وزير الخارجية اللبناني المستقيل: توصلت إلى قناعة بأن رؤية الإصلاح غير موجودة

ناصيف حتي أكد لـ أن السياسيين يريدون إبقاء الوضع على حاله

وزير الخارجية المستقيل ناصيف حتي يتحدث إلى الصحافيين لدى مغادرته مقر الوزارة إثر تقديم استقالته قبل أيام (إ.ب.أ)
وزير الخارجية المستقيل ناصيف حتي يتحدث إلى الصحافيين لدى مغادرته مقر الوزارة إثر تقديم استقالته قبل أيام (إ.ب.أ)
TT

وزير الخارجية اللبناني المستقيل: توصلت إلى قناعة بأن رؤية الإصلاح غير موجودة

وزير الخارجية المستقيل ناصيف حتي يتحدث إلى الصحافيين لدى مغادرته مقر الوزارة إثر تقديم استقالته قبل أيام (إ.ب.أ)
وزير الخارجية المستقيل ناصيف حتي يتحدث إلى الصحافيين لدى مغادرته مقر الوزارة إثر تقديم استقالته قبل أيام (إ.ب.أ)

أثارت استقالة وزير الخارجية اللبناني ناصيف حتي سيلاً من التعليقات والتكهنات، ومنها أنه تعرض لضغوط من الوزير السابق جبران باسيل، خلال ممارسته مسؤوليات الوزارة. وباستثناء البيان الذي أدلى به بعد استقالته، لم يتطرق حتي إلى الأسباب الحقيقة التي دفعته إلى الاستقالة.
في هذا الحديث الذي أدلى به لـ«الشرق الأوسط» يوضح ناصيف حتي تلك الأسباب، ويشرح نظرته إلى العلاقات التي يجب أن تقوم بين لبنان والدول العربية، ورأيه في موضوع الحياد، وفي العقبات التي تواجه تحقيق الإصلاحات الضرورية لإنقاذ الوضع المالي ونجاح المفاوضات مع «صندوق النقد الدولي». كما يدعو إلى تحقيق لتحديد المسؤولين عن الكارثة التي حلّت بلبنان نتيجة الانفجار في مرفأ بيروت. وهنا نص الحديث:

> ماذا تعني بالنسبة إليك كارثة بيروت ولبنان على صعيد عمل وأداء الدولة والنتائج المترتبة على ذلك؟
- هذه المأساة الكبيرة التي أصابت ليس فقط بيروت بل كل لبنان وكل لبناني وجميع أشقائنا وأصدقائنا عبر العالم تعكس حالة من الإهمال. لا بد من أن يجري تحقيق لاكتشاف ما حصل، وتحديد المسؤوليات لنعرف الظروف لجهة تخزين هذا الكمّ الهائل من هذه المادة القابلة للانفجار في أي لحظة في ظروف معينة (نيترات الأمونيوم)، في مرفأ بيروت، ولا يتم اتخاذ أي إجراء أو تدبير، وذلك منذ أكثر من ست سنوات. هذا الأمر يدل على أن هناك حاجةً ملحّة على توافر الشفافية والمساءلة خصوصاً في عمل مؤسسات الدولة، وتحمُّل النتائج المترتبة على الذين سمحوا بأن يحصل أمر كهذا، وأن يُترك لهذه الفترة الطويلة. وبدأنا نرى رمي المسؤوليات وتبادل التهم بين مَن يدعي أنه سأل وطرح الصوت، وآخر يقول إنه لم يتلقّ شيئاً... كل هذه الأمور تدل على غياب لمنطق المسؤولية، والحال أن المسؤولية يجب أن تفضي إلى المساءلة.
