أجهزة إلكترونية شخصية «صحية»... قدرات كبيرة وفوائد محدودة

ضرورة التدقيق في إيجابيات وسلبيات كل جهاز

أجهزة إلكترونية شخصية «صحية»... قدرات كبيرة وفوائد محدودة
TT

أجهزة إلكترونية شخصية «صحية»... قدرات كبيرة وفوائد محدودة

أجهزة إلكترونية شخصية «صحية»... قدرات كبيرة وفوائد محدودة

وقع جون العجوز البالغ 84 عاماً في مأزق، فقد سقط على أرضية الغرفة بعدما انزلق من مقعد كان يجلس عليه. ورغم أنه لم يتعرض لأذى، فإنه لم يتمكن من النهوض. كان جون يعيش بمفرده ولم يتمكن من الوصول إلى هاتفه المحمول ولا هاتف المنزل، ولا زر الإنذار ـ فقد كانت جميعاً على طاولة بجوار المقعد. وبعد ثلاث ساعات طويلة حاول خلالها الزحف رويداً رويداً على الأرض، تذكر جون أن جهاز المساعد الصوتي «الذكي» الذي يملكه (والذي يجري تحفيزه بأوامر شفهية) مرتبط بهاتفه الذكي. وبالفعل، طلب جون من المساعد الاتصال بابنته التي أرسلت له مساعدة على الفور. المؤكد أن الأجهزة الإلكترونية مثل أجهزة المساعد الصوتي الذكية يمكن أن تشكل إضافة عظيمة للمنزل، ومع هذا لا ينبغي الاعتماد على جهاز ذكي مثل هذا في إنقاذك في كل حالة طوارئ تواجهك. ولذلك ينبغي التعرف عن قرب على أوجه القصور المحتملة في كل جهاز إلكتروني قبل شرائه بهدف تعزيز حمايتك.

المساعد الصوتي الذكي
تضم أجهزة المساعد الصوتي الذكي التي توضع على الطاولات برامج كمبيوتر (المساعد الذكي) مرتبطة بالإنترنت، وتستوعب الأوامر الصوتية الموجهة إليها وتنفذ المهام المطلوبة منها. على سبيل المثال، يمكنك إخبار المساعد الذكي بأن يشغل موسيقى، أو كتبا سمعية أو يعرض أخبارا أو نشرات جوية، أو استرجاع معلومات من الإنترنت أو تسجيل تذكير بمواعيد تناول أدوية أو تواريخ مناسبات معينة، بل وضع قائمة طلبات من البقالة. ولدى قيامك بربط المساعد الذكي بالهاتف الذكي، يصبح باستطاعتك إجراء مكالمات دون الحاجة إلى سماعات. ويمكنك كذلك ربط جهاز المساعد الذكي بالأجهزة المنزلية «الذكية» (مصابيح أو أجهزة قياس حرارة أو أنظمة أمنية إلخ)، ويصبح باستطاعتك حينها السيطرة عليها عبر الأوامر الصوتية.
> السعر: يتراوح ما بين 40 دولاراً و400 دولار.
> الإيجابيات: من السهل استخدام مساعد ذكي بمجرد توصيله على نحو ملائم، وذلك من خلال طرح سؤال أو أمر. ودائماً ما يكون الجهاز موصولاً بأسلاك الكهرباء في الجدار، وبالتالي ليست هناك حاجة لشحنه. وفي حالات الطوارئ، يمكنك إخبار جهاز المساعد الرسمي بالاتصال برقم معين لطلب المساعدة، مثلما فعل جون.
> السلبيات: ربما يكون من الصعب تركيب جهاز مساعد ذكي إذا لم تكن لديك معرفة وثيقة بالتكنولوجيا، بجانب أنه ليس من السهل أن تحمله معك إلى أي مكان تتوجه إليه. وفي الوقت الذي باستطاعة جهاز المساعد الذكي الاتصال بجهات الاتصال المسجلة لديك، فإنه ربما لا يكون قادراً على الاتصال برقم الطوارئ (بعض العقبات التنظيمية تعني أن بعض أجهزة المساعد الذكي تستلزم جهازاً إضافياً للقيام بذلك).
إضافة لذلك، فإن لدى أجهزة المساعد الذكي نطاقا سمعيا محدودا، فهي لن تسمعك إذا كنت موجوداً في غرفة أخرى، وربما لا تسمعك إذا كان صوتك ضعيفاً أو كان في الخلفية ضوضاء مرتفعة مثل صوت تلفزيون.
تتمثل مشكلة أخرى في أنه ليس بمقدور جميع المعنيين بالرد على مكالمات الطوارئ القدرة على تحديد موقعك إذا جرى الاتصال من جانب جهاز مساعد «ذكي»، بسبب تنوع تكنولوجيا مكالمات الطوارئ. وعليه، سيتعين عليك تحديد عنوانك بالضبط، الأمر الذي قد يكون صعباً إذا كنت مريضاً أو مرتبكاً.

