أستراليا تنضم إلى الولايات المتحدة في «شراكة دفاعية» لمواجهة الصين

قدمت مذكرة إلى الأمم المتحدة تطالب بالحد من تحركات بكين في بحر الصين الجنوبي

وزيرة الدفاع الأسترالية ليندا رينولدز مع نظيرها الأميركي مارك إسبر خلال توقيع اتفاقية عسكرية بين البلدين (البنتاغون)
وزيرة الدفاع الأسترالية ليندا رينولدز مع نظيرها الأميركي مارك إسبر خلال توقيع اتفاقية عسكرية بين البلدين (البنتاغون)
TT

أستراليا تنضم إلى الولايات المتحدة في «شراكة دفاعية» لمواجهة الصين

وزيرة الدفاع الأسترالية ليندا رينولدز مع نظيرها الأميركي مارك إسبر خلال توقيع اتفاقية عسكرية بين البلدين (البنتاغون)
وزيرة الدفاع الأسترالية ليندا رينولدز مع نظيرها الأميركي مارك إسبر خلال توقيع اتفاقية عسكرية بين البلدين (البنتاغون)

أعلنت الولايات المتحدة وأستراليا شراكة دفاعية عسكرية بين البلدين في المحيط الهادئ، ومواجهة الزعزعة وعدم الاستقرار في بحر الصين الجنوبي، وأدانتا التحركات الصينية في المحيط والتي تمثلت في الوجود العسكري، وضم الجزر والمسطحات البرية في المحيط، وعمليات بناء الجزر الصناعية، وبذلك تكون أستراليا أولى الدول التي تخرج عن حيادها وتصطف خلف واشنطن في صراعها ضد بكين.
واعتبر الطرفان في بيان صحافي مشترك بعد اجتماعات استمرت يومين في العاصمة الأميركية واشنطن مطلع الأسبوع الحالي، بين وزارتَي الدفاع والخارجية من كلا الطرفين، أن مطالبات بكين البحرية في بحر الصين الجنوبي غير صالحة بموجب القانون الدولي، مؤكدين أن جمهورية الصين الشعبية لا يمكنها تأكيد المطالبات البحرية في بحر الصين الجنوبي على أساس «خط التسعة» أو «الحقوق التاريخية»، أو مجموعات جزر بحر الصين الجنوبي بأكملها، والتي تتعارض مع اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
وأفاد البيان المشترك بأن واشنطن وكانبرا عازمتان على تعزيز التعاون الدفاعي، بما في ذلك ما يتعلق بوضع القوة، وإبرام ما سموه بيان «المبادئ السرية» في التعاون العسكري. وأقرت أستراليا بأن وجود القوات الأميركية في منطقة المحيط الهادئ - الهندي كان حيوياً للحفاظ على أمن المنطقة وازدهارها لمدة 75 عاماً.
وقال البيان، إن الطرفين سيعملان على إنشاء مجموعة عمل ثنائية، ودعوة بقية الدول في المحيط الهادئ والهندي لمواجهة التهديدات التي تواجههم، ولتعزيز منطقة آمنة ومستقرة وردع الأعمال القسرية واستخدام القوة، وبتنسيق وثيق لتجنب الازدواجية وتعظيم تأثيرها في حماية السيادة، كما تضمنت المناقشات التوسع المحتمل في التدريبات التدريبية المشتركة بين قوة التناوب البحرية، وداروين لتشمل شركاء وحلفاء إضافيين لتعزيز العلاقات والقدرات الإقليمية.
وفي خطوة مهمة نحو تعزيز مرونة سلاسل التوريد العسكري، تعتزم الولايات المتحدة وأستراليا إنشاء احتياطي وقود عسكري استراتيجي يتم تشغيله تجارياً بتمويل أميركي في منطقة داروين، بما في ذلك المزيد من خيارات المتابعة التي تتيح المزيد من الصيانة والإصلاح والتجديد والترقية للمنصات؛ إذ إن منطقة المحيطين الهندي والهادئ هي محور التحالف بين البلدين.
