إسرائيل تعزز قواتها على الحدود مع لبنان... وتتوقع محاولة أخرى لـ«حزب الله»

دياب يربط التطور في الجنوب بمحاولة تل أبيب تعديل مهام «يونيفيل»

TT

إسرائيل تعزز قواتها على الحدود مع لبنان... وتتوقع محاولة أخرى لـ«حزب الله»

تتجه الحكومة اللبنانية لمعالجة تبعات التطور الأمني الذي شهده الجنوب أول من أمس (الاثنين) دبلوماسياً عبر تقديم شكوى إلى الأمم المتحدة ضد إسرائيل، وربطت ذلك بمحاولة إسرائيل تعديل مهام قوات حفظ السلام الدولية العاملة في الجنوب (يونيفيل) وتعديل قواعد الاشتباك مع لبنان، محذرة من «انزلاق الأمور نحو الأسوأ»، في وقت انتقدت قوى سياسية معارضة للحكومة «الغياب غير المفهوم» لها وللوزراء المعنيين، بحسب ما أكدت كتلة «المستقبل» النيابية.
وسيطر هدوء حذر على المنطقة الجنوبية أمس، غداة إطلاق نار في منطقة مزارع شبعا اللبنانية المحتلة من قبل إسرائيل، وتضاربت المعلومات بشأن ما حصل، بين إعلان تل أبيب عن إحباط هجوم لـ«حزب الله»، وتأكيد الحزب أنه إطلاق نار من جانب واحد. وخرق الهدوء تحليق مكثف للطيران الإسرائيلي في أجواء الجنوب والمتن في جبل لبنان على علو متوسط، بحسب ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية، في حين أفاد سكان بيروت بسماع صوت طائرة استطلاع طوال ليل الاثنين – الثلاثاء في الأجواء، بموازاة تحليق متواصل منذ ثلاثة أيام لطائرة استطلاع إسرائيلية في الجنوب. وأفاد الجيش اللبناني في بيان عن تسجيل 29 خرقاً جوياً معادياً تخللها تنفيذ طيران دائري فوق مناطق الجنوب يوم الاثنين الماضي، لافتاً إلى أنه تتم متابعة موضوع الخروقات بالتنسيق مع قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان.
وعلى الرغم من انتهاء التوتر في مزارع شبعا، يواصل «حزب الله» والجيش الإسرائيلي حالة التأهب القصوى على طرفي الحدود، وإسماع تصريحات التهديد.
ويصر الإسرائيليون على روايتهم، أن خلية من أفراد «حزب الله» اخترقت الحدود وحاولت الوصول إلى موقع عسكري إسرائيلي في منطقة مزارع شبعا المحتلة، وأن قواته أطلقت عليها زخاً من الرصاص والقنابل والصواريخ الخفيفة والقذائف، فاضطر أفرادها إلى الهرب. وقال مسؤول إسرائيلي، إن قواته تعمدت ألا تقتل أفراد الخلية الأربعة؛ حتى يستطيع «حزب الله» أن يسجل لنفسه مكسباً ويكتفي بهذه العملية للانتقام من مقتل قائده الميداني، علي كامل محسن، الذي قتل بغارة إسرائيلية على موقع قرب دمشق قبل عشرة أيام.
ويصر «حزب الله» من جهته، على نفي النبأ ويدعي أن «هذه كانت حادثة مفتعلة، حاولت فيها إسرائيل التظاهر بأنها (صاحية وصامدة)». ويؤكد أن الرد على مقتل محسن سيأتي، وأن «الحدث لم ينتهِ بعد». ولهذا؛ فإن «حزب الله» قرر الاستمرار في حالة التأهب، وهو ما اعتبرته إسرائيل استعداداً لتنفيذ عملية أخرى.
وتوجه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، صباح أمس (الثلاثاء)، إلى مقر قيادة المنطقة العسكرية الشمالية، وأجرى مشاورات بمشاركة رئيس هيئة الأركان العامة للجيش، الفريق أفيف كوخافي، وقائد المنطقة العسكرية الشمالية، أمير برعام، ورئيس هيئة الاستخبارات العسكرية تمير هايمن، وغيرهم. وقال نتنياهو «كانت عمليتنا أمس مهمة، أحبطنا فيها اختراقاً لأراضينا. كل ما يحدث حالياً هو نتيجة محاولة إيران ووكلائها في لبنان التموضع عسكرياً في منطقتنا. نصر الله يخدم هذه المصلحة الإيرانية على حساب الدولة اللبنانية. لا أقترح على أحد اختبار جيش الدفاع أو دولة إسرائيل. نحن مصممون على الدفاع عن أنفسنا».
وأردف نتنياهو قائلاً «أخرج من هنا بانطباع واضح أن جيش الدفاع الإسرائيلي مستعد بشكل جيد للتعامل مع أي سيناريو محتمل. وأنصح (حزب الله) بأخذ هذه الحقيقة البسيطة بعين الاعتبار. إسرائيل مستعدة لجميع السيناريوهات».