الهواتف والساعات الذكية
يتيح لك أي هاتف محمول الاتصال بأي رقم لطلب المساعدة، لكن البعض منها مصمم للبالغين الأكبر سناً لجعل العملية أكثر سهولة. ويوجد بهذه الهواتف لوحات مفاتيح كبيرة وزر خاص للطوارئ والذي يمكنه الاتصال بـك أو إرسال رسالة نصية إلى أحد الأقارب أو الاتصال برقم الطوارئ. وتتوافر هذه الخاصية إضافة إلى جميع الخصائص الأخرى الموجودة بغالبية الهواتف المحمولة، مثل الكاميرات والرسائل النصية وأنظمة التموضع العالمي (جي بي إس) المعتمدة على إشارات الأقمار الصناعية لرسم خريطة موقعك.
تتوافر الهواتف المصممة خصيصا للبالغين الأكبر سناً في نسختين: الهواتف القابلة للطي والهواتف الذكية المسطحة. كما يوجد ببعض الهواتف الذكية الخاصة بالبالغين مساعد ذكي مدمج بها أو يمكن تنزيله بها، الأمر الذي يمكنها من الاضطلاع بمهمة المساعد الذكي.
وبمقدورك أيضاً ارتداء ساعة «ذكية»، ساعة معصم تتيح لك إجراء اتصالات هاتفية وكتابة رسائل نصية واستخدام الكثير من خصائص الهاتف الذكي ـ ما دام أن الساعة تقع في نطاق هاتفك الذكي أو شبكة الكمبيوتر المنزلية الخاصة بك. كما تتولى الكثير من الساعات الذكية تتبع المؤشرات الصحية الأساسية الخاصة بك، مثل عدد الخطوات اليومية لك أو معدل نبضات القلب. وعلى خلاف الحال مع الهواتف الذكية، التي ربما لا تتوافر معك دوماً، فإن الساعة الذكية دائماً ما تكون بالقرب منك.
> السعر: تتنوع أسعار الهواتف المصممة خصيصا للبالغين من كبار السن من بضع عشرات إلى بضع مئات الدولارات. وستحتاج أيضاً إلى خدمة خلوية شهرية تتراوح تكلفتها بين حوالي 10 و20 دولاراً شهرياً، وتزداد تبعاً لفترة الحديث عبر الهاتف أو بيانات الإنترنت التي تستخدمها.
أما الهواتف الذكية والساعات الذكية غير المصممة على نحو خاص البالغين الأكبر سناً فتتراوح أسعارها بين حوالي 200 دولار و1.500 دولار. وتتطلب هذه الأجهزة خدمة خلوية شهرية، ويمكن أن تدفع 10 دولارات إضافية شهرياً من أجل خدمة الساعة الذكية.
> الإيجابيات: يمكنك استخدام الهواتف في أي مكان توجد بها خدمة خلوية. ويقضي الهاتف على الحاجة إلى خدمات طوارئ إضافية والرسوم التي تستلزمها.
> السلبيات: يجب شحن الهاتف المحمول أو الذكي على نحو منتظم. إذا لم يوجد بيدك هاتف أثناء تعرضك لطارئ، فإنك لن تتمكن من إجراء اتصال هاتفي إلا إذا كان لديك مساعد ذكي يستجيب للأوامر الصوتية. وإذا لم تكن لديك معرفة جيدة بالتعامل مع التكنولوجيا، فإنك قد تجابه صعوبة في تشغيل أي هاتف، خاصة إذا شعرت بالارتباك في خضم حالة طوارئ. ومن جديد، سيتعين عليك إخبار عامل الطوارئ بموقعك على وجه التحديد.

