وكيل الأزهر: تكفير «داعش» من عدمه لا يمنع استخدام القوة لردعه وتخليص المجتمعات من شروره

أكد لـ («الشرق الأوسط») أن واجب المؤسسة أن تظهر رأي أحد مشاركيه كما أراده

وكيل الأزهر: تكفير «داعش» من عدمه لا يمنع استخدام القوة لردعه وتخليص المجتمعات من شروره
TT

وكيل الأزهر: تكفير «داعش» من عدمه لا يمنع استخدام القوة لردعه وتخليص المجتمعات من شروره

وكيل الأزهر: تكفير «داعش» من عدمه لا يمنع استخدام القوة لردعه وتخليص المجتمعات من شروره

أكد وكيل الأزهر الدكتور عباس شومان، أن تكفير «داعش» من عدمه لا يمنع استخدام القوة لردعهم وتخليص المجتمعات من شرورهم. وذلك في أول تعليق رسمي من مؤسسة الأزهر على بيان أثار جدلا كبيرا في مصر والعالم العربي والإسلامي، حيث رفض فيه الأزهر تكفير تنظيم داعش الإرهابي، رغم الأفعال التي يقوم بها التنظيم من قتل وعنف واستباحة للأعراض.
وقال الدكتور شومان، وهو الأمين العام لهيئة كبار العلماء بالأزهر: «ينشغل الناس وتتوالى الاتصالات على مشيخة الأزهر، لطلب التفسيرات حول بيان الأزهر الأخير الذي أصدره، موضحا وجهة نظر أحد المشاركين في مؤتمره الأخير (الإرهاب والتطرف) وهو مفتي نيجيريا الذي طلب نفي تكفيره لتنظيم داعش الإرهابي في كلمته التي ألقاها في المؤتمر بعد أن تناقلت بعض وسائل الإعلام هذا عنه، فكان من واجب الأزهر بصفته منظما للمؤتمر أن يظهر رأي أحد مشاركيه كما أراده»، واستطرد شومان بقوله: «لكن الناس تركوا هذا وانتقلوا إلى مسألة تكفير الأزهر لـ(داعش) من عدمه، وما يحتمله عدم التكفير، حتى إن بعضهم يرى أن الأزهر يكون داعما لـ(داعش) إذا لم يكفرهم، ثم تمادى الناس أكثر فزعموا أن الأزهر كفر من قبل بعض الناس من الكتاب والمفكرين.. فلماذا لم يكفر (داعش)؟».
ونفي الأزهر الخميس الماضي، ما تناقلته بعض وسائل الإعلام الإلكترونية لبعض العبارات المقتطعة التي جاءت على لسان مفتي نيجيريا إبراهيم صالح الحسيني خلال كلمته التي ألقاها بمؤتمر «الأزهر لمواجهة العنف والتطرف» مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ناسبة إليه أنه أفتى بتكفير تنظيم داعش. وقال الأزهر في بيان صدر عن المشيخة، إنه «يرفض تكفير داعش.. لأنه لا تكفير لمؤمن مهما بلغت ذنوبه».
وأوضح الأزهر في بيانه أن «كل من حضروا مؤتمر الأزهر (الإرهاب والتطرف) من علماء الأمة يعلمون يقينا أنهم لا يستطيعون أن يحكموا على مؤمن بالكفر مهما بلغت سيئاته؛ بل من المقرر في أصول العقيدة الإسلامية أنه لا يخرج العبد من الإيمان إلا بجحد ما أدخله فيه، وهو الشهادة بالوحدانية ونبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وأن الذنوب مهما بلغت لا يخرج ارتكابها العبد من الإسلام».
وأشار الأزهر إلى أن المؤتمر في الأساس عقد لمواجهة فكرة تكفير الآخر وإخراجه من الملة، مشيرا إلى أنه لو حكمنا بكفرهم لصرنا مثلهم ووقعنا في فتنة التكفير، وهو ما لا يمكن لمنهج الأزهر الوسطي المعتدل أن يقبله بحال.. فلهذا لزم البيان حتى لا يفهم أحد كلام مفتي نيجيريا خطأ أو يحمله ما لا يحتمل.
