الأندية الغنية تهيمن على الدوري الإنجليزي... ولا عزاء للفقراء

أحكمت قبضتها على البطولة وستزداد ثراء بالمشاركة في «أبطال أوروبا»

ليفربول فاز ببطولة الدوري الإنجليزي بعد موسم لم يشهد منافسة قوية على اللقب (رويترز)
ليفربول فاز ببطولة الدوري الإنجليزي بعد موسم لم يشهد منافسة قوية على اللقب (رويترز)
TT

الأندية الغنية تهيمن على الدوري الإنجليزي... ولا عزاء للفقراء

ليفربول فاز ببطولة الدوري الإنجليزي بعد موسم لم يشهد منافسة قوية على اللقب (رويترز)
ليفربول فاز ببطولة الدوري الإنجليزي بعد موسم لم يشهد منافسة قوية على اللقب (رويترز)

لم تشهد كرة القدم عبر تاريخها موسما مثل الموسم الحالي، الذي استمر لمدة 11 شهراً وتوقف في منتصفه بسبب تفشي فيروس «كورونا»، قبل أن يتم استئنافه بسبب رغبة الأندية في عدم خسارة عائدات البث التلفزيوني. وبصرف النظر عن الوباء وضحاياه والانهيار الاقتصادي، فمن وجهة نظر رياضية بحتة كان الشيء الأبرز في الدوري الإنجليزي الممتاز لموسم 2019 - 2020 هو أنه حافظ على قوته طوال الوقت.
وقد احتفلت جماهير ليفربول بفوز فريقها بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى منذ 30 عاما، بعدما قدم مستويات يمكن وصفها بأنها من بين الأفضل خلال الربع قرن الأخير. وعلى الجانب الآخر من جدول الترتيب، استفاق نادي أستون فيلا في نهاية الموسم وتمكن من البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز بعدما كان على وشك الهبوط. لكن بالنسبة لبقية الأندية، كانت الأمور تسير بشكل بطيء وغير ملحوظ، حيث لم يكن هناك الكثير من المفاجآت أو الابتكارات.
ويجب أن نشير إلى أن الأندية الأربعة الأكثر ثراءً في بداية الموسم كانت هي الأندية الأربعة التي ستلعب في دوري أبطال أوروبا العام المقبل، حتى وإن لم يكن ترتيبها من حيث الثروات هو نفس ترتيبها في جدول الدوري الإنجليزي الممتاز! وقد تغلب ليفربول على نقص إيراداته بقيمة 100 مليون جنيه إسترليني ونجح في إنهاء الموسم بفارق 33 نقطة كاملة عن أغنى أندية المسابقة، مانشستر يونايتد.
ولم يحقق آرسنال ووستهام يونايتد النتائج التي تتناسب مع حجم الإيرادات. أما بيرنلي فواصل تحقيق نتائج تفوق قدراته المالية، كما بدا شيفيلد يونايتد فريقاً ممتازاً. وعلاوة على ذلك، رأينا بعض المفاجآت التي لم تكن في الحسبان، حيث فاز نوريتش سيتي على مانشستر سيتي، في حين سحق واتفورد بطل المسابقة ليفربول بثلاثية نظيفة. ومع ذلك، هبط كل من نوريتش سيتي وواتفورد إلى دوري الدرجة الأولى بعد موسم سيئ.
ووصل فارق النقاط بين المتصدر وصاحب المركز العاشر إلى 45 نقطة كاملة، وهو ما يعني الحفاظ على متوسط زيادة بمقدار 10 نقاط في الفجوة بين تلك المراكز خلال السنوات الأربع الماضية، مقارنة بالعقد السابق. ووصل الفارق بين المتصدر وصاحب المركز الرابع خلال الموسم الحالي إلى 33 نقطة، مقارنة بـ27 نقطة في العام السابق، و25 و17 و15 في السنوات الثلاث قبل ذلك.
وبالتالي، بات من الملاحظ أن هذه الفجوة تتزايد بشكل واضح كل عام. وهناك شيء آخر مثير للقلق وهو أنه لا يوجد حالياً أكثر من أربعة فرق يمكنها التفكير الآن في إمكانية الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز. وفي الأوساط التي تتجاوز ذلك، من الإنصاف أن نقول إن أكثر من 90 في المائة من الأندية المحترفة الحالية ليس لديها أي فرصة للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مرة أخرى، ما لم يتم الاستحواذ على أحد هذه الأندية من قبل ملاك من أصحاب المليارات!
ورغم كل ذلك، يجب أن نشير إلى أن المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز أفضل بكثير منها في معظم الدوريات الأوروبية الأخرى، والدليل على ذلك أن نادي يوفنتوس فاز بلقب الدوري الإيطالي الممتاز للمرة التاسعة على التوالي، في حين فاز بايرن ميونيخ بلقب البوندسليغا للمرة الثامنة على التوالي، كما يهيمن باريس سان جيرمان على لقب الدوري الفرنسي الممتاز منذ سنوات.