زر الإنذار
يمكن لهذه الأجهزة التي يمكن ارتداؤها استدعاء المساعدة عبر لمسة لزر واحد. وهناك العشرات من الأنظمة المتاحة، بعضها يستخدم هاتف منزلك (خط الهاتف الأرضي) للاتصال بمراكز مراقبة، وأخرى تستخدم تكنولوجيا الهاتف الخلوي. في الحالتين، يوجه القائمون على تلبية اتصالات الطوارئ المستجيبين للطوارئ إلى موقعك.
في الواقع هناك الكثير من الخيارات التي يمكن الاختيار منها، مثل تقنية اتصال تحقق يومي للتأكد من أنك على ما يرام، أو تكنولوجيا «جي بي إس» لتحديد موقعك، والقدرة على الاتصال بالأحباء أو رصد السقوط (يمكن لهذه الخاصية إجراء مكالمة حال رصد حدوث سقوط)، وأغطية مقاومة للماء بحيث يمكنك ارتداء الزر أثناء الاستحمام (حيث تحدث الكثير من حوادث السقوط).
> السعر: قد تكون الأزرار مجانية أو تبلغ تكلفتها حوالي 50 دولاراً. وتأتي جميع الأزرار برسوم مراقبة شهرية تتراوح بين قرابة 25 دولاراً و50 دولاراً شهرياً، حسب الخيارات. وتفرض بعض الشركات رسوم تفعيل لمرة واحدة فقط تتراوح بين 100 و200 دولار.
> الإيجابيات: من السهل استخدام زر إنذار. ويمكن ارتداؤه حول الرقبة أو الرسغ، أو إبقاؤه في جيبك. ويمكنك حمله معك إلى السرير أو داخل الحمام أو أثناء الاستحمام (إذا كان الزر مقاوما للماء)، أو حتى التسوق (إذا كان الزر مزودا بتكنولوجيا هاتف خلوي). ويوجد لدى بعض الأزرار المتصلة بالخط الأرضي الهاتفي بطاريات تدوم لسنوات ولا تحتاج إلى إعادة شحنها.
أيضاً، يوجد لدى مشغلي خدمة الطوارئ القدرة على توجيه المسعفين إلى موقعك بناءً على «جي بي إس» أو العنوان الذي تقدمه عندما تتصل بالخدمة.
> السلبيات: تتطلب بعض الأزرار العقود المطولة. ويعمل النظام المتصل بالخط الهاتفي الأرضي داخل المنزل فقط، وليس عندما تكون خارج المنزل. أما الأزرار المزودة بتكنولوجيا الهاتف الخلوي فيجب شحنها كل بضعة أيام ولن تعمل إذا نفدت شحنة البطارية. وبغض النظر عن نوع الزر الموجود لديك، فإنه لن يكون باستطاعتك استخدامه إذا نسيت ارتداءه أو كان بعيداً عنك.

