مشروع قانون إسرائيلي يعيد توطين مستوطنات أخلاها شارون قبل 15 سنة

مسؤول أميركي: لا يوجد قرار نهائي بشأن الضمّ بعد

تفقد الدمار بعد هدم إسرائيل 3 منازل قيد الانشاء غرب جنين في إبريل الماضي (وفا)
تفقد الدمار بعد هدم إسرائيل 3 منازل قيد الانشاء غرب جنين في إبريل الماضي (وفا)
TT

مشروع قانون إسرائيلي يعيد توطين مستوطنات أخلاها شارون قبل 15 سنة

تفقد الدمار بعد هدم إسرائيل 3 منازل قيد الانشاء غرب جنين في إبريل الماضي (وفا)
تفقد الدمار بعد هدم إسرائيل 3 منازل قيد الانشاء غرب جنين في إبريل الماضي (وفا)

في الوقت الذي يتعثر فيه مخطط الضم الاحتلالي، وفي محاولة للتعويض عن ذلك بمخطط استيطاني آخر، تقدم رئيس الائتلاف الحكومي رئيس كتلة الليكود البرلمانية، ميكي زوهر، بمشروع قانون مع نائب «يمينا» المتطرف، بتصلئيل سموتريتش، يقضي بإعادة توطين المستوطنين اليهود في أربع مستعمرات في شمال الضفة الغربية، تم إخلاؤها منها في سنة 2005، ضمن خطة الانفصال عن قطاع غزة وشمال الضفة.
وينص مشروع القانون على إلغاء بند في خطة الانفصال المذكورة، الذي يقيد وصول الإسرائيليين إلى المنطقة القائمة في الشمال، قرب جنين، حيث تقوم المستوطنات الأربع الخالية، جنيم وحومش وشانور وكديم. ففي حينه انسحبت إسرائيل تماماً من قطاع غزة، بخطوة أحادية الجانب أقدم عليها رئيس الوزراء، أرئيل شارون، وهدمت المستوطنات هناك (21 مستوطنة) وأخلت مواطنيها (8500 مستوطن). كما تم إخلاء المستوطنات الأربع قرب جنين، ولكنها أبقيت ضمن السيطرة الإسرائيلية.
وقال زوهر إن «هذه الخطوة ضرورية لأجل التشبث بأرض إسرائيل». واعتبر مشروعه أهم مبادرة يقوم بها منذ انتخابه للكنيست. فيما قال سموتشرتش إن سن هذا القانون سيكون بمثابة تصحيح للخطأ ووضع حد للخطايا التي تمثلت في الانسحاب من قطاع غزة وهجرة هذه المستوطنات الأربع.
ورحب رئيس مجلس مستوطنات السامرة، شمال الضفة، يوسي دجان، وهو نفسه تم إخلاؤه من شانور، بهذا المشروع، وقال: «لا تمر علي ليلة واحدة منذ 15 سنة إلا وأنا قلق وأهجس بآلام الفراق عن بيتي. لقد كان طردنا جريمة ضد الإنسانية». ودعا دجان رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، أن يتبنى هذا المشروع ويعمل بسرعة لإعادة المستوطنين.
وكان نواب من الليكود قد طرحوا في اجتماع لكتلة حزب الليكود البرلمانية، تساؤلات حول خطة الضم. وقالوا إن نتنياهو وعد جمهوره بإعلان الضم في أول يوليو (تموز) الماضي، ولم يفِ بوعده وهذا مضر به وبمصداقيته. ورد نتنياهو قائلاً إن «ضم إسرائيل المخطط لأراضي الضفة الغربية لا يزال مطروحاً على الطاولة، لكن الإدارة الأميركية تعطله». وأضاف: «مسألة تطبيق السيادة في واشنطن. إنها ما زالت مطروحة على الطاولة، الاحتمال لا يزال قائماً».
وقد رد مسؤول أميركي على نتنياهو، بتصريحات نشرتها قناة التلفزيون الرسمي، «كان - 11»، فقال: «أجل، الكرة بقضية الضم هي حالياً بيد الأميركيين، والإدارة الأميركية ماضية في خطة الرئيس دونالد ترمب للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين»، مؤكداً أنه لا يوجد قرار نهائي بشأن الخطوات التالية لخطة السلام. وأضاف المسؤول مع القناة: «نحن نمضي قدماً في رؤية الولايات المتحدة للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين. لكن، في هذه المرحلة، ما من قرار نهائي بشأن الخطوات القادمة للخطة».
وكان نتنياهو قد أعلن عن نيته المضي قدماً في الضم، تحت رعاية خطة السلام الأميركية، في 1 يوليو (تموز)، لكن هذا الموعد مر من دون اتخاذ أي خطوة في هذا الشأن، وفي الأسابيع الأخيرة، ظل رئيس الوزراء صامتاً إلى حد كبير بشأن المسألة. وأشارت التقارير في الأشهر الأخيرة إلى أن حماسة البيت الأبيض قد تراجعت بالنسبة للاقتراح الإسرائيلي، وسط تفشي جائحة فيروس كورونا، والاحتجاجات العرقية، وقرب الانتخابات الأميركية المقبلة، إضافة إلى الرفض الفلسطيني والعربي، والخلافات داخل الحكومة الإسرائيلية بهذا الشأن.
وفي الشهر الماضي، اعترف رئيس الكنيست ياريف ليفين في تصريحات خاصة، بأن واشنطن غير مهتمة حالياً بخطط الضم الإسرائيلية، وفقاً لتقرير إذاعة الجيش. وزعم التقرير أن لفين، قال، إن اهتمام الإدارة الأميركية في مكان آخر، وإنها «لا تصغي عندما يتعلق الأمر بالضم».