وبالمقابل، قام وزير الدفاع، بيني غانتس، بجولة على حدود الشمال والتقى قائد سلاح الجو، عميكام نوركين. وأعلن عن تعزيز إضافي لقواته على الحدود مع لبنان، تشمل قوات خاصة ووسائل تكنولوجية جديدة. وأمر بالاستمرار في الحفاظ على اليقظة في جميع أنحاء الحدود الشمالية، «حيث يستعد الجيش لأيام متوترة جديدة بالشمال».
وقالت مصادر عسكرية، إن إسرائيل تتوقع أن يقوم «حزب الله» بمحاولة أخرى لتنفيذ عملية انتقامية، وحددت لذلك موعداً في هذا الأسبوع وحتى يوم غد (الخميس)، قبيل عيد الأضحى. وهي لا تستبعد أن تأتي هجمة «حزب الله»، ليس من لبنان وحسب، بل من الأراضي السورية حيث يعمل الحزب هناك أيضاً. وقدرت مصادر أمنية أنه على الرغم من أن الجيش الإسرائيلي منع التدهور الأمني في المنطقة، غير أن حسن نصر الله حقق نجاحاً في ممارسة الضغط على إسرائيل.
وكتب المحرر العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، أمس «الحادث الأمني الذي وقع أمس انتهى بالتعادل، لكن هناك شكاً فيما إذا كان (حزب الله) راضياً عن هذه النتيجة». وقال المحلل العسكري في صحيفة «معاريف»، طال ليف رام، إن هذه العملية كانت ستؤدي إلى مواجهة عسكرية واسعة في الشمال، وإن الجيش يعتبر أن الحساب ما زال مفتوحاً مع «حزب الله»، ويتوقع الرد مجدداً.
وتتجه السلطات اللبنانية لمعالجة التطور الأمني دبلوماسياً، حيث دان وزير الخارجية ناصيف حتى بعد جلسة مجلس الوزراء أمس «العدوان الإسرائيلي على لبنان»، معلناً «أننا سنتقدم بشكوى غداً (اليوم الأربعاء) إلى مجلس الأمن، ونتمسك بوجود وتمديد مهام (يونيفيل) من دون تعديل».
ودان الرئيس اللبناني ميشال عون في مستهل الاجتماع، «اعتداء العدو الإسرائيلي الاثنين على جنوب لبنان»، معتبراً ذلك «تهديداً لمناخ الاستقرار فيه، لا سيما أن مجلس الأمن الدولي سيبحث قريباً بتجديد مهام قوات (يونيفيل) العاملة في الجنوب». ثم تحدث رئيس مجلس الوزراء حسان دياب، لافتاً إلى أن ما حصل في الجنوب، «هو اعتداء إسرائيلي كامل الأوصاف على السيادة اللبنانية. وقد انكشف سريعاً كذب الحجج التي قدمها العدو لتبرير عدوانه، وبالتالي ما حصل في الجنوب هو تصعيد عسكري خطير وتهديد للقرار 1701». وأضاف دياب «يبدو أن العدو يحاول تعديل مهمات (يونيفيل) بالجنوب، وتعديل قواعد الاشتباك مع لبنان. لذلك؛ يجب أن نكون حذرين جداً في الأيام المقبلة؛ لأن العدو يكرر اعتداءاته، والخوف من أن تنزلق الأمور نحو الأسوأ في ظل التوتر الشديد على حدودنا مع فلسطين المحتلة».
وتحول غياب الحكومة عن التطور الأمني الاثنين، إلى مادة انتقاد جديدة لها؛ إذ أعلنت «كتلة المستقبل» النيابية، أنها «تراقب بقلق تداعيات ما شهدته الحدود الجنوبية والتهديدات الإسرائيلية التي أطلقتها القيادة الإسرائيلية ضد لبنان». وشددت الكتلة إزاء ما حصل من تطورات عسكرية وقصف إسرائيلي استهدف قرى حدودية وأصاب منزلاً لأحد المواطنين في بلدة الهبارية، على «وجوب التزام القرار 1701 والتنسيق مع قوات الطوارئ الدولية في هذا الشأن، وقيام الدولة ومؤسساتها العسكرية والسياسية والدبلوماسية بمسؤولياتها، في ضوء الغياب غير المفهوم للحكومة والوزارات المختصة، التي قررت النأي بنفسها عن تحديات على هذا المستوى من الخطورة والأهمية، وتسليم زمام الأمور بالكامل للجهات الحزبية» في إشارة إلى «حزب الله».
ورأت الكتلة «أن الدفاع عن لبنان ليس اختصاصاً عسكرياً وسياسياً لفئة من اللبنانيين، والغياب المريب للحكومة عن المشهد الجنوبي يضيف إلى سجل الإنجازات رصيداً جديداً لحالة الاهتراء، قبل أن تستفيق على وجود حدث أمني بعد 24 ساعة من حصوله وتنبري للإدانة في جلسة مجلس الوزراء».
وفي السياق، قال النائب نديم الجميل عبر حسابه على «تويتر»، «ساعات مرت على أحداث الجنوب، وأي بيان لم يصدر لا عن الدولة اللبنانية ولا عن الجيش اللبناني، علماً بأنهما الجهة الوحيدة المخولة حماية حدودنا والحفاظ على أرضنا، وهذا أمر مريب وينتقص من سيادتنا. نحن بانتظار بيان رسمي يوضح لنا حقيقة ما حصل».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».