الشعر على طاولة الطفولة

البهاء حسين يستدعيها في ديوانه «يمشي كأنه يتذكر»

الشعر على طاولة الطفولة
TT

الشعر على طاولة الطفولة

الشعر على طاولة الطفولة

يضع الشاعر البهاء حسين الشعر على طاولة الطفولة في ديوانه «يمشي كأنه يتذكر» الصادر حديثا عن الهيئة المصرية للكتاب، مستعيدا صورة العائلة والجدة والبئر الأولى وذكريات الصبا ومفارقات عالم القربة، والملامسات البكر الغضة للعناصر والأشياء، ويسعى في إطار علاقة حميمة بين المشي والتذكر، إلى استدراج تلك الطفولة إلى حد التعرية والانتهاك لكل تفاصيلها ومسراتها وآلامها وأسرارها.
وعبر أحد عشر نصا يضمها الديوان تومض حالة من الجدل الشفيف بين «المشي»، كفعل واضح ومحدد، وبين التذكر، كفعل غائم، متأرجح في قبضة التشبيه بين الشك واليقين، يراوح طفولة قروية قاحلة، فقيرة في نسيجها الاجتماعي والإنساني، قابعة في سقف الذكريات والأحلام، لا تشد العين أبعد من حواف المشهد والصورة، تتراءى في بعض النصوص كلعنة تطاردها الذات بقسوة أحيانا، وتتباهى بأنها عاشتها بشغف وحب رغم العتمة وضجر العيش، وأحيانا أخرى تحولها إلى مرثية حارقة لماض امتزجت فيه براءة اللعب بالعنف واللامبالاة والإحساس بالفقد والحرمان.
تبلغ القسوة مداها في صورة الجدة، قرينة البئر، وخازنة أسرار العائلة، حيث تبدو كأنها مجرد سلة للبكاء وتسول الصدقات، مجرد علامة على جرح يجب انتهاكه، والتبرؤ منه:
«أقول: يا جدتي
لا تبكي فوق البئر
كي لا تَمسك
فيرن صوتي
في القاع
ويرتد لي، متشنجا أكثر
لم يكن لخبز الصدقات طعمُ
لكن رائحته كانت تسوقها من بيت إلى بيت
وأنا كان علي أن أخرجها
كل يوم
من حفرة».
تتصدر صورة الجدة الديوان، في نص طويل بعنوان «جدة»، تعمد الشاعر أن يأتي هكذا في شكل «نكرة» مبهمة وغائمة، مجردة من وقار التعريف والشعور بالولاء والعرفان، ما يعني أننا أمام «جدة/ أي جدة» معلقة في إطار بارد لا معنى له، سوى الاحتفاظ بالصورة كفراغ رخو، لتنشيط حاسة التذكر، واصطياد مفارقات هشة، يجسدها النص بهشاشة أكثر سذاجة، بل يقع في تناقض حاد بين التنكير في العنوان وما يدور داخل النص، حيث تبدو صورة الجدة إفرازا لحياة، احتمت بضعفها وصانتها، حتى وهي تتسول رائحة الخبز من غبار الصدقات، وهي تصون بعماها البئر، تؤنسها بدموعها، ليظل شيء يرن في الأعماق:
«من بعيد
مغمضا عيني
أخمن قامتها النحيلة
الصرة فوق رأسها
وأنكمش في نفسي
وسط أصحابي
وكلما اقتربتْ
توسلتُ للطريق أن ينشق
أو تهب ريح
،،
لم تكن تفعل شيئا غير الشحاذة والبكاء
لطالما نهرتها أمي
أنا وإخوتي
وأحيانا كنت أضربها بالعصا
فتتقلص في قامتها
مثل دودة
