الأردن: مسيرات ليلية للمعلمين واعتقالات في صفوفهم

TT

الأردن: مسيرات ليلية للمعلمين واعتقالات في صفوفهم

نظم معلمون أردنيون مسيرات، مساء الاثنين، في أكثر من محافظة أردنية، طالبوا خلالها بالإفراج عن معتقلين من مجلس نقابتهم، في وقت تكرر فيه صدور تسريبات تنقل عن مصادر رسمية اتهامها قيادات في جماعة «الإخوان المسلمين» بتحريك معلمين موالين للجماعة غير المرخصة في البلاد ينشطون من خلال فروع نقابة المعلمين.
وفي تطور لاحق، نفذت الأجهزة الأمنية حملة اعتقالات واسعة شملت معلمات شاركن في مسيرة المعلمين بمحافظة إربد (80 كلم شمال عمّان). وأكدت مصادر حكومية مطلعة أن الاعتقالات جاءت على خلفية «التحريض على الاعتصام بشكل يخالف القوانين السارية وأوامر الدفاع الاستثنائية».
وذكرت صفحات للمعلمين على موقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي أن الاعتقالات شملت أكثر من 50 معلماً ومعلمة. وقال محامو النقابة إن السلطات الأمنية نفذت، السبت قبل الماضي، حملة اعتقالات طالت نائب نقيب المعلمين، ومجلس النقابة، على ذمة قضايا حركها النائب العام. وكسر نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي قرار النائب العام حظر النشر في قضية النقابة، وهو القرار الذي منع وسائل الإعلام المحلية، المطبوعة والإلكترونية والمسموعة والمرئية، من تغطية أحداث الأيام القليلة الماضية.
وبدا الرأي العام الأردني منقسماً حيال ما جرى. ففي مقابل مؤيدي نقابة المعلمين، والحق في «حرية التعبير والاعتصام السلمي»، حمل منتقدون النقابة ومجلسها مسؤولية التصعيد الأخير، مشيرين إلى أنه جاء في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية هشة.
ومنعت السلطات الأمنية تجمعات للمعلمين في محافظات عدة، ليلة أول من أمس، علماً بأن الحكومة كانت قد حذرت من تطبيق قرار الدفاع رقم (11) الذي يمنع التجمعات لأكثر من 20 شخصاً، ويُلزم المواطنين بارتداء الكمامات في الأماكن العامة.
وجدد «المركز الوطني لحقوق الإنسان» (مؤسسة حقوقية رسمية مستقلة)، في بيان، مساء الاثنين، مطالبته بـ«الإسراع بإخلاء سبيل الموقوفين، وعدم اللجوء إلى التوقيف إلا في أضيق الظروف، وضمن المبررات القانونية المنصوص عليها حصراً في القانون».
ودعا المركز الذي يرأسه أحد القيادات المنشقة عن جماعة «الإخوان المسلمين» وحزب «جبهة العمل الإسلامي»، ارحيل غرايبة، إلى وقف التصعيد، واللجوء إلى الحوار المباشر لحل الخلافات الموجودة، مشدداً على ضرورة عدم المساس بمنظومة حقوق الإنسان والحريات العامة، وعلى رأسها حرية العمل النقابي.
وأكد المركز أنه زار نائب نقيب المعلمين، وأعضاء مجلس النقابة الموقوفين، ووثق أوضاعهم، مشيراً إلى تنفيذهم إضراباً عن الطعام أدى إلى تراجع في أوضاعهم الصحية.
وصدر بيان آخر للمراقب العام الأسبق لجماعة «الإخوان»، سالم الفلاحات، الذي انشق عنها وأسس حزباً جديداً، هو حزب «الشراكة والإنقاذ»، جاء فيه أن عدد المعتقلين حتى مساء الاثنين يزيد على 50 معتقلاً، رافضاً حملة الاعتقالات في صفوف المعلمين وأنصارهم.
وتتهم أوساط رسمية أردنية جماعة «الإخوان المسلمين» (غير المرخصة)، وذراعها حزب «جبهة العمل الإسلامي»، بالتأثير على قرارات مجلس النقابة وأعضائها، بعد سيطرتها على أغلبية مقاعد المجلس في الانتخابات التي جرت في صيف عام 2019، في حين أصدرت الجماعة بياناً على لسان المراقب العام، عبد الحميد ذنيبات، رحبت فيه بالوساطة للحوار بين الحكومة والنقابة.
ولوحظ أن الحكومة تجنبت علناً التعليق على اعتقال مجلس نقابة المعلمين، وإغلاق نقابتهم، لكن تسريبات نقلت عن مصادر رسمية توجيهها اتهامات مبطنة لجماعة «الإخوان» في خصوص حركة النقابة، مع قرب بدء العام الدراسي في مطلع سبتمبر (أيلول) المقبل.
وقاد رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري وساطة مع الحكومة لم تحدث أي اختراق على صعيد حل الأزمة، علماً بأنه أشار لـ«الشرق الأوسط» إلى وجود ضمانات من جانب النقابة لفتح باب الحوار، وتجاوز تصريحات سابقة لنائب النقيب وأعضاء من المجلس عدت في وقتها «تحريضية».
وكان نائب نقيب المعلمين، ناصر النواصرة، قد صرح في وقت سابق مهدداً بتنفيذ المعلمين «إضراباً شاملاً مطلع العام الدراسي»، وأكد في فيديو مسجل بثته مواقع التواصل الاجتماعي: «لو ارتدت الكرة الأرضية، لن نتنازل عن المطالب بعلاوة المعلمين». وتزامن ذلك مع تهديد عضو المجلس باسل الحروب بـ«إسقاط السنة الدراسية، وتنفيذ اعتصام بالكمامات»، في حين دعا عضو آخر، هو غالب أبو قديس، إلى تنفيذ اعتصام مفتوح.
وكانت نقابة المعلمين قد تعهدت بتنفيذ إضراب شامل مع أول أيام السنة الدراسية الجديدة، مطلع سبتمبر (أيلول) المقبل، بعد رفض الحكومة لاستئناف صرف علاوة المعلمين التي أقرت في موازنة العام الحالي.
وتتمسك الحكومة بقرارها إلغاء جميع العلاوات والزيادات والعمل الإضافي لموظفي القطاع العام كافة، بمن فيهم أفراد وضباط الأجهزة الأمنية، وذلك لتقليص عجز الموازنة الذي تفاقم في ظل ظروف تفشي وباء «كورونا».



