رئيس الوزراء اللبناني من باريس: السلاح قريبا جدا للجيش اللبناني

باريس تستأنف جهودها الدبلوماسية حيال الملف الرئاسي وأحد مسؤوليها في الرياض وطهران قريبا

الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لدى استقباله رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام في قصر الإليزيه أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لدى استقباله رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام في قصر الإليزيه أمس (أ.ف.ب)
TT

رئيس الوزراء اللبناني من باريس: السلاح قريبا جدا للجيش اللبناني

الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لدى استقباله رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام في قصر الإليزيه أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لدى استقباله رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام في قصر الإليزيه أمس (أ.ف.ب)

في حين يستعد مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جان فرنسوا جيرو، لاستئناف مساعي الوساطة التي يقوم بها للدفع باتجاه انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية من خلال جولته المرتقبة في الخليج، وتحديدا إلى إيران والمملكة السعودية، أعلن رئيس مجلس الوزراء تمام سلام من باريس، أن فرنسا «تبذل جهودا لدعم لبنان في كل المجالات»، بما فيها موضوع الانتخابات الرئاسية. وأضاف سلام عقب خروجه من اجتماع في قصر الإليزيه مع الرئيس هولاند وبحضور وزيري الدفاع والخارجية اللبنانيين سمير مقبل وجبران باسيل، إن لبنان «يستعين تقليديا بأصدقائه من أجل إتمام هذا الملف، ولذا كان لا بد من مساعدة فرنسا»، خصوصا أنها «دولة كبرى مؤثرة في السياسة الدولية وفي الحراك الإقليمي»، و«تعمل بنية طيبة»، ما يعني ضمنا أن ثمة من يتدخل في الملف الرئاسي اللبناني من غير نيات صافية. بيد أن سلام، لدى سؤاله عن الموضوع، رفض تسمية أي طرف مكتفيا بالإشارة إلى إسرائيل التي تسعى للاستفادة من الأوضاع.
وقالت مصادر فرنسية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، إن المبعوث الفرنسي الذي سيكون في إيران بعد أيام للمرة الرابعة، «عاد متشجعا» من المناقشات التي أجراها في بيروت مع مختلف الأطراف اللبنانية والتي سيستكملها بالتحاور مع الأطراف الإقليمية الرئيسية المؤثرة. وبحسب هذه المصادر، فإن باريس التي التقطت ما يشبه الضوء الأخضر من إيران للعمل على «خريطة طريق»، تستفيد من عاملين اثنين: الأول، أنها تتحاور مع كل الأطراف من غير استثناء، وثانيها أن ليس لها مرشح، كما أن لا فيتو لديها على أي من المرشحين.
بالإضافة إلى ذلك، أشارت هذه المصادر إلى أن باريس «لا تدخل ولا تريد أن تدخل في لعبة الأسماء، بل ما يهمها توافق اللبنانيين على شخصية مقبولة مع صفات محددة أولها أن يجمع ولا يفرق، وثانيها استعداده العمل مع كل الأطراف». وبحسب التصور الفرنسي، فإن «تفكيك العقد» التي حالت حتى الآن دون انتخاب رئيس جديد «يجب أن تتم بالتوازي في العمل على عقد الداخل والخارج»، وبشكل خاص الاستفادة من «الانفتاح» الإيراني للتغلب على عقبة «حزب الله» وتمسك العماد ميشال عون بترشحه للرئاسة.
بيد أن مصدرا سياسيا مهما كان في عداد الوفد الرسمي إلى باريس قال في حوار خاص، إن التفاؤل الفرنسي «غير مبني على أشياء محسوسة، بل ربما سببه القراءة الفرنسية غير الدقيقة للموقف الإيراني» الذي يرى أنه «لم يتغير».
