كتاب وأدباء مغاربة: ستنجح في تضميد جراحاتها (3 ـ 3) حزن وتضامن مع بيروت

عدنان ياسين - نجيب العوفي - أحمد الويزي - إدريس لكريني
عدنان ياسين - نجيب العوفي - أحمد الويزي - إدريس لكريني
TT

كتاب وأدباء مغاربة: ستنجح في تضميد جراحاتها (3 ـ 3) حزن وتضامن مع بيروت

عدنان ياسين - نجيب العوفي - أحمد الويزي - إدريس لكريني
عدنان ياسين - نجيب العوفي - أحمد الويزي - إدريس لكريني

إثر الانفجار المروّع الذي هز بيروت يوم الثلاثاء 4 أغسطس (آب) الحالي، سارع عدد كبير من كتاب وأدباء المغرب إلى التعبير عن حزنهم وألمهم لما وقع، وتبلور هذا في بيان تضامني لـ«بيت الشعر في المغرب»، مستحضرين "بتقدير بالغ"، في هذه "اللحظات العصيبة" التي تمر بها العاصمة اللبنانية، الدور الكبير الذي قامت به هذه المدينة في الحداثة الشعريّة العربيّة.
 
كما وقع مبدعون ومثقفون مغاربة، ضمن لائحة أولية ضمت عشرات المبدعين والمثقفين من جنسيّات مختلفة، على بيان "الحياة للبنان"،الذي  جاء بمبادرة من الكاتب المغربي عبد اللطيف اللعبي والكاتب اللبناني عيسى مخلوف، أشادوا فيه بالدور الكبير الذي قامت به هذه المدينة في الحداثة الشعرية العربيّة، ووقّع عليه عشرات المبدعين والمثقفين المغاربة، الذين أعربوا عن إيمانهم بأن «بيروت ستنجح في تضميد جراحاتها واستعادة دورها الثقافي والحضاري»، ودعوا إلى «التضامن مع الشعب اللبناني في محنته الرهيبة، وإنقاذ لبنان من الانهيار»، معربين عن دعمهم الكامل لحراك المجتمع المدني الذي «سيواصل نضاله من أجل لبنان جديد تتحقق فيه دولة القانون المحرَّرة من القيود الطائفية، والضامنة للجميع حقوق وحريات المُواطَنة الكاملة».
 
هنا شهادات لعدد من الكتاب والمثقفين المغاربة، تضاف لرسائل وشهادات أخرى في السياق نفسه نشرتها «الشرق الأوسط» على مدار اليومين الماضيين لكتاب وشعراء ونقاد من مصر والسعودية.

الشاعر والإعلامي ياسين عدنان:
أسطورة حقيقية
«هناك مدنٌ لا نعرف كيف نرثيها ولا كيف نبكيها ولا كيف نعزّيها. لأنها رغم الموت ووطأته، تظل مدن حياة... مدناً منذورة أبداً للحياة. لذا وأنا أعزّي المدينة في شهدائها، ثم وأنا أتابع بهلع صور هذا الدمار الرهيب، وجدتُني أعودُ تلقائياً إلى نصوص قديمة كتبتها عن بيروت في زياراتي السابقة لها. فأعدتُ قراءتها بحرقة. لكنني استعدتُ المدينة كما أحب أن أراها؛ لأنني لا أعرف كيف أفكّر فيها إلا هكذا... بوصفها مدينة فرح وبهجة وحياة.
بيروت الآن شهيدة وجريحة وأهلها قتلى وجرحى ومشردون، فهل نزايد على المدينة بأسطورتها؟ ألا نظلم بيروت حين نراها تحترق وبدل أن نقف دقيقة صمت ترحماً على أرواح من احترق من أهلها وما احترق ودُمِّر من أجزاء المدينة، نتطلع إليها باحثين وسط الأنقاض عن طائر العنقاء الذي نتوقع أن ينبعث في أي لحظة من رمادها؟.
بيروت أسطورة حقيقية. هكذا تلقيناها من المحيط إلى الخليج. وهكذا فكرنا فيها دائماً، لكن أسطورة المدينة صارت اليوم عبئاً عليها. بيروت عروس عربية، في زمن كثر فيه المتربصون المغتصبون. بيروت مدينة نعشقها وأخشى أننا نؤلمها اليوم بعشقنا العاجز المستحيل. في الختام، هل هذا يعني أن بيروت صارت مجرد حكاية تروى؟ أبداً؛ فبيروت حقاً لا تموت. قد تسقط لكنها لا تنهزم. هكذا عودتنا عبر تاريخها تماماً كالمدن الكبيرة. تماماً مثل روما وبغداد. بيروت التي وصفها درويش مرة بأنها نجمتنا الأخيرة وخيمتنا الأخيرة، هل يمكنها أن تكون امتحاننا الأخير أيضاً؟ فهل من سبيل للانطلاق من هذا السقوط المريع المدوِّي لتحويله إلى فرصة؟».