القيادة اليمنية تشدد على تجفيف موارد الحوثيين

جانب من الاجتماع المشترك لمجلس القيادة الرئاسي اليمني مع الحكومة (سبأ)
جانب من الاجتماع المشترك لمجلس القيادة الرئاسي اليمني مع الحكومة (سبأ)
TT

القيادة اليمنية تشدد على تجفيف موارد الحوثيين

جانب من الاجتماع المشترك لمجلس القيادة الرئاسي اليمني مع الحكومة (سبأ)
جانب من الاجتماع المشترك لمجلس القيادة الرئاسي اليمني مع الحكومة (سبأ)

شدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني على مواصلة الإجراءات الهادفة إلى استعادة أدوات الدولة السيادية، وتجفيف مصادر تمويل وتسليح الجماعة الحوثية، بالتزامن مع رفع مستويات الجاهزية العسكرية والأمنية والاستخباراتية في مختلف الجبهات.

وترأس رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي اجتماعاً مشتركاً لمجلس القيادة والحكومة، بحضور أعضاء المجلس ورئيس الوزراء شائع الزنداني، لمناقشة التطورات السياسية والاقتصادية والخدمية، إلى جانب المستجدات العسكرية والأمنية في ظل استمرار تصعيد الحوثيين المدعومين من إيران.

وبحسب الإعلام الرسمي، استمع الاجتماع إلى عروض من رئيس الوزراء ومحافظ البنك المركزي ووزير المالية بشأن مؤشرات الأداء المالي والاقتصادي والخدمي، والإجراءات المتخذة لتنفيذ القرارات السيادية المتعلقة بمكافحة التهريب وتعزيز الرقابة والسيطرة على المنافذ البرية والبحرية، بما يسهم في تقويض اقتصاد الحرب الذي تديره الجماعة وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها.

وأشاد الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - بجهود الحكومة في إدارة المرحلة الاستثنائية، وانتظام اجتماعاتها من الداخل، وما أظهرته من قدرة في التعامل مع الملفات الاقتصادية والخدمية والأمنية، إلى جانب التقدم المحرز في مسار الإصلاحات والحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي.

كما أثنى على تنفيذ قرارات مجلس القيادة الرئاسي وتوصياته لمعالجة الاختلالات في تحصيل الإيرادات العامة، وضمان وصول الدولة إلى مواردها السيادية والوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين.

