«النصرة» تمهد لكيان مواز لـ«داعش» شمال سوريا

طردت القوات النظامية من أكبر معاقلها باستخدام صواريخ أميركية وطائرات «درون»

مقاتلون من «جبهة النصرة» وفصائل أخرى في استراحة بعد معارك مع قوات نظامية بوادي الضيف شمال سوريا أول من أمس (إب)
مقاتلون من «جبهة النصرة» وفصائل أخرى في استراحة بعد معارك مع قوات نظامية بوادي الضيف شمال سوريا أول من أمس (إب)
TT

«النصرة» تمهد لكيان مواز لـ«داعش» شمال سوريا

مقاتلون من «جبهة النصرة» وفصائل أخرى في استراحة بعد معارك مع قوات نظامية بوادي الضيف شمال سوريا أول من أمس (إب)
مقاتلون من «جبهة النصرة» وفصائل أخرى في استراحة بعد معارك مع قوات نظامية بوادي الضيف شمال سوريا أول من أمس (إب)

ربط تنظيم «جبهة النصرة» أمس، الريف الجنوبي لمحافظة إدلب في شمال سوريا، بالريف الشمالي لمحافظة حماه، ووفر 800 مقاتل على الأقل للقتال في جبهات أخرى، بعد سيطرته على أهم معقلين لقوات الرئيس السوري بشار الأسد في ريف إدلب الجنوبي، هما معسكرا الحامدية ووادي الضيف، إضافة إلى 24 حاجزا آخر بريف معرة النعمان، بمشاركة مقاتلين متشددين موالين للتنظيم. وتأتي سيطرة «جبهة النصرة» على المعسكرين، بعد هجمات عنيفة شنتها بداية من مساء السبت الماضي، أسفرت فجر أمس عن السيطرة على الموقعين، تمهيدا لمحاصرة 4 قرى، هي الأخيرة الواقعة تحت سيطرة القوات الحكومية في الريف الجنوبي لمحافظة إدلب، وبينها قرية الفوعة التي تسكنها أغلبية شيعية، مما يشكل ضربة لمحاولات الجيش النظامي التقدم شمالا، وتهديدا لمدينة إدلب الخاضعة لسيطرته.
وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان سيطرة «جبهة النصرة» وتنظيم «جند الأقصى» وحركة «أحرار الشام»، على معسكر الحامدية بشكل كامل عقب اشتباكات عنيفة مع قوات النظام التي انسحبت باتجاه بلدتي بسيدا ومعرحطاط جنوبا. كما ذكر المرصد في بريد إلكتروني إن المهاجمين تمكنوا «من أسر 15 عنصرا من قوات النظام بينهم ضابط على الأقل»، في حين نفذ الطيران الحربي ما لا يقل عن 17 غارة على منطقة معسكري وادي الضيف والحامدية، وقصف الطيران المروحي بثلاثة براميل متفجرة على الأقل المنطقة ذاتها.
وأكد مصدر في «حزب الله» اللبناني الذي يقاتل إلى جانب الجيش السوري في عدة مناطق من سوريا في تصريح لصحافيين أمس، أن معسكر وادي الضيف سقط في أيدي «جبهة النصرة» وكتائب إسلامية أخرى بعد هجوم «شارك فيه أكثر من 3 آلاف مسلح».
وكانت «جبهة النصرة» أعلنت مساء السبت أن أكثر من 200 «انغماسي»، يتحضرون لـ«غزو» معسكر وادي الضيف، مشيرة إلى أن المعركة «بدأت بتحرير الحواجز النظامية». وقد تمكنت القوات المهاجمة من السيطرة على 24 حاجزا للقوات النظامية بريف معرة النعمان، في غضون 24 ساعة، قبل أن تتمكن من السيطرة على أكبر تجمعات القوات الحكومية بريف إدلب، الذي يعد موقعا مهمّا لقصف المناطق الأخرى؛ إذ يتضمن مرابض مدفعية وراجمات صواريخ.
وأفرجت «جبهة النصرة» عن صور لهجومها على المعسكر، بدا أنها تستخدم طائرات مسيرة من دون طيار، إضافة إلى الدبابات وصواريخ «تاو» الأميركية الموجهة والمضادة للدروع. وقالت مصادر المعارضة في شمال سوريا لـ«الشرق الأوسط» إن جبهة النصرة «سيطرت على تلك الصواريخ بعد هجماتها المتكررة خلال الشهرين الماضيين على فصائل الجيش السوري الحر المعتدلة والمدعومة أميركيا في شمال إدلب». وباتت «النصرة» تسيطر على قسم كبير من ريف إدلب، بعد طرد قوات المعارضة المعتدلة في شهر يونيو (حزيران) الماضي من الريف الغربي للمحافظة، وطرد قوات «جمال معروف» التابعة للجيش السوري الحر من الريف الجنوبي للمحافظة وريف معرة النعمان، أوائل الشهر الماضي.
وفي السياق ذاته، ذكر المرصد السوري أن «طائرة مروحية هبطت بعد منتصف ليل الأحد - الاثنين في منطقة معسكر الحامدية (...) ونقلت عددا من الضباط والقادة في معسكر الحامدية قبل تمكن مقاتلي (جبهة النصرة) و(حركة أحرار الشام) الإسلامية وتنظيم (جند الأقصى) من استكمال سيطرتهم عليه» صباح أمس. وذكرت مواقع جهادية أن حركة «أحرار الشام» التي تعد أبرز الفصائل المشاركة بالهجوم، خسرت 15 مقاتلا، فيما خسرت «النصرة» عددا من مقاتليها لم يحدد بعد، بينهم 7 على الأقل من «المهاجرين».
وبهذه السيطرة على المعسكرين، تمكنت «جبهة النصرة» من ربط ريف إدلب الجنوبي بريف حماه الشمالي، وهي المعركة التي عملت عليها «النصرة» منذ الصيف الماضي، وفشلت بعد تمكن القوات الحكومية بقيادة العميد سهيل الحسن (الملقب بـ«النمر») من صد هجوم شارك فيه 1500 مقاتل من «النصرة»، وقاده زعيمها أبو محمد الجولاني. وعلى الأثر، أبعدت القوات النظامية قوات «النصرة» من مناطق بريف حماه.
