أميركا تستعد لصد اختراق انتخاباتها بـ«غرف الحرب»

مسؤولون في الاستخبارات والدفاع حذروا من تحركات روسيا والصين وإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

أميركا تستعد لصد اختراق انتخاباتها بـ«غرف الحرب»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

حذر خبراء الأمن السيبراني في البنتاغون والاستخبارات الوطنية الأميركية، من أن التهديدات التي تحيط بالانتخابات المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل تواجه مخاطر كثيرة، لا تقتصر فقط على روسيا بل كذلك على دول وأطراف أخرى تريد انتهاك الحدث الأميركي الأهم خلال العام، مما دفع كافة وكالات الأمن القومي إلى الاستعداد ومواجهة تلك المخاطر بتجهيز ما سموها «غرف الحرب» للرد على تلك التهديدات.
وفي جلسة نقاش عبر الفيديو نظمها البنتاغون يوم الجمعة الماضي جمعت كلا من قيادات الأمن السيبراني في وزارة الدفاع، والاستخبارات، ووكالة الأمن القومي، أفصحوا عن الدور الذي يقومون به في الحفاظ على أمن الانتخابات الرئاسية المقبلة، والتي رأوا أنها تواجه تهديدات أكبر بكثير من سابقتها في ٢٠١٦، وتشكل تهديدا أكبر من أي وقت مضى بالتأثير على آراء الناخبين الأميركيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وقال ديف إمبوردينو قائد أمن الانتخابات بوكالة الأمن القومي، إن الولايات المتحدة بدأت تشهد تهديدات إلكترونية تريد استهداف الانتخابات القادمة، والتي لم تأت فقط من روسيا بل عدة أطراف «تريد المشاركة في اللعبة»، وإن هؤلاء الأطراف يتعلمون من بعضهم البعض بهدف التأثير على العملية الديمقراطية الأميركية، موضحا أن اللعبة التي يقصدها هي محاولة التأثير على العامة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتي لا تكلف الكثير من المال.
واعتبر إمبوردينو أن الكثير من الأميركيين باتوا عرضة لمحاولة الغسيل واستمالة الرأي والتأثير عليهم من خلال حملات مواقع التواصل الاجتماعي، التي وصفها بالرخيصة، إذ لا تتطلب سوى نشر الروايات عبر الإنترنت وأن هذا شيء لم تغفل عنه وكالة الأمن القومي، ويتم رصده «ولم يغفل المراقبة والتركيز على تلك التحركات»، متهما وكالة أبحاث الإنترنت الروسية، مثلا بالتأثير على الانتخابات الأميركية، إذ أقامت عمليات في الخارج لتوليد معلومات مضللة ومثيرة للانقسام، للتأثير على رأي الناخبين.
وأضاف «لقد أقاموا شيئا ما في أفريقيا، بدولة غانا من حيث وجود أشخاص هناك يحاولون بث رسائل وأشياء على الإنترنت، ونشر أمور حول القضايا المثيرة للانقسام الاجتماعي الأميركي، وذلك باستخدام مواقع الإنترنت في دول أخرى غير روسيا، ولديها تأثير سري ليتمكنوا من نشر رواياتهم وهذا نوع من التحول في الأساليب رأيناه من الجانب الروسي، وكذلك للصين التي أثبتت فاعليتها في فعل الشيء نفسه في الجزء الخاص بها من العالم، من خلال مجموعات موجودة في تايوان وهونغ كونغ على سبيل المثال».
كما اتهم قائد أمن الانتخابات بوكالة الأمن القومي إيران التي تحاول الدخول إلى اللعبة، وهم جميعا يستخدمون أساليب أكثر عدوانية في الفضاء الأميركي، مؤكدا أن ذلك شيء تحتاج الجهات المسؤولة إلى مراقبته والاستعداد له، مشيرا إلى أن التهديد السيبراني الصيني مختلف عن الروسي قليلا من حيث حجم واتساع الأهداف التي تسعى الصين إليها، إذ إن كل مواطن أميركي هو هدف للصين، فقط بسبب البيانات الضخمة التي تريدها، ومعلومات تحديد الهوية الشخصية التي يهتمون بجمعها، وهو ما يجعلهم أخطر من غيرهم و«يميزهم بشكل فريد».
