مطالب بتحرير سوق العمل السعودية من الأيدي الأجنبية «غير الماهرة»

اقتصاديون يؤكدون لـ «الشرق الأوسط» الأثر الإيجابي على ميزان المدفوعات والحد من التستر التجاري

وسط مطالب تعزيز الاقتصاد بالعمالة الأجنبية الماهرة تستمر الإجراءات الاحترازية بعد عودة الأعمال في المكاتب والمقار السعودية (الشرق الأوسط)
وسط مطالب تعزيز الاقتصاد بالعمالة الأجنبية الماهرة تستمر الإجراءات الاحترازية بعد عودة الأعمال في المكاتب والمقار السعودية (الشرق الأوسط)
TT

مطالب بتحرير سوق العمل السعودية من الأيدي الأجنبية «غير الماهرة»

وسط مطالب تعزيز الاقتصاد بالعمالة الأجنبية الماهرة تستمر الإجراءات الاحترازية بعد عودة الأعمال في المكاتب والمقار السعودية (الشرق الأوسط)
وسط مطالب تعزيز الاقتصاد بالعمالة الأجنبية الماهرة تستمر الإجراءات الاحترازية بعد عودة الأعمال في المكاتب والمقار السعودية (الشرق الأوسط)

تتعالى الأصوات في السعودية مع عودة حيوية الحياة الطبيعية للنشاط الاقتصادي وانتعاش حركة التجارة والأعمال، بمطالبة مرئيات خبراء ودراسات أجريت مؤخرا بتحرير سوق العمل السعودية من العمالة الأجنبية غير الماهرة لما له من تبعات إيجابية في تحسين ميزان المدفوعات ورفع مستوى الجودة، بالإضافة إلى الحد من التستر في السوق المحلية.
وقال لـ«الشرق الأوسط» خبراء مختصون إن تحقيق النمو الاقتصادي على المدى الطويل يأتي عبر تراكم رأس المال والنمو السكاني الذي يفرز أيدي عاملة متسلحة بالتطور التقني، بينما تزايد العمالة الأجنبية غير الماهرة سيقلص دخل العامل السعودي ويقلل مستوى جودة الإنتاج والخدمات.
وأوصى تقرير أعده مجلس الغرف السعودية مؤخرا حول تأثير جائحة (كوفيد - 19) على اقتصاد المملكة، بالتأكيد على ملف العمالة، حيث طالب بضرورة استحداث برنامج جديد لترحيل المخالفين للإقامة. ودعا تقرير «الغرف السعودية» للحد من إغراق الأسواق بالعمالة غير الماهرة، في وقت شدد فيه على أهمية الاعتماد على الكفاءات السعودية في جميع المجالات، لما سيكون لها من آثار إيجابية على الاقتصاد الوطني. إلى تفاصيل أكثر في التقرير التالي:
الاقتصاد الجديد
من جانبه، يقول المتخصص في قياس الأثر الاقتصادي الدكتور عائض بن فارع إن النماذج الكلاسيكية الجديدة للنمو الاقتصادي تسلط الضوء على أربعة عوامل حاسمة في دراسة النمو الاقتصادي هي «العمالة، ورأس المال، والتكنولوجيا، ونمو السكان»، مشيرا إلى أن الزيادة في النمو السكاني تؤدي إلى تقليل مستوى دخل الفرد إذا لم تصاحبها زيادة في رأس المال أو تطور تكنولوجي، كما أن زيادة عدد العمالة الأجنبية ترفع عدد السكان، وبالتالي تؤدي لانخفاض متوسط نصيب الفرد السعودي من الناتج المحلي الإجمالي.
ووفق ذلك، فتحقيق النمو الاقتصادي على المدى الطويل، بحسب فارع، من خلال تراكم رأس المال والنمو السكاني مع التطورات التكنولوجية، والزيادة المستمرة في عدد العمالة الأجنبية غير الماهرة وغير مصحوبة بنمو مماثل في المتغيرات الاقتصادية سينتج عنه انخفاض دخل المواطن. وأضاف الدكتور فارع، معد دراسة «الأثر الاقتصادي لتخفيض الأيدي العاملة غير الماهرة»، أن ذلك لا ينطبق في حال الاعتماد على العمالة الماهرة، حيث ستجلب التكنولوجيا والمعرفة، كما حدث في تجربة الولايات المتحدة الأميركية التي شهد اقتصادها نمواً هائلاً خلال القرن العشرين، وزاد دخل الفرد ثماني مرات.
تأثيرات النفط