> ما الذي علينا توقّعه من استخلاص للنتائج على نكبة لم يعرف لبنان مثيلاً لها سابقاً؟
- بداية، علينا أن نشير إلى النتائج المأساوية، وعنوانها استشهاد عدد كبير من اللبنانيين وغير اللبنانيين الموجودين في لبنان، وآلاف من الإصابات، ودمار واسع في بيروت. هناك دون شك تأثيرات بيئية ونتائج نفسية، وكلها تهدد الأمن النفسي والمجتمعي للناس، إضافة لما يعيشونه من مشكلات متعددة الأشكال. علينا أن نتوقف جميعاً أمام مأساة من هذا النوع، وأن نتعاضد جميعاً، أياً كان الموقع السياسي، وأن نأخذ العِبَر الضرورية، وأقول دائماً إنه بمواجهة هذه المآسي، يتعين أن يكون هناك عمل وطني شامل وجامع. وهذا ما كنتُ أطرحه عندما كنتُ في الحكومة، وكنت أقول إن هناك حاجة، رغم الاختلافات الشديدة في وجهات النظر وفي مسائل وظروف معينة، لحوار وطني جدي ورصين لكيفية وقف النزف والانهيار. لدى الأمم المتقدمة، بمواجهة الأزمات ذات تداعيات خطيرة بالنسبة للبلاد، يُفترض أن يحصل عمل جماعي.
> شهدنا تعاطفاً دولياً مع لبنان لم يسبق له مثيل. ماذا يعني هذا التعاطف بالنسبة لك؟ هذا من جهة. ومن جهة ثانية؛ هل يمكن أن يفضي إلى تغير أو تبدل في كيفية التعاطي الدولي مع الحكومة اللبنانية، بمعنى أن تصبح أكثر ليونة في موضوع المساعدات الاقتصادية التي ينتظرها لبنان للخروج من أزماته الاقتصادية والمالية والاجتماعية؟
- في الشق الأول، من الطبيعي إزاء كارثة مثل التي ضربت بيروت ولبنان وأياً كانت الجدولة المعنية، أن يحصل تعاطف من القريب والأبعد، وبالنسبة للبنان من الأشقاء ومن الدول الصديقة، لتوفير المساعدات الإنسانية الضرورية، وهذه بنظري ردة فعل طبيعية، ويجب الإشادة بها.
أما بالنسبة للشق الثاني من السؤال، أريد أن أؤكد الأمور كما عشتها في الحكومة، وهي أن مواقف الدول الصديقة واضحة تماماً، وقوامها ضرورة إطلاق عملية الإصلاح الهيكلي، وأعني بذلك إصلاحاً شاملاً، وفي العمق للاقتصاد اللبناني، وهو الشرط الذي لا غنى عنه لتوفير المساعدات المطلوبة. هذه القناعة دولية وشاملة وبدأت تترسخ لبنانياً، وهي أن الحصول على المساعدات يجب أن يمرّ من خلال الاتفاق مع «صندوق النقد الدولي». وللأسف، كان هناك الكثير من التعثّر في هذا الأمر، لجملة من الأسباب، ومنها اختلاف أرقام الديون بين أطراف مختلفة، وخلافات سياسية كان يُراد لها أن تُخبأ، ولكنها كانت ظاهرة بخصوص جدية الذهاب نحو «صندوق النقد». أياً كان موقف هذا الطرف أو ذاك، اعتبر أن التوجه إلى «صندوق النقد» أمر ضروري، وفي اعتقادي أن أمراً كهذا كان يجب أن يتم منذ سنتين أو ثلاث سنوات، وتنفيذ هذه الخطوة لا يعني أبداً القبول غير المشروط بكل ما يُطرح، ولكن التفاوض الجدي وإظهار المصداقية والرغبة الصادقة في الخروج من هذا المأزق. والخلاصة أن المساعدات مرتبطة بإصلاحات جدية. الاقتصاد اللبناني أصبح منذ سنوات طويلة اقتصاداً مالياً، وهذا غير صحي، والأزمة المالية تعكس أزمة اقتصادية وخللاً في هيكل الاقتصاد اللبناني، وتعكس أزمة سياسية وإدارية، بمعنى غياب المساءلة والشفافية والفساد والشخصنة والزبائنية... وكلها تراكمات لسنوات عديدة، وهي تفضي إلى هيمنة