وفي الوقت نفسه، من المرجح أن تصبح هذه الفجوة أكثر وضوحاً في جميع الدوريات الكبرى، بعد انخفاض الإيرادات التي تحصل عليها الأندية، وبعدما أصبح الوصول إلى دوري أبطال أوروبا هو الخط الفاصل بين النجاح والفشل. ويجب أن نعرف أن وضع الدوري الإنجليزي الممتاز كمنتج عالمي متميز يجلب الكثير من الإيرادات سوف يعتمد على هذا الأمر كثيرا في جذب النجوم من جميع أنحاء العالم. ويجب أن نؤكد على أن ليفربول يملك فريقا قويا للغاية ولا يحتاج إلا لتدعيمات بسيطة حتى يحافظ على قوته. وبالتالي، سيكون من الغريب ألا يحتفظ ليفربول بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم المقبل، خاصة في ظل وجود الرغبة الواضحة من جانب المدير الفني للفريق، يورغن كلوب، في تطوير الفريق بشكل متواصل.
ومن المؤكد أيضا أن مانشستر سيتي سيكون أقوى خلال الموسم المقبل، خاصة بعد تبرئته من انتهاك قواعد اللعب المالي النظيف وإلغاء العقوبة التي كانت مفروضة عليه بالاستبعاد من البطولات الأوروبية لمدة عامين، نظرا لأن هذا القرار سيساعد النادي على الشعور بالاستقرار من جهة، وعلى إنفاق المزيد من الأموال لعقد صفقات جديدة من جهة أخرى. لكن بغض النظر عن كل ذلك، يجب الإشارة أيضا إلى أنه لم تكن هناك منافسة قوية على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، وكان ليفربول يغرد منفردا في صدارة جدول الترتيب، والدليل على ذلك أن ليستر سيتي كان أقرب منافسي ليفربول على الصدارة قبل فترة أعياد الميلاد.
ويرى كثيرون أن مانشستر يونايتد سيكون منافسا حقيقيا على اللقب الموسم المقبل، لكنني شخصيا أستبعد ذلك تماما، خاصة أن الفريق يعاني بشكل واضح في النواحي الدفاعية، وربما يحتاج إلى تغيير خط دفاعه بالكامل! وفي المقابل، يمتلك تشيلسي العديد من اللاعبين الرائعين في خط الوسط، كما تعاقد مع لاعبين جيدين لتدعيم صفوف الفريق. ورغم ذلك، أعتقد أن مانشستر يونايتد وتشيلسي لن يكونا قادرين على المنافسة على لقب الدوري الموسم المقبل، وأن أفضل إنجاز يمكنهما القيام به هو تحسين مركزيهما في جدول الترتيب!
وبعيدا عن ذلك، يبدو أن الحذر المالي المحتمل سيزيد من التفاوت بين الأندية في جدول الترتيب، بالشكل الذي يجعل المتابع يشعر بأن هناك دوريا منفصلا داخل الدوري الإنجليزي الممتاز. ويبدو توتنهام وآرسنال، اللذان أصبحا أضعف من ذي قبل بسبب قلة العائدات المالية، بعيدين تماما عن المنافسة على اللقب. وبالتالي، سيكون هناك شعور متنام بأن الأندية الكبرى لا تفكر الآن سوى في جني أموال عائدات البث التلفزيوني.
وفي ظل تدني العائدات والإنفاق، ربما سيتم التفكير مرة أخرى في أن التفاهم بين اللاعبين والتدريب الجيد هي الأسس الحقيقية للنجاح في الوقت الحالي. ومن المؤكد أن صعود ليدز يونايتد سوف يمثل إضافة جيدة للدوري الإنجليزي الممتاز، لا سيما في وجود المدير الفني الأرجنتيني المخضرم مارسيلو بيلسا، الذي عودنا دائما على تقديم كرة قدم مثيرة وممتعة. ورغم الشعور بأن الموسم الحالي كان متوسطا فيما يتعلق بالمنافسة على اللقب، فإنه كان جيدا للغاية من الناحية الخططية والتكتيكية. وللمرة الأولى منذ انطلاق الدوري الإنجليزي الممتاز بشكله الجديد في عام 199 لم يكن أي لاعب من اللاعبين الذين تصدروا قائمة هدافي المسابقة يلعبون في أي ناد من الأندية الثلاثة الأولى في جدول الترتيب، وهو ما يعد مؤشرا على الطريقة التي اتسعت بها طرق وإيقاعات اللعب الهجومي. واستمر دور الظهير في التطور، للدرجة التي تجعلنا نرى الظهير الأيمن لليفربول، ترينت ألكسندر أرنولد، يلعب كجناح أيمن، وربما في بعض الأوقات كصانع ألعاب!
وفي الوقت الحالي، تبدو كرة القدم المحلية سعيدة بفترة التوقف الطويلة، لأن الموسم الجديد لن يبدأ إلا في 12 سبتمبر (أيلول). وقبل ذلك، من المحتمل أن تمتد فترة الانتقالات الصيفية إلى 10 أسابيع. وسوف نرى خلال هذه الفترة بعض الأندية التي تنفق بسخاء، بينما ستعمل أندية أخرى على تقليص النفقات، وهو الأمر الذي سيزيد من الفجوة بين أندية القمة وباقي الأندية الأخرى.


مقالات ذات صلة


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.