليار دولار) من الجمارك فقط، إضافة إلى أثرها على الزكاة والتوظيف والعوائد الاقتصادية الأخرى، وفق بدير.

استراتيجية جديدة

في سياق مواجهة هذه التحديات، قال بدير إن «ساكو» نجحت في إنهاء جميع قروضها في 2025 لتصبح مديونيتها صفراً، مما يمنحها مرونة لمواجهة تقلبات أسعار الفائدة.

وأشار بدير إلى أن «ساكو» حصلت على تمويل بقيمة 150 مليون ريال (40 مليون دولار) لم يُستخدم بعد، مؤكداً أن ذلك يوفر خيارات إضافية لدعم الاستثمارات المستقبلية.

وعلى صعيد الأداء المالي، عادت «ساكو» إلى الربحية في الربع الرابع من 2024 بنسبة 16.8 في المائة، واستمرت في تحقيق الأرباح لخَمس أرباع متتالية، وهو ما يعكس نجاح استراتيجية إعادة الهيكلة التشغيلية التي شملت إغلاق فروع غير مجدية، وفق بدير.

كما شهدت «ساكو» التحول الرقمي بارتفاع مبيعات المتجر الإلكتروني من 4 في المائة من إجمالي المبيعات في 2023 إلى 10 في المائة خلال عام 2025، مع معدلات نمو سنوية تتجاوز 50 إلى 60 في المائة بالأسواق الرقمية.

ضبط التكاليف

وأشار بدير إلى أن ارتفاع تكاليف اللوجستيات والديزل والخدمات الأخرى أثر على هوامش الربحية، ولكن الشركة تعمل على إعادة التفاوض مع شركات التوصيل لضمان تحسين الأسعار والشروط.

كما شدد على أهمية الامتثال للمعايير المحلية، مثل معايير الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة (SASO)، مؤكداً أن بعض المنصات العالمية لا تلتزم بها، مما يخلق مخاطر على المستهلكين.

تأسست «ساكو» في 1984، وتُعد أكبر مزود لحلول منتجات التطوير المنزلي في المملكة، بإدارة 35 متجراً في 19 مدينة، بما فيها 5 متاجر ضخمة، وتضم أكثر من 45 ألف منتج.

وأصبحت الشركة مساهمة عامة منذ 2015، واستحوذت على مزود الخدمات اللوجستية «ميدسكان ترمينال» لتعزيز الكفاءة التشغيلية، مع التركيز على تطوير الموظفين الشباب بما يتوافق مع «رؤية 2030».

وفي السياق ذاته، يتداول سهم الشركة حالياً عند مستويات تقارب 26.5 ريال (7.1 دولار)، بنهاية تداولات الثلاثاء.

منصة للنقاش العالمي

ويُعد منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي منصة رائدة تجمع كبار التنفيذيين وصنّاع القرار في قطاع التجزئة، لمناقشة التحولات الكبرى في سلوك المستهلك، واستراتيجيات الابتكار الرقمي، ومستقبل المتاجر الذكية، وآليات تعزيز النمو المستدام.

وتأتي نسخة عام 2026 تحت شعار «مفترق طرق النمو»، ويُعقد المنتدى على مدى يومين في فندق «فيرمونت الرياض»، جامعاً نخبة من القيادات الإقليمية والدولية من قطاعات التجزئة والتقنية والاستثمار والعقارات وصنّاع السياسات، ضمن بيئة مصممة لتعزيز التفاعل البنّاء، وبناء العلاقات الاستراتيجية.

ويأتي المنتدى في وقت تشهد فيه السعودية توسعات كبيرة في المراكز التجارية والمشاريع متعددة الاستخدامات، ما يعكس تنامي دور السعودية كمركز إقليمي لقطاع التجزئة والاستثمار التجاري.


بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.