3 مقترحات يمنية أمام مجلس الشيوخ الأميركي لإسناد الشرعية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يلتقي في الرياض الأحد مسؤولين أميركيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يلتقي في الرياض الأحد مسؤولين أميركيين (سبأ)
TT

3 مقترحات يمنية أمام مجلس الشيوخ الأميركي لإسناد الشرعية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يلتقي في الرياض الأحد مسؤولين أميركيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يلتقي في الرياض الأحد مسؤولين أميركيين (سبأ)

قدمت الحكومة اليمنية عبر سفارتها في واشنطن 3 مقترحات أمام مجلس الشيوخ الأميركي لإسناد الشرعية في مواجهة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، في حين تحدثت الجماعة، الأحد، عن غارة ضربت موقعاً لها في جنوب محافظة الحديدة.

ووصف الإعلام الحوثي الغارة بـ«الأميركية - البريطانية»، وقال إنها استهدفت موقعاً في مديرية التحيتا الخاضعة للجماعة في جنوب محافظة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر، دون إيراد تفاصيل عن آثار الضربة.

مقاتلات أميركية من طراز «إف 35» شاركت في ضرب الحوثيين باليمن (أ.ب)

وفي حين لم يتبنَّ الجيش الأميركي على الفور هذه الغارة، تراجعت خلال الشهر الأخير الضربات على مواقع الحوثيين، إذ لم تسجل سوى 3 غارات منذ 12 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وكانت واشنطن أنشأت تحالفاً بقيادتها سمّته «حارس الازدهار» وبدأت - ومعها بريطانيا في عدد من المرات - في شن ضربات على مواقع الجماعة الحوثية ابتداء من 12 يناير (كانون الثاني) 2024، في مسعى لإضعاف قدرة الجماعة على مهاجمة السفن.

وإذ بلغت الغارات أكثر من 800 غارة غربية استأثرت محافظة الحديدة الساحلية بأغلبها، كانت الجماعة تبنت مهاجمة نحو 215 سفينة منذ نوفمبر 2023، وأدت الهجمات إلى غرق سفينتين وإصابة أكثر من 35 سفينة ومقتل 3 بحارة.

وتزعم الجماعة الموالية لإيران أنها تشن هجماتها ضد السفن إلى جانب عشرات الهجمات باتجاه إسرائيل مساندة منها للفلسطينيين في غزة، في حين تقول الحكومة اليمنية إن الجماعة تنفذ أجندة طهران واستغلت الأحداث للهروب من استحقاقات السلام.

تصنيف ودعم وتفكيك

في وقت يعول فيه اليمنيون على تبدل السياسة الأميركية في عهد الرئيس المنتخب دونالد ترمب، لتصبح أكثر صرامة في مواجهة الحوثيين الذين باتوا الذراع الإيرانية الأقوى في المنطقة بعد انهيار «حزب الله» وسقوط نظام بشار الأسد، قدم السفير اليمني لدى واشنطن محمد الحضرمي 3 مقترحات أمام مجلس الشيوخ لدعم بلاده.

وتتضمن المقترحات الثلاثة إعادة تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، ودعم الحكومة اليمنية لتحرير الحديدة وموانئها، واستهداف قيادات الجماعة لتفكيك هيكلهم القيادي.

محمد الحضرمي سفير اليمن لدى الولايات المتحدة ووزير الخارجية الأسبق (سبأ)

وقال السفير الحضرمي إن تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية على غرار تصنيف «حزب الله» و«الحرس الثوري» الإيراني، من شأنه أن يبعث برسالة قوية مفادها أن أفعال الحوثيين (ترويع المدنيين، واستهداف الأمن البحري، وزعزعة استقرار المنطقة) غير مقبولة.

