منطاد للسياحة إلى حافة الفضاء

«سفينة نبتون» تتسع لتسعة أشخاص

منطاد للسياحة إلى حافة الفضاء
TT

منطاد للسياحة إلى حافة الفضاء

منطاد للسياحة إلى حافة الفضاء

يمثّل السفر إلى الفضاء ومنذ وقتٍ طويل فكرة ساحرة بالنسبة للبشرية. واليوم، ومع استعار المنافسة في قطاع الرحلات الفضائية الناشئ، فقد يتحوّل حلم الخيال العلمي هذا إلى حقيقة.

منطاد فضائي
تقدّمُ شركة «سبيس برسبكتيف» فرصة للسياحة الفضائية ولكن مع تعديل غير مألوف على نموذج السفر التجاري إلى الفضاء، إذ وبدل تسخير أحدث تقنيات الدفع أو استخدام معزّزات الصواريخ، عمدت الشركة إلى استخدام حجرة (مقصورة) مصممة بنظم لتوفير الضغط الجوي المناسب لحياة الركاب ومنطاد يطير على ارتفاع عالٍ لإيصال السياح إلى أعتاب ما يُعرف بالحدود الأخيرة للغلاف الجوي. ولكن كم سيكلّف هذا المشروع؟ وأيضاً، لماذا استخدمت الشركة منطاداً؟
صحيح أنّ المنطاد قد لا يبدو وسيلة المواصلات المثالية لرحلة مشابهة، ولكنّ جاين بوينتر وتابر ماك كالوم مؤسسا الشركة لهما تاريخ غني بالأفكار الغريبة لتطوير هذه الوسيلة الطائرة. فقد أسّس الشريكان قبل «سبيس برسبكتيف»، شركة «وورلد فيو إنتربرايزس» التي استخدمت مناطيد عالية الارتفاع في مجموعة من التطبيقات كالاستشعار عن بعد والاتصالات. وكان ماك كالوم قد حقّق بالتعاون مع آلان أوستاس، المسؤول التنفيذي في «غوغل»، رقماً قياسياً في «الغوص الفضائي» من منطاد على ارتفاع 136 ألف قدم. واعتمد الشريكان الحاليان على هذه التجربة وأعادا تخيّلها كنموذج للسياحة الفضائية.

سياحة كونية
صُممت مقصورة «سبيس برسبكتيف» المتصلة بالمنطاد والتي تحمل اسم «سبيس شيب نبتون» Spaceship Neptune (سفينة نبتون الفضائية) للارتفاع حتّى 100 ألف قدم، أي ما يقارب 32 كلم فوق سطح الأرض. وتشرح جاين بوينتر أنّ راكب المقصورة «عند هذا الارتفاع، سيكون فوق الغلاف الجوي بنسبة 99 في المائة، مما يعني أنّه أصبح في الفضاء التي نسمّيها نحن حافّة الفضاء، لتحقيق جميع المقاصد والأهداف».
لخوض المغامرة كاملة، يحتاج راكبو «سبيس شيب نبتون» للاسترخاء أولاً لنحو ستّ ساعات. ثم وبعد الإقلاع، سيرتفع المنطاد ببطء بسرعة لا تتجاوز 19.3 كلم في الساعة، أي أنّه سيحتاج بهذا المعدّل إلى نحو ساعتين لبلوغ المستويات العليا من الغلاف الجوّي. وبعد وصوله إلى ذروة مساره، ينزلق المنطاد على طول أعتاب الحدود الأخيرة للغلاف الجوي لساعتين إضافيتين، مانحاً رّكّابه فرصة لتأمّل المناظر الأخّاذة.
وتضيف بوينتر في حديث نقلته موقع مجلة عن موقع «تيك ريبابليك» الإلكتروني: «إذا تمكّننا من توصيل الركّاب والرحلة إلى هذا الارتفاع قبل شروق الشمس، قد يتمكّن السيّاح من مشاهدة أجمل منظر كوني قد يرونه في حياتهم. ومن ثمّ، يمكنهم البدء بمشاهدة شروق الشمس فوق حافّة الأرض، وبالطبع، سيرون شكل كوكبنا المتقوّس، والخطّ الأزرق الرفيع لغلافنا الجوّي، وآخر جهة من الأرض تقع تحتهم».
وفي طريق العودة، ستهبط السفينة ببطء في مسار يمتدّ لساعتين تقريباً قبل السقوط في المحيط مرتطمة بمياهه، لكن بوينتر تقول إنّ وصف العملية بـ«هبوط سفينة فضائية في المحيط» مبالغٌ به بعض الشيء. وأن من الضروري جداً أن نوضح أنّ تصميم «سبيس شيب نبتون» مختلف تماماً عن الكبسولات التقليدية التي يعود روّاد الفضاء فيها عادة إلى الأرض.
وتضيف أنّه «عندما ينظر النّاس إلى كبسولة الناسا أثناء دخولها إلى الأرض، غالباً ما تنفّذ هبوطاً معكوساً، أي تنقلب على نفسها في المياه».
ولكنّ هبوط «سبيس شيب نبتون» المائي سيكون تجربة أكثر متعة. فبدل الجانب السفلي المسطّح والمتضخّم، تأتي الكبسولة الجديدة بتصميم «البلبل الدوّار» (المغزل)، مما يتيح لها اختراق سطح المحيط بخفّة وتخفيف سرعتها تدريجياً أثناء الهبوط. وتوكّد بوينتر أنّ «الركّاب لن يضطرّوا إلى تحصين أنفسهم من حدث ارتطام وأنّ الهبوط سيكون مريحاً جداً. نحن نسعى حقّا لتقديم رحلة هادئة وسهلة من بدايتها وحتّى نهايتها».