كأنها تستغيث بالجيران».
تمتد حبال الذاكرة في الديوان، وتشكل آلية الاستنهاض حافزا لاستعادة أشياء مضت، وأخرى قد تأتي، تستنهض الموت والحب والحلم والجمال الهارب، وتقلص المسافة بين الذات وموضوعها، إلى حد الالتصاق أحيانا. كما تفجر حوارا بينهما، كأنهما طرفان في معادلة وجود معطل ومهمش، تحت ظلال الماضي والحاضر معا؛ وهو ما يبرز على نحو لافت، في قصيدتي «رجل يكلم شرفته بحرقة» و«أسند ذاكرتي بعكازك». في الأولى يختلط هاجس الموت المباغت بفضاء حب مفقود، وتكشف العلاقة عن فجوة في الروح والجسد والزمن، تتحول إلى ذكرى حارقة، لا تملك الذات حيالها سوى استعادتها في شكل لقطات متقطعة، تحاول من خلالها أن تكمل فراغ الصورة والبحث عن إطار لها داخل النص، صورة الماضي الذي تحول إلى ذكرى، ولا يزال يناوش الحلم والقلب والشعر... وهو ما يطالعنا على هذا النحو في القصيدة:
«أسألُ عن سنواتكِ الخمسين،
لماذا تركتها عهدة في ذمتي
هي وألبومك الأبيض
لعلكِ تريدينَ منى أن أجوبَ ملامحكِ الحزينة
أن أعدل هيئتكِ في اللقطاتِ التي لا تعجبك
أن أحرسَك من الكرمشة التي بدأتْ تتسربُ إلى صورك
ربما تريدينَ مني تحديثَ ابتسامتكِ التي أجبرتك عليها الفلاشات
في حفل الزفاف
ربما أردتني أن أبعدَ أطفالكِ عن حافة البراويز
مخافة أن يسقطوا منها.
أو أن أصب اللبنَ لـقطتك الصغيرة «مريم»
في الوعاء الفارغ بالصورة
وربما تريدين أن تنامي على جنبك الآخر
من يعلمُ، يا أخت روحي
فيمَ يفكر الموتى؟».
في القصيدة الثانية، يختلط هاجس الشعر بالمرض، وتطل أسئلة المصير، بحثا عن حكمة ضالة، في فراغ الأيام والذكريات، تستند عليها الحبيبة لمواجهة محنتها الخاصة، كما تتحصن بها الذات الشاعرة لمواجهة مخاوف الأعداء والأصدقاء، الذين أصبحوا وجهين لعملة واحدة، تتسع وتتعقد في شره الأضداد المقيتة، ولا تملك الذات سوى صرخة فاترة، مشوبة بمسحة من السخرية واللامبالاة والبحث عن أسباب عبثية لتبرير التواطؤ والإذعان للأمر الواقع:
«لا بد من عاهة
أو عداوة
كي لا تُسرف في الكسل
الأعداء ضروريون كالملح
ضرورة أن تفتح النوافذ
بلا تذمر من التراب
بلا رغبة حتى في أن تكنس البيت».
بيد أن المشهد يصعد دراميا، في نهاية النص، بقوة اليأس والأمل معا، اليأس من خراب العالم، والأمل في ألا تفقد الحياة ألفتها وقدرتها على إشاعة المحبة ببساطة وتلقائية عبر أشياء صغيرة، وإشارات عادية وخاطفة، تمنح وعاء الرغبة شهوة السؤال وتوق الحرية، وتحول الحب إلى عكاز للحلم والذاكرة... هكذا يبلغ النص لطشته الختامية:
«تصبحين على خير
سأغلق الباب
عائدا إلى البيت
أحصي التنهدات
سأحكي لنفسي عن المستقبل
