السعودية تقرّب بين «الشرعية» و«الانتقالي» بآلية تسريع لاتفاق الرياض

خالد بن سلمان: متفائل وواثق من التزام الطرفين تنفيذ البنود

الأمير خالد بن سلمان نائب وزير الدفاع السعودي
الأمير خالد بن سلمان نائب وزير الدفاع السعودي
TT

السعودية تقرّب بين «الشرعية» و«الانتقالي» بآلية تسريع لاتفاق الرياض

الأمير خالد بن سلمان نائب وزير الدفاع السعودي
الأمير خالد بن سلمان نائب وزير الدفاع السعودي

أثمرت الجهود السعودية المبذولة خلال أسابيع عن التوصل إلى آلية تنفيذية لتسريع «اتفاق الرياض» بين الشرعية اليمنية والمجلس الانتقالي في الشقين السياسي والعسكري؛ حيث أعلن الطرفان موافقتهما على الآلية، في خطوة يرجح أنها ستعيد توحيد صفوف اليمنيين لمواجهة المشروع الإيراني وأداته الحوثية.
وفيما أعلنت المملكة موافقة الطرفين على الآلية أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي التراجع عما أسماه «الإدارة الذاتية» بالتزامن مع إصدار الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي قراراً بتكليف رئيس الحكومة الحالي معين عبد الملك تشكيل حكومة كفاءات في غضون شهر، وقرارين آخرين بتعيين محافظ لعدن ومدير لأمنها.
وتتضمن الآلية نقاطاً تنفيذية تنص على استمرار وقف إطلاق النار والتصعيد بين الطرفين، والذي بدأ سريانه منذ 22 يونيو (حزيران) الماضي، وخروج القوات العسكرية من عدن، وفصل قوات الطرفين في «أبين» وإعادتها إلى مواقعها السابقة.
وأوضح الأمير خالد بن سلمان نائب وزير الدفاع السعودي، أن الجهود التي يقودها ولي الأمير محمد بن سلمان أثمرت عن قبول الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي للآلية المقترحة من المملكة لتسريع وتفعيل تنفيذ اتفاق الرياض بهدف تحقيق الأمن والاستقرار وصناعة السلام والتنمية في اليمن.
وحيّا الأمير خالد في عدة تغريدات على حسابه بـ«تويتر»، الرئيس اليمني والحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي الذين أيّدوا مقترح المملكة لتسريع تنفيذ الاتفاق، معبراً عن تفاؤله وثقته بالتزامهم بتنفيذ بنود الاتفاق، وإدراكهم حجم المسؤولية على عاتقهم للتوافق لإعلاء مصلحة الشعب اليمني الشقيق.
وتابع: «موافقة الأطراف اليمنية على آلية تسريع تنفيذ اتفاق الرياض تعبر عن الرغبة الجادة في لغة الحوار، وحلّ التجاذبات والاختلافات والقبول بالآخر والسعي للشراكة السياسة، وكذلك دعم مسارات الوصول لحل سياسي شامل وإنهاء الأزمة».
ولفت نائب وزير الدفاع إلى أن «أمن واستقرار اليمن وعودته القوية عضواً فاعلاً في محيطه الخليجي والعربي يمثل هدفاً رئيسياً لتحالف دعم الشرعية اليمنية، ويمثل اتفاق الرياض عاملاً رئيسياً في الوصول إلى ذلك، إضافة إلى دعم جهود المبعوث الأممي لليمن للتوصل إلى حل سياسي شامل في اليمن».
وفي حين لقيت هذه الانفراجة في الملف اليمني ترحيباً عربياً دولياً، اتفق الجانبان على إصدار قرار تشكيل أعضاء الحكومة مناصفة بين الشمال والجنوب، بمن فيهم الوزراء المرشحون من المجلس الانتقالي الجنوبي، فور إتمام ذلك، وأن يباشروا مهام عملهم في «عدن» والاستمرار في استكمال تنفيذ اتفاق الرياض في نقاطه ومساراته كافة.
وقال لـ«الشرق الأوسط» مسؤول حكومي يمني إن «مرحلة جديدة من البناء وتوحيد الصف لمواجهة الانقلاب الحوثي ستبدأ في أعقاب هذا الاتفاق». وأشار المسؤول مفضلاً عدم ذكر اسمه إلى أن «جهوداً سعودية إماراتية كبيرة بذلت لتقريب وجهات نظر الطرفين، وسنرى نتائج إيجابية خلال وقت قصير».
ونصّت قرارات الرئيس اليمني عبد ربه منصور على تعيين أحمد حامد لملس محافظاً لعدن، والعميد محمد الحامد مديراً لشرطة عدن، إلى جانب تكليف الدكتور معين عبد الملك بتشكيل حكومة جديدة خلال 30 يوماً.
