«أصبحنا بلا مأوى. يا ليتني كنت مت»... لبنانيون يروون آثار انفجار المرفأ عليهم

متطوعون ينقلون مصابي الحادث للمستشفيات (أ.ف.ب)
متطوعون ينقلون مصابي الحادث للمستشفيات (أ.ف.ب)
TT

«أصبحنا بلا مأوى. يا ليتني كنت مت»... لبنانيون يروون آثار انفجار المرفأ عليهم

متطوعون ينقلون مصابي الحادث للمستشفيات (أ.ف.ب)
متطوعون ينقلون مصابي الحادث للمستشفيات (أ.ف.ب)

رائحة الدخان والدم والموت في كل مكان، بينما تقوم قوات الجيش اللبناني بالبحث عن ناجين محتملين والمزيد من الجثث تحت الأنقاض. لقد تغير وجه العاصمة اللبنانية بيروت بعد عصر أول من أمس (الثلاثاء) بعد انفجارات في مرفأ بيروت، أدت إلى تعالي أعمدة الدخان السوداء وأعقبها انفجار مدوٍ أطلق سحابة هائلة من الدخان الأبيض على شكل عيش الغراب، وتسببت موجات الصدمات الناتجة عنه في دمار واسع في أنحاء العاصمة اللبنانية وضواحيها، بحسب ما نقلته الوكالة الألمانية للأنباء.
وتسبب الانفجار في دمار كامل لكل المرفأ، بما في ذلك بطبيعة الحال مستودع كان يتم به تخزين كمية كبيرة تقدر بـ2750 طناً من نترات الأمونيوم، التي تسببت في الانفجار. وشعر الناس بزلزلة الأرض من تحت أقدامهم قبل أن يروا السحابة الضخمة. وقدر علماء الزلازل اللبنانيون الهزة الأرضية التي تسبب فيها الانفجار بأنها تعادل زلزالاً بقوة 3.‏4 درجة. ووصف كثيرون الدمار الهائل بأنه «نهاية العالم».
يقول المهندس سام زيدان، الذي كان يقوم بجولة في منطقة المرفأ في بيروت،: «شهدنا حرباً أهلية، وسمعنا أصوات انفجارات قنابل من قبل، ولكن لم نرَ مثل انفجار المرفأ».
ولم ينج أحد في أي من المباني المحيطة بالمرفأ من الدمار. وتحطم زجاج المباني في مناطق تقع على بعد 45 كيلومتراً من موقع الانفجار. كما تهشمت نوافذ المتاجر وتناثرت الشظايا في مبانٍ تبعد نصف ساعة بالسيارة عن الموقع. تقول السيدة كلود، التي تعيش في حي سرسق الفاخر، والذي لحقت به أضرار جسيمة: «سقطت جدران منزلنا، ولحسن الحظ نجوت أنا وزوجي». وتضيف سيدة تقف في شرفتها التي لحق بها الدمار في المنطقة، وهي تصرخ: «على الرئيس والحكومة والبرلمان أن يستقيلوا على الفور».
أما محمد الحاج، الذي يمتلك متجر أدوات مكتبية بالقرب من المرفأ فيقول: «عانينا الكثير، ولكن هذا أكثر من أي شيء». ويعاني لبنان منذ العام الماضي، عندما فاقمت الاحتجاجات الجماهيرية المناهضة للحكومة من أزمته الاقتصادية، التي ما لبثت أن جاءت جائحة كورونا لتضيف إليها المزيد من الأزمات.
وخسرت العملة أكثر من 70 في المائة من قيمتها مقابل الدولار منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2019. عندما نزل المتظاهرون إلى الشوارع مطالبين بالإصلاحات ومتهمين الطبقة السياسية بالفساد.
ويصف المتابعون الأزمة الاقتصادية الحالية بأنها الأسوأ منذ انتهاء الحرب الأهلية التي دارت رحاها في لبنان بين عامي 1975 و1990. ومرفأ بيروت هو الشريان الرئيسي لإمدادات البلاد، حيث يستورد لبنان معظم احتياجاته من المواد الغذائية الأساسية. وكانت صوامع الحبوب من بين المنشآت التي تدمرت في المرفأ.
وبنظرة على أرقام الضحايا والخسائر يتبين حجم الكارثة، فقد تسببت في مقتل أكثر من 130 شخصاً ونحو خمسة آلاف مصاب، فضلاً عن أن أكثر من 250 ألفاً أصبحوا بلا منزل. وقدرت السلطات الخسائر الناجمة عن الانفجار بما يصل إلى 15 مليار دولار.
وقررت الحكومة اللبنانية فرض الإقامة الجبرية على كل المسؤولين عن تخزين كميات نترات الأمونيوم منذ يونيو (حزيران) 2014 وحتى يوم الانفجار. كما فرضت الطوارئ في مدينة بيروت لمدة أسبوعين، وكلفت السلطة العسكرية العليا بالمحافظة على الأمن ووضعت تحت تصرفها جميع القوى المسلحة، بما فيها قوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة والجمارك وغيرها.
وتوقع محللون، مثل مكرم رباح، أن يعمق هذا الانفجار من متاعب لبنان الاقتصادية الصعبة. وقال رباح، وهو محاضر في التاريخ في الجامعة الأميركية في بيروت: «إذا ما أخذنا تدمير هذه الصوامع في الحسبان، فإننا نتجه نحو أزمة جوع ونقص في الخبز».
وقالت باميلا حنا، التي فقدت زملاء لها في الانفجار: «تحكمنا زمرة من الفاسدين، لدينا فيروس كورونا والآن هذا. هذا كثير للغاية». واضافت وهي تصرخ، بينما تتفقد الأضرار التي لحقت بمنزلها المواجه للميناء: «أصبحنا بلا مأوى. لقد انتهينا. يا ليتني كنت مت». وأصرت من جانبها على أن الانفجار ناجم عن هجوم، وذلك رغم نفي الحكومة. وتابعت «لقد سمعنا صوت طائرة قبل الانفجار». وأعلنت السلطات اللبنانية أن سبب الانفجار الكبير كان شحنة تزن نحو 2750 طناً من نترات الأمونيوم مخزنة في مستودع بمرفأ بيروت منذ ست سنوات، دون إجراءات سلامة على ما يبدو. وتدفق آلاف المصابين على مستشفيات في بيروت، التي تعاني بالفعل من نقص في الإمدادات الطبية من جراء الأزمة الاقتصادية.
من جانبه، قال رئيس نقابة المستشفيات الخاصة بلبنان سليمان هارون، لوكالة الأنباء الألمانية: «إننا قادرون حتى الآن على التعامل مع الكارثة رغم العدد الكبير جداً من الجرحى الذين ما زالوا يتلقون العلاج داخل غرف الطوارئ وفي ممرات المستشفيات». وأضاف أن ثلاثة مستشفيات خاصة رئيسية خرجت من الخدمة بسبب الأضرار الناجمة عن الانفجار. ويقول رجل مسن وهو يقف بالقرب من المرفأ: «الأمر أشبه بعقوبة إعدام جماعي».



العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

أمر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، بغلق جميع السجون غير الشرعية في محافظات عدن ولحج والضالع، مع تحذيره من دعم التشكيلات المسلحة خارج سلطة الدولة.

وتضمنت توجيهات العليمي إغلاق جميع السجون ومراكز الاحتجاز غير الشرعية، والإفراج الفوري عن المحتجزين خارج إطار القانون بشكل عاجل. وكلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، التنسيق مع النيابة العامة ووزارة العدل، لإنجاز هذه المهمة.

وتأتي هذه الخطوة وسط اتهامات حقوقية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل بإدارة سجون خارج سلطة الدولة.

كما حذّر العليمي من أن دعم التشكيلات المسلحة غير الخاضعة للدولة لا يسهم في مكافحة الإرهاب، بل يعيد إنتاجه ويوسّع بيئته، مؤكداً أن الفوضى الأمنية وشرعنة السلاح خارج مؤسسات الدولة تمثلان التهديد الأكبر لأمن اليمن والمنطقة والممرات المائية الدولية.


الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
TT

الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)

ألغى الصومال جميع الاتفاقيات مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الوكالات الحكومية والكيانات ذات الصلة والإدارات الإقليمية.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية (صونا)، نقلاً عن بيان لمجلس الوزراء الصومالي، بأن «قرار الإلغاء يسري على جميع الاتفاقيات والتعاون في موانئ بربرة وبوصاصو وكسمايو». كما ألغى مجلس الوزراء جميع الاتفاقيات القائمة بين حكومة الصومال الفيدرالية وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك اتفاقيات التعاون الأمني والدفاعي الثنائية.

وقالت الحكومة الصومالية إن القرار «جاء استجابة لتقارير وأدلة قوية على اتخاذ خطوات خبيثة تقوض سيادة البلاد ووحدتها الوطنية واستقلالها السياسي». وأضافت أن جميع «هذه الخطوات الخبيثة تتعارض مع مبادئ السيادة وعدم التدخل واحترام النظام الدستوري للبلاد، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة وميثاق الاتحاد الأفريقي وميثاق منظمة التعاون الإسلامي وميثاق جامعة الدول العربية؛ حيث يعد الصومال طرفاً فيها»، بحسب البيان.


آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام؛ بسبب تمسكه بوجود بلاده، الحبيسة دون ميناء، على منفذ بحري بالبحر الأحمر، في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

إثيوبيا، التي عُرضت عليها قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري من جيبوتي، تعيد الجدل بشأن تمسكها بالمنفذ البحري واحتمال أن تبرم صفقة لبلوغ هدفها، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «المنفذ البحري سيكون حاضراً في مشاورات آبي أحمد، ولن يتنازل عنه؛ مما يزيد التوترات في المنطقة».

«حفاوة بالغة»

وإثيوبيا باتت دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود؛ مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، وتعتمد بشكل أساسي على ميناء جيبوتي منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الاثنين، بأن رئيس الوزراء، آبي أحمد، وصل إلى جيبوتي، حيث استقبله الرئيس إسماعيل عمر غيلة بـ«حفاوة بالغة»، وبأن الزعيمين أجريا مباحثات معمقة.

وأكد آبي أحمد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه جرى «التركيز بشكل خاص على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والخدمات اللوجيستية والتنمية، مؤكدين التزامنا المشترك بالاستقرار والتكامل الاقتصادي والازدهار المتبادل»، وفق ما ذكرته «الوكالة» دون مزيد تفاصيل.

غيلة مستقبلاً آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتأتي الزيارة بعد حديث وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون طيموتيوس، أمام برلمان بلاده في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن أن مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري «انتقلت من مرحلة الطرح والاعتراف الدبلوماسي، إلى مرحلة التركيز على الجوانب التنفيذية»، لافتاً إلى أن «الجهود الدبلوماسية الجارية تسجل تطورات إيجابية».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي لإجراء محادثات في ملف التعاون بمجالات التجارة والخدمات اللوجيستية، «لها علاقة مباشرة ومهمة بموضوع الجدل بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر أو تأمين منفذ بحري بديل. ويمكن فهم هذا الجدل في إطار أوسع من الاستراتيجيات والتوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي».

ويقول بري إن «إثيوبيا دولة حبيسة، وهذا خلق تبعات كبيرة وتكلفة لوجيستية عالية على الاقتصاد الإثيوبي، خصوصاً مع الازدحام والتكاليف المرتفعة والتقلبات في حركة التجارة». ويرى أن زيارة آبي أحمد جيبوتي وتأكيده خلالها على توسيع التعاون في التجارة والخدمات اللوجيستية، «يُنظر إليها بوصفها جزءاً من بحث مستمر عن حلول بديلة أو إضافية للوصول البحري».

حلم المنفذ البحري

وسعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة والجامعة العربية، وتتدخل تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

وسبق أن كشفت حكومة جيبوتي عن تقديم عرض الوصول الحصري لإثيوبيا إلى ميناء جديد لنزع فتيل التوترات، وفق ما أفاد به وزير الخارجية الجيبوتي آنذاك، محمد علي يوسف، في مقابلة مع إذاعة «بي بي سي» خلال أغسطس (آب) 2024، مضيفاً: «إننا على وشك تقديم عرض لإثيوبيا يشمل طريقاً بديلة إلى خليج عدن، ويتضمن إدارة الميناء الواقع في الشمال بنسبة 100 في المائة»، وهو ممر جديد أنشئ بالفعل في تاجورة على ساحل الدولة الواقعة في القرن الأفريقي.

وبينما لم يعلَن رسمياً عن اتفاق بشأن ميناء جديد أو امتلاك منفذ بحري، فإن زيارة آبي أحمد، وفق بري، تأتي في إطار «تعزيز العلاقات الثنائية بجيبوتي، في ظل تعاون اقتصادي عميق بين البلدين، واحتمال تقديم خيارات جديدة في الشراكات البحرية دون خلق توترات إقليمية جديدة».

وينبه بري إلى أن «الزيارة قد لا تكون إعلاناً عن صفقة مباشرة، لكنها بالتأكيد تدفع بملف الوصول البحري وتنوع الممرات اللوجيستية، مرة أخرى، إلى واجهة الحوار الإقليمي».

ويعتقد بري أن آبي أحمد سيصر على حصول إثيوبيا على منفذ بحري؛ «بهدفين: اقتصادي، يتمثل في تقليل تكلفة النقل لزيادة تنافسية الصادرات الإثيوبية مثل القهوة والمنتجات الزراعية. واستراتيجي: يتمثل في إنهاء عقدة الاعتماد الكلي على ميناء واحد في جيبوتي، وتحسين قدرة البلاد على مواجهة أي تعطل بالبنية التحتية أو التغيير في السياسات من قبل بلد آخر».