الناقد نجيب العوفي: خيمة وارفة
«أذكر هذا البيت من شعرنا العربي:
ولو كان سهماً واحداً لاتّقيته
ولكنه سهم وثان وثالث
لأتساءل عن حكاية هذا الخطْب الجلَل الذي زلزل بيروت وزلزل معه أفئدة العرب. لعل هذا هو لسان حال بيروت، وهي تنتقل من الرّمضاء إلى النار، في هذا الصيف الكوروني القائظ، المليء بالمتاعب والمصائب، والمحفوف بالأشراك والفخاخ الملغومة - المنصوبة من كل فج عربي – وعجمي. والشجرة المثمرة، معرّضة دوماً للقصْف والعصْف؛ فما بالنا إذا كانت الشجرة من عيار شجرة الأرز اللبنانية الشاهقة؟
على مدى عقود حوافل كانت بيروت ملاذاً ومعاذاً للمعذبين في الأرض العربية، وخيمة وارفة لمن تقطّعت بهم السبل العربية، ومنتجعاً أثيراً للمترفين العرب. كانت نجمة فكر وإشعاع وثقافة مضيئة في السماء العربية. كانت بيروت رئة يتنفس من خلالها العالم العربي. كانت بيروت، حمّالة الحطَب العربي. لهذا ولغيره، كانت بيروت باستمرار في مهبّ العواصف والنيران، ومرمى للأعداء وللإخوة الأعداء. كانت بيروت باستمرار قنبلة ملغومة وموقوتة. وتتهاطل على الذاكرة أحداث بيروت الدامية يأخذ بعضها برقاب بعض. فهي مُوجز بليغ للوجع العربي. وإزاء هذا المنسوب المتعاظم - المتفاقم من الوجع العربي، واليأس العربي، والحزن العربي. يتلجْلج الصدر ويضيق اللسان. ويغور الوجع جمرة حارقة في الوجدان».