السياسة بمفهومها التقليدي على الاقتصاد، وبالتالي تفقد القدرة على جذب الاستثمارات وبناء اقتصاد واضح قوي ومؤسسي. وبالتالي، فإن ذلك ينعكس في سياسات مالية واقتصادية، وأهمها تعزيز القطاعات المنتجة، من غير أن نتخلى عن كوننا اقتصاد خدمات. كان على لبنان أن يهتم بالقطاعات الإنتاجية والتكنولوجية الحديثة والصناعات الصغيرة، وكلها كانت متروكة ومهمشة في لبنان بسبب سياسات مالية جاذبة للاستثمار المالي، وتبعد الناس عن الاستثمار في القطاعات المنتجة. هذه من المشكلات الأساسية التي يتعين التنبه لها وإرساء السياسات المناسبة. أؤكد وأصر على النموذج الاقتصادي اللبناني، لكنه يتطلب إحداث بعض القيود عليه، وإدخال شبكات الحماية والتكافل الاجتماعي عليه، والاهتمام بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والاستثمار أيضاً في البنى التحتية.
> كنت أعني بسؤالي: ما إذا كان حجم هذه الكارثة سيدفع الدول التي تريد مساعدة لبنان لأن تكون أكثر ليونة ومرونة في الشروط التي فرضتها لمد يد المساعدة للبنان؟
- أتمنى هذا الأمر، ودول عديدة أبدت رغبتها في المساعدة. لكن تحليلي للأمور قد يأخذني إلى مكان آخر، وأنت تعرف أن الشروط الدولية، بما فيها من الدول الصديقة والشقيقة، ربما تكون أكثر مرونة، لكن لضخّ دعم اقتصادي للبنان، ومواكبة الإنعاش الاقتصادي، وإعادة إيقاف لبنان على رجليه، تم التشديد على الإصلاحات الهيكلية الضرورية، وفي رأيي أن ذلك ليس من باب معاقبة لبنان، بل لحمايته. هذه الإصلاحات ضرورة لبنانية قبل أن تكون مطلباً لمؤسسات دولية أو جهات مستعدّة لدعم لبنان. لنا مصلحة في العمل على بناء استقرار مجتمعي لبناني في نموذج اقتصادي يوفر التوازن والرعاية.
> أود أن أثير موضوع استقالتك من الحكومة. هل تعتبر اليوم أنك ارتكبتَ خطأ في قبول الدخول إلى حكومة أنت تعرف سلفاً طبيعتها والظروف التي جاءت بها؟
- بكل صراحة، شخصياً لا، ولو أن الفكرة راودتني أحياناً. لستُ مثالياً، ولكن كنتُ أحلم بأن أساعد على إحداث تغيير في لبنان، وقلت إنه ربما تكون فرصة لإحداث تغيير نوعي في التركيبة الاقتصادية لمنع الانهيار والدفع باتجاه توفير العدالة الاجتماعية... وأنا منذ أكثر من سنتين أقول إن الطبقة المتوسطة في لبنان قد سقطت، وفقدنا ما يمكن تسميته «المصعد الاجتماعي»، وهذه كلها أمور خطيرة ظاهرة منذ عدة سنوات في لبنان. وتصوري أنه يمكن المساهمة في عمل حكومة سميت تكنوقراطية يمكن أن تكون حاملة لوعي الحاجة إلى الإصلاح. أعتقد أننا لم نمضِ بالحزم والسعة المطلوبين لهذا العمل. دون شك هناك عوائق تقليدية وغير تقليدية، لكن في تقديري كان يجب المضي بشكل أكثر دينامية لمواجهة هذا الأمر وعدم التراخي. وبخصوص استقالتي، سُردت مائة رواية، ولكنه بالنسبة لي بسيط جداً: اقتنعتُ أن هنالك فرصةً أو نافذةً للقيام بإصلاح أساسي اقتصادي وهيكلي شامل في لبنان ينقذ لبنان من السقوط والاستمرار في منطق الدولة التي هي في طريقها للفشل. بيد أنني لم أرَ هذه المؤشرات، ويمكن تحميل المسؤولية لمن نريد في الداخل والخارج، ولكنني ما زلت أعتقد أنه كانت هناك معركة، وكان يجب أن تنطلق بقوة وحزم.