اختيار الجهاز الأفضل
> كي تتخذ قرارك، عليك التفكير في حالتك الصحية وقدراتك. في هذا الصدد، تتساءل الدكتورة سوزان سالامون، مساعدة رئيس قسم علم الشيخوخة بمركز بيت إسرائيل ديكونيس الطبي:
- «هل تشعر بالارتباك بسهولة؟» إذا كان الحال كذلك، فتجنب الأنظمة المعقدة.
«هل تتحدث بصوت خافت؟» ربما لا يسمعك جهاز المساعد الذكي.
- «هل لديك صعوبة في تذكر الأشياء؟» عليك التفكير في شراء نظام لا يتطلب إعادة الشحن.
وتقترح الدكتورة سالامون كذلك التفكير في معدل خروجك من المنزل. إذا كان لديك جهاز يتطلب الاتصال فقط بالخط الأرضي، فإنه لن يفيدك إذا خرجت من نطاقه. في المقابل، فإن زراً يرتبط بالخدمة الخلوية يمكنه الذهاب معك لأي مكان.
إذا أمكن ذلك، احرص على زيادة طبقة إضافية إلى شبكة السلامة الخاصة بك.
من ناحيته، قال الدكتور جوزيف كفيدار، البروفسور بمدرسة الطب التابعة لجامعة هارفارد ورئيس الاتحاد الأميركي للتطبيب عن بعد: «القدرة على الوصول إلى رقم الطوارئ عبر الكثير من السبل المختلفة تبدو منطقية لي». وأشار كذلك إلى أن ثمة توجها متزايدا يتمثل في أنظمة الاستجابة الشخصية للطوارئ التي تدمج أدوات عدة، مثل أجهزة مساعد ذكي تتصل بزر الإنذار ويمكنها إرسال تنبيهات بخصوص مكانك إلى الهواتف الذكية الخاصة بأقاربك. وتعتبر هذه التكنولوجيا جديدة للغاية، وقد يكون من الصعب العثور عليها في الوقت ذاته، لكن عليك الاستفسار عنه عند تفقد الأنظمة المختلفة.
هل أنت بحاجة لمزيد من المساعدة؟ استفسر من أقاربك أو أصدقائك حول معلومات بخصوص أي الأجهزة تناسبك، لكن عليك أن يبقى نصب عينيك أنه: «في الكثير من الحالات، يشتري الأبناء شيئا لا يرغب الآباء فيه أو لا يعرفون كيفية استخدامه»، حسبما ذكر الدكتور كفيدار. وهو ينصح بضرورة التحلي بأكبر قدر ممكن من الصراحة، بحيث يحصل المرء على ما يناسب احتياجاته وقدراته.
وإذا كنت غير واثق من كيفية التعامل مع تكنولوجيا جهاز ما، فعليك بمشاهدة فيديو عبر الإنترنت، خاصة وأن الكثير من الشركات تنشر فيديوهات توضيحية على مواقعها الإلكترونية أو عبر منصات فيديو مثل «يوتيوب». وكل ما عليك فعله البحث عن اسم النظام. وربما تواجه مفاجأة سارة بتعرفك على مدى سهولة استخدام نظام ما ومدى سهولة استخدامه في طلب المساعدة.

- رسالة هارفارد الصحية، خدمات «تريبيون ميديا»



هل يشكل الذكاء الاصطناعي «تهديداً وجودياً لهوية الأطباء ورسالتهم»؟

هل يشكل الذكاء الاصطناعي «تهديداً وجودياً لهوية الأطباء ورسالتهم»؟
TT

هل يشكل الذكاء الاصطناعي «تهديداً وجودياً لهوية الأطباء ورسالتهم»؟

هل يشكل الذكاء الاصطناعي «تهديداً وجودياً لهوية الأطباء ورسالتهم»؟

عندما يحين وقت إجراء محادثة صعبة مع مريض يحتضر، حول تركيب أنبوب تغذية في جسمه، يتدرب الدكتور جوناثان تشين، طبيب الباطنية في جامعة ستانفورد، أولاً مع برنامج دردشة آلي. فهو يطلب من البرنامج أن يلعب دور الطبيب بينما يتقمص هو دور المريض، ثم يعكس الأدوار.