استعادة أدوات الدولة

أعرب الاجتماع اليمني الرئاسي عن التقدير للدعم السعودي، مع تأكيد المجتمعين أن هذا الدعم يمثل رافعة لجهود الحكومة في الوفاء بالتزاماتها، وفي مقدمتها صرف رواتب الموظفين وتحسين الخدمات الأساسية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي والتخفيف من المعاناة الإنسانية الناجمة عن الحرب.

وأكد الاجتماع المضي في استعادة أدوات الدولة السيادية، وتعزيز إجراءات الامتثال لنظام العقوبات، وحماية المواطنين والقطاع الخاص وإمدادات الغذاء والدواء والمدخرات والتحويلات المشروعة.

كما أشاد بما وصفه بالانسجام المؤسسي والعمل بروح الفريق الواحد، وحشد الطاقات في المعركة الرامية إلى استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء معاناة اليمنيين.

الجيش اليمني يتصدى للهجمات الحوثية على خطوط التماس (إعلام حكومي)

وأفادت المصادر الرسمية بأن الاجتماع اطلع على تقارير من وزيري الدفاع والداخلية حول المستجدات الميدانية ومستوى الجاهزية في مختلف الجبهات، والإجراءات المتخذة لحماية المدنيين والمنشآت السيادية والمصالح الوطنية وردع التهديدات.

وأشاد الاجتماع - بحسب المصادر الحكومية اليمنية - بالكفاءة التي أظهرتها القوات المسلحة والأمن بمختلف تشكيلاتها في التصدي للحوثيين وإحباط مخططاتهم والتنظيمات الإرهابية المتخادمة معهم لزعزعة الأمن والاستقرار.

ونوه بالنجاحات الأمنية والاستخبارية في تتبع وملاحقة عناصر التنظيمات الإرهابية، مشيراً إلى أحدثها، وهي العملية التي نفذتها قوات مكافحة الإرهاب اليمنية والقوات الخاصة المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، وأسفرت عن مقتل متحدث تنظيم «داعش» الإرهابي أبو حذيفة الأنصاري.

جاهزية قصوى

بحسب المصادر الرسمية، وجّه اجتماع القيادة اليمنية بإبقاء الجاهزية العسكرية والأمنية والاستخباراتية عند مستوياتها القصوى، وتعزيز إجراءات الحماية والإنذار المبكر والردع المتكامل.

وفي السياق ذاته، شدد «الرئاسي اليمني» على التنفيذ الصارم للإجراءات المتعلقة بمكافحة التهريب وضبط المنافذ البرية والبحرية والجوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الحكومية والسلطات المحلية، وتفكيك شبكات التهريب والتمويل والإمداد التي تستفيد منها الجماعة الحوثية والجماعات الإرهابية.

مسيرة يستخدمها الجيش اليمني للرد على هجمات الحوثيين (إعلام عسكري)

وأكد مجلس القيادة اليمني أن التهريب يمثل تهديداً مباشراً للأمن الوطني ومصدراً لاستنزاف موارد الدولة وتمويل اقتصاد الجماعات المسلحة، مشدداً على ضرورة التعامل الحازم مع شبكاته ومحاسبة المتورطين فيها، ومن يوفرون لها الحماية أو التسهيلات أياً كانت مواقعهم وصفاتهم.

ووجه المجلس الرئاسي الحكومة بمواصلة تنفيذ الإجراءات المقررة وفق أولويات واضحة وجداول زمنية محددة، تتضمن مستوى الإنجاز والنتائج المحققة والإجراءات التصحيحية اللازمة، بما يعزز مبدأ المسؤولية والمساءلة في تنفيذ القرارات.


تصعيد الحوثيين والجفاف يفاقمان أزمة الغذاء في اليمن

استهداف الملاحة في باب المندب زاد رسوم التأمين ورفع كلفة السلع (إعلام حكومي)
استهداف الملاحة في باب المندب زاد رسوم التأمين ورفع كلفة السلع (إعلام حكومي)
TT

تصعيد الحوثيين والجفاف يفاقمان أزمة الغذاء في اليمن

استهداف الملاحة في باب المندب زاد رسوم التأمين ورفع كلفة السلع (إعلام حكومي)
استهداف الملاحة في باب المندب زاد رسوم التأمين ورفع كلفة السلع (إعلام حكومي)

نبَّه تقرير دولي إلى أن تصعيد الحوثيين وموسم الجفاف فاقما أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، محذراً من أن أربع محافظات باتت على بعد مرتبة واحدة من المجاعة، في وقت أدت الهجمات الحوثية على ميناء المخا إلى تعطيل العمليات التجارية وسلاسل الإمداد، بما يزيد مخاطر اضطراب الإمدادات الغذائية في البلاد.