وأكد مصدر سعودي مسؤول، في بيان لـ«واس»، أنه «جرى العمل على جمع طرفي الاتفاق في الرياض بمشاركة فاعلة من دولة الإمارات؛ حيث استجاب الطرفان، وأبديا موافقتهما على هذه الآلية، وتوافقا على بدء العمل بها، لتجاوز العقبات القائمة وتسريع تنفيذ اتفاق الرياض، وانطلاق عجلة التنمية في المناطق المحررة، والدفع بمسارات إنهاء الأزمة اليمنية، وعلى رأسها مسار السلام الذي ترعاه الأمم المتحدة ومبعوثها إلى اليمن».
من جانبها، رحّبت الحكومة اليمنية، بالبيان الصادر عن السعودية، بشأن الآلية المقترحة للتسريع بتنفيذ اتفاق الرياض. وأكد راجح بادي المتحدث الرسمي باسم الحكومة، حرصهم على التنفيذ الكامل للاتفاق، مثمناً جهود الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودعمهم ومساندتهم لتنفيذ الاتفاق الذي يهدف إلى تثبيت الأمن والاستقرار والحفاظ على أمن واستقرار ووحدة اليمن والدفع بعجلة التنمية.
كما رحّب بادي بإعلان المجلس الانتقالي التخلي عن قرار الإدارة الذاتية، وما ترتب عليها، والالتزام بتنفيذ اتفاق الرياض، معرباً عن أمله أن يكون ذلك بداية جادة وحقيقية للمضي قدماً وسريعاً في تنفيذ بنود الاتفاق، وفق الفترات الزمنية المحددة، لما في ذلك من مصلحة وطنية ضرورية وملحة.
إلى ذلك، أكد المهندس نزار هيثم، المتحدث الرسمي للمجلس الانتقالي الجنوبي، دعم المجلس لجهود التحالف العربي في تنفيذ اتفاق الرياض، منوهاً بعمق الشراكة مع التحالف العربي في مواجهة ميليشيات الحوثي والجماعات الإرهابية، وكذلك تنمية محافظات الجنوب.
وقال هيثم، في بيان: «استجابة لتدخل قيادة السعودية وقيادة الإمارات (...) وكوننا حققنا الأهداف التي قام إعلان الإدارة الذاتية عليها لتنفيذ اتفاق الرياض بتشكيل حكومة جديدة مناصفة بين الشمال والجنوب خلال 30 يوماً، وتعيين محافظ ومدير أمن للعاصمة عدن، ونقل القوات العسكرية إلى الجبهات القتالية لتحل محلها قوات الأمن، يعلن المجلس الانتقالي التخلي عن إعلان الإدارة الذاتية، حتى يتاح للتحالف العربي تطبيق اتفاق الرياض».
ويعتقد المختصون في الشأن اليمني أن تجاوز الشرعية و«الانتقالي» لخلافاتها والتوافق حول آلية تسريع تنفيذ اتفاق الرياض الذي قدمته السعودية لتوحيد صفوف قوى الشرعية اليمنية، يمثل دافعاً قوياً باتجاه استعادة الدولة من الميليشيات الحوثية الانقلابية التي ستجد نفسها أمام خيارات صعبة خلال الأيام المقبلة.
وبحسب مسؤولين يمنيين، فإن مسؤولي الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي ناقشوا جميع تفاصيل تنفيذ اتفاق الرياض، وتوصلوا لتفاهمات بشأنها كاملة، حتى لا يحدث أي إشكاليات لاحقاً، على حد تعبيرهم.
ويقول سلطان البركاني، رئيس البرلمان اليمني: «آن الأوان ليتجاوز اليمنيون كل الخلافات والوصول إلى السلام والأمن والاستقرار في كل جزء من البلاد، وهو أمر في غاية الأهمية».
وتابع، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»: «اتفاق الرياض مفتاح لكثير من القضايا، ما يهمنا هو أن نخرج بوفاق كامل، دخلنا في التفاصيل الكاملة، ولم نؤجل بعض القضايا إلى ما بعد تكليف رئيس الحكومة، لكن فضّلنا مناقشة جميع القضايا، وأن تكون محل اتفاق كامل من الآن».
ووفقاً للبركاني، فإن «أجزاء كبيرة من اتفاق الرياض سوف تنفذ خلال 30 يوماً قبل تشكيل الحكومة الجديدة مناصفة بين الشمال والجنوب التي كلف بها الدكتور معين عبد الملك».
إلى ذلك، أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني أن الاتفاق على آلية تسريع اتفاق الرياض يمثل «بدء مرحلة جديدة لأداء الحكومة مهامها من العاصمة المؤقتة عدن». مبيناً أن ذلك سيؤدي إلى «إطلاق عجلة التنمية، وتوحيد الجهود في مواجهة الميليشيا الحوثية، والتوصل لحل سياسي شامل للأزمة، وفق المرجعيات الثلاث».


