الكاظمي يعاقب متورطين في تأخير إقلاع طائرة مدنية

ارتياح شعبي في العراق بعد إجراءات طالت قريباً لوزير النقل

جسر الجمهورية المغلق والمؤدي إلى مقرات الحكومة العراقية في المنطقة الخضراء ببغداد أمس (إ.ب.أ)
جسر الجمهورية المغلق والمؤدي إلى مقرات الحكومة العراقية في المنطقة الخضراء ببغداد أمس (إ.ب.أ)
TT

الكاظمي يعاقب متورطين في تأخير إقلاع طائرة مدنية

جسر الجمهورية المغلق والمؤدي إلى مقرات الحكومة العراقية في المنطقة الخضراء ببغداد أمس (إ.ب.أ)
جسر الجمهورية المغلق والمؤدي إلى مقرات الحكومة العراقية في المنطقة الخضراء ببغداد أمس (إ.ب.أ)

ما زال حادث تأخّر إقلاع الطائرة المدنية المتوجهة من بغداد إلى بيروت، الأسبوع الماضي، محل اهتمام الأوساط العراقية، خاصة بعدما اتخذ رئيس الوزراء، مصطفى الكاظمي، مجموعة إجراءات عقابية ضد الضالعين في الحادث، ومن بينهم شخص مسؤول في وزارة النقل، وقريب من وزيرها ناصر الشبلي. ويؤكد الأخير، في المقابل، براءة قريبه من الاتهامات بتأخير موعد إقلاع الطائرة، ويشير إلى أنه يتعرض لـ«حملة إعلامية» تستهدفه.
وهذه ليس المرة الأولى التي يتسبب فيها قريب من مسؤول نافذ في عرقلة رحلة للخطوط الجوية العراقية، أو ارتكاب مخالفة تتعلق بمعايير الطيران، حيث أرغم نجل وزير النقل السابق ورئيس منظمة «بدر»، هادي العامري، في مارس (آذار) 2014. رحلة طيران متوجهة إلى بغداد على العودة إلى بيروت. لكن هذه هي المرة الأولى التي تتخذ فيها الحكومة إجراءات رادعة ضد المخالفين، الأمر الذي قوبل بترحيب شعبي واسع.
وتفرض سلطة الطيران الأوروبية حظراً على طائرات الخطوط الجوية العراقية منذ عام 2015. وتضعها على اللائحة السوداء لـ«عدم استيفائها معايير المنظمة الدولية للطيران المدني». وتقول مصادر الخطوط العراقية إنها تبذل جهوداً مضاعفة لرفع الحظر الأوروبي.
وأصدر مكتب الكاظمي، أول من أمس، بياناً شديد اللهجة وجهه إلى وزير النقل، الشبلي، بشأن ما سماها «سلسلة أخطاء وسلوكيات وإخفاقات» شابت أداء الوزارة. وتضمن الكتاب انتقاد الوزير لقيامه بـ«تكليف علي محسن هاشم مديراً لشركة الخطوط الجوية العراقية، خلافاً لتعليمات رئيس الوزراء الذي ألزم الوزارات بعدم إجراء أي تغيير في المناصب العليا دون موافقته». ووجّه بإلغاء أمر تكليف هاشم وإعادته إلى وظيفته السابقة.
كما تطرق كتاب مكتب الكاظمي إلى جانب من نتائج التحقيقات الأولية بشأن حادثة تأخير إقلاع طائرة بيروت لمدة 50 دقيقة، يوم الخميس الماضي، وتحدث عن «سلوك ليس له ما يسوّغه إدارياً وقانونياً من قبل أحد موظفي وزارتكم، وبصفته أقارب السيد الوزير المدعو أحمد عاصم حسين بندر، وما أقدم عليه من تأخير إقلاع الطائرة المتوجهة من بغداد إلى بيروت لمدة طويلة».
وذكر الكتاب أن التحقيقات الأولية أشارت إلى «استفادة بندر من نفوذه، وبالتعاون مع مدير محطة بغداد قحطان إسماعيل»، وإلى «إخفاق من مسؤول أمن الطائرة مسلم أحمد مجيد حمادي».
وأمر رئيس الوزراء، بحسب كتاب مكتبه، بـ«إنهاء تكليف أحمد عاصم البندر العمل في مكتب الوزير، وإعادته إلى وظيفته السابقة فوراً، وإحالته إلى التحقيق» بشبهة التسبب في تأخير الرحلة.
وكان شريط «فيديو» بثّه ركاب من داخل الطائرة تضمن شكوى من درجة الحرارة الشديدة داخلها بعد تأخر إقلاعها.
وأصدرت سلطة الطيران المدني، الخميس الماضي، بياناً أعربت فيه عن أسفها لتأخر المسافرين على رحلة الخطوط الجوية العراقية المتجهة من بغداد إلى بيروت. وقالت السلطة في بيانها: «رغم أن سلطة الطيران المدني ومطار بغداد الدولي ليسا السبب في التأخير، إلا أنه من باب الحرص على سلامة المسافرين واحترام مواعيد الطيران وجّهت (السلطة) إنذاراً إلى الشركة المسؤولة عن إدارة صالة رجال الأعمال والشخصيات».
بدورها، طالبت النائبة عن ائتلاف «دولة القانون»، عالية نصيف، أمس (الأربعاء)، رئيس الوزراء بسحب يد وزير النقل، إلى حين انتهاء تحقيقات لجنة النزاهة النيابية في المخالفات والخروقات المنسوبة إليه. وقالت نصيف في بيان إن «الإجراءات الإدارية التي اتخذها رئيس الوزراء بشأن مخالفات وخروقات وزير النقل وبعض المقربين منه تجعلنا نتفاءل ونتأمل خيراً بأن تتم محاسبة ومساءلة الوزراء»، الذين تُثار حولهم معلومات عن تورطهم في «مخالفات إدارية أو مالية». وأضافت أن «تأخير إقلاع الطائرة من أجل أحد أقارب الوزير هو أسوأ أنواع الفساد الإداري، ويعد إساءة واستهانة بالمواطن العراقي، وتضاف إلى قضية الطائرة مخالفة الوزير لتوجيهات رئيس الوزراء بعدم إجراء أي تغيير في المناصب العليا، حيث قام بتكليف شخص بمهام مدير شركة الخطوط الجوية العراقية». وختمت بالقول: «في الوقت الذي نثني فيه على إجراءات رئيس الوزراء بهذا الخصوص، نؤكد على أهمية سحب يد وزير النقل إلى حين استكمال التحقيقات في هيئة النزاهة النيابية وإعلان النتائج».
ورغم الكتاب «المتشدد» بشأن العقوبات والتأكيدات الصادرة عن مكتب رئيس الوزراء، إلا أن وزير النقل ناصر الشبلي أصرّ على أن ابن شقيقه لا علاقة له بالأمر، وأن هناك حملة إعلامية منظمة ضده. وقال الشبلي في تصريحات لوسائل إعلام محلية إن «ابن شقيقي لا علاقة له بتأخر الرحلة إلى بيروت. وكان من ضمن المسافرين الذين تأخروا بسبب عدم مجيء الوفد من صالة الـvip (صالة كبار الزوار)». وأضاف أن «هناك حملة إعلامية منظمة ضدي من قبل جهة سياسية تضررت لما قمت به من إصلاحات في وزارة النقل».
يُشار إلى أن وزارة النقل تتقاسمها منذ سنوات طويلة شخصيات حزبية وسياسية تابعة ومقربة من «المجلس الإسلامي الأعلى» ومنظمة «بدر» الحليفين لإيران.



العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

أمر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، بغلق جميع السجون غير الشرعية في محافظات عدن ولحج والضالع، مع تحذيره من دعم التشكيلات المسلحة خارج سلطة الدولة.

وتضمنت توجيهات العليمي إغلاق جميع السجون ومراكز الاحتجاز غير الشرعية، والإفراج الفوري عن المحتجزين خارج إطار القانون بشكل عاجل. وكلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، التنسيق مع النيابة العامة ووزارة العدل، لإنجاز هذه المهمة.

وتأتي هذه الخطوة وسط اتهامات حقوقية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل بإدارة سجون خارج سلطة الدولة.

كما حذّر العليمي من أن دعم التشكيلات المسلحة غير الخاضعة للدولة لا يسهم في مكافحة الإرهاب، بل يعيد إنتاجه ويوسّع بيئته، مؤكداً أن الفوضى الأمنية وشرعنة السلاح خارج مؤسسات الدولة تمثلان التهديد الأكبر لأمن اليمن والمنطقة والممرات المائية الدولية.


الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
TT

الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)

ألغى الصومال جميع الاتفاقيات مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الوكالات الحكومية والكيانات ذات الصلة والإدارات الإقليمية.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية (صونا)، نقلاً عن بيان لمجلس الوزراء الصومالي، بأن «قرار الإلغاء يسري على جميع الاتفاقيات والتعاون في موانئ بربرة وبوصاصو وكسمايو». كما ألغى مجلس الوزراء جميع الاتفاقيات القائمة بين حكومة الصومال الفيدرالية وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك اتفاقيات التعاون الأمني والدفاعي الثنائية.

وقالت الحكومة الصومالية إن القرار «جاء استجابة لتقارير وأدلة قوية على اتخاذ خطوات خبيثة تقوض سيادة البلاد ووحدتها الوطنية واستقلالها السياسي». وأضافت أن جميع «هذه الخطوات الخبيثة تتعارض مع مبادئ السيادة وعدم التدخل واحترام النظام الدستوري للبلاد، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة وميثاق الاتحاد الأفريقي وميثاق منظمة التعاون الإسلامي وميثاق جامعة الدول العربية؛ حيث يعد الصومال طرفاً فيها»، بحسب البيان.


آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام؛ بسبب تمسكه بوجود بلاده، الحبيسة دون ميناء، على منفذ بحري بالبحر الأحمر، في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

إثيوبيا، التي عُرضت عليها قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري من جيبوتي، تعيد الجدل بشأن تمسكها بالمنفذ البحري واحتمال أن تبرم صفقة لبلوغ هدفها، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «المنفذ البحري سيكون حاضراً في مشاورات آبي أحمد، ولن يتنازل عنه؛ مما يزيد التوترات في المنطقة».

«حفاوة بالغة»

وإثيوبيا باتت دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود؛ مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، وتعتمد بشكل أساسي على ميناء جيبوتي منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الاثنين، بأن رئيس الوزراء، آبي أحمد، وصل إلى جيبوتي، حيث استقبله الرئيس إسماعيل عمر غيلة بـ«حفاوة بالغة»، وبأن الزعيمين أجريا مباحثات معمقة.

وأكد آبي أحمد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه جرى «التركيز بشكل خاص على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والخدمات اللوجيستية والتنمية، مؤكدين التزامنا المشترك بالاستقرار والتكامل الاقتصادي والازدهار المتبادل»، وفق ما ذكرته «الوكالة» دون مزيد تفاصيل.

غيلة مستقبلاً آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتأتي الزيارة بعد حديث وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون طيموتيوس، أمام برلمان بلاده في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن أن مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري «انتقلت من مرحلة الطرح والاعتراف الدبلوماسي، إلى مرحلة التركيز على الجوانب التنفيذية»، لافتاً إلى أن «الجهود الدبلوماسية الجارية تسجل تطورات إيجابية».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي لإجراء محادثات في ملف التعاون بمجالات التجارة والخدمات اللوجيستية، «لها علاقة مباشرة ومهمة بموضوع الجدل بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر أو تأمين منفذ بحري بديل. ويمكن فهم هذا الجدل في إطار أوسع من الاستراتيجيات والتوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي».

ويقول بري إن «إثيوبيا دولة حبيسة، وهذا خلق تبعات كبيرة وتكلفة لوجيستية عالية على الاقتصاد الإثيوبي، خصوصاً مع الازدحام والتكاليف المرتفعة والتقلبات في حركة التجارة». ويرى أن زيارة آبي أحمد جيبوتي وتأكيده خلالها على توسيع التعاون في التجارة والخدمات اللوجيستية، «يُنظر إليها بوصفها جزءاً من بحث مستمر عن حلول بديلة أو إضافية للوصول البحري».

حلم المنفذ البحري

وسعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة والجامعة العربية، وتتدخل تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

وسبق أن كشفت حكومة جيبوتي عن تقديم عرض الوصول الحصري لإثيوبيا إلى ميناء جديد لنزع فتيل التوترات، وفق ما أفاد به وزير الخارجية الجيبوتي آنذاك، محمد علي يوسف، في مقابلة مع إذاعة «بي بي سي» خلال أغسطس (آب) 2024، مضيفاً: «إننا على وشك تقديم عرض لإثيوبيا يشمل طريقاً بديلة إلى خليج عدن، ويتضمن إدارة الميناء الواقع في الشمال بنسبة 100 في المائة»، وهو ممر جديد أنشئ بالفعل في تاجورة على ساحل الدولة الواقعة في القرن الأفريقي.

وبينما لم يعلَن رسمياً عن اتفاق بشأن ميناء جديد أو امتلاك منفذ بحري، فإن زيارة آبي أحمد، وفق بري، تأتي في إطار «تعزيز العلاقات الثنائية بجيبوتي، في ظل تعاون اقتصادي عميق بين البلدين، واحتمال تقديم خيارات جديدة في الشراكات البحرية دون خلق توترات إقليمية جديدة».

وينبه بري إلى أن «الزيارة قد لا تكون إعلاناً عن صفقة مباشرة، لكنها بالتأكيد تدفع بملف الوصول البحري وتنوع الممرات اللوجيستية، مرة أخرى، إلى واجهة الحوار الإقليمي».

ويعتقد بري أن آبي أحمد سيصر على حصول إثيوبيا على منفذ بحري؛ «بهدفين: اقتصادي، يتمثل في تقليل تكلفة النقل لزيادة تنافسية الصادرات الإثيوبية مثل القهوة والمنتجات الزراعية. واستراتيجي: يتمثل في إنهاء عقدة الاعتماد الكلي على ميناء واحد في جيبوتي، وتحسين قدرة البلاد على مواجهة أي تعطل بالبنية التحتية أو التغيير في السياسات من قبل بلد آخر».