الروائي والمترجم أحمد الويزي:
اللغة والوجع
«ماذا بوسع اللغة أن تفيد، حين يتعلّق الأمر بوصف وجع غائر، يشقّ نياط القلب، ويستقرّ وخزه مقيماً في الوجدان، ينضاف إلى طبقات أحزان وأشجان أخرى قديمة؟! ماذا بمقدور الكلام الإنشائي أن يجدي، حين يتجاوز الخطب الملمّ دائرة الدّوال المتداولة كلّها، ويغدو مدلولاً مائعاً يستعصي في رخاوته الشقيّة على كلّ توصيف؟! ليتني كنت أعمى، حتى لا أرى ما رأيته، وأنا بهذا العجز الكاسح لا أقوى على توصيف ما تلجلج في الوجدان بفعل هول ما رأيت! ليتني كنت إلى جانب العمى، شيخاً أصمّ وأبكم، حتى لا تظلّ أنّات الجرحى والثكالى وصرخات المفجوعين والأرامل، تطاردني مثل لعنة الربّ الأبدية ليل نهار، وأنا بكل هذا الضّعف والخمول فاشل، لا أستطيع أن أترجم فداحة الفاجعة التي ابتليت بها بفعل ما حصل لخيمتنا بيروت! ليتني كنت شجرة ظليلة تحنو على المفجوعين، الذين استفاقوا فجأة على دوي الكارثة، فلم يجدوا لهم مأوى! ليتني كنت غيمة تستطيع أن تظلل الحيارى، الذين يبحثون تحت الأنقاض عن بقايا حياة، وسط أشعة أغسطس الحارقة! ليتني قطرة ماء تروي غلّة العطشى، أو رغيف خبز يشبع سغب الجوعى، أو عكازة يستند إليها كل جريح، أو صدراً عملاقاً يضمّ إليه بحنان كل المفجوعين والأيتام، ويشعرهم بالأمل في الإنسان! ليتني كنت ذلك الإنسان! لكني للأسف لست هذا ولا ذاك، وحتى لغتي جوفاء مطاطية، لا تجدي في رسم وجعي العارم، حيال ما ألمّ بنجمة سمائنا الشرقية بيروت».

الكاتب إدريس لكريني: تجاوز الأزمة
«الانفجار الأليم الذي تعرضت له بيروت يدعو للتضامن العاجل، لأنه بكل المقاييس ستكون له تداعيات كبيرة وخطيرة على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية داخل البلد. ومن جهتي أتوقع أن يجتاز لبنان هذه الظرفية الصعبة التي تأتي في سياق مليء بالتحديات، فلبنان عودنا دائماً، وخصوصاً الشعب اللبناني، على أنه قادر على تجاوز مثل هذه المحطات الصعبة، وحتى المحطات الأكثر قساوة تمكن الشعب اللبناني من تجاوزها ومن تحويلها إلى فرص. وأعتقد أن ما يجري اليوم من تفاعل إيجابي من مختلف البلدان وعلى امتداد مناطق مختلفة من العالم، من حيث التضامن مع الشعب اللبناني والدعم الذي بدأ يتقاطر على البلد، وأيضاً النقاش الجاري داخل لبنان والذي يعكس الرغبة في تحميل الفاعل السياسي مسؤولياته، وتجاوز خلافاته وانتماءاته الضيقة وتحويلها إلى انتماء أوسع لخدمة الوطن، أعتقد أنها معطيات ستسمح بتحويل الأزمة إلى فرصة حقيقية، سيتعافى معها لبنان ويتجاوز الظروف الصعبة الحالية».



امرأة تشعر بملعقة طولها 17 سنتيمتراً «تتحرك داخلها»

ريمي أميلينكس تحتفظ بالملعقة التي ابتلعتها (فيسبوك)
ريمي أميلينكس تحتفظ بالملعقة التي ابتلعتها (فيسبوك)
TT

امرأة تشعر بملعقة طولها 17 سنتيمتراً «تتحرك داخلها»

ريمي أميلينكس تحتفظ بالملعقة التي ابتلعتها (فيسبوك)
ريمي أميلينكس تحتفظ بالملعقة التي ابتلعتها (فيسبوك)

ابتلعت امرأة ملعقة طعام بطول 17 سنتيمتراً عن طريق الخطأ، بعدما قفز كلبها على حجرها خلال تناولها الزبادي. وقالت ريمي أميلينكس إنها وجدت نفسها مضطرة للاختيار بين «الاختناق أو ابتلاع الملعقة»، ولكنها شعرت بها «تنزلق بسلاسة إلى معدتها»، حسب صحيفة «مترو» اللندنية.

وأوضحت الشابة البالغة من العمر 28 عاماً أنها كانت تجلس على الأريكة تتناول الزبادي، عندما قفز عليها فجأة كلبها النشيط من فصيلة «الفيزلا» المجرية، ويدعى «مارلي».