ووفق ما أوردته شبكة نظام الإنذار المبكر بشأن المجاعة، في تحديث لتوقعات الأمن الغذائي للفترة من أغسطس (آب) وحتى يناير (كانون الثاني) المقبل، فإن اضطراب طرق التجارة، إلى جانب التصعيد العسكري، سيواصلان الضغط على توفر السلع في اليمن وأسعارها.

وقالت الشبكة الدولية إن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين سيؤدي إلى زيادة أسعار السلع المستوردة، في وقت يعتمد فيه اليمن بدرجة كبيرة على الواردات لتلبية احتياجاته الغذائية.

وذكرت أن حركة العبور في مضيق باب المندب انخفضت بنسبة 24 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل التصعيد، بينما تراجعت حركة ناقلات النفط الرئيسية بنسبة 42 في المائة، الأمر الذي يرفع تكاليف النقل ويزيد مخاطر اضطراب الإمدادات.

هجمات الحوثيين أخرجت ميناء المخا وحرمت السكان من الإمدادات (إعلام حكومي)

وأكدت الشبكة أن التصعيد العسكري في اليمن سجَّل أعلى مستوياته خلال العام الحالي في شهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) الماضيين، مع استخدام الصواريخ والطائرات المسيَّرة، إلى جانب الاشتباكات المباشرة على خطوط التماس والقصف المدفعي.

وبينت أن هذا التصعيد أسهم في زيادة عمليات النزوح، خصوصاً في محافظات الجوف والحديدة وتعز، التي سجَّلت أكثر من 19 في المائة من إجمالي حالات النزوح في اليمن خلال يوليو وحده.

طوارئ مستمرة

توقعت الشبكة الدولية في الشأن اليمني استمرار أوضاع الطوارئ، المصنفة في المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، الذي يشمل خمس مراتب، في محافظات الحديدة وحجة وتعز وعمران، بينما ستبقى بقية المحافظات في مرحلة الأزمة، مع وجود جيوب من الأسر في المرحلة الرابعة.

ونبهت الشبكة الأممية في تقريرها إلى أن موجة الجفاف وتراجع فرص العمل وارتفاع الأسعار وتكاليف النقل والوقود، تضغط على قدرة الأسر الفقيرة على تأمين احتياجاتها الأساسية. وحذَّرت من أن استمرار تحديات السيولة وانقطاع الكهرباء وارتفاع أسعار الوقود المستورد سيعرقل العمليات التجارية ويرفع تكاليف التشغيل، مما يؤدي بدوره إلى تراجع الطلب على العمالة ومصادر الدخل.

وبحسب بيانات منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، ارتفعت تكلفة سلة الغذاء الأساسية في سوق عدن المرجعية بنسبة 5 في المائة في يونيو (حزيران) الماضي مقارنة بشهر فبراير (شباط)، قبل تطبيق التصعيد الإقليمي. وسجَّلت أكبر الزيادات في محافظات أبين وتعز وشبوة، حيث ارتفعت تكلفة سلة الغذاء الأساسية بنسب 10 و8 و7 في المائة على التوالي.

استعداد يمني لإنشاء مركز للاستشعار المبكر بالمخاطر المناخية (إعلام حكومي)

وفي مناطق سيطرة الحوثيين، لم تتوفر بيانات حديثة عن أسعار الأسواق، غير أن وسائل إعلام محلية أفادت بارتفاعات إضافية في أسعار عدد من المواد الغذائية الأساسية، بينها دقيق القمح والسكر والأرز والمعلبات وزيت الطهي، الذي قيل إن سعر اللتر الواحد منه ارتفع بنسبة 24 في المائة منذ بداية الشهر.

وجاءت هذه الارتفاعات بعد فرض الحوثيين، منتصف يوليو (تموز)، رسوماً جديدة بقيمة 5 آلاف ريال يمني لكل كيس أو كرتونة، إلى جانب رفع الرسوم الجمركية بنسبة 400 في المائة على دقيق القمح القادم من مناطق الحكومة عبر منفذ الراهدة البري في محافظة تعز (تفرض الجماعة نحو 535 ريالاً يمنياً مقابل الدولار).

مخاطر المناخ

من جهته، أكد وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي أهمية تعزيز نهج العمل الاستباقي في مواجهة مخاطر الكوارث، والانتقال من الاستجابة التقليدية إلى التدخل المبكر القائم على بيانات التنبؤ ونظم الإنذار المبكر، بما يسهم في الحد من الخسائر والأضرار وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود.