> ما هو العامل الحاسم الذي دفعك إلى الاستقالة من بين مجموعة العوامل التي أشرت إليها في بيان الاستقالة؟
- توصلتُ إلى قناعة بعد خمسة أشهر ونصف الشهر من وجودي في الحكومة؛ بأن الرؤية الإصلاحية التي كنت أبحث عنها ليست موجودة، وأن العزم مفقود، وبالتالي أخذت تحصل أكثر من ضغوطات وتدخلات من هنا وهناك في إطار اللعبة السياسية التقليدية. وبهذا الخصوص أريد أن أكون واضحاً: أنا لا أحمّل المسؤولية لطرف واحد. أنا أحمل المسؤولية للتركيبة السياسية اللبنانية، وفي سياق لعبتها التقليدية لإبقاء الوضع على ما هو عليه، وربما للقبول ببعض الإصلاحات الشكلية والخفيفة. وفي رأيي، كان يجب الذهاب إلى مواجهة أكبر مستندة إلى رأي عام متحالف. بعض الحكومة يقول: ذهبنا للإصلاح ولكنّ ظروفاً معينة منعتنا من ذلك. لستُ من أنصار هذا الرأي. السبب الحقيقي والأول لاستقالتي أنني أُصبت بخيبة أمل. كنت أتمنى أن نمضي بشكل حازم في عملية الإصلاح. وهذا رأيي وقناعتي. وبدل الإصلاحات التي كنت أبحث عنها، وجدت أننا عدنا إلى منطق المحاصصة. وبدل المواجهة والرغبة في الإسراع بها، وجدت غير ذلك. التركيبة السياسية لم تقبل السير بالإصلاحات. أما التفسيرات التي قرأتها أو سمعتها في بعض وسائل الإعلام فلا أساس لها.
> هل ستفعل استقالتك فعل كرة الثلج المتدحرجة، أي قد تعقبها استقالات أخرى من الحكومة؟
- هنالك كثيرون يقولون إن استقالتي قد تدفع بآخرين إلى الاستقالة. كل ما أريده أن تكون هناك لحظة توقّف وتأمل ومراجعة للذات، وأن تمضي الحكومة بعزم لأن تحاول تحقيق العمل الذي جاءت من أجله.
> سمعنا تعليقات تقول إن استقالتك ذات علاقة بدعوات أو بضغوط خارجية. هل من أساس لهذه الأقوال؟
- في ثقافتنا السياسية العربية، تغلب نظرية المؤامرة. البعض يقول السبب داخلي والآخر يقول إنه خارجي. قطعاً أقول إن أحداً لم يطلب مني الاستقالة ولا يستطيع أحد في الداخل أو الخارج أن يطلب مني ذلك. جئتُ إلى الحكومة وفق قناعاتي، وإذا اعتبر البعض أن استقالتي قد تفيد هذا الطرف الخارجي لأنها قد تعرّض الحكومة للمخاطر فهو مخطئ في نظري، لأنني أعتبر أن ما قد يعرضها للمخاطر هو عدم المضي بقوة في العملية الإصلاحية، وليس استقالة ناصيف حتي. لتؤخذ هذه الاستقالة على أنها جرس إنذار ينبه لضرورة العمل والمبادرة.