تصميم مطور
تضمّ السفينة على متنها حمّاماً ومنضدة للمرطبات، بالإضافة إلى اتصال بالـ«واي - فاي» ليتمكّن المستكشفون من التقاط الصور ومشاركتها في الوقت الحقيقي. ومن المقرّر أن تقلع «سبيس شيب نبتون» أخيراً من منشأة لهبوط السفن الفضائية في مركز كيندي الفضائي التابع لوكالة ناسا في فلوريدا. وتأمل الشركة أن تتوسّع في خيارات مواقع إقلاعها حول العالم، لا سيما أن إمكانية الإقلاع من اليابسة وركوب رياح الطبقة العليا من الغلاف الجوّي ومن ثمّ الهبوط في المياه ستمكّنها من التوسّع بسرعة أكبر برحلاتها من الخيارات الأخرى المحكومة بالهبوط على اليابسة.
وتعتبر بوينتر أنّ «الهبوط على اليابسة يصعّب التوسع في العمل حول العالم. فقد اتضح أنّ الهبوط في المحيط يسهّل التوسّع في أرجاء الكوكب لأنّ بقع اليابسة الصالحة للإقلاع كثيرة مع خيار الهبوط في المياه بعدها. واتضح أيضاً أنّ الرياح في منطقة الستراتوسفير العليا من الأرض، تميل إلى الهبوب شرقاً أو غرباً بحسب توقيت سفر المركبات خلال العام».
وتخطّط الشركة بحسب «بوينتر» لإجراء رحلة تجريبية لكبسولة غير مأهولة في الربع الأوّل من 2021. على أن تضمّ التجهيزات الكاملة ولكن بوزن أقلّ.