وأضاف البيان أن «الولايات المتحدة وأستراليا ستعملان جنباً إلى جنب، بما في ذلك مع الدول مثل الهند واليابان وجمهورية كوريا، والدول الشريكة في نادي الاستخبارات المعروف بـ(العيون الخمسة) وهي الولايات المتحدة، ونيوزيلندا، وبريطانيا، وكندا، وأستراليا؛ لتعزيز منطقة آمنة ومزدهرة وشاملة». وأعرب البلدان عن قلقهما العميق إزاء جهود حكومة جمهورية الصين الشعبية لتقويض إطار «دولة واحدة ونظامان»، وتقويض استقلالية هونغ كونغ وحرياتها في انتهاك لالتزاماتها بموجب الإعلان الصيني البريطاني المشترك، وانتهاك حقوق أقلية الإيغور المسلمة.
وأعاد الوزراء تأكيد الدور المهم لتايوان في منطقة المحيط الهادئ الهندي، وكذلك عزمهم على الحفاظ على علاقات قوية غير رسمية مع تايوان ودعم عضوية تايوان في المنظمات الدولية، معربين عن قلقهم البالغ بشأن الإجراءات القسرية والمزعزعة للاستقرار الأخيرة في منطقة المحيط الهادئ الهندي.
ودعا الوزراء جمهورية الصين الشعبية إلى الشفافية والتفاوض بحسن نية مع الولايات المتحدة وروسيا بشأن القيود المفروضة على الأسلحة النووية، بالإضافة إلى اتخاذ تدابير للحد من المخاطر وبناء الثقة، مشيرين إلى الالتزامات بموجب معاهدة عدم الانتشار النووي بمواصلة المفاوضات بحسن نية، بشأن التدابير الفعالة المتعلقة بنزع السلاح النووي.
وفي سياق متصل، قدمت أستراليا مذكرة دبلوماسية نهاية الأسبوع الماضي إلى الأمم المتحدة، يوم 23 يوليو (تموز)، تعترض فيها على تحركات الصين في «حدود الجرف القاري»، ومطالبات الصين بضم جزر باراسيل وجزر سبراتلي، وكذلك ادعاءاتها في حقوق التجارة السيادية والداخلية بالبحر.
علاوة على ذلك، اعترضت كانبرا على أحد مزاعم الصين الأكثر طموحاً، بأن الجزر الصناعية يمكن أن تصبح معترفاً بها دولياً، مشددة على أن ذلك غير صحيح تماماً، وجاء في الموجز الدبلوماسي أن أستراليا «لا تقبل أن السمات المحولة بشكل مصطنع يمكن أن تكتسب صفة الجزيرة»، نافية أستراليا ادعاءات الصين بأن سيادتها على جزر باراسيل وسبراتلي كانت «معترفاً بها على نطاق واسع من المجتمع الدولي».
وتضمنت مذكرة أستراليا احتجاجات فيتنام والفلبين على خطوة الصين في ضم تلك الجزر والمسطحات المائية التي حولتها إلى جزر صناعية بأنها ملك لها، كما أعربت عن «قلقها الشديد» بشأن تأكيدات الصين بأنها «تمارس بشكل مستمر وفعال» السيادة على ارتفاعات المد المنخفض على وجه التحديد؛ لأن الارتفاعات المنخفضة للمد والجزر «لا تشكل جزءاً من الأراضي البرية للدولة».
ويأتي تغيير النغمة الأسترالية حليف المحيطات لأميركا بعد وقت قصير من تصاعد حدة الخلاف الأميركي – الصيني؛ إذ أعلنت واشنطن في 14 يوليو عزمها على عدم الاعتراف بالمطالبات الصينية داخل المسطحات المائية؛ إذ تعزز هذه الخطوة حرية الملاحة والتجارة، وكذلك سيادة الحلفاء الآسيويين في منطقة تتدفق من خلالها كمية هائلة من التجارة العالمية بنحو 21 في المائة كما ورد في إحصائيات عام 2016.
وبدا أن الولايات المتحدة الأميركية عازمة على مواجهة الصين في الصعد كافة، ولا يقتصر ذلك على شبكة الجيل الخامس واتهامها لشركة «هواوي» بالتجسس على العالم الغربي، بل تذهب هذه المواجهة بين القوتين الاقتصادية الكبرى في العالم، إلى مناطق الحركة المائية في المحيطين الهادئ والهندي، وبناء محور تقوده واشنطن ضد الصين، كما عبّر عنه مايك بومبيو وزير الخارجية في خطابها بمكتبة ريتشارد نيكسون في كاليفورنيا، قائلاً «إن العالم الحر يجب أن يتّحد بعضه مع بعض في تغيير سلوك الحزب الشيوعي الصيني»، محذراً من طموحات الصين العالمية المتزايدة.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».