كأنه أرضُ ميعادٍ
عن جسدي
كأنه رغيف خبز
عن الأشخاص الذين يتعاركون بداخلي
كأنهم أصدقاءٌ مختلفون في الرأي
عنكِ
كأنك عكاز يسندني كلما أردتُ أن أتذكر».
تبرز شعرية الانتهاك في التراسل مع بعض ألاعيب ومشاهد الطفولة، مشكلة خطوطها ومداراتها، في لغة شعرية بسيطة مسكونة بالوضوح إلى حد المباشرة، تكره أن تتخفى الأشياء في عريها، أو يشوبها مسحة من الغموض، تحرض على النفاذ إلى ما هو أبعد من المرئي المبتذل المألوف، يطالعنا هذا في نص بعنوان «محنة كل يد»... فاليد هي شاهد قبر وعلامة على العجز، وهي صياد الملامسات الحسية العابرة، وهي قرينة الضعف والخوف، عجزت عن الدفاع عن صورة الأم، وصارت غريبة لا تسد عورة الجسد: «أنا لست بريئاً من يدي، رغم أنها لم تدافع عن أمي حين ضربها ابن عمي، ومرمط بها الأرض»، وهي اليد نفسها التي تصطنع العجز والمرض والعاهات، لتمتهن التسول والشحاذة، ويصبح العكاز رمزا للتحايل على حياة عطبت، لم يعد أمامها سوى أن تتلصص على الموت، وتتطفل عليه، كأنه لعبة في يد الزمن، بل تنتهك حرمته في صورة الأخت التي باغتها فجأة:
«يا أختي
يا أم طفولتي
لماذا تركتِ يدكِ
مقطوعة إلى جوارك
في الشارع:
هل كنتِ مضطرة
أم أن يدكِ أرادت أن تتطفل على الموت
أن تغير هيئتها».
لكن هذه اليد، رغم تنوع رمزيتها ليست صانعة الحضارة والفن، هي ابنة الحظ والعشوائية والارتجال، واعتباطية المعنى والدلالة: «لم يخبرني الفلكيون أن دمكِ سوف يتقاطر من بيتٍ إلى بيت، ولم أخبرهم أني دفنتُ يدكِ واقفة، كأنها شاهد قبر»، كأن الوقوف هنا ليس ابن إرادة التشبث بالحياة، بل ابن الموت؟!
لم ينعكس هذا الانتهاك في صناعة القسوة على الطفولة فحسب، بل انعكس على ماهية الكتابة نفسها، فبدت في بعض النصوص بمثابة اجتراء وصدى لنوازع انتقام خفية، ما جعل الصورة الشعرية تجنح كثيرا إلا التعليل والتفسير، وكأننا إزاء علاقة مسببة لا بد أن تفضي إلى نتيجة ما، من مثل: «أريدك أن تقفي على قدمين متساويتين، كي لا تكون ابتسامتك الحلوة مائلة»، كان من الممكن أن تصبح الصور أكثر جمالا لو تخلت عن مباشرة التعليل ناهيك عن أن التعليل يحد من طاقة الإيحاء ويصادر على المعني في أحادية جامدة، وأيضا من مثل: «كونك يتيما إلى هذه الدرجة، لا يعطيك الحق في أن تجعل من طفولتك مناحة»، وغيرها.
الشعر لا يبرر الأشياء ولا يعللها، إنما يضعها في بؤرة السؤال والدهشة، لتظل مفتوحة بحيوية على براح الحواس والخيال بلا اشتراطات مسبقة.
في الختام، ورغم هذه الهنات الطفيفة، هذا ديوان لافت، به رائحة خاصة، تعامل مع موضوعه بجرأة، بعيدا عن رتابة الأعراف والتقاليد.



نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
TT

نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

عُقد مؤتمرٌ صحافي في المكتبة الوطنية اللبنانية، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، حيث قدّمت المفوّضة العامّة ومنسّقة جناح لبنان ندى غندور، تجهيزاً ضخماً للفنان نبيل نحاس بعنوان «تعدّدٌ بلا حدود»، الذي سيمثل لبنان في الدورة الـ61 من المعرض الدولي للفنون – بينالي البندقية.

ويُقام جناح لبنان لهذه السنة في بينالي البندقيّة تحت رعاية وزارة الثقافة، ومن تنظيم «الجمعية اللبنانية للفنون البصرية»، وذلك من 9 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

خلال كلمته في المؤتمر، هنأ الوزير غسان سلامة الفنان نبيل نحّاس على اختياره ليمثّل لبنان في المعرض الدولي للفنون - بينالي البندقيّة. وهو خيار يعكس اهتماماً بالمبدعين اللبنانيين الذين يتنقّلون بين الداخل والخارج، فيما يبقى تعلّقهم ببلدهم ثابتاً. وقال سلامة: «نحن اليوم في مرحلة إعادة بناء ثقة العالم بلبنان، وأعتقد أن للمبدعين دوراً أساسياً في استعادة هذه الثقة، إذ تعود أيضاً من خلال إبراز صفة لبنان الأساسية بوصفه نبعاً لا ينضب للإبداع والخلق والإنجازات».

وشكر الوزير سلامة الجمعية اللبنانية للفنون البصرية على ما قامت به هذا العام وفي الأعوام السابقة لتأكيد وجود لبنان في المنطقة.

منسّقة جناح لبنان ندى غندور (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

وفي كلمتها، قالت ندى غندور إن «الجناح اللبناني في عام 2026 يمثل احتفاءً بالإبداع والأُخُوة. وفي وقت يتزعزع فيه العالم ويزداد اضطراباً، من الضروري أن ترفع البلدان صوتاً آخر غير صوت العنف».

وأضافت: «إذ لا بدَّ من إتاحة المجال لقدرة الخيال والمهادنة التي يقدمها الفنانون الذين يحملون لغة مشتركة ومنفتحة وحرة؛ لأن الفن قادر على خلق روابط تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية والتاريخية والآيديولوجية».

ويستكشف الفنّان نبيل نحاس في تجهيزه «تعدّدٌ بلا حدود»، الرابطَ القائم بين الإنسان والطبيعة والكون، فيطرح تجربة بصريّة وروحانيّة، موظِّفاً المشهدية اللافتة في خدمة التأمل الذاتي.

يشكّل هذا العمل مرآة الهويّة المرنة والمتعددة ثقافياً التي يتميّز بها لبنان، كما يحتفي بثيمة الوحدة في التنوّع وجمال الأضداد؛ وذلك في امتداد للبحث الفني الذي يعمل نبيل نحاس على تطويره منذ عقود متنقلاً بين لبنان والولايات المتّحدة الأميركيّة.

يتألّف التجهيز الفني الممتد على طول 45 متراً والمعرض في موقع «آرسنال»، من 26 لوحة أكريليك على قماش بارتفاع 3 أمتار. تشكل هذه الأعمال المتلاصقة جنباً إلى جنب، إفريزاً ضخماً يطوِّق زوّاره ويدعوهم إلى الانغماس فيه.

التجهيز مستوحى من المنمنمات الفارسيّة، ويتحرَّر من قيود السرد الخطي والقراءة الأحادية المسار، ليقدم تجربة مصممة لتُعاش وتتنفس بدلاً من أن تكون صُوراً يجب تفسيرها.

وتتميّز اللوحات بلغة فنية كثيفة وثرية، حيث تتلاقى تجريدات هندسية مستوحاة من الفن الإسلامي والغربي في الوقت نفسه مع التجسيد، وبنى متوهّجة تجتمع لتخلق استمرارية مُباغتة غير متوقّعة.

تستحضر الأشكال الهندسية البنية الرياضية الدقيقة للنظام الكوني: كوحدة واحدة، فالكون متألّف من اللامتناهي الصِغَر واللامتناهي الكِبَر. هكذا تتكرَّر بعض الموتيفات على مختلف المقاييس في عالم الحيوان وفي الطبيعة لتذكِّرنا بأن الإنسان إنما ينتمي إلى كلٍّ لا متناه. علاوة على ذلك، يأتي شكل اللولب وهو رديف اللانهاية المأخوذة عن الطقوس الصوفيّة، ليشكل قوة منوّمة تؤثر في العقل في إيماءة إلى البحث الداخلي والحميم.