بدوره، قال عميد الجيش الجنرال جو هارتمان قائد قوة المهام السيبرانية الوطنية في القيادة الإلكترونية الأميركية، وأيضا قائد أمن الانتخابات، إنه منذ عام ٢٠١٨ حذرت إدارته من الحملات التي تستهدف الإضرار بأمن الانتخابات، معتبرا أنه في عام ٢٠١٦ ركّزت وزارة الدفاع على أشياء أخرى، ولكن بحلول انتخابات التجديد النصفي لعام ٢٠١٨، أنشأت وزارة الدفاع قوة مهام الأمن السيبراني الوطني بالشراكة مع وكالة الفضاء الأميركية ناسا، للتعامل مع الواجهة الروسية المحتملة لانتهاك تلك الانتخابات، ومنذ ذلك الحين لم يفقدوا التركيز في متابعة وحماية الفضاء الإلكتروني الأميركي من محاولات الاختراق التي تضر به. وأضاف «بالنسبة لنا، لم يتوقف هذا الشيء أبدا، فهناك ما يسمى بمجموعة أمن الانتخابات وكانت تعمل بالفعل، ولم تتوقف عن العمل منذ ذلك الحين أي ٢٠١٨، ونعتقد أننا في وضع أفضل بكثير الآن، بالتأكيد مما كنا عليه في ٢٠١٦ إذ إن التهديدات على الانتخابات الأميركية من الخارج هي أساسية بالنسبة لنا في مواجهتها، ومنع عمليات بسط النفوذ، وذلك يتضمن إنشاء المعلومات عبر الإنترنت من قبل الدول المعادية، وغالبا يستخدمون ألاعيبهم من خلال مجموعات قرصنة تعمل بالوكالة، لإثارة الفتنة والتأثير على الرأي في الولايات المتحدة».
ولفت هارتمان إلى أن قوة المهام السيبرانية الوطنية في القيادة الإلكترونية الأميركية لديها ما سماها بـ«غرف الحرب»، والتي لديها قدرات الآن على الجبهة الداخلية للدفاع ضد التهديدات التي تتعرض لها الانتخابات الوطنية، بما في ذلك العناصر الإلكترونية الدفاعية عند الطلب، وهي جاهزة وعلى أتم الاستعداد للرد إذا طلبت منها وكالات مثل وزارة الأمن الداخلي، أو مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، على سبيل المثال.
وأكد أن غرف الحرب لديها عناصر تجلس في مراكز عمليات أخرى وهم مستعدون، و«إذا رأينا خصما يحاول فعل شيء للتدخل في تلك الانتخابات، فلدينا القدرة على الدفاع ودخول لعب مباراة الذهاب، ولدينا القدرة على الخروج في الفضاء الخارجي وتعطيل قدرات الخصم بشكل كامل، ولدينا القدرة على جعلك أن تتوقف عن القيام بذلك تماما».
يذكر أن المركز الوطني لمكافحة التجسس، أصدر تقريرا عن استخدام دول أجنبية مثل روسيا والصين إجراءات التأثير الخفية والعلنية في محاولاتها للتأثير على وجهات نظر الناخبين الأميركيين وتشتيت السياسات الأميركية، وتعزيز الخلافات داخل الولايات المتحدة، محذرة من هذه التحركات التي تهدف إلى تقويض ثقة الشعب الأميركي في دولتها.
وحذّر التقرير على لسان ويليام إيفانينا مدير المركز، من أن «جهات أجنبية معادية» قد تسعى إلى تعريض البنية التحتية للانتخابات للخطر أو التدخل في عملية التصويت أو التشكيك في نتائج التصويت.
وقال التقرير إن روسيا تستخدم مجموعة من الإجراءات لتشويه سمعة نائب الرئيس السابق جو بايدن. وأوضح أن هناك أدلة تشير إلى أن الصين وإيران لا تريدان فوز ترمب في الانتخابات الأميركية، لكنه لم يشِر إلى ما إذا كانتا تحاولان التأثير على الانتخابات مثل روسيا، أم لا.
وكانت وزارة الخارجية أعلنت يوم الجمعة الماضي، عن مكافأة تصل إلى ١٠ ملايين دولار مقدمة من برنامج المكافآت من أجل العدالة التابع للوزارة، وذلك مقابل تقديم معلومات تؤدي إلى تحديد هوية أو موقع أي شخص يعمل مع أو لصالح حكومة أجنبية، وذلك بغرض التدخل في الانتخابات الأميركية من خلال بعض الأنشطة السيبرانية غير القانونية.



اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)

جرى الأربعاء اتصال بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عشية جولة جديدة من المحادثات مقررة الخميس وترمي إلى إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول في البيت الأبيض «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تتوفر على الفور تفاصيل إضافية بشأن الاتصال الذي جاء عشية اجتماع المبعوثين الأوكرانيين والأميركيين، وقبيل محادثات ثلاثية جديدة مع روسيا مقرّرة في أوائل مارس (آذار).

وأعلن زيلينسكي في منشور على شبكة للتواصل الاجتماعي أنه تحدث مع ترمب، وأن مبعوثَي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر شاركا في الاتصال.

وأضاف «فرقنا تعمل بشكل مكثّف، وقد شكرتهم على كل عملهم وعلى مشاركتهم الفاعلة في المفاوضات والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب». وقال مستشار الرئاسة الأوكرانية دميترو ليتفين إن المحادثة استمرت «نحو 30 دقيقة».

محادثات أميركية - أوكرانية في جنيف

وأعلنت كييف أن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف سيلتقي ويتكوف وكوشنر في جنيف الخميس.

من جهتها، أعلنت روسيا أن مبعوث الكرملين للشؤون الاقتصادية كيريل ديميترييف سيتوجّه إلى جنيف الخميس للقاء المفاوضين الأميركيين، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الروسية الرسمية «تاس».

ونقلت الوكالة الروسية عن مصدر لم تسمّه قوله إن ديميترييف سيصل الخميس إلى جنيف «لمواصلة المفاوضات مع الأميركيين بشأن القضايا الاقتصادية».

وقال زيلينسكي إن مكالمته مع ترمب «تناولت القضايا التي سيناقشها ممثلونا غداً في جنيف خلال الاجتماع الثنائي، وكذلك التحضيرات للاجتماع المقبل لفرق التفاوض الكاملة بصيغة ثلاثية في بداية مارس».

وتوقّع زيلينسكي أن يشكل هذا الاجتماع «فرصة لنقل المحادثات إلى مستوى القادة»، وقال إن ترمب «يؤيد هذا التسلسل للخطوات. إنها الطريقة الوحيدة لحل كل القضايا المعقدة والحساسة وإنهاء الحرب».


«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
TT

«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)

قالت شركة «غوغل»، ‌اليوم (الأربعاء)، إنها أحبطت عمليات مجموعة قرصنة مرتبطة بالصين قامت باختراق ما لا يقل عن 53 مؤسسة في 42 ​دولة.

وأضافت الشركة في نتائج تمت مشاركتها حصرياً مع «رويترز» أن مجموعة القرصنة، التي تم تعقبها تحت اسم «يو إن سي 2814» و«جاليوم»، لها سجل يمتد لنحو عقد في استهداف المنظمات الحكومية وشركات الاتصالات.

وقال جون هولتكويست، كبير المحللين في مجموعة تحليل التهديدات التابعة لـ«غوغل»: «كانت هذه مجموعة تجسس ضخمة إذ تتجسس على ‌الأشخاص والمنظمات حول ‌العالم».

