أبرز الدروس الفنية المستفادة من الدوري الإنجليزي هذا الموسم

مواجهة الدفاعات المتكتلة وإفساد الهجمات المرتدة أهم صفتين للمدرّب الناجح

هل تفوقت خطط كلوب الفنية على تلك التي اعتمد عليها غوارديولا هذا الموسم؟ (أ.ب)
هل تفوقت خطط كلوب الفنية على تلك التي اعتمد عليها غوارديولا هذا الموسم؟ (أ.ب)
TT

أبرز الدروس الفنية المستفادة من الدوري الإنجليزي هذا الموسم

هل تفوقت خطط كلوب الفنية على تلك التي اعتمد عليها غوارديولا هذا الموسم؟ (أ.ب)
هل تفوقت خطط كلوب الفنية على تلك التي اعتمد عليها غوارديولا هذا الموسم؟ (أ.ب)

أصبح من الواضح خلال الموسم الحالي أن هناك صفتين تميزان أفضل المديرين الفنيين عن البقية: القدرة على إدارة الانتقال من الهجوم إلى الدفاع، والقدرة على تنظيم الهجوم، خاصة أمام الفرق التي تعتمد على الدفاع المتأخر. وقد برع المدير الفني لنادي ليفربول، يورغن كلوب، في كلتا النقطتين، وأصبحت طريقته المميزة التي تعتمد على الضغط المتواصل والقوي على الفريق المنافس أكثر انتشارا من ذي قبل.
ورغم أن مستوى ليفربول قد تراجع بعد استئناف مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز، وخاصة بعدما حسم اللقب رسميا، فإن الأرقام والإحصائيات تشير إلى أنه في الجولة التي حسم فيها ليفربول اللقب - الجولة الحادية والثلاثون - كان مانشستر سيتي قد أحرز سبعة أهداف أكثر من ليفربول، بينما اهتزت شباك ليفربول بـ 12 هدفا أقل. وبشكل أساسي، فإن النقطة الرئيسية التي جعلت ليفربول يتفوق هذا الموسم هي أنه كان أفضل في النواحي الدفاعية.
من المؤكد أن العناصر التي كان يعتمد عليها كل فريق قد لعبت دورا كبيرا في هذه الفوارق، حيث فشل مانشستر سيتي في تعويض قائده فينسنت كومباني، الذي رحل بنهاية الموسم الماضي، كما أن كلا من جون ستونز ونيكولاس أوتاميندي أثبتا أنه لا يمكنهما قيادة خط دفاع الفريق في الأوقات الصعبة. وقد ازدادت المشكلة تعقيدا بإصابة إيميريك لابورت، واضطرار المدير الفني لمانشستر سيتي، جوسيب غوارديولا، إلى إعادة نجم خط وسط الفريق فرناندينيو إلى الخط الخلفي، وهو ما أفقد مانشستر سيتي تفوقه الخططي والتكتيكي في منتصف الملعب. لكن هناك أيضًا شعور بأن تلك المشاكل قد أظهرت العيوب الموجودة في الفلسفة التي يعتمد عليها غوارديولا ككل. من السهل جدًا أن تقول إن غوارديولا نجح في تطبيق فلسفته كما يريد، لكن من الواضح تماما أن فريقه كان يعاني في المباريات الصعبة وعندما كان يتعرض للضغط.
ونظرًا لأن غوارديولا قد بدأ يعتمد على هذه الفلسفة منذ نحو عشر سنوات، فإن نقاط الضعف في هذه الفلسفة بدأت تتكشف الآن بصورة أكبر، وبات الجميع يعرف الآن أن أي كرة تلعب خلف الخط الخلفي المتقدم لمانشستر سيتي تسبب خطورة هائلة. صحيح أن هذا الأمر يعاني منه أي فريق يلعب بطريقة الضغط المتقدم، لكن من النادر أن نرى ليفربول مكشوفا بهذه الطريقة، وهو الأمر الذي لا يمكن إعادته ببساطة إلى براعة المدافع الهولندي فيرجيل فان دايك، لكن الأمر أكبر من ذلك، حيث يتعلق الأمر بتنظيم الفريق ككل وطريقة الضغط على الفريق المنافس ومعرفة موعد العودة بسرعة للتغطية في النواحي الدفاعية.
وغالبًا ما يُنظر إلى «الضغط المضاد» على أنه أداة هجوم - وقد وصفه كلوب بنفسه بأنه أفضل صانع للعب في العالم – لكن يتعين على الفريق الذي يلعب بهذه الطريقة أن يكون حذرا للغاية وقادرا على إفساد الهجمات المرتدة للفرق المنافسة بسرعة هائلة وإلا فسيتعرض لخطر كبير. وباتت هذه الطريقة، التي غالبا ما يتم تعلمها في ألمانيا أو النمسا، تمثل جزءا كبيرا من كرة القدم الإنجليزية الآن، بدءا من كلوب مرورا برالف هاسنهوتل في ساوثهامبتون ووصولا إلى غيرهارد ستروبر في بارنسلي. وأصبحت هذه الطريقة تمثل خطا واضحا في كرة القدم الحديثة.