الفنان نبيل نحّاس إلى جانب أحد أعماله الفنية (الشرق الأوسط)

أما حضور الشجرة المركزي في أعمال نبيل نحّاس، فيجسد التوتر القائم بين التجذّر والتسامي، وذلك من خلال الأشجار التوراتيّة التي يوظّفها، على غرار الأرزة. هذه الشجرة الأسطوريّة من جبال لبنان رديفة الصمود والصلابة، وكذلك شجرة الزيتون رمز الحياة.

ويحتفي نبيل نحّاس في هذا التجهيز بلبنان كأرض تلاقٍ، تجتمع فيها الثقافات المتجذّرة منذ قرون لتشكل هوية متعددة. وبدلاً من أن تكون هذه الهويّة مجرّد تراكم لشرذمات غير متناسقة، باتت ممثّلة هنا في العمل على أنها مادّة حية ومتماسكة وفي حركة دائمة.

يأخذ الفنان، الذي نشأ في مدينة جبيل وتأثر بطبقاتها الأثرية المتراكمة، بعين الاعتبار أن تاريخ لبنان، ملتقى طرق استثنائي شهد على نشوء حضارات عظمى ومن ثمَّ تعاقبها وتلاقيها. على هذا المنوال، فإنّ التأثيرات اليونانية - الرومانية، واليهودية - المسيحية، والبيزنطية والإسلامية الحاضرة في أعمال نبيل نحّاس تشير إلى مواريث البلاد العائدة إلى قرون غابرة والمتكدّسة في طبقات.

ويمكن قراءة «تعدّدٌ بلا حدود» على أنّه تصوير دقيق لتضاريس البلاد. فبالنسبة إلى الفنان، تُقدم ذاكرة الأرض الأم تعددية صوتية تصوغها رجعات وترددات تصل بأصدائها حتى حياته نفسها: فبعد نشوئه بين لبنان والقاهرة، استقر نبيل نحّاس في نيويورك. وعقِب 18 عاماً من الغياب، ومع انتهاء الحرب الأهليّة، عاد إلى لبنان في زيارة قصيرة كانت بداية عودات لاحقة متزايدة.

نبيل نحّاس هو أحد أبرز الفاعلين في المشهد الفني المعاصر. هو رسام لبناني - أميركي، ولد في بيروت عام 1949 واستقر في الولايات المتّحدة الأميركيّة منذ 1969، حيث حاز البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة ولاية لويزيانا ثمّ الماجستير من جامعة ييل عام 1972. يقيم ويعمل حالياً بين بيروت ونيويورك.

تدخل أعمال نبيل نحّاس ضمن مجموعات مؤسّسات رئيسية على غرار: المتحف البريطاني (لندن)، ومتحف «تيت للفنّ الحديث والمعاصر» (لندن)، والمتحف العالي للفنون (أتلانتا، الولايات المتّحدة الأميركية)، ومتحف «المتروبوليتان» للفنون (نيويورك)، ومتحف «زيميرلي» للفنون في جامعة روتجرز (ولاية نيوجيرسي، أميركا)، ومتاحف أميركية كثيرة أخرى، إضافة إلى مؤسّسة «بارجيل» للفنون (الشارقة)، والمتحف العربي للفن الحديث (الدوحة)، ومؤسّسة «رمزي وسعيدة دلّول» للفنون (بيروت)، ومتحف غوغنهايم (أبوظبي).


رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
TT

رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)

رحل الأديب والناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي عن عمر ناهز 73 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً ونقدياً أسهم من خلاله في إثراء ملامح المشهد الثقافي العربي.