وقالت «غوغل» إنها وشركاء ​لم ‌تذكر ⁠أسماءهم ​أنهت مشاريع «غوغل كلاود» التي كانت المجموعة تتحكم بها، وحددت البنية التحتية للإنترنت التي كانت تستخدمها وعطلتها، كما أوقفت الحسابات التي كانت تستخدم للوصول إلى جداول بيانات «غوغل» والتي استخدمت لتنفيذ عمليات الاستهداف وسرقة البيانات.

وأوضحت الشركة أن استخدام المجموعة جدول بيانات «غوغل» سمح ⁠لها بالتهرب من الاكتشاف ودمج نشاطها في ‌حركة مرور الشبكة العادية، مؤكدة ‌أن هذا لم يشكل اختراقاً ​لأي من منتجات ‌«غوغل» نفسها.

وقال تشارلي سنايدر، المدير الأول لمجموعة ‌تحليل التهديدات، إن المجموعة أكدت وصولها إلى 53 كياناً لم يتم الكشف عن أسمائها في 42 دولة، مع احتمال الوصول إلى 22 دولة أخرى على الأقل في ‌وقت تعطيلها.

ورفض سنايدر الكشف عن أسماء الكيانات التي جرى اختراقها.

وقال المتحدث باسم السفارة ⁠الصينية ليو ⁠بينجيو، في بيان، إن «الأمن السيبراني هو تحدٍّ مشترك تواجهه جميع البلدان وتجب معالجته من خلال الحوار والتعاون».

وأضاف: «تعارض الصين باستمرار أنشطة القرصنة وتكافحها وفقاً للقانون، وفي الوقت ذاته ترفض بشدة محاولات استخدام قضايا الأمن السيبراني لتشويه سمعة الصين أو الافتراء عليها».

وأشارت «غوغل» إلى أن هذه الأنشطة تختلف عن أنشطة القرصنة الصينية البارزة التي تركز على الاتصالات السلكية واللاسلكية والمعروفة باسم إعصار الملح أو «سولت تايفون». واستهدفت ​تلك الحملة، التي ربطتها ​الحكومة الأميركية بالصين، مئات المنظمات الأميركية والشخصيات السياسية البارزة في الولايات المتحدة.


مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
TT

مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

قالت لجنة حماية الصحافيين، الأربعاء، إن 129 من الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام قُتلوا خلال أداء عملهم، العام الماضي، وإن ثلثي القتلى سقطوا بنيران إسرائيلية.

وأضافت اللجنة، في تقريرها السنوي، أن 2025 كان العام الثاني على التوالي الذي يشهد عدداً قياسياً مرتفعاً من القتلى الصحافيين، والثاني على التوالي أيضاً الذي تتحمل فيه إسرائيل مسؤولية مقتل ثلثيهم. واللجنة منظمة مستقلة، مقرها نيويورك، توثق الهجمات على الصحافيين، حسبما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت اللجنة إن نيران إسرائيل أودت بحياة 86 صحافياً في 2025، معظمهم من الفلسطينيين في قطاع غزة. وأضافت أن 31 آخرين من العاملين قُتلوا في هجوم على مركز إعلامي لجماعة الحوثيين في اليمن، فيما مثل ثاني أكثر الهجمات إزهاقاً للأرواح التي سجّلتها اللجنة على الإطلاق.

وكانت إسرائيل أيضاً مسؤولة عن 81 في المائة من 47 حالة قتل صنّفتها لجنة حماية الصحافيين على أنها استهداف متعمّد أو «قتل». وأضافت اللجنة أن الرقم الفعلي ربما يكون أعلى من ذلك، بسبب قيود الوصول التي جعلت التحقق صعباً في غزة.

ولم يرد الجيش الإسرائيلي على طلب للتعليق. وسبق له القول إن قواته في غزة تستهدف المسلحين فقط، لكن العمل في مناطق القتال ينطوي على مخاطر كامنة. واعترفت إسرائيل باستهداف المركز الإعلامي باليمن، في سبتمبر (أيلول)، واصفة إياه في ذلك الوقت بأنه ذراع دعائية للحوثيين.