مقالات ذات صلة

«مجلس الدفاع اليمني» يجدد تقديره لما تقدمه المملكة من دعم ثابت للشعب اليمني

المشرق العربي الدكتور رشاد محمد العليمي يرأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني (سبأنت)

«مجلس الدفاع اليمني» يجدد تقديره لما تقدمه المملكة من دعم ثابت للشعب اليمني

أعرب مجلس الدفاع الوطني في اجتماعه اليوم برئاسة الرئيس الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، عن اعتزازه بأداء القوات المسلحة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج القيادات الأمنية في وزارة الداخلية اليمنية خلال اجتماعهم (الشرق الأوسط)

الداخلية اليمنية تطيح بخلية تخريبية في مأرب

أطاحت وزارة الداخلية اليمنية بعناصر متهمة بالتخطيط لأعمال تخريبية في مأرب، بحسب مسؤول أمني رفيع أكد لـ«الشرق الأوسط» إصابة مساعد القائد والقبض على زعيم الخلية.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي العقيد الركن ماجد النزيلي المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية (سبأ)

الجيش اليمني يعلن تنفيذ 181 عملية ضد مواقع حوثية خلال 24 ساعة

أعلن الجيش اليمني، الأحد، تنفيذ 181 عملية عسكرية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، استهدفت مواقع ومصادر نيران وقدرات تابعة للجماعة الحوثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة خلال حوار مع صحيفة «الشرق الأوسط»

وزيرة الخارجية اليمنية: علاقة «تخادم» بين الحوثيين وإيران

ما نوع العلاقة بين الحوثيين وإيران؟ سألت «الشرق الأوسط» أفراح الزوبة، أول امرأة تتوسد وزارة الخارجية اليمنية، فأجابت: «أستخدم تعبير التخادم؛ لأنه يصف العلاقة».