وقالت ريمي، من مدينة رومست في بلجيكا: «وضعت الملعقة في فمي لأتمكن من استخدام يدي للرد على رسالة، وفي تلك اللحظة، قرر مارلي القفز عليَّ. ارتبكت بشدة وأرجعت رأسي إلى الخلف، وقبل أن أدرك ما حدث كانت الملعقة قد علقت في حلقي، فنهضت وبدأت أشعر بالذعر».

وأضافت ريمي التي تعمل مندوبة مبيعات للأدوية، أنها حاولت إخراج الملعقة بيدها، وتابعت: «لكن كل شيء حدث بسرعة كبيرة، وكان الخيار إما أن أبتلعها أو أختنق».

وعندما عاد زوجها إلى المنزل من العمل، شعرت ريمي بحرج شديد من إخباره بما حدث، ولذا «تظاهرت بأن كل شيء على ما يرام». وقالت: «لم أشعر بأي ألم على الإطلاق في البداية، لذلك لم أذكر الأمر فوراً. ولكن بعد العشاء أدركت خطورة الوضع».

وأخبرها الأطباء أن الملعقة كبيرة جداً ولا يمكن أن تمر عبر الجهاز الهضمي بشكل طبيعي، مما اضطرها إلى العودة إلى المنزل، والانتظار حتى يتم تحديد موعد لإجراء تنظير المعدة.

وأضافت: «كانت تلك الليلة صعبة. شعرت بالملعقة تتحرك، وأحيانا حتى بين ضلوعي... كان الأمر مرعباً حقاً. شعرت بالانتفاخ والغثيان، ولم أستطع تناول الطعام دون إحساس غريب، كما كان النوم صعباً؛ لأن كل وضعية كانت تذكرني بوجود الملعقة في معدتي».

وبعد يومين، تمت إزالة المعلقة من معدة ريمي تحت تخدير موضعي، واضطر الأطباء إلى تدويرها داخل المعدة، مما أدى إلى حدوث نزيف معدي بسيط.

وتابعت قائلة: «لم يكن الأمر مريحاً، ولكنني شعرت براحة كبيرة عندما خرجت».

ومضت تقول: «أصبت بالتهاب في الحلق نتيجة تضرر المريء، وعانيت من نزيف معدي طفيف، إضافة إلى حساسية في المعدة لفترة، ولكن لم يحدث أي ضرر دائم». ومع ذلك، تقول ريمي إنها اكتسبت سُمعة سترافقها مدى الحياة بوصفها: «تلك الفتاة التي ابتلعت الملعقة».

ورغم التجربة القاسية، قررت ريمي الاحتفاظ بالملعقة كتذكار. وقالت: «يريد زوجي تحويلها إلى عمل فني. لا يعرف بعد ما الذي سيفعله بها تحديداً، ولكنها ستكون قطعة فريدة بلا شك».

وشاركت ريمي بعض النصائح لعشاق الكلاب والزبادي، أو لأولئك الذين يفكرون في استخدام أدوات المائدة دون أيديهم من أجل إرسال الرسائل النصية.


«نقابة المخرجين»... تاريخ حافل وحاضر مزدهر

من اليسار ريان كوغلر وكلوي تشاو وغييرمو دل تورو وبول توماس أندرسن وجوش صفدي (غيتي)
من اليسار ريان كوغلر وكلوي تشاو وغييرمو دل تورو وبول توماس أندرسن وجوش صفدي (غيتي)
TT

«نقابة المخرجين»... تاريخ حافل وحاضر مزدهر

من اليسار ريان كوغلر وكلوي تشاو وغييرمو دل تورو وبول توماس أندرسن وجوش صفدي (غيتي)
من اليسار ريان كوغلر وكلوي تشاو وغييرمو دل تورو وبول توماس أندرسن وجوش صفدي (غيتي)

اعتلى فيلم «معركة بعد أخرى» جوائز «نقابة المخرجين الأميركية» في دورتها الـ78، مضيفاً إلى جوائزه العديدة (مثل «غولدن غلوبز»، و«أميركان فيلم إنستيتيوت»، و«لندن فيلم سيركل») نصراً جديداً سيُعزِّز حضوره في مسابقة الأوسكار المقبلة.