وخلال ورشة العمل التأسيسية لتطوير محفزات «العمل الاستباقي» في اليمن، التي تنظمها الوزارة بالتعاون مع الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد وبرنامج الأغذية العالمي ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، نبَّه الشرجبي إلى تزايد وتيرة المخاطر المناخية التي تواجه اليمن وما يترتب عليها من تداعيات تمس الأرواح وسبل العيش والأمن الغذائي، فضلاً عن الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية والخدمات الأساسية.

ارتفاع أسعار المواد الغذائية يزيد الضغوط المعيشية على اليمنيين (إعلام محلي)

وقال الوزير اليمني إن ذلك يستدعي تعزيز الجاهزية والانتقال من الاستجابة بعد وقوع الكارثة إلى التدخل المبكر والاستباقي للحد من آثارها، مشيراً إلى أن تطوير آليات العمل الاستباقي ورفع كفاءة نظم الإنذار المبكر وربطها بمحفزات واضحة وإجراءات سريعة، تمثل محوراً أساسياً في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية.

ودعا الشرجبي الجهات الحكومية والشركاء الدوليين والمحليين والمانحين إلى مواصلة تقديم الدعم الفني والتمويلي اللازم لتحويل هذه الأطر والخطط إلى برامج وإجراءات عملية على أرض الواقع.

من جانبه، أكَّد وكيل الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد عبد الرقيب العمري أن الهيئة تعمل على تجهيز مركز متخصص للاستشعار المبكر بالمخاطر، بما يتيح رصد المؤشرات المناخية والتنبؤ بالمخاطر، ومنها الجفاف والفيضانات، قبل وقوعها، وتعزيز قدرة الجهات المختصة على اتخاذ التدابير اللازمة في الوقت المناسب.

أما نائبة الممثل القطري لبرنامج الأغذية العالمي في اليمن، أوشايا باتريك، فأكدت أن جهود العمل الاستباقي لن تقتصر على وضع الاستراتيجيات والأطر المنظمة لها، وإنما ستتجه كذلك إلى ضمان إيصال الخدمات الإنسانية في الوقت المناسب إلى المجتمعات المتضررة والأكثر عرضة للمخاطر، مشددة على أهمية العمل عن قرب مع الحكومة اليمنية لتعزيز هذا النهج وترجمة مخرجات الورشة إلى إجراءات عملية.


ما الإجراءات الإماراتية لكشف حقيقة اتهام «بنك مصر» بـ«معاملات إيرانية»؟

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

ما الإجراءات الإماراتية لكشف حقيقة اتهام «بنك مصر» بـ«معاملات إيرانية»؟

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

أكد مصرف الإمارات المركزي، أن المصرف يتعامل مع القضية الخاصة بالتدابير الأميركية تجاه فروع «بنك مصر» العاملة في الإمارات وفق «الأطر القانونية دون استنتاجات مسبقة».

وكان «مصرف الإمارات المركزي» و«البنك المركزي المصري» قد شرعا في اتخاذ «إجراءات وتدابير»، وصفت بـ«اللازمة»، للتعامل مع تداعيات أزمة «التعاملات البنكية الإيرانية» التي شملت الاتهامات فيها فروع «بنك مصر» بالإمارات، وفق بيان مشترك. وسبق ذلك بيان للمركزي الإماراتي أعلن فيه إجراء تفتيش خاص وعاجل على فروع «بنك مصر» العاملة في البلاد.

وعن طبيعة الإجراءات التي سيتم اتخاذها، قال مصرف الإمارات المركزي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»،  إن بيان مصرف الإمارات الصادر بتاريخ 29 أغسطس (آب) الماضي «كان واضحاً في أهدافه، حيث نص على إجراء تفتيش خاص وعاجل يشمل مراجعة متعمقة تغطي الفترة المذكورة في البيان الصادر عن السلطات الأميركية، مع التركيز على التعاملات المصرفية للشركات المذكورة في البيان».

وأوضح: «هذا التفتيش يُعد إجراءً رقابياً وتدقيقياً فورياً للتحقق من سلامة المعاملات، ويأتي في سياق الدور الرقابي المعتاد للمصرف المركزي وحرصه على حماية نزاهة وسمعة النظام المالي في الإمارات».

وأكد أن المركزي الإماراتي «يتعامل وفق الأطر القانونية والمعايير الرقابية المعتمدة، دون استنتاجات مسبقة قبل انتهاء أعمال التفتيش الفني».