براعة الذكاء الاصطناعي الفائقة

يشعر الدكتور تشين بعدم الارتياح حيال ذلك، فبرنامج الدردشة الآلي بارعٌ في إيجاد طرق للتواصل مع المرضى. كما يعلم الأطباء أيضاً براعته في التشخيص وقراءة الصور والفحوص – بل إنه أفضل من كثير من الأطباء – وكذلك في الإجابة عن أسئلة المرضى عبر البوابات الإلكترونية وكتابة طلبات الاستئناف لشركات التأمين عند رفض دواء أو إجراء طبي.

ما هي وظيفة الطبيب؟

إذن، ما هي وظيفة الطبيب؟ يجيب تشين بأن برامج الذكاء الاصطناعي باتت تُشكل «تهديداً وجودياً» للأطباء؛ فهي «تُهدد هويتهم ورسالتهم».

ويتفق الدكتور هارلان كرومولز، طبيب القلب في جامعة ييل ومستشار برنامج OpenEvidence، وهو برنامج ذكاء اصطناعي للأطباء، مع هذا الرأي.

ويضيف كرومولز، وهو أيضاً أحد مؤسسي شركتين ناشئتين تستخدمان الذكاء الاصطناعي لتحليل الصور الطبية والبيانات الرقمية: «إن قدرة الذكاء الاصطناعي على التفكير والتشخيص تتجاوز بالفعل قدرات الأطباء».

الذكاء الاصطناعي بدأ يُغير ممارسات بعض الأطباء

وقد عمل الكثير من الأطباء الذين فكروا ملياً في دور الذكاء الاصطناعي في الطب، مع شركات متخصصة في هذا المجال. وتشين واحد من هؤلاء الأطباء، ويقول إنه والكثير من زملائه يضطرون إلى التساؤل: «متى سيحين الوقت أمامهم للتخلي عن التدخل وترك الأمور للحاسوب؟».

ويقول الباحثون إن برنامجاً مطوراً منظراً مثل «دكتور تشات بوت» Dr. Chatbot ليس جاهزاً تماماً لاستقبال المرضى الآن. لكن الذكاء الاصطناعي بدأ يُغير ممارسات بعض الأطباء ونوعية المرضى الذين يعالجونهم.

أولوية الرعاية... بيد الطبيب

يقول الدكتور روبرت كاليف، طبيب القلب بجامعة ديوك والمفوض السابق لإدارة الغذاء والدواء الأميركية، إن الذكاء الاصطناعي يتولى ما وصفه بـ«بعض الأعمال الروتينية» التي يقوم بها الأطباء حالياً، مثل تدوين ملاحظات حول زيارات المرضى. ولكن حتى مع وجود كم هائل من المعرفة الطبية في خوادمه، فقد لا يكون ذلك كافياً للسماح للروبوتات بتولي رعاية المرضى. وكان كاليف عمل لدى شركة «ألفابت» لمدة ست سنوات، ويقدم استشاراته لشركة ناشئة تستخدم الذكاء الاصطناعي لوصف الأدوية. ويضيف كاليف: «هناك كم هائل من المعلومات، إلا أن كيفية إجراء التفكير النقدي فيها أمر معقد».

رصد الحالة المرضية بدقة

من جهته، يقدم الدكتور لي شوام، طبيب الأعصاب والعميد المساعد للاستراتيجية الرقمية والتحول في كلية الطب بجامعة ييل، مثالاً على ذلك.

يقول المريض: «استيقظتُ أمس وأنا أشعر بدوار. كانت ذراعي مخدرة، وواجهتُ صعوبة في الكلام». ماذا يعني «الدوار» تحديداً؟ قد يعني أن المريض يشعر بدوار خفيف وعلى وشك الإغماء. أو قد يعني أن الغرفة تدور من حوله.

قد يكون المقصود بـ«الذراع الميتة» هو التنميل لا الضعف. قد يصف شخص مصاب بشلل جزئي في ذراعه شعوره بالتنميل. لكن المريض قد يشعر بوخزة إبرة إذا وخزه الطبيب شوام.