> في بيان الاستقالة ذكرتَ أنك دخلت إلى الحكومة على اعتبار أن لك ربّ عمل واحداً هو لبنان، ولكن وجدت أن هناك أرباب عمل كثيرين. هل توضح لنا هذه النقطة بالغة الأهمية؟
- لقد رأيتُ أن التركيبة السياسية اللبنانية بجميع أطرافها، وأياً كان موقع هذا الطرف اليوم وكان موقعه في مكان آخر بالأمس، ما زالت شبه مهيمنة على أي عملية إصلاحية في لبنان، وتؤثر به بشكل كبير لأنها تضر بسياسة الزبائنية. والمشكلة الرئيسية في لبنان هي المذهبية السياسية التي هي أيضاً تشكل حاجزاً أساسياً لعملية بناء دولة المواطنة والحقوق. وكلها عوامل موضوعية قائمة بقوة، وهي تعيق العمل الإصلاحي والتغييري. لكن لو توافرت الإرادة والعزم لمواجهة هذا الواقع، لكان بالإمكان القيام بهذا العمل الإصلاحي؛ فإذا كان نصيبه النجاح فهذا جيد، أما إذا لم ينجح، فسنكون على الأقل قد حاولنا.
> هل ما زال في الإمكان أن نرى دبلوماسية لبنانية مستقلّة وفاعلة أم أن هذا التوق من باب التمني الذي لا أساس له؟
- أنا دخلت إلى الحكومة وكنت واقعياً للغاية، ومنذ البداية كنت أدعو لما يعرف بـ«الحياد الإيجابي» وليس الحياد بالمفهوم القانوني؛ إذ لا يمكن للبنان أن يكون محايداً بين الأسرة العربية وإسرائيل. ولكن ما أعنيه بـ«الحياد الإيجابي» هو الابتعاد عن أي محور، ورفض الانجرار إلى نزاعات، وبدل ذلك العمل على بناء الجسور وتشجيع الحوار بين الدول، وخاصة التي تعنينا ولكن على أساس قواعد معروفة في العلاقات الدولية: عدم التدخل في شؤون الآخر، واحترام سيادة الآخر. هذه ليست «مثالية»، والخلافات بين الدول طبيعية، ولكن نحن نعيش في منطقة شرق أوسطية تتسم بفوضى كلية وبسقوط النظام الدولتي (مِن دولة). لبنان اليوم الأكثر تأثراً والأقل تأثيراً في المنطقة. لذلك، أقول بالحياد الإيجابي القائم على الانخراط في أي عملية تسوية سياسية تقوم على أسس القانون الدولي والأعراف الدولية، وإذا توصلنا إلى نظام إقليمي مستقر؛ فإننا سنكون أول المستفيدين منه. أنا أدعو (ودعوتُ) إلى الاتجاه أولاً نحو الأسرة العربية، وليس الصدام مع الآخر. وما يهمني أن ننفتح، وعملت ضمن طاقتي للانفتاح بالذهاب نحو الأسرة العربية، ونتمنى أن نصيب نجاحاً في هذا الأمر.
> قيل الكثير عن وجود «وزراء ظل» في وزارة الخارجية بلبنان. هل هذا الأمر كان حاسماً بالنسبة إليك للخروج من الحكومة؟
- بصراحة، لم يكن هذا الأمر قائماً. البعض قال إنني أريد أن آتي بجماعتي إلى وزارة الخارجية لتحل محل جماعة الوزير السابق جبران باسيل، وردي أنه ليست عندي جماعة. أنا جئتُ من الدبلوماسية المحترفة، وكان هدفي الأول إصلاح العلاقات اللبنانية مع عدد كبير من الدول العربية، وتعزيز التوافق العربي، والعمل على التخفيف من الخلافات. وأؤكد لك أن أحداً لم يأتِ ليقول لي أن أقوم بهذا الأمر أو أن أمتنع عن ذلك. لم يحدثني أحد بهذا الأمر، ولم يعرقلني أحد عما أقوم به. أنا أدرتُ الوزارة في إطار ما أسميه السياسة العامة للدولة اللبنانية، ولكن كنت أدفع باتجاه معين، وحددت منذ البداية أولوية رأب الصدع بيننا وبين عدد من الدول العربية، وأولوية خياراتي العربية، دون أن يعني ذلك أنني أردت الاصطدام مع أحد آخر، وأولويتي الأخرى كانت مركزية القضية الفلسطينية، والانفتاح على العالم. بعضهم قال: الانفتاح على الشرق والغرب. وأنا قلتُ: نذهب حيث نجد لنا مصلحة. وباختصار، أولوياتي كانت رأب الصدع في علاقاتنا العربية، وفي المؤتمرات العربية التي شاركت فيها، كنت أركز على إعادة ترتيب العلاقات العربية - العربية، والذهاب نحو الإخوة العرب، وهذه ليست قناعة شخصية بل هي قناعة أساسها أن مصلحة لبنان تكمن في ذلك، دون أن يعني الاصطدام مع أحد. نريد بناء علاقات على أسس واضحة وشفافة تقوم على احترام الآخر والأسس المتعارف عليها في العلاقات بين الدول.
> في موضوع الحياد: هل المقصود بالحياد «النأي بالنفس»؟ أم الحياد القانوني الذي له أسسه ومبادئه وتبعاته؟
- في الحوار الدائر في لبنان، هناك التباس بين الحياد بمفهومه القانوني والحياد الإيجابي. لبنان لا يستطيع أن يكون محايداً بالمفهوم القانوني، وهو عضو مؤسس في الجامعة العربية، وهناك نزاع بين العرب وإسرائيل. لكن أسارع إلى القول إن لبنان لا يتعين أن يكون شبيهاً بـ«هانوي»؛ إنْ للثورة الفلسطينية أو غير الفلسطينية، أو أن يكون ملعباً للصراعات العربية أو غير العربية مع إسرائيل أو مع أطراف أخرى. لبنان لا يستطيع أن يكون محايداً لكن يمكنه التصرف كما تتصرف جميع الدول العربية. الدولة هي المسؤولة. ومن هذا المنطلق، فإن الحياد القانوني غير ممكن، لأننا دولة عربية ولا يمكن الحياد فيما يتعلق بالصراع مع إسرائيل. والحياد الإيجابي في نظري البقاء بعيداً عن سياسة المحاور، وأحلاف رسمية أو غير رسمية، بل المحافظة على التوازن. ليس المطلوب النأي بالنفس بل الانخراط في دبلوماسية نشطة، إن لم يكن مباشرة فبالتعاون مع دول أخرى في الاتجاه نفسه لرأب الصدع وإطفاء الحرائق واحتواء النزاعات؛ لأن لنا مصلحة، إذ إن انفجارها سيؤثر سلباً على لبنان. وهذا مفهومنا للدبلوماسية النشطة.
> هل لبنان على عتبة حرب جديدة بين إسرائيل و«حزب الله»؟ أم أن المعطى الدولي «يفرمل» التوجه نحو النزاع؟ هل لإيران مصلحة اليوم في ذلك؟
- لا أعتقد أن لأي طرف اليوم مصلحةً في نشوب حرب مفتوحة لأسباب خاصة به، لكن خوفي دائماً أن التصعيد المدروس قد لا يبقى تحت السيطرة. التصعيد هدفه توجيه رسائل. وفي ملف الصراعات، هناك ما يسمى «قواعد اللعبة». لكن أحياناً ما يمكن أن نسميه «دعسة ناقصة أو زائدة» يمكن أن تفضي إلى نزاع واسع. لكن لا أعتقد أن هناك توجهاً اليوم نحو الحرب. وأود أن أضيف أنه عند الحديث عن استراتيجية دفاعية للبنان، فالمقصود ليس المسائل العملانية، ولكن من يقول «قرار الرد» (أي الدخول في الحرب)، وهذا يجب أن يكون بين يدي مجلس الوزراء.



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.