الفرع الرئيسي لبنك مصر (صفحة البنك على فيسبوك)

والأحد الماضي، رجح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في تصريحات لـ«رويترز» أن تكشف وزارته عن عقوبات ثانوية جديدة أسبوعية تهدف إلى زيادة الضغط الاقتصادي على إيران، مع التركيز في البداية على البنوك.

وقال: «الخطوة التالية ‌قد ⁠تتمثل في عزل ⁠مؤسسة ما تماماً عن النظام المالي القائم على الدولار». وأضاف قبل انعقاد اجتماع وزراء مالية «مجموعة العشرين»: «سترون مزيداً من هذه الإجراءات كل أسبوع... نبدأ بالبنوك، ونخبر البنوك بأنه من ⁠غير المقبول أن تحتفظ بأموال إيرانية ‌أو أن ‌تساعد النظام (الإيراني)».

وقال الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح لـ«الشرق الأوسط»: «الخزانة الأميركية تقول إن فروع بنك مصر بالإمارات عالجت نحو 1.8 مليار دولار لصالح 103 شركات يحتمل ارتباطها بشبكات مالية إيرانية بين يناير (كانون الثاني) 2024 ويونيو (حزيران) 2026. عملياً، إذا أصبحت هذه الاتهامات نهائية، سيحظر على المؤسسات الأميركية فتح حسابات مراسلة لهذه الفروع أو الاحتفاظ بها، كما يتعين عليها اتخاذ خطوات معقولة لمنع تمرير معاملة تخصها عبر حساب مراسل لبنك أجنبي، مع تطبيق عناية واجبة خاصة على تلك الحسابات».

وأضاف: «التفتيش الإماراتي هو مراجعة جنائية ومتعمقة تغطي الفترة التي حددتها السلطات الأميركية... وسيختبر المركزي الإماراتي إجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وكفاءة أنظمة فحص العقوبات، ثم يطلب معالجة ما يظهر من قصور. والمركزي الإماراتي يدرس أيضاً الخيارات التنظيمية المتاحة إذا دخل التدبير الأميركي حيز التنفيذ، مع مراعاة التزامات البنك تجاه عملائه».

واستطرد: «قد تدفع هذه المراجعة البنوك المراسلة إلى طلب مستندات إضافية أو إبطاء المدفوعات ورفع تكلفتها. ومع ذلك لا يعني الإجراء خروج بنك مصر من سويفت أو توقف جميع التحويلات بين البلدين. والاختبار الحقيقي هو سرعة إغلاق فجوات الامتثال للتدابير الأميركية قبل أن تتحول المراجعة المحددة إلى أزمة ثقة أوسع».

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت، الجمعة، أنها اتخذت إجراء لقطع تعاملات فروع ‌بنك مصر في الإمارات بالدولار بسبب تعاملاتها مع إيران، موضحة أن «شبكة مكافحة الجرائم المالية» اقترحت قاعدة تلغي إمكانية وصول فروع بنك مصر في الإمارات إلى خدمات الحسابات المصرفية المراسلة لدى المؤسسات المالية الأميركية.

ورجح الخبير الاقتصادي محمد أنيس أن تبحث عملية التفتيش التي سيتبعها مصرف الإمارات ما إذا كانت الشركات التي حددتها الخزانة الأميركية على أنها أجرت معاملات عبر فروع بنك مصر هي شركات قانونية أم لا.

وقال: «وفق المتوافر من معلومات، فإن هذه الشركات مؤسسة وفق القوانين واللوائح المعمول بها في الإمارات، وأغلبها شركات تتعامل في تجارة السلع الغذائية والسلع المعمرة وتلبية الاحتياجات الأساسية، وهو ما كنت تسمح به أميركا بالفعل».

وأضاف في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»: «قد يكون من ملاك هذه الشركات إيرانيون أو متعاونون مع إيران، لكن الواقع يقول إن أميركا لم تكن تفرض حظراً على التعامل مع مثل هذه الشركات».

ويعتقد أنيس أن بنك مصر «تعامل مع شركات تجارية تعمل في مجالات مسموح بها وليس من ضمنها تجارة السلاح أو الذخائر أو مثلاً توجد لها ارتباطات بنظام الحكم الإيراني أو (الحرس الثوري)، فضلاً عن كون البنك ليس جهة استخباراتية، فمهمَّته فقط التأكد من قانونية الكيانات التي يتعامل معها».