وتعد الدول النفطية من أكثر الوجهات للعمالة بشقيها الماهرة وغير الماهرة وهو ما تشير إليه الدراسة حيث ربطت العلاقة بين إنتاج النفط والهجرة ومعدلاتها، مشيرة إلى أن فهم العلاقة سيعزز المعرفة بالتنمية الاقتصادية، فيما يبقى تحديد ما إذا كان العدد الكبير للعمالة الأجنبية غير الماهرة تعزز التنمية الاقتصادية أو تثبطها واحدا من الأسئلة المستمرة في مجال اقتصادات التنمية.
وهنا يقول الدكتور فارع، إن هناك 3 وجهات للنظر متعلقة بالعلاقة بين زيادة العمالة غير الماهرة والتنمية تتمثل في أن نمو زيادة العمالة غير الماهرة عامل مشجع للتنمية الاقتصادية، والآخر نمو زيادة العمالة غير الماهرة ليس عاملا ذا أهمية لعملية التنمية الاقتصادية، في حين أكد الرأي الأخير على أن نمو زيادة العمالة غير الماهرة عامل مقيد للتنمية الاقتصادية.
نمو العمالة
ولقياس الأثر الفعلي الاقتصادي والاجتماعي للعمالة غير الماهرة على الأجور والأسعار، حددت الدراسة أربعة عوامل مهمة تركزت، في ضرورة معرفة ما هي العمالة السعودية التي تتأثر بالزيادة في المعروض من العمالة غير الماهرة، كذلك ما هو حجم الأثر الاقتصادي والاجتماعي على العمال السعوديين المتضررين، وما هي نسبة مشاركة العمالة غير الماهرة في النمو الاقتصادي والناتج المحلي الإجمالي للسعودية، مع تحديد نسبة تخفيض تكلفة الإنتاج بسبب العمالة غير الماهرة والتي يتم تمريرها إلى المستهلكين.
ووفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء، التي اعتمدت عليها الدراسة، فإن نسبة العمالة الأجنبية في القطاع الخاص تمثل 74 في المائة ونسبة مشاركة السعوديين في القطاع الخاص لا تتجاوز 26 في المائة، كما بلغ عدد العمالة الأجنبية نحو 13.1 مليون نسمة، وهو ما يمثل نحو 38.3 في المائة من إجمالي عدد السكان في عام 2019. وبحسب بيانات منتدى الاقتصاد الدولي، فإن معدل العمالة الأجنبية في البلدان المتقدمة لا تتجاوز 15 في المائة من إجمالي السكان، بينما معدل العمالة الأجنبية في السعودية يتجاوز 34 في المائة وهذا يمثل ضعف النسبة لدى الدول المتقدمة في التنمية الاقتصادية، وهو ما يطرح السؤال حول نسبة العمالة الأجنبية غير الماهرة من مجمل نسبة العمالة الأجنبية في القطاع الخاص في السعودية.
نموذج قطاع التجزئة
ودعت الدراسة إلى أهمية تخفيض العمالة غير الماهرة من كل قطاع بشكل مستقل، على أن تكون البداية بقطاع تجزئة المواد الغذائية كونه أكبر القطاعات بحجم استهلاك يقدر بنحو 221 مليار ريال (59 مليار دولار) ونسبة نمو 6 في المائة سنويا، حيث يسهل فيه عملية التستر التجاري.
وحتى يجري قياس الأثر الاقتصادي لتخفيض العمالة غير الماهرة في قطاع تجزئة المواد الغذائية، بحسب الدكتور فارع، يجب أن يكون هناك قرار من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بإلزام الشركات والمؤسسات العاملة في قطاع تجزئة المواد الغذائية تعيين مندوب المبيعات ومندوب المشتريات سعودي الجنسية، وأن لا يعمل أي عامل أجنبي في هاتين المهنتين في قطاع تجزئة المواد الغذائية ومن يخالف يجري ترحيله وتعاقب المؤسسة والشركة بغرامات مالية على الأقل.
ولا بد من بناء منصة خاصة تسهل تواصل السعوديين العاملين في مهنتي مندوب مشتريات ومندوب مبيعات، مع الجهة المختصة في الوزارة في حال كان هناك شكوى، حيث ستسهم الخطوة في وقف احتكار العمالة الأجنبية غير الماهرة على قطاع تجزئة المواد الغذائية وسوف تخفف من عمليات التستر التجاري وغسيل الأموال وتمرير البضائع المقلدة للمستهلك والممارسات اللامهنية من العمالة غير الماهرة في التضييق على الموظف السعودي والإضرار بالتاجر الصغير المنافس.