وفي حفل أُقيم مساء السبت بتوقيت لوس أنجليس، وُزِّعت الجوائز على المُحتفى بهم، مع ميداليات تقدير للمخرجين الخمسة الذين رُشِّحت أعمالهم للجائزة الأولى، وهم: ريان كوغلر عن «الخُطاة» (Sinners)، وغييرمو دل تورو عن «فرنكنشتاين» (Frankenstein)، وجوش صفدي عن «مارتي سوبريم» (Marty Supreme)، وكلوي تشاو عن «هامنت» (Hamnet).

المخرج ستيفن سبيلبرغ والمخرجة كلوي تشاو في حفل توزيع جوائز «نقابة المخرجين الأميركية» (أ.ف.ب)

وقد قُدِّمت هذه الأفلام على نحوٍ لا يخلو من الابتكار؛ إذ إن كلَّ ممثل شارك في الفيلم المُقدَّم (في الفترة السابقة لاختيار الفائز) قدَّم الميدالية لمخرج الفيلم الذي ظهر فيه. فقد قدّم ليوناردو دي كابريو الميدالية لمخرج «معركة بعد أخرى» بول توماس أندرسن، وقدّم مايكل ب. جوردان الميدالية لريان كوغلر، وجاكوب إلوردي للمخرج دل تورو، وستيفن سبيلبرغ لكلوي تشاو (بصفته منتج الفيلم)، وتيموثي شالاميه لجوش صفدي.

مخرجون متنافسون

بالنسبة للفيلم الفائز بـ«جائزة نقابة المخرجين»، لا بدَّ من الإشارة إلى أن المحافل النقدية وقفت وراء الفيلم منذ البداية؛ ففاز بجوائز «نيويورك فيلم سيركل»، و«ناشونال سوسايتي أوف فيلم كريتيكس»، و31 محفلاً نقدياً أميركياً، إلى جانب فوزه قبل نحو أسبوع بجائزة «لندن كريتيكس سيركل» وبضعة اتحادات عالمية أخرى.

هذا الاحتفاء لا يتكرر كثيراً على هذا النحو الجامع. ففي عام 1993 فاز فيلم سبيلبرغ «قائمة شندلر» (Schindler's List) بجائزة النقابة وبإجماع نقدي شامل. وكذلك كان حال فيلم «إل. إيه. سري» (L.A. Confidential) لكيرتس هانسون (1997)، ومن ثَمَّ «شبكة اجتماعية» (Social network) لديفيد فينشر (2010).

بول توماس أندرسن وليوناردو دي كابريو... فيلم «معركة بعد أخرى» (غيتي)

إلى جانب الجائزة الرئيسية التي ذهبت لفيلم «معركة بعد أخرى» (One Battle After Another)، مُنحت جائزة العمل الأول للمخرج تشارلي بولنيجر عن فيلم «الطاعون» (The Plague). ويُشار إلى أن المخرج العراقي–الأميركي حسن هادي كان أحد المرشحين لهذه الجائزة عن فيلمه «كعكة الرئيس».

في مجال الأفلام غير الروائية، فاز فيلم عن الحرب في أوكرانيا بعنوان «2000 متر إلى أندريڤكا» (2000 Meters to Andriivka)، وكان من بين المخرجين المرشحين سارا كاكي ومحمد رضا عيني عن الفيلم السياسي أيضاً «القطع عبر الصخور» (Cutting Through Rocks).