بدر القحطاني (الرياض)
تحليل إخباري وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ)

تحليل إخباري خبراء: قدرات اليمن الجوية تعيد رسم معادلة الردع مع الحوثيين

رأى خبراء عسكريون وسياسيون يمنيون أن دخول قدرات جوية جديدة إلى الخدمة لدى القوات الحكومية، يمكن أن ينقلها تدريجياً من موقع الدفاع والاستنزاف إلى المبادرة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الرياض والدوحة تشددان على دعم جهود الوساطة لترسيخ الاستقرار بالمنطقة

جانب من مباحثات الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في الرياض (واس)
جانب من مباحثات الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في الرياض (واس)
TT

الرياض والدوحة تشددان على دعم جهود الوساطة لترسيخ الاستقرار بالمنطقة

جانب من مباحثات الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في الرياض (واس)
جانب من مباحثات الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في الرياض (واس)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الأربعاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة، والجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد واحتواء التوترات والحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأكد الوزيران خلال استقبال الأمير فيصل بن فرحان للشيخ محمد بن عبد الرحمن في الرياض على دعم جهود الوساطة القطرية والباكستانية وما تضطلع به من دور في الدفع نحو تسوية الخلافات بالوسائل الدبلوماسية.

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في الرياض الأربعاء (واس)

كما شدّدا على ضرورة مواصلة العمل المشترك لضمان أمن وسلامة وحرية الملاحة في الممرات البحرية الحيوية بالمنطقة، مشيرين إلى أهمية تعزيز التنسيق والتشاور وتوحيد المواقف حيال التطورات الراهنة؛ بما يرفع من فاعلية الجهود الهادفة إلى ترسيخ السلم والأمن.

واستعرض الوزيران العلاقات التي تجمع السعودية وقطر، وأوجه التعاون المشترك، وسبل تعزيزها وتطويرها بما يحقق تطلعات قيادتي وشعبي البلدين.

وكان الشيخ محمد بن عبد الرحمن وصل إلى الرياض في وقت سابق، الأربعاء، وكان في استقباله لدى وصوله المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي.


فيصل بن فرحان يؤكد على الحلول الدبلوماسية لخفض التصعيد بالمنطقة

الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير توشيميتسو موتيجي في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير توشيميتسو موتيجي في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)
TT

فيصل بن فرحان يؤكد على الحلول الدبلوماسية لخفض التصعيد بالمنطقة

الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير توشيميتسو موتيجي في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير توشيميتسو موتيجي في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)

أكد الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، الأربعاء، مواصلة بلاده جهودها الرامية إلى خفض التصعيد ومنع تجدد التوترات والصراعات في المنطقة، من خلال التركيز على حلول دبلوماسية شاملة ومستدامة تعالج مصادر عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن «الدبلوماسية والحوار والوسائل السلمية تظل أولوياتنا».

جاء ذلك خلال اجتماع الحوار الاستراتيجي الثالث بين وزير الخارجية السعودي ونظيره الياباني توشيميتسو موتيجي، في الرياض، حيث نوَّه الأمير فيصل بن فرحان بأن المملكة تولي أهمية كبيرة لعلاقاتها الراسخة والممتدة لعقود مع اليابان، والتي تقوم على الثقة والاحترام المتبادل.

وأضاف الوزير السعودي أن الأمن البحري يأتي في مقدمة الأولويات المشتركة بين البلدين، مشدداً على أهمية حماية حرية الملاحة في جميع الممرات المائية الدولية، وفقاً للقانون الدولي، وضرورة بقاء مضيقي هرمز وباب المندب وجميع الممرات البحرية مفتوحة وآمنة وخالية من أي تهديدات.

وأوضح الأمير فيصل بن فرحان أن اليابان شريك اقتصادي مهم للسعودية، مشيراً إلى تطلع المملكة لمواصلة تنمية هذه العلاقات، والاستفادة من الفرص الاقتصادية المتاحة لدى البلدين في مجالات الاستثمار والطاقة والموارد وسلاسل الإمداد، والمجالات الدفاعية والتقنية، وتبادل الخبرات والقدرات، بما يدعم الأولويات ويحقق الأهداف المشتركة.