ويتساءل المصدر المذكور عن «الأسباب» التي تجعل إيران اليوم تتخلى عن هذه الورقة وعن المقابل الذي تريد الحصول عليه. بالإضافة إلى ذلك، يؤكد المصدر المشار إليه، أن التسليم بأن «حزب الله» «يخضع» لتمنيات أو مطالب طهران «ليس في مكانه». وفي أي حال، فإن باريس، بحسب سلام.. «تتابع الملف معنا وتحاول أن تساعدنا»، كما أنها راغبة في «إقفال الملف» بحيث يكون للبنان رئيس جديد.
وكان الموضوع الرئاسي حاضرا في كل اجتماعات الرئيس سلام الذي التقى الرؤساء الأربعة الفرنسيين (الجمهورية والحكومة ومجلس النواب والشيوخ) ولجنة الشؤون الخارجية في البرلمان ووزير الدفاع بالتوازي مع الملف الأمني من زاويتين: تزويد الجيش اللبناني بأسلحة فرنسية من هبة المليارات السعودية الثلاثة وقدرة لبنان على محاربة الإرهاب على أراضيه. أما الموضوع الثالث والرئيس فتمثل في إلحاح لبنان في طلب المساعدة لمواجهة تبعات وجود أكثر من 1.5 مليون مهجر سوري على أراضيه وحاجته للدعم المالي.
يبدو أن ملف السلاح الفرنسي إلى لبنان قد حسم. وبحسب الرئيس سلام، فإن اجتماع الوزير سمير مقبل ونظيره الفرنسي جان إيف لو دريان «وضع اللمسات الأخيرة على الجوانب الفنية والتقنية». وبعد الحصول على الموافقة النهائية من الطرف السعودي الممول، فإن الأسلحة سيبدأ وصولها إلى لبنان والمرجح جدا أواخر يناير (كانون الثاني)، أو بداية فبراير (شباط). وأفاد سلام بأن الرئيس هولاند «أعلن رئيس مجلس الوزراء تمام سلام أن الرئيس الفرنسي «أعطى (بحضوره) تعليماته للتعجيل في تسليم الأسلحة» إلى لبنان، التي تشمل طوافات وزوارق بحرية وأجهزة اتصال مشفرة وصواريخ وأسلحة أخرى إضافة إلى التدريب والصيانة. وقال مصدر حكومي لبناني في باريس، إن فرنسا «ليست وحدها في الساحة»، إذ إن دولا عربية «كالأردن» وغربية «مثل بلجيكا وهولندا والدنمارك» عرضت مساعدة لبنان الذي يريد أيضا شراء أسلحة روسية، خصوصا في قطاع الطيران الحربي. وبرأي سلام، فإن لبنان بحاجة «اليوم» للسلاح لمحاربة الإرهاب؛ إذ إن جيشه الوطني قوي، ولكنه يحتاج للدعم والتسليح.
واستفاد سلام من محطته الباريسية لتوجيه رسالتين لفرنسا والغرب من جهة وللبنانيين من جهة ثانية. وفي الأولى، سعى رئيس الوزراء لدحض الفكرة الشائعة من أن لبنان «يوفر بيئة حاضنة للإرهاب» الأمر الذي يراه مغايرا للصواب، لأن اللبنانيين «أثبتوا تمسكهم بالدولة التي عادت لكل أجزاء لبنان». أما الرسالة الثانية فلدعوة اللبنانيين إلى تصحيح الخلل الذي يصيب لبنان مع فراغ مؤسسة رئاسة الجمهورية. وقال سلام: «أتوجه إلى كل القوى السياسية لتدرك المخاطر الكامنة (بلبنان) وإن نجحنا في تجنب المحاذير (المترتبة عليها) حتى الآن، فعلينا الحذر ويجب على هذه القوى أن توقف تناحرها وأن تنتقل إلى مساحة أوسع من التعاون لانتخاب رئيس (جديد)، وعندها سيكون الجيش في وضع أفضل». وبرأي سلام، الحكومة ورئيسها لا يستطيعان الحلول محل رئيس الجمهورية.
يبقى موضوع المساعدات التي يطلبها لبنان لمواجهة تبعات وجود السوريين الكثيف في لبنان، خصوصا أن الوعود «المالية» التي أغدقت على لبنان لم يتحقق منها سوى النزر اليسير. وعلى سبيل المثال، فإن الـ700 مليون دولار التي وعد لبنان بالحصول عليها من الصندوق الائتماني الذي أقر في الأمم المتحدة، لم يصل منها إلى لبنان سوى أقل من مائة مليون دولار.
وتعي باريس صعوبات لبنان وهي تعمل في إطار الاتحاد الأوروبي والصناديق الدولية لمساعدته. ولخص سلام هذا الواقع بقوله، إن فرنسا «تبذل جهودا كبيرة لدعمنا في كل المجالات». فهل ستنجح في تحريك الجهات القادرة على مد يد العون للبنان بعد أن استجابت لطلبات تسليحه؟



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».