تلفزيونياً، فاز مسلسل «ذا بِت» (The Pitt)، نسبة إلى جامعة سانت بطرسبورغ على الصعيد الدرامي، ومسلسل «الاستوديو» (The Studio) على الصعيد الكوميدي. وكلاهما من إنتاج منصة خاصة («إتش بي أو ماكس»، و«أبل تي في» على التوالي).

تمهيد أوسكاري

لا يمكن الاستهانة بتأثير جوائز النقابة على نتائج الأوسكار. أولاً لأن معظم أعضاء هذه المؤسسة منتمون إلى أكاديمية العلوم والفنون السينمائية التي توزّع جوائز الأوسكار، وثانياً بالنظر إلى تاريخ الجوائز نفسها.

هذه هي المناسبة الـ87 التي تُوزَّع فيها جوائز «نقابة المخرجين الأميركية»، وفي معظم هذه المناسبات فاز 71 فيلماً بالأوسكار بعد فوزه بجائزة النقابة. وبكلمات أخرى، هناك 8 أفلام فقط طوال هذا التاريخ فازت بجائزة النقابة الأولى لكنها خسرت جائزة الأوسكار.

وشملت هذه الأفلام، على سبيل المثال، فيلم سام مندز «1917»، وفيلم «طفيلي» (Parasite) لبونغ جون هو (كوريا الجنوبية) في السنوات الماضية الأخيرة.

في المقابل، حدث أن فيلم «كودا» (CODA) لشان هيدر كان واحداً من الأفلام القليلة التي لم تدخل مسابقة النقابة، لكنها دخلت وفازت بأوسكار أفضل فيلم (2022). وكذلك الحال بالنسبة لفيلم الثمانينات «قيادة الآنسة دايزي» (Driving Miss Daisy) لبروس بيرسفورد، الذي فاز بالأوسكار أيضاً، لكنه لم يكن من بين الأفلام المرشحة في سباق النقابة سنة 1989.

حاضر وتاريخ

من اليسار مايكل ب. جوردان وريان كوغلر... فيلم «الخُطاة» (غيتي)

هذا لا يعني أن فوز «معركة بعد أخرى» بأوسكار أفضل فيلم أو أفضل مخرج بات على قاب قوسين أو أدنى، ذلك لأن «هامنت» من بين أقوى الترشيحات المنافسة له، وكذلك «الخُطاة». وجدير بالذكر هنا أن «فرنكنشتاين» لغييرمو دل تورو يبدو أكثر هذه الأفلام إخفاقاً حتى الآن في حصد جائزة أولى، منذ خسارته أمام «هامنت» في جوائز «غولدن غلوبز».

رئيس النقابة الجديد هو كريستوفر نولان («أوبنهايمر»، «ذا برستيج»...)، وقد تحدّث في كلمة الافتتاح عن العدد الكبير من أبناء المهنة العاطلين عن العمل.

من أجمل ما قيل كلمة الممثل مايكل ب. جوردان الذي أدى بطولة مزدوجة في «الخُطاة» متحدّثاً عن المخرج ريان كوغلر: «هذا المخرج يبني مجتمعات وليس أماكن تصوير».

ليوناردو دي كابريو قال عن أندرسن إنه منح لوس أنجليس هوية جديدة، نسبة لمكان تصوير الفيلم.

كما ظهر ستيفن سبيلبرغ بوصفه منتجاً لفيلم «هامنت»، على الرغم من سجال كبير وقع بينه وبين المخرجة كلوي تشاو عندما رفضت الانصياع لرؤيته المختلفة حول فيلمها وتمسكت بموقفها، كما صرّحت مؤخراً.

تأسست النقابة سنة 1936، وبذلك تحتفي العام الحالي بمناسبتها التسعين. وبعد 3 سنوات من ذلك التاريخ بدأت تمنح جوائزها السنوية.

من بين مؤسسيها أسماء بارزة من مخرجي تلك الحقبة، منهم: جون فورد، وفرانك بورزيج، وسيسيل ب. ديميل. وهي حقبة جاورت سنوات الكساد الاقتصادي، وكان من بين أهداف النقابة منذ البداية الدفاع عن حقوق المخرجين، إضافة إلى تنظيم وتطوير آلية المهنة التي هي اليوم العنوان الأبرز في صناعة الأفلام.