تنافس سياحي فضائي
حجزت «سبيس برسبيكتف» لنفسها مكاناً في قلب سوق الطيران البشري إلى الفضاء، بينما تعمل الشركات المنافسة وأبرزها «بلو أوشن» و«فيرجن غالاكتيك» حالياً على تطوير أنظمة تحمل البشر إلى الفضاء «دون المداري» الأقرب إلى الغلاف الجوي. تشير التقديرات المبدئية أنّ ثمن رحلة «بلو أوريجين» إلى الفضاء سيتراوح بين 200 ألف و300 ألف دولار، مقابل ما لا يقلّ عن 250 ألف دولار لرحلة «فيرجن غالاكتيك» السياحية إلى الفضاء.
أوردت بعض التقارير ترجيحات للأسعار السفر على متن «سبيس شيب نبتون»، ولكنّ بوينتر قالت إنّ الشركة لم تحدّد رقماً بعد، وأنّها ستراعي أسعار السوق عندما تفعل.
وأضافت أنّها وشريكها «يفكّران بتحديد سعرٍ لا يتجاوز نصف الأسعار المطروحة حالياً من قبل مزوّدي بطاقات الرحلات الفضائية. إذن، بحسابات بسيطة جداً، يمكن القول إنّ بطاقة الرحلة في «سبيس شيب نبتون» ستُباع بنحو 125 ألف دولار للمقعد الواحد». ولكن بوينتر عادت وشدّدت أنّ الشركة لم تحدّد سعراً حتّى اليوم.
وحتّى يومنا هذا، حصل عدد قليل من البشر على فرصة الاستمتاع بمشاهدة الأرض من الفضاء. ويصف روّاد الفضاء التحديق بكوكبهم الأمّ الذي يسبح في الأكوان الواسعة على أنّه تجربة تحوّلية، وغالباً ما تعلق بالذهن ردّة الفعل العاطفية والانطباعات الراسخة الناتجة عن هذه اللحظة. وتقول بوينتر: «عندما نتحدّث مع روّاد الفضاء عن تجربتهم بالسفر خارج الأرض، يعبّرون عن اتصال عميق بكوكبنا، وليس بصورته كمهد للبشرية والحياة فحسب، بل أيضاً بفكرة أنّنا كلّنا كبشر ننتمي إلى عائلة واحدة».
يتفنّن الكثيرون بوصف النظر إلى كوكبنا الأمّ من الخارج ويتحدّثون عن الذهول الذي يصيبهم عند رؤية جمال الأرض وهشاشتها من الفضاء. وتأمل بوينتر أن تتمكّن «سبيس شيب نبتون» من منح عدد أكبر من الأشخاص فرصة خوض هذه التجربة في السنوات المقبلة.



العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
TT

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض

في قلب العاصمة السعودية، انطلقت، الخميس، أعمال الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان في «مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات»، التي تستمر حتى 7 فبراير (شباط) 2026. غير أن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مؤتمر علمي دوري، بل مرآة تعكس التحول العميق الذي يشهده طب الأسنان عالمياً.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يجتمع مئات الخبراء والأكاديميين والممارسين من داخل المملكة وخارجها، في فضاء تتجاور فيه قاعات المحاضرات مع منصات العرض التقني، وتتلاقى فيه التجارب السريرية مع أحدث منجزات الثورة الرقمية. لم يعد المؤتمر ساحة لعرض الأبحاث فحسب، بل تحول مختبراً مفتوحاً لفهم كيف تتغير هوية العيادة نفسها.

الروبوت والذكاء الاصطناعي في قلب معرض طب الأسنان بالرياض

ركائز العيادة الذكية

يعيش طب الأسنان مرحلة إعادة تعريف شاملة. إذ لم تعد المهارة اليدوية وحدها معيار التميّز، ولم يعد القرار العلاجي قائماً على الفحص التقليدي وحده، فالتطبيقات الرقمية، وتحليل الصور الشعاعية بالخوارزميات، وأنظمة التخطيط العلاجي المدعومة بالذكاء الحاسوبي المتقدم، أصبحت ركائز أساسية في بناء ما يمكن وصفه بـ«العيادة الذكية» — عيادة تقرأ البيانات قبل أن تبدأ العلاج، وتُحاكي النتائج قبل تنفيذها، وتقلّص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن.

ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للتقنية أن تعزّز إنسانية الممارسة الطبية بدل أن تُربكها؟ وكيف تتحول الخوارزمية من أداة حساب إلى شريك في تحسين جودة القرار السريري؟

منصة علمية بحجم التحوّل

يعكس البرنامج العلمي اتساع هذا التحول من خلال أكثر من 140 محاضرة و33 ورشة عمل تفاعلية تغطي زراعة الأسنان، وتقويمها، وجراحة الفم والوجه والفكين، وطب الأسنان الرقمي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والمعالجة بالليزر. وتمتد الجلسات إلى موضوعات الروبوتات الجراحية المساندة، والأنظمة المؤتمتة في التخطيط العلاجي، وتطبيقات «المساعدات الذكية» في إدارة السجلات الطبية والتواصل مع المرضى.