هل أصيب المريض بجلطة دماغية؟ هل هذه حالة طبية طارئة؟ يقول شوام إن لديه سنوات من التدريب تُساعده على تحديد المرضى، ومن لا داعي للقلق بشأنه، ومن يجب إدخاله إلى المستشفى... لقد تعلم قراءة العلامات الدقيقة واستخلاص المعلومات التي يصعب التعبير عنها بوضوح والتي نادراً ما تُدوّن.

ويضيف شوام أنه «يستطيع استخدام المنطق في ظل معلومات محدودة أو غير كاملة لاختيار التشخيصات الأكثر ترجيحاً لمزيد من التقييم، مع الموازنة بين الدقة والواقعية».

المصابون بأمراض خطيرة يحتاجون إلى تواصل إنساني

إن هذا العمل ليس من اختصاص برامج الدردشة الآلية. لذا؛ كما يقول شوام: «إنها بارعة في مطابقة الأنماط والتنبؤ... لكن لا يمكنها فعل ذلك إلا بناءً على البيانات المُعطاة لها عن المريض. ليس لديها أي وسيلة لاستخلاص تلك المعلومات بنفسها». ويضيف أن المصابين بأمراض خطيرة يحتاجون إلى تواصل إنساني. ويتابع: «في النهاية، فإنك تريد أن تنظر في عيني المريض»، وأن تشرح له ما إذا كان أمامه عشر سنوات ليعيشها أم ستة أشهر فقط.

الأدوات الذكية تخفف عمل الأطباء الاختصاصيين

لكن شوام لا يستبعد قدرات برامج الدردشة الآلية، التي يُقرّ بأنها قادرة على توسيع نطاق وصول الأطباء وتغيير بنية نظامنا الصحي. ويقول إن الذكاء الاصطناعي يتفوق بالفعل على الأطباء في بعض الحالات، مثل قراءة تخطيط كهربائية القلب. فهو قادر على تشخيص أمراض القلب من خلال رصد أنماط لا يستطيع أطباء القلب رؤيتها، والتي تتطلب عادةً إجراء تخطيط صدى القلب المكلف. وهذا يعني أن أطباء الأسرة يمكنهم الآن القيام ببعض مهام أطباء القلب.

كما يُسهم الذكاء الاصطناعي في تخفيف عبء العمل على بعض الاختصاصيين الطبيين، بحيث لا يضطر المرضى الذين يحتاجون إلى خبرتهم إلى الانتظار أسابيع أو شهوراً للحصول على موعد.

برامج لرصد أعراض الارتجاع المريئي

هذا ما يحدث بالفعل في عيادة الدكتور جون إريك باندولفينو، اختصاصي الارتجاع المرييي المعدي (GERD) في كلية فاينبرغ للطب بجامعة نورث وسترن.

كان معظم المرضى الذين يعانون أعراض ارتجاع المريء ينتظرون أسابيع للحصول على موعد معه. وأوضح أن «نسبة كبيرة من الحالات» كانت أقل خطورة ولا تتطلب رعايته.

*رصد الحالات المرضية. ابتكر باندولفينو حلاً يعتمد على الذكاء الاصطناعي أطلق عليه اسم GERDBot. يقوم النظام بفرز المرضى، وتوجيه من لا يحتاجون فعلاً إلى زيارة الطبيب إلى مقدمي رعاية صحية آخرين. والهدف هو تسريع علاج من يعانون أعراضاً أكثر خطورة.

يبدأ المرضى بالإجابة عن أسئلة النظام الآلي. ومن تظهر عليهم أعراض تشير إلى مشكلة خطيرة، يخضعون للفحص فوراً. أما الباقون، فيتلقون اتصالاً خلال أسبوع من ممرضة ممارسة أو مساعد طبيب، يُطمئنهم ويصف لهم الأدوية اللازمة، إن لزم الأمر.