وأكد الدكتور فارع أن ذلك سيزيد من نسبة التوظيف في قطاع تجزئة المواد الغذائية بما يؤدي إلى دخول المستثمرين السعوديين إلى هذا القطاع، وبالتالي يقود لخفض نسبة البطالة بشكل ملحوظ، إضافة إلى العديد من الآثار الإيجابية المباشرة التي يمكن ملاحظتها على القطاع أو آثار غير مباشرة يمكن ملاحظتها على القطاعات الأخرى، كما أنه سيحد من انتشار البضائع المقلدة والمضرة بصحة واقتصاد البلد.
تشديد الإجراءات
وبشكل عام على جميع القطاعات الاقتصادية في البلاد، دعت الدراسة إلى ضرورة اتخاذ بعض الإجراءات الضرورية قبل بدء دراسة قياس الآثار الاقتصادية لتخفيض العمالة غير الماهرة على الاقتصاد السعودي، ومنها منع نقل الكفالة، وذلك بهدف الحد من بيع التأشيرات العمالية والمتاجرة بها، مع التشديد على إلزام القطاع الخاص بدفع الراتب الشهري عن طريق البنك وذلك للحد من عمليات التستر، كذلك زيادة نسبة اشتراك الأخطار المهنية في التأمينات الاجتماعية للعاملين الأجانب من 2 في المائة من الأجر إلى 5 في المائة لمساعدة المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية في مواجهة عجز محتمل بسبب قلة المشتركين السعوديين نتيجة مزاحمة العمالة على الفرص الوظيفية، وعدم تجديد إقامة من يزيد عمره عن 55 عاما من العمالة غير الماهرة، وذلك للحد من التستر التجاري.
وأكد الدكتور فارع، في ختام الدراسة، أن هناك جملة من النتائج الإيجابية على الاقتصاد السعودي في حال طبقت جميع الإجراءات منها تحسن ميزان المدفوعات، نتيجة تقليل الحوالات العمالية، وتراجع المنافسة على التاجر السعودي، وكذلك تخفيض الضغط على البنية التحتية، والحد من التستر التجاري ونسبة الجريمة والمخدرات وزيادة نسبة توطين الوظائف.
توطين طفيف
وبحسب المرصد الوطني للعمل، التابع لـ«صندوق تنمية الموارد البشرية» (هدف)، تشير الأرقام الأخيرة إلى ارتفاع طفيف في معدل التوطين في منشآت القطاع الخاص خلال الربع الأول من العام الحالي إلى 20.3 في المائة من إجمالي العاملين في القطاع الخاص، ليبلغ عدد المشتركين السعوديين في التأمينات الاجتماعية 1.7 مليون مشترك، بينهم 66.7 في المائة من الذكور و33.2 في المائة إناث.
الدور التشريعي
من جانب آخر، قال رئيس لجنة الاقتصاد والطاقة في مجلس الشورى الدكتور فيصل الفاضل إن المجلس يلعب دورا محوريا في عملية توطين وظائف القطاع الخاص لا سيما للشباب في كافة القطاعات الاقتصادية من خلال دوره التشريعي ودوره الرقابي، حيث ناقش العديد من القضايا الهامة التي يعول عليها في تصحيح مسار التوظيف في سوق العمل السعودية كان آخرها المطالبة بالإفصاح عن أسباب استمرار العمالة الأجنبية في بعض الأعمال والمحلات التجارية، مع استمرار وجود المشرف الأجنبي في بعض الأعمال البسيطة.
وأضاف الفاضل أنه لا بد أن يتحرك في هذا السياق القطاع الخاص ويعمل على فتح المجال أمام الأيدي السعودية المدربة التي نجحت في الكثير من المجالات وأثبتت قدرتها على المنافسة في الداخل والخارج، وأن تسارع بمعالجة حالات التوطين بما يتوافق مع «رؤية المملكة 2030» وسد الفجوة في ارتفاع عدد الأيدي العاملة في السوق المحلية.
ودعا رئيس لجنة الاقتصاد والطاقة بمجلس الشورى إلى تكاثف الجهود بين الجهات المعنية وذات العلاقة بتوظيف الشباب، للوصول إلى آلية موحدة وشاملة تتكامل في الجهود وتسرع عمليات التوظيف في الكثير من القطاعات وتحديدا القطاعات التي تشهد نموا في توافد الأيدي العاملة، مع الأخذ في الاعتبار أن تغطى الوظائف الإدارية والإشراف بأيد سعودية من خلال تشريعات ملزمة وحوكمة فعالة.