من اجتماع الحوار الاستراتيجي بين الأمير فيصل بن فرحان وتوشيميتسو موتيجي (الخارجية السعودية)

ولفت وزير الخارجية السعودي إلى أن المملكة ستظل شريكاً موثوقاً لليابان في مختلف المجالات، ومنها الطاقة، مثمناً جهود طوكيو ومبادراتها التي تسهم في تعزيز المرونة الاقتصادية واستقرار أسواق الطاقة والتجارة العالمية.

وكان وزير الخارجية الياباني قد أكد أن السعودية تلعب دور الوسيط في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، ولا تكتفي بكونها رائدة للدول العربية فحسب، بل شهدت خلال السنوات الأخيرة توسعاً ملحوظاً في نفوذها الدولي، مشيراً إلى أنه سيعمل على تعزيز التعاون مع المملكة بصفتها شريكاً استراتيجياً لبلاده.

وأضاف موتيجي، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، قبيل توجهه إلى الرياض ومسقط في زيارة رسمية، أنه سيؤكد مجدداً على «التعاون لضمان استقرار إمدادات الطاقة مع السعودية -التي تُعد من أكبر مصادر استيراد النفط الخام لليابان- وسلطنة عمان، بوصفها مصدراً مهماً للنفط الخام والغاز الطبيعي المسال».

من جانبه، وصف مساعد وزير الخارجية اليابانية والمتحدث باسم الوزارة، توشيرو كيتامورا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، التعاون بين الرياض وطوكيو بأنه «استراتيجي يشمل جميع المجالات»، ولا يستبعد في الوقت ذاته أن «يشهد المستقبل تعاوناً إيجابياً في مجال الدفاع».

وأوضح كيتامورا، خلال مؤتمر صحافي في الرياض، الأربعاء، أن الزيارة «تستهدف الاستماع لتقييم السعودية للتطورات الراهنة، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به المملكة في القضايا الإقليمية، فضلاً عن تعزيز التنسيق معها ومع سلطنة عُمان، بما يسهم في دعم جهود السلام والاستقرار بالمنطقة».

مساعد وزير الخارجية اليابانية والمتحدث باسم الوزارة توشيرو كيتامورا (الشرق الأوسط)

كما أشار إلى رغبة اليابان في «العمل مع السعودية وسلطنة عُمان لتحقيق هذا الهدف، خصوصاً فيما يتعلق بالتطورات المرتبطة بإيران، مما يجعل التنسيق مع دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية، جزءاً مهماً من التحرك الياباني في المنطقة».

وأكد المسؤول الياباني أن المحادثات مع الجانب السعودي كانت «صريحة»، وأن هناك رغبة في مواصلة التشاور مع دول المنطقة، مشيراً إلى أن جولة أخرى من الاجتماعات ستُجرى مع وزير خارجية سلطنة عُمان بعد زيارة المملكة.

وأبان كيتامورا أن أكثر من 95 في المائة من واردات النفط الخام لبلاده كانت تمر عبر مضيق هرمز، مضيفاً أن أهمية المضيق لا تقتصر على اليابان، بل تمتد إلى التجارة الدولية والاقتصاد العالمي.

وفيما يتعلق بالوضع في اليمن، تحدث كيتامورا عن أن اليابان تتابع التطورات هناك، معرباً عن قلق بلاده الشديد إزاء سلسلة الهجمات التي نفَّذها الحوثيون في باب المندب.