وتسعى «النصرة» للسيطرة على كامل أرياف محافظة إدلب، وربطها بريف حماه الشمالي، لتكون المحافظة خاضعة لسيطرتها، ونقطة ارتكاز لها في شمال سوريا غرب مدينة حلب، في مواجهة تنظيم «داعش» الذي يسيطر على مناطق في شرق حلب.
ورأى رئيس «مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية» الدكتور هشام جابر، أن تنظيم «النصرة» «يحاول رسم خطوط تماس قبل تنفيذ خطة المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، ووقف العمليات العسكرية»، موضحا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «كل الأطراف تسعى لتحقيق مكاسب على الأرض قبل البدء بتنفيذ الخطة، وبينها (النصرة) وقوات النظام، نظرا لأن الخطة ستبدأ بحلب، وستمتد إلى جوارها»، مشددا على أنه «عند تنفيذ الخطة، تكون الفصائل المتحاربة قد سيطرت على أكبر مساحة من الأرض وتحتفظ بها، قبل الانتقال إلى تنفيذ البنود الأخرى من المسعى الدولي وهو الحل السياسي».
وقال جابر، وهو عميد متقاعد من الجيش اللبناني، إن تنظيم «داعش» لا يعطي إدلب أفضلية في الوقت الراهن، إضافة إلى أن ضربات التحالف «قوضت حركته ومنعته من التمدد إلى المنطقة في غرب حلب»، في حين «تسعى (النصرة) لتحقيق مكاسب على الأرض في الشمال، لتأسيس كيان مواز لكيان (داعش) في شمال سوريا، فيما تبقى مدينة حلب نقطة خطوط تماس بين التنظيمين، بعد تجميد القتال فيها». ولفت إلى أن جبهة النصرة «موجودة في جنوب سوريا والقلمون، وهما موقعان لا يسمحان لها بإعلان كيانها كون القلمون بات شبه خاضع لسيطرة النظام و(حزب الله)، أما الجنوب، فلا يمكن الاستراحة فيه لقربه من دمشق». وأشار إلى أن التمدد من الجنوب باتجاه العاصمة «شبه مستحيل، نظرا إلى القواعد العسكرية الكبيرة للنظام فيها، وبينها مقر الفيلق الأول الذي يعد درعا حصينا للنظام». وبعد السيطرة على وادي الضيف والحميدية، أعلنت «النصرة» على حسابها في «تويتر»، أن أميرها في المنطقة عبد الله المحيسني، كان أول الواصلين إلى المعسكر. كما أعلنت أن «الخط بين حلب ومورك بات موصولا على أوتوستراد رئيسي وليس فرعيا»، و«مع محاصرة بلدة القرميد بشكل كامل، لم يبق للنظام في إدلب الريف الجنوبي إلا الفوعة وكفريا والقرميد»، وأن «توفير أكثر من 800 (مجاهد) كانوا مرابطين على المعسكرين سوف يساندون مناطق أخرى»، وأن «غنيمة كميات هائلة من النفط والذخائر والأسلحة المتطورة منها دبابات جيل ثالث (T72) موجودة في المعسكرات المحررة».
ويقع معسكر وادي الضيف شرق مدينة معرة النعمان الاستراتيجية التي استولى عليها مقاتلو المعارضة في 9 أكتوبر (تشرين الأول) 2012، بينما يقع الحامدية المحاذي لقرية الحامدية جنوب المدينة على طريق دمشق - حلب. وتسبب سيطرة المعارضة على معرة النعمان، في قطع طريق أساسي للإمداد بين دمشق وحلب، على القوات النظامية.
ويرى خبراء أن سقوط المعسكرين اليوم سيصعب على القوات النظامية استعادة معرة النعمان والتقدم نحو الشمال السوري من وسط البلاد، وتحديدا حماه، بينما ستفسح السيطرة عليهما الطريق أمام «جبهة النصرة»، الفرع السوري لتنظيم القاعدة، لتوسيع نفوذها في هذه المنطقة التي تفرض سيطرتها عليها تدريجيا منذ أسابيع. كما أن خسارة المعسكرين قد تعبد الطريق، وفقا للخبراء، أمام «جبهة النصرة» والكتائب الإسلامية الأخرى للتقدم نحو مدينة إدلب الخاضعة لسيطرة النظام غربا، وحتى حماه جنوبا.
وكانت أبرز قوى المعارضة السورية المسلحة تحاصر معسكر وادي الضيف ومعسكر الحامدية منذ نحو عامين دون أن تتمكن من السيطرة عليهما، إلى أن هاجمتهما «جبهة النصرة» بمساندة حلفائها بعدما فرضت سيطرتها على مناطق محيطة به إثر معارك مع كتائب معارضة.
ويبلغ طول معسكر وادي الضيف 13 كيلومترا، بعرض 3 كيلومترات، ويرابض فيه نحو 1500 مقاتل من القوات النظامية. وأعلنت «النصرة» أنها شنت هجومها على المعسكر بـ2300 مقاتل، و800 انغماسي.
وجاء تقدم «النصرة» غداة تقدم القوات النظامية في حلب. وقالت مصادر المعارضة في حلب لـ«الشرق الأوسط» إن جبهة النصرة «سحبت مقاتلين من جبهات حلب باتجاه ريف إدلب، مما سهل تقدم قوات النظام في المدينة».
بدوره، رأى توماس بييريه، الخبير في الشؤون الإسلامية في جامعة أدنبره، أن القوات النظامية تحاول «التقدم نحو الشمال (...) وصولا إلى قواتها المتمركزة جنوب حلب»، إلا أن خسارتها هذين المعسكرين «ستدفعها إلى التخلي عن طموحاتها بالسيطرة على طريق طويل من حماه في الوسط إلى حلب شمالا». كما أن هذه الخسارة تمثل بحسب بييريه «هزيمة شخصية للضابط (العقيد) سهيل الحسن» الملقب «النمر»، الذي تصفه حسابات في شبكات التواصل الاجتماعي مؤيدة للنظام بأنه «الجندي المفضل» لدى الرئيس السوري الأسد، بعدما تمكن الجيش بقيادته من فتح الطريق المؤدي إلى حلب قبل نحو عام.



عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.


الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

اتخذت الرئاسة الصومالية خطوةً جديدةً تجاه «حركة الشباب» المتشددة، بإعلانها العفو عن «الشباب المضلَّل» الذي انخرط في صفوف الحركة، وذلك حال تخليهم عن الفكر المتطرف.

تلك الخطوة يراها خبير صومالي متخصص في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعزز فرص تضييق الخناق على «حركة الشباب» شريطة أن تتوفر شروط عدة منها الدمج وإعادة التأهيل.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية، الاثنين، بأن رئيس البلاد حسن شيخ محمود «قرر إصدار عفو عن الشبان الذين تم تضليلهم بالفكر المتطرف في صفوف ميليشيات الخوارج (مصطلح يطلق محلياً على حركة الشباب) في حال تخليهم عن الفكر المتطرف»، مضيفاً أن الدولة ستوفر لهم حياة جديدة وفرصاً لبناء مستقبلهم، ليصبحوا جزءاً لا يتجزأ من المجتمع.

يأتي ذلك بينما يشن الجيش الوطني عملية عسكرية مخططة تستهدف «فلول ميليشيات الخوارج التي تتحصن في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى، في إطار الجهود المتواصلة الهادفة إلى القضاء على الإرهاب»، حسب ما نقلته الوكالة الأحد.