مقالات ذات صلة

ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

خاص صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)

ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

طُرحت رؤية اقتصادية سورية طموحة تتقاطع مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»؛ لإنهاء عقود من الارتهان لمضيق هرمز.

موفق محمد (دمشق)
الاقتصاد مسافرون في مطار الملك عبد العزيز بجدة (واس)

الخدمات في صدارة المشهد الاقتصادي... السعودية تواصل توسيع نفوذها الدولي

كشفت بيانات حديثة عن أداء قوي لقطاع تجارة الخدمات في السعودية خلال الربع الرابع من عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

خاص القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

أصبح القطاع الخاص لاعباً أساسياً في دفع عجلة السياحة السعودية، مسهماً بنحو 219 مليار ريال من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد عدد من الحاويات في ميناء الملك عبدالعزيز (واس)

دعم لوجستي... السعودية تمدِّد إعفاء الحاويات في ميناء الملك عبد العزيز والجبيل التجاري

أعلنت «الهيئة العامة للموانئ (موانئ)» عن إطلاق مبادرة تمديد فترة الإعفاء للحاويات الفارغة الواردة عبر ميناء الملك عبد العزيز بالدمام وميناء الجبيل التجاري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز» نقلاً عن مصدر مطلع، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الدولار يتأهب لأكبر مكاسب شهرية منذ يوليو وسط اشتعال توترات الشرق الأوسط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو (رويترز)
TT

الدولار يتأهب لأكبر مكاسب شهرية منذ يوليو وسط اشتعال توترات الشرق الأوسط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو (رويترز)

اتجه الدولار نحو تحقيق أكبر مكاسبه الشهرية منذ يوليو (تموز)، الثلاثاء، وبرز كأقوى الأصول الآمنة، حيث أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة مخاطر الركود العالمي.

وخلال الليل، واصل الدولار مكاسبه على نطاق واسع، باستثناء الين، حيث دفعت التهديدات المتجددة بالتدخل من طوكيو المتداولين إلى الحذر من بيع الين بما يتجاوز 160 يناً للدولار.

وبعد أن لامس الين أدنى مستوى له منذ يوليو 2024 في اليوم السابق، تم تداول الدولار عند 159.81 ين، صباح الثلاثاء، في آسيا، بانخفاض نحو 2.4 في المائة على أساس شهري، وذلك بسبب اعتماد اليابان على واردات الطاقة التي تشهد ارتفاعاً حاداً في أسعارها. ولم تشهد البيانات تغيراً يُذكر، إذ أشارت إلى تباطؤ طفيف في معدل التضخم في طوكيو هذا الشهر.

وانخفض اليورو بنسبة 0.3 في المائة خلال الليل، ويتجه نحو انخفاض شهري بنحو 3 في المائة، بينما تراجع الدولار الأسترالي والنيوزيلندي إلى أدنى مستوياتهما في عدة أشهر.