لوحة «الأسد الصغير» تحقق 18 مليون دولار أميركي لحماية البرية

لوحة «الأسد الصغير يستريح»... (مزاد «سوذبي»)
لوحة «الأسد الصغير يستريح»... (مزاد «سوذبي»)
TT

لوحة «الأسد الصغير» تحقق 18 مليون دولار أميركي لحماية البرية

لوحة «الأسد الصغير يستريح»... (مزاد «سوذبي»)
لوحة «الأسد الصغير يستريح»... (مزاد «سوذبي»)

بيعت لوحة فنية صغيرة مرسومة بالطباشير بعنوان «الأسد الصغير يستريح» بريشة الفنان رامبرانت بسعر قياسي بلغ 18 مليون دولار أميركي في مزاد «سوذبي» بمدينة نيويورك في الولايات المتحدة، على أن تُخصّص عائداتها لصالح جمعية «بانثيرا» الخيرية، دعماً لجهود الحفاظ على القطط الكبيرة، حسب موقع «سي إن إن» الأميركي.

وبعد بيع اللوحة في مزاد سوذبي يوم الأربعاء، حطمت الرقم القياسي السابق لأغلى لوحة للفنان الهولندي رامبرانت من القرن السابع عشر تُباع في مزاد علني، الذي بلغ 3.7 مليون دولار، وسُجّل للوحة «صورة رجل وذراعاه على خاصرتيه».

وقال توماس كابلان، الملياردير الأميركي فاعل الخير، وشريكه جون آيرز، مالكا لوحة «الأسد الصغير يستريح» إنهما سيخصصان عائدات المزاد لصالح مؤسستهما البارزة لحماية القطط البرية، «بانثيرا».

وجاء في بيان لكابلان قبل المزاد: «حماية الحياة البرية هي الشغف الوحيد الذي يفوق حبي لرامبرانت، وأرغب في جذب المزيد من الناس إلى هذه القضية». وأضاف كابلان، الذي كان يمتلك مع زوجته دافني 17 لوحة لرامبرانت مع بداية العام: «لا أجد طريقة أنسب من السماح لهذه اللوحة الرائعة، التي أحَبها أفراد عائلتنا لسنوات طويلة وتحمل معاني شخصية عميقة لي ولجون آيرز، بالانتقال إلى مكانها الجديد... لخدمة بانثيرا».

وفي بيان منفصل، قال آيرز إن «وجود عمل فني يجسد روح وجوهر الأسود بوضوح، سيساعد الآن في حماية نظرائها الأحياء». وأضاف: «لا أستطيع أن أتخيل إرثاً أسمَى لهذه التحفة الفنية من أن تسهم في بقاء النوع الذي ألهمها (القطط)».

ووفقاً لدار سوذبي، كان الفنان، واسمه الكامل رامبرانت هارمنزون فان راين، في أوائل أو منتصف الثلاثينات من عمره، وفي ذروة عطائه الإبداعي في أمستردام، عندما رسم «الأسد الصغير يستريح».

ويبلغ ارتفاع اللوحة 4.5 بوصة، وتصوّر أسداً في وضعية استراحة من زاوية ثلاثة أرباع، مع طوق حول عنقه، «مما يشير إلى أنه رُسم من نموذج حي»، حسب بيان دار المزادات.

وأضاف البيان: «كل ضربة فرشاة تُجسّد الأسد بتفاصيل متقنة، فتبرز هيئته، وكذلك حيويته واتزانه وقوته».

وكانت رؤية أسد حي في أوروبا أمراً نادراً وقت رسم اللوحة، ورجحت دار «سوذبي» أن رامبرانت ربما أُتيحت له فرصة رؤية أسد في أحد المعارض.