آلية تسريع «اتفاق الرياض» تنعش آمال اليمنيين

TT

آلية تسريع «اتفاق الرياض» تنعش آمال اليمنيين

أنعشت آلية تسريع «اتفاق الرياض» التي اقترحتها السعودية أخيراً على الشرعية اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي آمال الشارع اليمني في شقيه السياسي والشعبي، لجهة استعادة مؤسسات الدولة ودحر الانقلاب الحوثي، بحسب ما أفصح به عدد من السياسيين لـ«الشرق الأوسط».
وفي حين جاءت أولى البوادر الإيجابية للمضي قدماً في تنفيذ الاتفاق من خلال تكليف رئيس الوزراء الحالي معين عبد الملك تشكيل حكومة كفاءات في غضون شهر، إلى جانب تعيين محافظ لعدن ومدير للأمن فيها، يتطلع اليمنيون إلى انتهاء كل مظاهر الشقاق بين القوى والأطراف المناهضة للميليشيات الحوثية، لجهة توحيد الجهود لملفات التنمية في المناطق المحررة، ومجابهة الانقلاب المدعوم إيرانياً وصولاً إلى تحرير صنعاء.
وإذ يأمل الشارع اليمني في أن تسهم الآلية السعودية التي وافق عليها الطرفان في إنجاز كل بنود «اتفاق الرياض» الموقع في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، يجزم المراقبون أن مثل هذه الخطوة ستضاعف من قدرة مكونات الشرعية على إدارة الملفين السياسي والعسكري بإرادة حاسمة لإنهاء الانقلاب.
وفي هذا السياق، يعتقد وكيل أول محافظة إب الشيخ محمد عبد الواحد الدعام، أن الفرصة باتت سانحة أكثر من أي وقت مضى للإسراع في تنفيذ «اتفاق الرياض»، باعتباره الفرصة الأخيرة للملمة شتات المكونات والأحزاب كافة.
ويرى الدعام في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الفترة الماضية التي شهدت تفاقم الخلاف وتباين الرؤى بين القوى اليمنية سهلت - بحسب قوله - للانقلابيين الحوثيين تحقيق العديد من المكاسب الميدانية التي ما كان لهم أن يحققوها لولا هذه الاختلافات.
ويقول: «بتشكيل الحكومة الجديدة وترتيب الأولويات ستتغير المعادلة كلياً، والحوثيون يدركون ذلك، فهم أتعس الناس بهذا الاتفاق».
واستدل الشيخ الدعام بارتباك الموقف الحوثي على خلفية التوافق الأخير على آلية تسريع تنفيذ «اتفاق الرياض»، مشيراً إلى حديث القيادي الحوثي أبو علي الحاكم لمجموعة من مشايخ محافظة الجوف، حيث بدا متوتراً ومرتبكاً بشكل ينم عن مخاوف الجماعة من توحيد جبهة الصف الجمهوري.
وأضاف بقوله: «يجب على الحكومة الجديدة استعادة ثقة المواطنين وتقديم الخدمات العاجلة والضرورية والاهتمام بالأولويات، كما يجب على كل القوى السياسية أن تدرك أن العدو الحقيقي والوحيد هو الحوثي الذي يشكل خطراً وجودياً على الشعب، أما بقية القوى الوطنية فيجب عليها تقبل وجهات النظر المختلفة، لأن هذه هي طبيعة الحياة». وشدد الدعام على ضرورة استثمار الدعم اللامحدود الذي يقدمه التحالف الداعم للشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية التي قال إنها «بذلت جهوداً جبارة في سبيل التوصل إلى هذا الاتفاق الذي من شأنه أن يغير المعادلة على الأرض لصالح الشعب اليمني وتطلعاته بالعيش والحياة الكريمة والتخلص من الميليشيا الانقلابية القادمة من مجاهل التاريخ وأقبيته».