ونعت الأوساط الثقافية والأدبية السعودية والعربية، الدكتور سعيد السريحي عقب إعلان خبر وفاته الأربعاء، وذلك بعد أن تعرض لحالة مرضية قبل بضعة أشهر دخل على أثرها العناية المركزة.

ووجَّه الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، التعازي في وفاة الناقد سعيد السريحي لعائلته وذويه، وذلك عبر منشور على حسابه بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

واستذكر المعزون رحلة السريحي الذي بذل عمره ووقته وجهده في إثراء الحركة الثقافية والأدبية في الوطن العربي، وقدم الكثير من العطاءات والإنتاج الذي سجله واحد من رواد الثقافة والأدب في العالم العربي.

ولد السريحي بمدينة جدة عام 1953، وتأثر منذ صغره ببيئتها الثقافية المتنوعة، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى، وهو صاحب الأطروحة الشهيرة «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي أحدثت جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية آنذاك، وأصبحت مرجعاً أساسياً في نقد الحداثة.

وارتبط اسم الراحل بتجربته في أروقة الصحافة، والأندية الأدبية، حيث عمل مشرفاً على القسم الثقافي لصحيفة «عكاظ» السعودية، ولسنوات طويلة رعى حراكاً صحافياً لم تهدأ وتيرته، وتبلور فيها قلمه النقدي الذي جمع بين الفلسفة والأدب والاجتماع.

وفي فترتي الثمانينات والتسعينات، كان للسريحي وجيل من المثقفين والأدباء من مجايليه صولات في حقبة الأندية الأدبية، وأسهم من خلال دوره وحضوره في نادي جدة الأدبي، في صياغة ملامح الحراك الثقافي السعودي الذي ازدهر بجدال الأفكار والاتجاهات.

وتحولت قصة نيل السريحي لدرجة «الدكتوراه» رمزاً للصراع بين تيار الحداثة والتيار التقليدي في الثمانينات، عندما توجَّه إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة بأطروحته «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي قدم فيها تشريحاً نقدياً عميقاً للغة الشعرية، مستخدماً أدوات نقدية حديثة. لكن قرار إدارة الجامعة المفاجئ بسحب الدرجة العلمية أو حجبها، تسبَّب في اندلاع جدل واسع وتضامن من كبار المثقفين العرب والسعوديين.

وقدَّم السريحي مجموعة إصدارات مهمة عكست قدرته على تفكيك النصوص وإعادة قراءتها بعيداً عن القوالب الجاهزة، ومن أهم مؤلفاته «تقليب الحطب على النار» وهو دراسات في السرد، و«حجاب العادة» أركولوجيا الكرم من الخطاب إلى التجربة، و«غواية الاسم» في سيرة القهوة وخطاب التحريم، و«الحياة خارج الأقواس» التي سجل فيها سيرة ذاتية وفكرية سرد فيها محطات من حياته بأسلوب أدبي رفيع.


تداعيات الطلاق حاضرة بمسلسلات رمضانية في مصر

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
TT

تداعيات الطلاق حاضرة بمسلسلات رمضانية في مصر

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

يناقش عدد من الأعمال الدرامية المصرية المقرر عرضها في شهر رمضان المقبل على الشاشات والمنصات المختلفة تداعيات الطلاق على الأسر وتضرر الأبناء والخلافات التي تحدث بين المنفصلين في قضية تشكل جزءاً محورياً من تفاصيل عدد من الأعمال الاجتماعية.

من بين هذه الأعمال مسلسل «بابا وماما جيران»، الذي يتقاسم بطولته أحمد داود وميرنا جميل، وتدور أحداثه حول العلاقة بين الثنائي بعد الانفصال، وإقامة كل منهما في شقة مستقلة، بينما يتشاركان في البحث عن حلول للتعامل مع أطفالهما بين شد وجذب.