استهداف مسلحين تابعين لـ«حركة الشباب» في إقليم هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

ويستضيف الصومال بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار، المعروفة باسم «أوصوم»، التي بدأت عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

ويرى الباحث في الشأن الصومالي عبد الولي جامع بري أن العفو الذي أعلنه شيخ محمود «يمكن قراءته من ثلاث زوايا: أمنية، واجتماعية، واستراتيجية. وهو أداة مهمة، لكن نجاحه ليس مضموناً ما لم يُدعم بسياسات مكملة».

وأضاف أن العفو في حد ذاته خطوة إيجابية «لفتح باب العودة، خاصة وأن كثيراً من الشباب انضموا تحت التضليل أو الإكراه، وأن إيجاد مخرج آمن يشجع المنشقين على ترك التنظيم، فضلاً عن كونها رسالة إنسانية وسياسية تُظهر أن الدولة تفرّق بين القيادات المتشددة والشباب المغرر بهم، وتعزز صورة الحكومة كجهة حاضنة لا انتقامية».

يأتي ذلك وسط تصاعد عمليات «حركة الشباب»، حيث قال «مرصد الأزهر لمكافحة التطرف» إن «نذير الخطر الإرهابي يتصاعد على امتداد الحدود الصومالية - الكينية خلال شهر رمضان، في ظل استراتيجية دموية تنتهجها (حركة الشباب) لترهيب المدنيين وتنفيذ ضربات عابرة للحدود».

وأوضح المرصد في بيان، الاثنين، أن «هذا التصعيد الميداني بدأ ليلة السبت الماضي، حين نفذت عناصر الحركة الإرهابية إعدامات رمياً بالرصاص بحق 10 مدنيين في منطقتي بوالي بجوبا الوسطى وكونيا بارو بشبيلي السفلى جنوب الصومال»، لافتاً إلى أن الحركة تضاعف نشاطها في هذا التوقيت لاستغلال الشعور الديني العام في رمضان.

ويرى بري أن الحركة تستغل الأجواء الدينية، «لذا فإن قرار العفو وحده لا يكفي إذا لم يُربط ببرامج إعادة تأهيل حقيقية، لكي ينجح في محاصرة (حركة الشباب) عبر استمرار النصيحة الدينية والفكرية والدمج الاقتصادي ومتابعة أمنية ذكية».

Your Premium trial has ended


الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)

في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل أوساط الجماعة الحوثية من احتمال هجوم أميركي على إيران قد يتسع ليشمل أذرع طهران في المنطقة، أعلنت السلطات التابعة للجماعة في صنعاء رفع مستوى الطوارئ والاستعداد لمواجهة أي تطورات عسكرية محتملة، بالتزامن مع تصعيد خطاب التعبئة الدينية والدعوة إلى «الجهاد»، حيث لا يستبعد مراقبون أن تنخرط الجماعة في الصراع إلى جانب إيران.

وجاء الإعلان الحوثي عقب اجتماع نادر للجنة الطوارئ التابعة للحكومة غير المعترف بها دولياً، برئاسة القائم بأعمال رئيسها محمد مفتاح، حيث ناقش المجتمعون - وفق وسائل إعلام الجماعة - إجراءات رفع الجاهزية على المستويين المركزي والمحلي، وتعزيز قدرات المؤسسات المعنية بالتعامل مع الحالات الطارئة، خصوصاً الدفاع المدني والقطاعات الخدمية.

ويرى محللون يمنيون أن توقيت الاجتماع يعكس مخاوف الحوثيين من احتمال تعرضهم لتداعيات أي ضربات عسكرية قد تستهدف إيران، في ظل ارتباط الجماعة السياسي والعسكري بما يُعرف بمحور «الممانعة»، وهو ما قد يجعل مناطق سيطرتهم جزءاً من مسرح ردود الفعل الإقليمية.

وحسب المصادر الحوثية، ناقشت لجنة الطوارئ آليات تعزيز الاستجابة السريعة للأزمات، بما يشمل رفع جاهزية فرق الإنقاذ والإغاثة وتقوية البنية التشغيلية لقطاع الطوارئ، الذي يضم عدداً من الوزارات والمؤسسات المرتبطة بالأمن والخدمات.

اجتماع نادر للجنة الطوارئ في حكومة الحوثيين الانقلابية (إعلام محلي)

وأكد محمد مفتاح خلال الاجتماع أن «الوضع الاستثنائي» يتطلب استمرار الاستعداد الكامل، داعياً إلى دعم مصلحة الدفاع المدني بالكوادر والمعدات اللازمة، بما يمكّنها من الحد من الخسائر البشرية والمادية في حال وقوع هجمات أو تطورات عسكرية مفاجئة.