ولا يذهب الكاتب الصحافي والإعلامي اليمني وضاح الجليل بعيداً في طرحه لـ«الشرق الأوسط» عن الموضوع ذاته، إذ يجزم «بأن آلية التسريع بتنفيذ اتفاق الرياض تمثل أهمية كبيرة في رأب الصدع الذي ضرب جبهة الشرعية منذ ما يقارب العام وتسبب في تمكين ميليشيا الحوثي من تحقيق مكاسب متفرقة؛ لكنها خطيرة، وتهدد كيان اليمن بأكمله والمنطقة العربية برمتها؛ نظراً لما يمثله الحوثي من كارثة اجتماعية لا تقتصر على اليمن فحسب». وقال الجليل: «هذه الآلية يمكنها أن تنجز تنفيذ اتفاق الرياض الذي مضى على التوقيع عليه أكثر من 9 أشهر؛ ويفترض أنه قد تم إنجازه على الأرض وتجاوز كل العراقيل في طريق تنفيذه، الأمر الذي يعيد ترتيب كثير من الأوراق السياسية والعسكرية، ويسرع من تطببع الحياة في المناطق المحررة، وإعادة الثقة للمواطنين بالدولة، وإعادة الخدمات والأمن إليهم».
ويضيف: «أنجزت السعودية هذا الاتفاق وهذه الآلية؛ ويمكن الآن البدء بإجراءات التنفيذ وتمكين الأجهزة الأمنية والإدارية القيام بمهامها».
أما على الصعيدين السياسي والعسكري؛ فيعتقد الجليل «أن مواجهة الانقلاب الحوثي تمر بمرحلة حساسة، لجهة وجود محاولات من قبل قوى دولية تسعى لتمكين الحوثي مما تحقق له من نفوذ، وحماية ذلك النفوذ باتفاق يتم فرضه بصيغة تجعل الحوثي نداً للشرعية وطرفاً مساوياً»، بحسب تعبيره.
وأشار إلى أن الصدع الحاصل منذ أحداث أغسطس (آب) الماضي في عدن «كان قد مثل لهذه القوى - دون أن يسميها - فرصة لتمرير أجندتها؛ باعتبار هذا الانقسام يضعف جبهة الشرعية والتحالف الداعم لها، ويمثل مدخلاً لفرض اتفاق غير عادل وتسوية تستلب الحقوق الأصيلة لليمن وشعبه ودولته».
من جهته، يؤكد الباحث والأكاديمي اليمني الدكتور فارس البيل أن «اتفاق الرياض» كان «الإطار الذي انتظمت خلاله قوى الشرعية أو الجبهة المناوئة للحوثي بكل تنوعاتها، لكن ضيق الأفق خلال الأشهر الماضية وحظوظ الذات ربما أربكت الأمل المعقود على اتفاق الرياض لتوحيد الإرادة، وإنهاء التشظي، وبالتالي رفع معاناة الناس واستعادة الدولة».
ويعتقد الدكتور البيل أن «تدارك الدبلوماسية السعودية لخطر انهيار الاتفاق أعادت الأمل لتحقيق كل تلك المصالح، وجاءت آلية تسريع التنفيذ فرصة أخيرة لهذه القوى لإنقاذ نفسها وإنقاذ الدولة اليمنية وإنقاذ الناس».
وينصح البيل في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بضرورة استمرار ضغط الرياض في الأيام المقبلة على القوى السياسية كافة، من أجل التنفيذ الزمني للاتفاق دون تأخير أو تأجيل، لأن التأجيل - بحسب قوله - «هو المدخل الأول الذي يؤدي إلى انفراط العقد».
وفي سياق ما شكله التوافق الأخير على آلية تسريع تنفيذ الاتفاق، أشار الدكتور البيل إلى أن ذلك أعاد «البشرى لليمنيين» وذلك ملاحظ - والحديث له - من خلال «ردود الفعل المتفائلة وانخفاض مستوى الشحن والتصارع والنقاش الحاد، وانقلاب الخطابات الإعلامية إلى جهة التهدئة والدعوة للتصالح».
وفي المجمل العام، يعتقد الدكتور البيل أن هذا التوافق «يمثل أرضية جيدة ليمر الاتفاق محمولاً بهذا التصالح، ومشمولاً بهذا التفاؤل الذي يحمل الأطراف مسؤولية تاريخية بتجاوز المصالح الذاتية لصالح مصلحة اليمنيين الكبرى، بالاستفادة من الدعم الكبير من المملكة العربية السعودية».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended