ليدز يونايتد إلى الأضواء بعد 16 عاماً من البؤس والانكسار والعجز

الفريق لم يصعد ليهبط مجدداً بل ليعود أحد أندية إنجلترا العريقة

ليدز يونايتد صعد إلى الدوري الإنجليزي الممتاز بعد سنوات من المعاناة (رويترز)
ليدز يونايتد صعد إلى الدوري الإنجليزي الممتاز بعد سنوات من المعاناة (رويترز)
TT

ليدز يونايتد إلى الأضواء بعد 16 عاماً من البؤس والانكسار والعجز

ليدز يونايتد صعد إلى الدوري الإنجليزي الممتاز بعد سنوات من المعاناة (رويترز)
ليدز يونايتد صعد إلى الدوري الإنجليزي الممتاز بعد سنوات من المعاناة (رويترز)

في آخر مرة صعد فيها ليدز يونايتد إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، في عام 1990، عكست صحيفة «ميرور» مشاعر الكثيرين آنذاك، وكتبت «عودة الحثالة ليدز يونايتد»! ورغم ذلك، تعامل جمهور النادي مع هذا العبارة بفخر وكبرياء وأعرب عن سعادته بأن النادي غير عصري ومكروه من الآخرين! والآن، عاد ليدز يونايتد للدوري الإنجليزي الممتاز مرة أخرى بعد غياب طويل. وبالنسبة لعشاق ليدز يونايتد من أمثالي، كانت السنوات الـ16 الماضية مزيجاً سيئا من ملاك النادي غير الأكفاء والحقودين، والمديرين الفنيين المتغطرسين، واللاعبين متوسطي المستوى، وهو الأمر الذي كان يدعو كثيرين للسخرية من النادي، سوءا من خلال الظهور بشخصياتهم الحقيقية أو من خلال التخفي وراء أسماء وهمية.
وفي يناير (كانون الثاني) 2014، طلب مشجعو هيدرسفيلد تاون من فرقة «جوي ديفيجن» أن تغني كلمات تقول «ليدز يونايتد يتداعى مرة أخرى» في ملعب «إيلاند رود» معقل ليدز، وبدأت هذه الأغنية تتردد في الملاعب الأخرى لأندية دوري الدرجة الأولى عندما يواجه الفريق أي صعوبات. وحتى شبكة «سكاي سبورتس» الرياضية قررت أن تذيع هذه الأغنية بعد أن سحق ليدز يونايتد نظيره ستوك سيتي بخماسية نظيفة وأصبح على وشك الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز، لتذكيرنا جميعا بالأوقات الصعبة التي كان يعيشها النادي في السابق.
وقد يشعر جمهور آرسنال أو توتنهام هوتسبير، اللذين نرى دائما أنهما أقراننا، بالحزن الشديد لأن فريقيهما لم يتمكنا من إنهاء الموسم ضمن المراكز الأربعة الأولى المؤهلة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا، لكن الشيء المؤكد هو أنهم لم يجربوا على الإطلاق ذلك الشعور السيئ الذي ينتابك عندما يهبط فريقك إلى المركز الخامس عشر في جدول ترتيب دوري الدرجة الأولى تحت قيادة نيل وارنوك أو ستيف إيفانز في ملعب نصف مقاعده خالية من الجماهير وأن تشاهد كرة قدم سيئة وغير ممتعة على الإطلاق!
وعلى مدار 16 عاماً، واجهتنا صعوبات هائلة واتهامات باطلة وتعرضنا للسخرية والمضايقات، حتى من قبل أولئك الذين يمثلوننا رغم أنه لم يكن لديهم سحر وبريق لاعبين سابقين بارزين في تاريخ النادي مثل نورمان هانتر، وجاك تشارلتون، وديفيد باتتي أو لوكاس راديبي. ورغم كل ذلك، لم نتخل قط عن النادي وواصلنا دعمه ومتابعة مبارياته، حتى في أصعب الأوقات، وحتى عندما تفوقت علينا أندية مثل ليستر سيتي وساوثهامبتون وشيفيلد يونايتد.
لقد رأيت ليدز يونايتد وهو يفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز عندما كنت في الحادية عشرة من عمري، كما وصل النادي لنصف نهائي دوري أبطال أوروبا وأنا في العشرين من عمري، وكان الأمر يبدو وكأن هذا النادي العريق لن يتوقف يوما ما عن تحقيق الإنجازات وحصد البطولات. لقد تمنيت في بعض الأحيان لو أننا لم نصل قط إلى الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا، لأن ذلك كان على الأقل سيجنبنا نحو 15 عاما من تذكير الآخرين لنا بهذا الإنجاز وبأننا لم نعد قادرين على تحقيقه مرة أخرى.
لقد كنت في الثالثة والعشرين من عمري عندما هبط ليدز يونايتد من الدوري الإنجليزي الممتاز، وأنا الآن في التاسعة والثلاثين من عمري وأنا أراه يعود مرة أخرى! لقد عشت فترة العشرينات والثلاثينات من عمري على أمل أن يتغير حظنا العاثر، رغم وجود سنوات كاملة في بداية القرن الجديد لم نشهد فيها أي شيء جيد داخل النادي. ولم نحقق أي انتصارات مهمة لمدة أربع سنوات، وكانت أبرز النتائج السلبية تتمثل في الخسارة بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد أمام لوتون في عام 2006. والخسارة بثلاثة أهداف مقابل هدف أمام ميلتون كينز دونز في عام 2008، والخسارة بثلاثية نظيفة مرتين أمام سويندون في موسم واحد، والهزيمة المذلة بخماسية نظيفة أمام بلاكبول في 2011. وعلاوة على ذلك، كنا نخسر لسنوات طويلة أمام واتفورد، كما كنا نخسر كل عام أمام نادي ميلوول.