وتعليقا على ما أحدثه البيان من جدل، قال الدكتور عباس شومان لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأزهر كمؤسسة رسمية لم يكفر فيما أعتقد على مدار تاريخه أحدا من الناس أو جماعة من الجماعات وأن هذه ليست مهمة الأزهر»، لافتا إلى أن «التكفير مسألة تتعلق بالاعتقاد يجب أن يصدره القاضي بعد التحقيق والتدقيق لمعرفة قصد القائل بقوله أو فعله المنسوب إليه، وأنه يجب الحذر من إطلاقه على الناس لقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا قال المرء لأخيه يا كافر فقد باء بإثمها أحدهما، فإن كان كما قال وإلا ردت إليه».
وأضاف وكيل الأزهر: «كما أن الانشغال بهذه القضية لن يفيد في شيء.. ولذا لم يكن من اهتمامات المؤتمر الذي عقده الأزهر ولا من محاوره، الحكم على عقائد هذه التنظيمات الإرهابية، وإنما كان القصد بيان حكم الأفعال الإجرامية التي ترتكبها الجماعات الإرهابية، وكيفية التعامل معهم، بما يدفع شرهم عن الناس دون الحكم على معتقدهم».
وتابع شومان بقوله: «لذا فإن الأزهر لم يحكم بكفر (داعش) ولا إسلامهم ولا يحق له ذلك، لا مع (داعش) ولا مع غيرهم، ولم يتعرض لهذه المسألة أصلا؛ لكن المؤتمر بين أن كل تنظيم يتبنى العنف المسلح وسيلة يروع بها الآمنين ويعتدي على دمائهم أو أموالهم أو أعراضهم، هو تنظيم إرهابي لا فرق بين كونه تنظيم داعش أو أنصار بيت المقدس أو الإخوان أو غيرها.. لا علاقة لأفعالهم بصحيح الدين الإسلامي أو غيره من الأديان»، مضيفا أنه «يجب على الجميع أن يدعم دور الدول في كف شر هؤلاء بالوسائل المناسبة ولو كان بقتالهم المفضي إلى قتلهم، ولذا فلسنا بحاجة أصلا للحديث عن كفرهم أو إسلامهم، لأن هذا يتعلق بآخرتهم.. ونحن نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر، وحيث إن كفرهم من عدمه لا يمنع استخدام القوة لردعهم وتخليص المجتمعات من شرورهم، فلا ينبغي أن نشغل أنفسنا بأمر عقائدهم التي لم نؤمر بالتفتيش عنها».
وأيد الأزهر توصيات مؤتمر مكافحة الإرهاب الذي عقد في جدة بالمملكة العربية السعودية في سبتمبر (أيلول) الماضي، وأكد وقتها أن «مواجهة الإرهاب في العالم العربي يجب أن تكون مواجهة شاملة لكل إفرازات هذا الداء الخبيث الذي ابتليت به الأمة العربية». وقالت مصادر مسؤولة في مشيخة الأزهر وقتها إن «علماء الأزهر رحبوا وقتها بالتوصيات التي أقرها مؤتمر جدة، وأهمها محاصرة تنظيم داعش من الناحية السياسية والاقتصادية والفكرية والعسكرية والأمنية والاستخباراتية».
وكان الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، قد قال خلال أعمال ملتقى «التطرف والإرهاب» الذي أقامه الأزهر بأحد فنادق القاهرة بمشاركة أكثر من 120 عالما من مختلف الدول العربية والغربية وممثلين عن الكنائس مطلع الشهر الحالي، إننا «لا ينبغي أن نغض الطرف عن أفكار الغلو والتطرف التي تسربت إلى عُقول بعض من شبابنا ودفعت بهم إلى تبني الفكر التكفيري واعتناق التفسيرات المتطرفة والعنيفة مثل: تنظيم القاعدة والحركات المسلحة، التي خرجت من عباءتها وتعمل ليل نهار على مُهاجمة الأوطان وزعزعة الاستقرار».
وتابع بقوله: «قد ظهر أخيرا على الساحة تنظيم داعش الذي نادي بالخلافة الإسلامية، وقبله وبعده ميليشيات طائفية أخرى قاتلة»، مؤكدا أن «داعش» تحاول تصدير صورة لإسلامهم المغشوش.



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)