كما يتطرق مسلسل «وننسى اللي كان»، الذي تقوم ببطولته ياسمين عبد العزيز للموضوع ذاته بوصفه جزءاً رئيسياً من أحداثه، من خلال شخصية الفنانة الشهيرة «جليلة»، التي تدخل في صراع مع طليقها بسبب ابنتها، مما يدخلها في مشكلات عدة تتفاقم على مدار الأحداث.

أما مسلسل «أب ولكن» الذي يقوم ببطولته محمد فراج وركين سعد مع هاجر أحمد، فتدور أحداثه حول أب يخوض معارك قانونية من أجل رؤية ابنته التي تحاول زوجته السابقة إبعادها عنه، وسط تصاعد للأحداث مع تقديمه كل ما يثبت من التزاماته كونه أباً تجاه ابنته.

ويتطرق مسلسل «كان يا مكان»، الذي يتقاسم بطولته ماجد الكدواني ويسرا اللوزي، إلى العلاقة بين الزوجين في أول عام بعد الطلاق، والسجالات التي تحدث، بالإضافة إلى طريقة تعاملهما سوياً، والمشكلات التي تحدث بسبب الخلاف حول آلية التعامل مع الأبناء والمسؤوليات التي يجري تقاسمها بينهما.

الملصق الترويجي لمسلسل «بابا وماما جيران» (الشركة المنتجة)

في السياق نفسه، تعد الخلافات الزوجية هي المحور الرئيسي لمسلسل «المتر سمير»، الذي يقوم ببطولته كريم محمود عبد العزيز مع ناهد السباعي، حيث يظهر في دور محام معني بمحاكم الأسرة وقضايا الطلاق.

وعَدّ الناقد المصري طارق الشناوي تكرار تناول مشاكل الطلاق والخلافات التي تحدث بين المنفصلين وما يتبعه من مشكلات بشأن رؤية الأبناء وطريقة التعامل معهم بـ«الطبيعية»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن الدراما تأتي بوصفها انعكاساً طبيعياً لما يشهده المجتمع، وهناك زيادة واضحة في عدد حالات الانفصال التي تحدث كل عام، وتزايد للقضايا الموجودة أمام المحاكم، أو حتى المشكلات التي نسمع عنها بسبب الخلاف بين الأب والأم بعد الانفصال.

وأضاف أن هذه القضية من القضايا الاجتماعية الشائعة، وكل عمل بالتأكيد سيتناول جانباً منها، وهناك أعمال تناولتها في السابق، وأخرى ستقوم بتناولها مستقبلاً، ولا يمكن اعتبار أن أياً من الكُتاب هو صاحب الفكرة الأصلية لتقديمها على سبيل المثال، مؤكداً أن الحكم على العمل وتقييمه يكون بعد المشاهدة.

محمد فراج (حسابه على فيسبوك)

رأي دعمه الناقد المصري محمد عبد الرحمن، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن تكرار الثيمات الدرامية التي تتناول الخلافات الأسرية بعد الانفصال أمر متوقع، وربما لعبت الصدفة دوراً في وجوده بأكثر من عمل درامي، مشيراً إلى أن الدراما الاجتماعية بشكل عام تركز على الموضوعات التي تشغل المواطنين بحياتهم اليومية، ولا يوجد تقريباً اليوم شخص لا يوجد بدائرة معارفه زوجان منفصلان، سواء كان بينهما خلافات أو لا.

الملصق الترويجي لمسلسل «أب ولكن» (حساب فراج على فيسبوك)

وأشار إلى أنه رغم كون نجاح بعض الأعمال التي تناولت الأمر في السابق، فإن ما عُرض من بروموهات دعائية حتى الآن يشير لوجود جوانب مختلفة في المعالجات الدرامية، من بينها تجربة محمد فراج في مسلسل «أب ولكن»، الذي ظهر في دور أب يحاول الحفاظ على التواصل مع نجله رغم رفض زوجته السابقة، مؤكداً أن كل عمل سيتناول من منظور مختلف القضية، وفي إطار درامي يمكن على أساسه تقييم التجربة.