أما الخط الرئيسي الآخر فيتمثل في الدفاع المتأخر والسعي فقط لإفساد هجمات الفريق المنافس واللعب على الهجمات المرتدة. وتعتمد بعض الفرق على هذه الطريقة في اللعب بسبب التفاوتات الاقتصادية الضخمة بين أندية القمة وباقي الأندية في الدوري الإنجليزي الممتاز. وعلى الرغم من أن ابتكارات كريس وايلدر مع شيفيلد يونايتد تعد إضافة كبيرة يجب الإشادة بها بسبب نجاحها في تحقيق نتائج إيجابية، فإن معظم المديرين الفنيين ينظرون إلى الفجوة الهائلة بين الفرق التي يتولون تدريبها وأندية القمة ويقررون أن الشيء الوحيد الذي يمكن الاعتماد عليه هو الدفاع المتأخر والأمل في الخروج بأقل الخسائر.
وخلال الفترة بين موسمي 2003-2004 و2005-2006، عندما بدأت شركة «أوبتا» في جمع البيانات لأول مرة، سجلت الشركة ثلاث حالات من مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز التي استحوذ فيها أحد الفرق على 70 في المائة من المباراة أو أكثر. لكن هذا العدد ارتفع إلى 36 في موسم 2016-2017، ثم إلى 63 في موسم 2017-2018. وخلال الموسم الماضي، وصل هذا العدد إلى 67 حالة. وانخفض هذا العدد إلى 51 حالة هذا الموسم، صحيح أن هذا يعد انخفاضا، لكنه لا يزال يعني أن مباراة من بين كل ثماني مباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز يستحوذ فيها أحد الفرق على الكرة بنسبة 70 في المائة أو أكثر، وهو ما يعكس التفاوت الهائل في المستوى بين الأندية.
وعندما تدافع الفرق بهذه الطريقة، فإنها تجعل من الصعب على الفرق المنافسة اختراق دفاعاتها. ويفضل كل من كلوب وغوارديولا التحركات التي تم تدريب اللاعبين عليها مسبقا، بحيث يتم نشر اللاعبين بطريقة معينة داخل الملعب عند الاستحواذ على الكرة، وهو الأمر الذي يجعل اللاعبين يتحركون وكأنهم آلات تعرف كل منها دورها تماما داخل الملعب.
أما المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو فيرى أن كرة القدم لعبة تعتمد على العشوائية والتلقائية في التحرك، وبالتالي فإن ترتيب التحركات والتدريب عليها هو أمر لا طائل منه. ويرى مورينيو أنه من الأفضل للمدير الفني أن يترك للاعبيه حرية اتخاذ القرارات وفق الظروف التي يواجهونها داخل الملعب. وبالتالي، فمن الصعب أن نقول إن أحد هذه الطرق جيد والآخر سيئ، لكن الشيء الواضح للعيان هو أن تنظيم الهجوم أصبح أكثر أهمية في عملية تمييز الفرق الأفضل عن باقي الفرق.
ويمكن استخدام هاتين السمتين - التحكم في عملية الانتقال من الهجوم إلى الدفاع، وتنظيم الهجوم - كاختبار بسيط للمديرين الفنيين. وفي الحقيقة، فإن كلوب يتفوق في كلا الأمرين. ربما يكون غوارديولا أفضل في تنظيم الهجمات، لكنه عانى خلال الموسم الحالي في التحول من الهجوم للدفاع. وقد حقق المدير الفني لتشيلسي، فرانك لامبارد، تقدما ملحوظا، لكن تشيلسي استقبل أهدافا من الهجمات المرتدة أكثر من أي فريق آخر في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم. كما أن أفضل النتائج التي حققها مانشستر يونايتد تحت قيادة المدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير قد تحققت عندما كان يلعب بطريقة دفاعية ويلعب على الهجمات المرتدة، وكان من الواضح أن الفريق يعاني عندما يلعب بشكل هجومي أمام الأندية التي تلعب بتكتل دفاعي.
ومن الواضح للجميع أن مورينيو، وبريندان رودجرز مع ليستر سيتي، ونونو اسبيريتو سانتو مع وولفرهامبتون واندررز، يجيدون اللعب بطريقة دفاعية وإفساد هجمات الفرق المنافسة، لكن من الواضح أيضا أنهم يعانون في تنظيم الهجمات – وقد يعود الأمر في حالة وولفرهامبتون واندررز إلى عدم وجود اللاعبين القادرين على التحول من الشكل الدفاعي للهجومي بسرعة كبيرة. لكن مورينيو بكل بساطة لا يؤمن بفلسفة اللعب الهجومي، وهو الأمر الذي كان يجعله محط الكثير من الانتقادات، حتى عندما كان يتولى تدريب نادي ريال مدريد. ومع ذلك، فإنهم جميعًا يعملون في بيئة تتوقع فيها أفضل الفرق، بشكل عام، أن تستحوذ على الكرة وأن تلعب بشكل أكبر في نصف ملعب الفريق المنافس. وفي ظل هذه الظروف، فمن الطبيعي أن يصبح تنظيم الهجمات ضد الدفاعات المتكتلة وإفساد الهجمات المرتدة السريعة للفرق المنافسة أهم صفتين للمدير الفني الناجح في الوقت الحالي.


مقالات ذات صلة


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.