وبعد صموده طوال معظم الشهر، بدأ الدولار الأسترالي بالتراجع بشكل ملحوظ في الجلسات الأخيرة، مع تحول تركيز الأسواق من التضخم إلى النمو العالمي.

وسجلت العملة أدنى مستوى لها في شهرين عند 0.6834 دولار أميركي خلال الليل، وتداولت عند 0.6844 دولار أميركي صباح اليوم في آسيا. كما تراجع الدولار النيوزيلندي بشكل حاد، مسجلاً أدنى مستوى له في أربعة أشهر عند 57 سنتاً، الاثنين، وتداول آخر مرة عند مستوى قريب من 0.5716 دولار أميركي.

وسجلت قيمة الوون الكوري الجنوبي أدنى مستوى لها منذ عام 2009.

وبلغ مؤشر الدولار الأميركي أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) الماضي، الاثنين، عند 100.61، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.9 في المائة خلال شهر مارس (آذار)، وهو أكبر ارتفاع شهري له منذ يوليو الماضي.

وحذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، من أن الولايات المتحدة ستدمر محطات الطاقة وآبار النفط الإيرانية إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز، وذلك بعد أن وصفت طهران مقترحات السلام الأميركية بأنها «غير واقعية» وأطلقت صواريخ على إسرائيل.

وأفادت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية (كونا)، الثلاثاء، أن ناقلة نفط كويتية محملة بالكامل تعرضت لهجوم إيراني أثناء رسوها في دبي، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وقال كريس تيرنر، رئيس قسم الأسواق العالمية في بنك «آي إن جي»: «ما لم تصدر أي رسائل واضحة ومصالحة من الجانب الإيراني، فمن الصعب توقع تراجع الدولار عن مكاسبه التي حققها هذا الشهر في أي وقت قريب».

من جهته، قلّل رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، الاثنين، من احتمالية رفع أسعار الفائدة قريباً، مؤكداً نهج البنك المركزي الأميركي القائم على الترقب والانتظار، ومشيراً إلى أن توقعات التضخم تبدو مستقرة على المدى البعيد.

وأدى ذلك إلى انخفاض عوائد السندات قصيرة الأجل، وألغى التوقعات برفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة هذا العام، لكنه لم يؤثر بشكل ملحوظ على الدولار، لأنه يميل إلى الاستفادة من الإقبال عليه كملاذ آمن عندما تكون توقعات النمو العالمي سلبية.

وشهدت الملاذات الآمنة الأخرى، كالسندات والذهب، أداءً ضعيفاً منذ اندلاع الحرب، ومع فشل الين في تحقيق مكاسب، أدت تهديدات البنك الوطني السويسري بكبح قوة العملة إلى عزوف المستثمرين عن الفرنك السويسري كملاذ آمن.

وارتفع الدولار بنحو 4 في المائة مقابل الفرنك خلال الشهر، ليصل إلى 0.80 فرنك. ومن المقرر صدور بيانات التضخم لشهر مارس في وقت لاحق من الجلسة في أوروبا، إلى جانب مؤشرات مديري المشتريات الصينية.


النفط يتراجع وسط إشارات أميركية لإنهاء الحرب مع إيران

ناقلة نفط تبحر عبر خليج ماتانزاس في كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط تبحر عبر خليج ماتانزاس في كوبا (أ.ف.ب)
TT

النفط يتراجع وسط إشارات أميركية لإنهاء الحرب مع إيران

ناقلة نفط تبحر عبر خليج ماتانزاس في كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط تبحر عبر خليج ماتانزاس في كوبا (أ.ف.ب)

انخفضت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية، الثلاثاء، متراجعةً عن مكاسبها السابقة، وذلك عقب تقرير أفاد بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغ مساعديه استعداده لإنهاء الحرب مع إيران دون إعادة فتح مضيق هرمز.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت لشهر مايو (أيار) بمقدار 1.22 دولار، أو 1.08 في المائة، لتصل إلى 111.56 دولار للبرميل عند الساعة 02:10 بتوقيت غرينتش، بعد أن ارتفعت بنسبة 2 في المائة في وقت سابق من الجلسة. وينتهي عقد مايو، الثلاثاء، بينما بلغ سعر عقد يونيو (حزيران) الأكثر تداولاً 105.76 دولار.

كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي لشهر مايو بمقدار 98 سنتاً، أي بنسبة 0.95 في المائة، لتصل إلى 101.90 دولار للبرميل، بعد أن سجلت أعلى مستوى لها منذ 9 مارس (آذار) في بداية التداولات.

وقال محللون إن انخفاض الأسعار رد فعل مؤقت على فكرة انتهاء الحرب، لكن أي تغيير ملموس في الأسعار لن يتحقق إلا بعد استئناف تدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز بشكل كامل.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الاثنين، نقلاً عن مسؤولين في الإدارة الأميركية، أن ترمب أبلغ مساعديه استعداده لإنهاء الحملة العسكرية ضد إيران حتى لو ظل مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير، وتأجيل إعادة فتحه إلى وقت لاحق.

وحذر ترمب، الاثنين، من أن الولايات المتحدة «ستدمر» محطات الطاقة وآبار النفط الإيرانية إذا لم تُعد طهران فتح الممر المائي.

وقد أدى إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره عادةً نحو خُمس إمدادات النفط العالمية وعدد كبير من ناقلات الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع أسعار خام برنت بنسبة 59 في المائة حتى الآن في مارس (آذار)، مسجلةً أعلى مكاسب شهرية لها على الإطلاق، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 58 في المائة هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ مايو 2020.

وقالت سوغاندا ساشديفا، مؤسسة شركة «إس إس ويلث ستريت» للأبحاث، ومقرها نيودلهي: «على الرغم من تضارب الإشارات الدبلوماسية، إلا أن الواقع على الأرض يشير إلى استمرار حالة عدم اليقين».

وأضافت: «حتى في حال خفض التصعيد، فإن إعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة ستستغرق وقتاً، مما سيُبقي الإمدادات شحيحة».

وفي سياق متصل، وفي إشارة إلى التهديد الذي تُشكّله الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى على إمدادات الطاقة المنقولة بحراً، أعلنت شركة البترول الكويتية، الثلاثاء، أن ناقلة النفط الخام التابعة لها، «السالمي»، المحملة بالكامل والتي تبلغ سعتها مليوني برميل، تعرضت لهجوم إيراني مزعوم في ميناء دبي. وحذّر المسؤولون أيضاً من احتمالية حدوث تسربات نفطية في المنطقة.

والسبت، استهدفت قوات «الحوثيين» في اليمن إسرائيل بصواريخ، مما أثار مخاوف جديدة بشأن احتمالية حدوث اضطرابات في مضيق باب المندب، الممر المائي الحيوي الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، وهو طريق رئيسي للسفن التي تعبر قناة السويس بين آسيا وأوروبا.

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» أن صادرات النفط الخام السعودي قد تم تحويلها عبر هذا المضيق، حيث بلغت الكميات المحولة من الخليج إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر 4.658 مليون برميل يومياً الأسبوع الماضي، وهو ارتفاع حاد من متوسط ​​770 ألف برميل يومياً في شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط).

في غضون ذلك، أظهر استطلاع أولي أجرته «رويترز»، الاثنين، أنه من المتوقع انخفاض مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي، إلى جانب مخزونات المشتقات النفطية والبنزين.

وقالت فاندانا هاري، مؤسسة شركة «فاندا إنسايتس» لتحليل سوق النفط: «تتوالى التصريحات والإشارات المتضاربة حول وضع الحرب بكثافة وسرعة، والحقيقة والوقائع هما الخاسر الأكبر». وأضافت: «من المرجح أن يستمر النفط الخام في التذبذب والضياع».