قمنا بتعيين ديف هوكاداي على رأس القيادة الفنية للفريق، ولم أكن أعلم كيف ولماذا حدث ذلك! وكنا نبيع أي لاعب جيد في صفوف الفريق، ولم نكن ننفق أي أموال على إبرام تعاقدات جديدة لتدعيم صفوف الفريق، ولم نكن نملك الملعب الذي نلعب عليه المباريات، وكانت الجماهير تشعر بمرارة شديدة. كنا ننظر بإعجاب إلى نادي بورنموث، ذلك الفريق «الصغير» الذي سحقناه في طريق الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز عام 1990، ولم ننس أن هذا النادي الذي يدار بشكل جيد خطف منا لويس كوك، الذي كان أفضل لاعب شاب شاهدناه لسنوات عديدة. ربما يكون دوري الدرجة الأولى الإنجليزي هو البطولة الأكثر إثارة في أوروبا، لكننا لم نكن نقدم أي شيء مثير داخل الملعب موسما بعد الآخر!
وبعد ذلك، وصل المدير الفني الأرجنتيني مارسيلو بيلسا في يونيو (حزيران) 2018 وجاءت معه أفضل كرة قدم رأيتها على ملعب «إيلاند رود» على الإطلاق. في الحقيقة، يجب أن نشيد بمالك النادي، أندريا رادريزاني، لإنقاذه ليدز يونايتد من الفوضى التي كان يعاني منها عندما كان ماسيمو تشيلينو مالكا للنادي، ولأنه أعاد الطموح إلى هذا النادي العريق. ومن المؤكد أن أهم قرار اتخذه النادي كان التعاقد مع بيلسا. وفي غضون شهرين فقط، نجح بيلسا في تحويل لاعبي الفريق العاديين إلى مجموعة من الآلات التي يعرف كل منها ما يتعين عليها القيام به بدقة شديدة. ويجب الإشارة إلى أن ما قام به بيلسا لم يكن يشبه أي شيء رأيناه من قبل، حيث نجح في قلب الأمور رأسا على عقب بشكل مفاجئ ودراماتيكي. وبعيدا عن اتهام بيلسا بالتجسس على الأندية الأخرى، فإنه مدير فني رائع يتميز بأنه جاد وخجول ومنطقي في اختياراته، علاوة على قدرته على تحفيز اللاعبين ومساعدتهم على تقديم أفضل ما لديهم داخل المستطيل الأخضر.
ودائما ما يكون من الرائع والمبهج أن ترى بيلسا وهو يقف بجوار خط التماس، حتى في الأوقات التي لا نحقق فيها الانتصار، وحتى عندما خسرنا في ملحق الصعود أمام ديربي كاونتي. ويعد بيلسا، ذلك الرجل المهووس بكرة القدم، هو الخيار المثالي لجمهور ليدز يونايتد. من المؤكد أنني لم أكن أتمنى أن نعاني من الإخفاقات لمدة 14 عاماً، لكن إذا كان ذلك هو الثمن الذي كان يجب أن ندفعه حتى يأتي بيلسا ويجعلنا نشاهد هذه الكرة الجميلة والممتعة، فلا توجد لدي أدنى مشكلة في ذلك!
ورغم أن ليام كوبر ولوك أيلينغ وباتريك بامفورد لن يكونوا أعظم لاعبين في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن بيلسا قادر على جعل هؤلاء اللاعبين يتحلون بالثقة التي تجعلهم قادرين على القيام بأي شيء وهزيمة أي منافس. وهذا هو ما يفعله المدير الفني الأرجنتيني دائما، تحويل اللاعبين الشباب غير الناضجين إلى لاعبين عظماء يضغطون بشدة على الفريق المنافس ولا يشعرون بالتعب أو الإرهاق مطلقا. إن هذا الدافع الكبير لتقديم مستويات قوية لا يختلف كثيرا عن الدافع الذي كان يجعل الفريق يلعب بشكل رائع تحت قيادة هوارد ويلكنسون، الذي قاد ليدز يونايتد للتأهل للدوري الإنجليزي الممتاز عام 1990.
لقد «عاد الحثالة ليدز يونايتد»، لكن الشيء المختلف هذه المرة هو أنكم قد تحبوننا بعض الشيء بسبب كرة القدم الجميلة والممتعة التي نقدمها. لكننا رغم ذلك لم نعد نهتم بالطريقة التي تنظرون بها إلينا على أي حال! وعندما يُسمح للمشجعين بالعودة لمشاهدة المباريات، فإن ملعب «إيلاند رود» الذي يسيطر عليه الفخر وليس الانكسار، سيكون مملوءا عن آخره بالمشجعين وسط أجواء ستسبب الرعب في نفوس المنافسين. إننا لم نعد إلى الدوري الإنجليزي الممتاز لكي يسخر منا الآخرون أو يقللوا من إمكانياتنا، لكننا عدنا لتقديم مستويات جيدة وتحقيق نتائج أفضل. لقد عدنا بعد 16 عاما لكي نغير شكل الدوري الإنجليزي الممتاز بأكمله... ليدز لم يصعد لكي يهبط مرة أخرى بل ليصبح كما كان أحد أندية إنجلترا العريقة!


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.