وقال المتحدث إن اليابان تعمل على تعزيز التعاون مع السعودية في قطاعات متعددة، مؤكداً أن النفط لا يزال مهماً بالنسبة إلى بلاده، إلا أن الهدف يتمثل في توسيع مجالات التعاون، حيث يرى أن المشاريع القائمة تشكل قاعدة لتوسيعه مستقبلاً، واستكشاف فرص جديدة ضمن «الرؤية السعودية اليابانية 2030»، بما يتوافق مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


الرياض وطوكيو... شراكة تتوسع من أمن الملاحة إلى الاقتصاد والذكاء الاصطناعي

مساعد وزير الخارجية اليابانية والمتحدث باسم الوزارة توشيرو كيتامورا (الشرق الأوسط)
مساعد وزير الخارجية اليابانية والمتحدث باسم الوزارة توشيرو كيتامورا (الشرق الأوسط)
TT

الرياض وطوكيو... شراكة تتوسع من أمن الملاحة إلى الاقتصاد والذكاء الاصطناعي

مساعد وزير الخارجية اليابانية والمتحدث باسم الوزارة توشيرو كيتامورا (الشرق الأوسط)
مساعد وزير الخارجية اليابانية والمتحدث باسم الوزارة توشيرو كيتامورا (الشرق الأوسط)

في وقت تفرض فيه التطورات المتسارعة بالمنطقة أولوية متزايدة لملفات أمن الملاحة والطاقة والاستقرار الإقليمي، أكد مسؤول ياباني أن أكثر من 95 في المائة من واردات النفط الخام لبلاده كانت تمر عبر مضيق هرمز، مشدداً على سعي طوكيو إلى تعزيز التعاون مع السعودية وعُمان لتهيئة بيئة للحوار والدبلوماسية.

ووصف مساعد وزير الخارجية اليابانية والمتحدث باسم الوزارة، توشيرو كيتامورا، لـ«الشرق الأوسط» التعاون بين الرياض وطوكيو بأنه «استراتيجي يشمل جميع المجالات»، ولا يستبعد في الوقت ذاته أن «يشهد المستقبل تعاوناً إيجابياً في مجال الدفاع»، وذلك بالتزامن مع زيارة الوزير توشيميتسو موتيغي للسعودية.

وأوضح كيتامورا، خلال مؤتمر صحافي عقده قبيل مغادرة الوفد الياباني الرياض، الأربعاء، أن زيارة موتيغي للمنطقة «تستهدف الاستماع لتقييم السعودية للتطورات الراهنة، وتعزيز التنسيق معها ومع سلطنة عُمان، بما يسهم في دعم جهود السلام والاستقرار»، و«يعتزم إعادة التأكيد مع نظرائه في المنطقة على ضرورة ضمان حرية الملاحة وأمنها في هذين الممرين الحيويين (مضيق هرمز وباب المندب)»، في ظل ما يشهده الشرق الأوسط من تطورات انعكست على حركة التجارة وإمدادات الطاقة.

وبيَّن المسؤول الياباني أن الزيارة إلى السعودية «تأتي في إطار مساعٍ لتعزيز التواصل المباشر مع نظرائه في المنطقة، وفي مقدمتهم المسؤولون السعوديون، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به المملكة في القضايا الإقليمية»، وقال: «طوكيو تريد الاستماع إلى وجهة النظر السعودية بشأن الوضع الراهن، والعمل على استمرار التنسيق والتعاون بهدف دعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وأشار كيتامورا إلى رغبة بلاده في العمل مع السعودية وسلطنة عُمان لتحقيق هذا الهدف، خصوصاً فيما يتعلق بالتطورات المرتبطة بإيران، ما يجعل التنسيق مع دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية، جزءاً مهماً من التحرك الياباني في المنطقة.

70 عاماً من العلاقات الثنائية

على صعيد العلاقات الثنائية، أكد متحدث الخارجية اليابانية، أن البلدين احتفلا العام الماضي بمرور 70 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية، حيث يشكل قطاعا النفط والبتروكيماويات أحد أبرز وجوه هذا التعاون، مع استثمارات يابانية بدأت منذ ثمانينات القرن الماضي، لتتراكم على مدى عقود خبرة مشتركة في قطاعات الطاقة والصناعة.