رحلة العمل اليومية عبء متزايد يرهق أسراً مصرية

شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
TT

رحلة العمل اليومية عبء متزايد يرهق أسراً مصرية

شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)

«أصبح ذهابنا للعمل خسارة علينا»... كلمات صدرت من المصري أحمد فاروق، وهو يتأمل تذكرة القطار التي قطعها صبيحة الاثنين، مُعلقاً على قيمتها الجديدة، مع تطبيق الزيادات على أسعار التذاكر.

وبدأت الحكومة المصرية، الجمعة الماضي، تطبيق زيادات على أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة»، على خلفية ارتفاع أسعار النفط العالمية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، وذلك بعد أقل من أسبوعين على تطبيق زيادات على أسعار المحروقات تتجاوز 30 في المائة.

وأضاف فاروق، وهو موظف بإحدى شركات الإنشاءات بالقاهرة، يقطع يومياً مسافة 60 كيلومتراً من مدينة قويسنا بمحافظة المنوفية (دلتا النيل) وصولاً إلى عمله بالقاهرة، ومثلها في رحلة العودة، لـ«الشرق الأوسط»: «رحلتي تبدأ بالقطار ثم مترو الأنفاق... (الآن) أصبحت مطالباً بدفع 24 جنيهاً إضافية يومياً، بعد زيادة تذاكر الوسيلتين، أي ما يزيد على 700 جنيه شهرياً (الدولار تجاوز 54 جنيهاً)». وتابع متسائلاً: «ما يشغلني في ظل ثبات الراتب... هل أقتطع هذه الزيادة من ميزانية احتياجات المنزل أم الدروس الخصوصية للأبناء؟».

يعكس التساؤل حال آلاف المصريين من قاطني الأقاليم الذين تستقبلهم القاهرة صباح كل يوم، ويعتمدون على شبكة النقل العام من قطارات ومترو الأنفاق للوصول إلى عملهم. وفي ظل زيادة قيمة تذاكر القطارات و«المترو» وكذلك وسائل المواصلات المختلفة، تحولت رحلة العمل اليومية إلى عبء مالي جديد يرهق هذه الأسر.

وزادت أسعار تذاكر القطارات في المسافات القصيرة بنسبة 25 في المائة، و12.5 في المائة للمسافات الطويلة، بينما زادت أسعار تذاكر «المترو» بنسبة 20 في المائة مع تثبيت أسعار المسافات الطويلة.

ووفقاً لهذه الزيادة، يبيّن الأربعيني فاروق أن «قيمة تذكرة القطار الروسي المكيف زادت من 30 جنيهاً إلى 40 جنيهاً»، وزادت قيمة تذكرة «المترو» من 10 جنيهات لـ12 جنيهاً، مما جعل «رحلة العمل» تمثل له حيرة في تدبير نفقاتها.

مصري يطالع القيمة الجديدة لتذاكر «مترو الأنفاق» عقب قرار زيادتها (الشرق الأوسط)

الخبير الاقتصادي والمالي، الدكتور ياسر حسين، أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن زيادة أسعار تذاكر المترو والقطارات تمثل عبئاً إضافياً ثقيلاً على الأسر المصرية، فهذه الزيادات تضع الأسر أمام خيارات صعبة، إذ تضطر لتقليص إنفاقها على بنود أخرى؛ مثل التعليم والصحة، كما تلاشت البنود الترفيهية تقريباً من حسابات كثيرين لأجل تغطية تكاليف المواصلات، لأن الوصول إلى العمل بند إجباري لا يمكن الاستغناء عنه.

وأضاف: «تنفق الأسر ما بين 10 و20 في المائة من دخلها الشهري على التنقل، وهو رقم كبير إذا وضعناه بجانب بنود الإنفاق الأساسية الأخرى مثل الغذاء والسكن والتعليم». وأشار إلى أن «رحلة العمل اليومية لا تقتصر على التنقل بـ(مترو الأنفاق) أو القطار فقط؛ بل تتضمن وسائل مواصلات إضافية فرعية، ما يضاعف التكلفة النهائية للتنقل، ويضغط على ميزانية الأسر».

وداخل القطار، تجاذب فاروق وجيرانه من الركاب الحديث عن إرهاق «ثمن المشوار اليومي»، وطرق مواكبة «سرعة» تكاليف المعيشة، وكيفية التعامل مع «فاتورة الوصول» الجديدة بحساب الخسائر والبدائل.