ويشير مراقبون إلى أن الإعلان عن اجتماعات لجنة الطوارئ يُعد أمراً غير معتاد، إذ غالباً ما تبقى تحركاتها بعيدة عن الإعلام، ما يعزز فرضية أن الجماعة تتوقع سيناريوهات تصعيد تتجاوز الإطار المحلي اليمني.

كما انتقد المسؤول الحوثي الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة، ورأى أنها تمثل تهديداً لاستقرار دول الشرق الأوسط، ومتهماً واشنطن بالسعي إلى فرض الهيمنة على مقدرات المنطقة، وهو خطاب يتكرر في بيانات الجماعة بالتوازي مع كل توتر إقليمي.

احتواء الضغوط

وتزامنت إجراءات الطوارئ الحوثية مع تصعيد ملحوظ في الخطاب التعبوي، حيث كثّفت الجماعة الفعاليات الجماهيرية والمسيرات المناهضة للسياسات الأميركية والإسرائيلية، إضافة إلى توسيع حملات التجنيد، خصوصاً في أوساط الطلاب والشباب.

ويرى سياسيون يمنيون أن هذا التصعيد يأتي أيضاً في سياق محاولة احتواء حالة الاحتقان الشعبي الكبيرة نتيجة الأزمة الاقتصادية الحادة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات، واتساع رقعة الفقر، فضلاً عن مواجهات قبلية متفرقة في عدد من المحافظات.

تعسف الحوثيين ضد الوكالات الإغاثية حرم ملايين اليمنيين من الحصول على المساعدات (أ.ف.ب)

وحسب هؤلاء، فإن ربط الوضع المحلي بالصراع الإقليمي يمنح الجماعة فرصة لإعادة توجيه الرأي العام نحو «الخطر الخارجي»، بما يسهم في تخفيف الضغط الداخلي المتصاعد.

وفي السياق ذاته، نظمت الجماعة عروضاً عسكرية في عدد من المدن الخاضعة لسيطرتها، في استعراض للقوة العسكرية ورسائل ردع داخلية وخارجية، بينما عدّ مراقبون أن هذه التحركات تهدف أيضاً إلى ترسيخ حالة التعبئة النفسية لدى السكان.

وفي موقف أكثر وضوحاً، أصدرت رابطة رجال الدين التابعة للحوثيين بياناً دعت فيه إلى رفع مستوى التعبئة والاستعداد القتالي، مطالبة السكان بالالتزام بتوجيهات زعيم الجماعة، ومؤكدة ضرورة «النفير الواسع» لمواجهة ما وصفته بالتهديدات الأميركية والإسرائيلية.

كما أدانت الرابطة الضربات الإسرائيلية ضد مواقع مرتبطة بــ«حزب الله» في لبنان، وعدّت التهديدات الموجهة لإيران دليلاً على اتساع المواجهة، داعية إلى ما سمته «وحدة الساحات»، وهو مفهوم سياسي تتبناه القوى المتحالفة مع طهران في المنطقة.

وشدد البيان على أن «الجهاد ووحدة الصف» يمثلان السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الراهنة، داعياً إلى مقاطعة المنتجات الأميركية والإسرائيلية وتحريض السكان على التعبئة العامة.

تصعيد ميداني

وبالتوازي مع هذه التحركات السياسية والتعبوية الحوثية، شهدت جبهات الساحل الغربي اليمني تصعيداً عسكرياً لافتاً، إذ أفادت مصادر عسكرية بسقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات المشتركة (الحكومية) إثر هجوم حوثي واسع استهدف مواقع في مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة.

تجنيد مستمر ضمن حملات التعبئة الحوثية (إعلام محلي)

ووفق المصادر، أسفر الهجوم عن مقتل ستة عسكريين وإصابة نحو ثلاثة عشر آخرين، بعد معارك دارت في مناطق خط حيس - الجراحي وجبال ذو بأس شمال المدينة، في محاولة للسيطرة على مواقع استراتيجية.

ويشير مراقبون إلى أن مدينة حيس تمثل موقعاً جغرافياً بالغ الأهمية، كونها تربط بين الساحل والمرتفعات الداخلية المؤدية إلى محافظتي تعز وإب، إضافة إلى كونها بوابة جنوبية رئيسية لمحافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر.

ويرى محللون أن التصعيد الحوثي الميداني بالتزامن مع إعلان الطوارئ يعكس استراتيجية مزدوجة للجماعة، تجمع بين الاستعداد لأي تصعيد خارجي وتعزيز مواقعها الميدانية داخلياً.