وقال كيتامورا إن اليابان تعمل على تعزيز التعاون مع السعودية في قطاعات متعددة، مؤكداً أن النفط لا يزال مهماً بالنسبة إلى بلاده، إلا أن الهدف يتمثل في توسيع مجالات التعاون، حيث يرى أن المشاريع القائمة تشكل قاعدة لتوسيعه مستقبلاً، واستكشاف فرص جديدة ضمن «الرؤية السعودية اليابانية 2030»، بما يتوافق مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وفي هذا السياق، أكد المسؤول الياباني أن المحادثات مع الجانب السعودي كانت «صريحة»، وأن هناك رغبة في مواصلة التشاور مع دول المنطقة، مشيراً إلى أن جولة أخرى من الاجتماعات ستُجرى مع وزير خارجية سلطنة عُمان بعد زيارة المملكة.

وأضاف متحدث «الخارجية» أن أهمية مضيق هرمز لا تقتصر على اليابان، بل تمتد إلى التجارة الدولية والاقتصاد العالمي.

وأعرب في الوقت ذاته عن قلق بلاده الشديد إزاء سلسلة الهجمات التي نفذها الحوثيون في باب المندب.

وبشأن احتمال انضمام بلاده لـ«التحالف البحري الدفاعي» الذي تقوده السعودية لحماية الملاحة، تحدث كيتامورا عن أن بلاده تتابع المناقشات المتعلقة بهذه المسألة، مشيراً إلى وجود اتصالات وثيقة بين الجهات الدفاعية المعنية. وأوضح أن الجهات اليابانية المعنية بالشؤون الخارجية تتابع هذه المناقشات وتدعمها، لكنه أكد في الوقت ذاته أنه «لا يوجد في الوقت الحالي قرار رسمي» بشأن ذلك، وأن النقاشات لا تزال مستمرة.

تنويع الاستثمارات

ولا ترى طوكيو الرياض من منظور سوق الطاقة فقط، بل بوصفها وجهةً استثماريةً آخذةً في التنوع، وفق كيتامورا، إذ إن الحكومة اليابانية تعمل في إطار «الرؤية السعودية اليابانية 2030»، على تعزيز الاستثمارات المتبادلة. وتعكس هذه الأمثلة، حسب المسؤول الياباني، رغبة طوكيو في دفع استثمارات شركاتها في الرياض نحو مجالات تتجاوز النفط والبتروكيماويات، والاستفادة من الفرص التي تتيحها عملية التنويع الاقتصادي التي تشهدها المملكة.

ووفق كيتامورا، يمتد الاهتمام الياباني إلى القطاعات الرقمية والصناعات الإبداعية، في مقدمتها الذكاء الاصطناعي والبيانات والترفيه والرسوم المتحركة والرياضات الإلكترونية.

وأوضح أن الحكومة اليابانية الجديدة حددت 17 قطاعاً ذا أولوية للاستثمار، من بينها الذكاء الاصطناعي والبيانات، وهي مجالات تتقاطع مع الأولويات التي تدفع بها السعودية ضمن مسار التحول الرقمي، مبيناً أن السعودية تمثل بدورها سوقاً مهمة لهذه المجالات، وأن اليابان تتطلع إلى استثمارات متبادلة تحقق منافع مشتركة.

كما أشار المسؤول الياباني إلى الرياضات الإلكترونية وقطاع الترفيه والمانغا والرسوم المتحركة، لافتاً إلى مشروع «دراغون بول» في السعودية، ومؤكداً استعداد اليابان للتعاون في هذه القطاعات.

شراكة تتجاوز الطاقة

وتشير مواقف المسؤول الياباني إلى أن العلاقة بين الرياض وطوكيو تتجه لمرحلة أكثر اتساعاً، تتداخل فيها ملفات الأمن والطاقة والتجارة والاستثمار والتكنولوجيا، فيما تركز اليابان على استمرار التواصل مع السعودية ودول المنطقة، ودعم الجهود الدبلوماسية التي يمكن أن تسهم في احتواء التوترات وتعزيز أمن الملاحة والاستقرار.