وبخصوص دعم الحكومة اليمنية لتحرير ميناء الحديدة، أوضح الحضرمي في مداخلته أمام مجلس الشيوخ الأميركي أن تأمين هذا الميناء الحيوي على البحر الأحمر، من شأنه أن يمكن الحكومة من حماية البحر الأحمر وإجبار الحوثيين على الانخراط في السلام، وكذلك منع وصول الدعم الإيراني إليهم.

وأكد الحضرمي أن تحرير الحديدة لن يكلف الحكومة اليمنية الكثير، وقال: «كنا على مسافة قليلة جداً من تحرير الحديدة في 2018، وتم إيقافنا من قبل المجتمع الدولي. وأعتقد أنه حان الأوان لتحرير هذا الميناء».

وفيما يتعلق باستهداف قيادات الحوثيين لتفكيك هيكلهم القيادي، شدد السفير اليمني في واشنطن على أهمية هذه الخطوة، وقال إن «محاسبة قادة الميليشيات الحوثية على جرائمهم ستؤدي إلى إضعاف عملياتهم وتعطيل قدرتهم على الإفلات من العقاب».

وأضاف: «ستعمل هذه التدابير على تعزيز أمن البحر الأحمر، وحفظ دافعي الضرائب وهذا البلد (الولايات المتحدة) للكثير من المال، ومحاسبة الحوثيين على أفعالهم، وتوفير الضغط اللازم لإجبار الجماعة على الانخراط في المفاوضات، مما يمهد الطريق لسلام دائم في اليمن».

ورأى السفير اليمني أن الدبلوماسية وحدها لا تجدي نفعاً مع النظام الإيراني ووكلائه، وقال: «حاولنا ذلك معهم لسنوات عديدة. (السلام من خلال القوة) هو المجدي! وأنا واثق بأن الشعب اليمني والإيراني سيتمكنون يوماً ما من تحرير أنفسهم من طغيان النظام الإيراني ووكلائه».

اتهام إيران

أشار السفير الحضرمي في مداخلته إلى أن معاناة بلاده كانت النتيجة المتعمدة لدعم إيران للفوضى وعدم الاستقرار في المنطق، وقال: «منذ أكثر من 10 سنوات، قامت إيران بتمويل وتسليح جماعة الحوثي الإرهابية، وتزويدها بالأسلحة الفتاكة لزعزعة استقرار اليمن وتهديد خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر».

وأوضح أنه من المأساوي أن الدعم الإيراني مكّن الحوثيين من أن يصبحوا خطراً ليس فقط على اليمن، بل على المنطقة والعالم، إذ يعدّ البحر الأحمر ممراً مهماً للشحن التجاري، حيث يمر منه أكثر من 10 في المائة من التجارة العالمية و30 في المائة من شحن البضائع السنوي، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة وحدها تنفق مليارات الدولارات للتصدي لهجمات لا تكلف إيران إلا القليل.

صاروخ وهمي من صنع الحوثيين خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيم الجماعة (إ.ب.أ)

وخاطب الحضرمي أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي بالقول: «يجب إيقاف الحوثيين، ويمكن لليمنيين إيقافهم! فنحن نمتلك العزيمة والقوة البشرية لمواجهة الحوثيين والتهديد الإيراني في اليمن والبحر الأحمر. ولكننا لا نستطيع أن نفعل ذلك بمفردنا؛ نحن بحاجة لدعمكم».

وأشار السفير اليمني إلى أن الحوثيين يحصلون على النفط والغاز مجاناً من إيران، وباستخدام الأسلحة الإيرانية يمنعون اليمن من تصدير موارده الطبيعية، مما أعاق قدرة الحكومة على دفع الرواتب، أو تقديم الخدمات، أو شن هجوم مضاد فعال ضد الجماعة. وقال: «يمكن أن يتغير ذلك بدعم الولايات المتحدة».

وأكد الحضرمي أن اليمنيين لديهم العزيمة والقدرة على هزيمة الحوثيين واستعادة مؤسسات الدولة وإحلال السلام، واستدرك بالقول إن «وجود استراتيجية أميركية جديدة حول اليمن يعدّ أمراً بالغ الأهمية لمساعدتنا في تحقيق هذا الهدف».

ومع تشديد السفير اليمني على وجود «حاجة ماسة إلى نهج جديد لمعالجة التهديد الحوثي»، أكد أن الحوثيين «ليسوا أقوياء بطبيعتهم، وأن قوتهم تأتي فقط من إيران وحرسها الثوري، وأنه بوجود الاستراتيجية الصحيحة، يمكن تحييد هذا الدعم».