منظومة علاجية: المهارة البشرية والدقة الخوارزمية

ولا يعبّر هذا التنوع عن كثافة علمية فحسب، بل عن تحول بنيوي في طبيعة الممارسة؛ إذ لم تعد التخصصات تعمل بمعزل عن بعضها، بل ضمن منظومة علاجية مترابطة تقوم على التكامل بين المهارة البشرية والدقة الخوارزمية. فالجراح اليوم يناقش دقة التوجيه الروبوتي بقدر ما يناقش مهاراته اليدوية، ويتعامل مع أنظمة قادرة على تحليل آلاف الصور خلال ثوانٍ لتقديم توصيات مدعومة ببيانات واسعة النطاق.

ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من العلماء والخبراء من داخل المملكة وخارجها، ما يمنح المؤتمر بُعداً دولياً حقيقياً، ويجعله مساحة حوار بين مدارس علمية متعددة تبحث في سؤال المستقبل: كيف يبقى القرار بيد الطبيب، في حين تتولى الآلة قراءة التعقيد؟

المعرض التقني... صورة عملية للعيادة القادمة

يصاحب المؤتمر معرض تقني واسع تشارك فيه شركات عالمية رائدة تعرض أحدث حلول الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات الدقيقة، وأنظمة التصميم والتصنيع بالحاسوب، وتقنيات المسح الضوئي داخل الفم، وأجهزة التصوير المقطعي المتقدمة التي تمنح رؤية تشخيصية شاملة خلال دقائق معدودة.

كما تحضر الروبوتات المساعدة في الإجراءات الجراحية الدقيقة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والبوتات الطبية التي تدير المواعيد، وتتابع خطط العلاج، وتقدّم تثقيفاً صحياً رقمياً للمريض قبل الإجراء وبعده.

هنا لا تُعرض الأجهزة بوصفها أدوات جامدة، بل بوصفها ملامح لعيادة جديدة تتكامل فيها الخوارزمية مع اليد البشرية، ويصبح الزمن العلاجي أقصر، والدقة أعلى، وتجربة المريض أكثر أماناً.

طابعات ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات السنية في المعرض

تصريح لـ«الشرق الأوسط»

وفي تصريح حصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زياد حمود اللاحم، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس الجمعية السعودية لطب الأسنان، أن المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان (SIDC) هذا العام يتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات العلمية، قائلاً: «نؤمن في SIDC أن التقدم العلمي وحده لا يكفي إذا لم يكن موجهاً لخدمة الإنسان والمريض. هدفنا هو خلق بيئة تجمع بين البحث والتقنية، والتعليم التطبيقي، بحيث يخرج كل مشارك بمهارات جديدة تُطوّر علاجاته وتُحسّن حياة مرضاه».

وأضاف أن «SIDC 2026» ليس مؤتمراً تقليدياً، بل منصة للتعاون الدولي بين الأكاديميين والعلماء ومصنّعي التقنية، بما يعزز تبادل المعرفة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن التقنيات الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من ممارسة طب الأسنان، وأن المؤتمر يسعى إلى تجسير الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقاته السريرية.

من التصريح إلى الرؤية

تكشف كلمات الدكتور اللاحم عن جوهر التحول؛ فالتقدم العلمي لا يكتمل إلا حين يُوجَّه لخدمة الإنسان. وهنا تتجسد فكرة «العيادة الذكية» بمعناها الحقيقي: ليست عيادة مليئة بالأجهزة، بل بيئة تعرف كيف توظف البيانات لتحسين القرار الطبي.

فالتحول الرقمي لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة تعريف دوره داخل العيادة الحديثة؛ حيث تتولى الأنظمة الذكية تحليل التعقيد، بينما يبقى القرار السريري مسؤولية إنسانية لا تفوَّض.

وهكذا، في الرياض، لا يُصاغ مستقبل طب الأسنان بالأجهزة وحدها، بل برؤية تضع التقنية في خدمة الضمير المهني، وتُبقي الإنسان — علماً وحكمةً ورحمةً — في قلب القرار.


بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».