وقال رمزي نبيل، الذي يقطن بمدينة طنطا في محافظة الغربية (دلتا مصر)، ويعمل في أحد محال المستلزمات الطبية بالقاهرة: «لم نفق بعد من صدمة تحريك أسعار المحروقات التي رفعت أجرة المواصلات العامة، حتى فوجئنا بزيادة تذاكر القطارات والمترو... بالفعل أفكر في ترك العمل بالقاهرة، فقيمة التذاكر الجديدة سوف تستنزف جزءاً لا يُستهان به من الدخل».

تذاكر القطارات في مصر زادت بنسب تتراوح بين 12.5 و25 في المائة (الشرق الأوسط)

وتعدّ القاهرة أكثر المحافظات جذباً للسكان، نظراً لفرص العمل ومراكز التعليم والخدمات، ويتجاوز عدد سكانها 11 مليون نسمة، ويتردد عليها يومياً عدد يقارب ذلك الرقم، وفق تصريحات سابقة لمحافظ القاهرة، إبراهيم صابر.

ويبيّن حسين أن زيادة أسعار تذاكر القطارات تضع سكان الضواحي والأقاليم في موقف بالغ الصعوبة، إذ يعتمد هؤلاء بشكل يومي على القطارات للوصول إلى مقار العمل في القاهرة. ويتابع: «حتى بعد الزيادة، لن يتوقف هؤلاء عن ركوب القطار، والنتيجة أن الأسر ستتحمل عبئاً مالياً إضافياً، وسيسعى العمال إلى التفاوض مع أصحاب الأعمال لزيادة الأجور بدعوى ارتفاع تكاليف المواصلات، وهذه المطالب ستنعكس بدورها على أصحاب الأعمال الذين سيضطرون لرفع أسعار بعض السلع لتعويض زيادة بند الأجور، وبالتالي رفع تذكرة القطار لا يتوقف عند جيوب الركاب فقط؛ بل يؤدي إلى حلقة جديدة من التضخم».

وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي، 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

سكان الأقاليم يعتمدون بشكل يومي على القطارات للوصول إلى مقار عملهم بالقاهرة (الشرق الأوسط)

وفي قطارات المترو، التي تنقل الملايين يومياً، انشغل الركاب بحساب قيمة فاتورة الركوب اليومية. وبالنسبة للعشرينية سارة أيمن، التي تُدرّس اللغة الألمانية بأحد مراكز اللغات الخاصة، فإن ميزانيتها المحدودة باتت أمام اختبار صعب مع زيادة قيمة التذكرة. تقول لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أعتبر (المترو) الوسيلة الأرخص والأسرع؛ لكن مع الزيادات الأخيرة، بدأت أفكر في المطالبة بتقليل أيام ذهابي لـ(المركز) أو الاتجاه للتدريس (أون لاين)، فكل جنيه إضافي في المواصلات يعني استقطاعاً من الراتب البسيط».

الخبيرة الاجتماعية والأسرية، داليا الحزاوي، تؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ظل اعتماد شريحة واسعة من المواطنين، لا سيما محدودي ومتوسطي الدخل على وسائل المواصلات المختلفة بشكل يومي، سواء في الانتقال إلى أماكن العمل أو في تنقل الأبناء إلى المدارس والجامعات، أصبحت هذه الأسر تواجه ضغوطاً معيشية متزايدة، خصوصاً في الحالات التي يضطر فيها رب الأسرة لقطع مسافات طويلة للوصول إلى مقر عمله، أو عندما يلتحق الأبناء بمؤسسات تعليمية بعيدة عن محل السكن». وتشير إلى أن «هذه الزيادات الأخيرة قد تدفع إلى لجوء بعض الطلاب للغياب توفيراً للنفقات، أو يضطر رب الأسرة لترك عمله لبعده عن مكان إقامته والبحث عن فرصة عمل جديدة، مما يزيد القلق والتوتر، ويؤثر بالسلب على الاستقرار الأسري».