ويستقبل باندولفينو، الذي رخص نموذج ذكاء اصطناعي آخر من ابتكاره لشركة الأجهزة الطبية «ميدترونيك»، الآن عدداً أقل من المرضى، لكنهم هم من يحتاجون إلى خبرته. ويقول: «معظم الناس يُقدّرون حقيقة أن علاجهم قد ابتدأ بالفعل، وحصولهم على المعلومات فوراً، وإذا لم يستجب علاجهم أو ظهرت عليهم علامات تحذيرية، فانهم يُحالون إلى الطبيب».

ويُقرّ بأن قلة قليلة تشعر بأنها تُحال إلى رعاية أقل جودة. لكن الطريقة القديمة - التي كانت تتطلب انتظاراً يصل إلى ستة أشهر للحصول على موعد - كانت أسوأ بكثير لمن يرغبون في المساعدة والطمأنينة.

* رصد الأعراض الحادة. وكانت الخطوة التالية تخفيف العبء عن المرضى الذين يعانون أعراض ارتجاع المريء الحادة. وقد طوّر باندولفينو خوارزمية ذكاء اصطناعي أطلق عليها اسم «إيزو-إنستين» Eso-Instein (Eso اختصاراً لكلمة «مريء»)، التي ستساعد اختصاصي الجهاز الهضمي الأقل تخصصاً على تحديد التشخيص الأرجح بناءً على أعراض المريض، ونتائج التنظير الداخلي، والفحوص الفيزيولوجية. ثم تُخبر الخوارزمية الطبيب بكيفية علاج المريض وتوقعات سير المرض.

ويقول باندولفينو: «في نهاية المطاف، عندما تتفوق الخوارزمية على الإنسان، سأضطر إلى البحث عن عمل آخر». ويضيف: «سيجعل الذكاء الاصطناعي أمثالي أقل أهمية تدريجياً».

كما أن خوارزمية الذكاء الاصطناعي التي ابتكرها باندولفينو قد تُتيح للاختصاصيين إحالة الكثير من مرضاهم إلى أطباء الرعاية الأولية، يُؤمل أيضاً أن تُسهم هذه الاستراتيجية نفسها في زيادة توافر أطباء الرعاية الأولية من خلال إسناد بعض مهامهم إلى ممرضين متخصصين. إذ إن هناك نقصاً حاداً في أعداد أطباء الرعاية الأولية، لا في المناطق الريفية فحسب، بل حتى في المدن الكبرى التي تضم كثيراً من المستشفيات وكليات الطب الكبيرة.

ارتقاء دور الممرضين... بفضل الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي يمكنه أن يساعد المرضى، كما قال الدكتور آدم رودمان، طبيب باطني في مركز بيث إسرائيل ديكونيس الطبي، بفرز المرضى وتمكين الممرضين الممارسين من القيام بجزء أكبر من عمل طبيب الرعاية الأولية؛ ما يتيح للطبيب معاينة المزيد من المرضى ذوي الاحتياجات المعقدة. وعندما يتعلق الأمر بالاختيار بين طبيب لا يستقبل مرضى جدداً أو طبيب يحيل المرضى إلى ممرض ممارس أو مساعد طبيب، فمن المرجح أن يتقبل المرضى هؤلاء المتخصصين الطبيين الآخرين.

مع ذلك، يُقرّ رودمان وباحثون آخرون بوجود مخاطر تتمثل في إمكانية أن تُعيد برامج الدردشة الآلية إنتاج التحيزات الموجودة بالفعل في المؤسسات الطبية. فعلى سبيل المثال، وجدت إحدى الدراسات أنها قد تُولي اهتماماً أقل لامرأة أو لشخص يرتكب أخطاءً إملائية أو نحوية.

مخاوف الخبراء من قصور النظام الطبي

تدفع هذه المخاوف بعض الخبراء إلى التحذير من عدّ الذكاء الاصطناعي حلاً سحرياً للنظام الطبي. يقول الدكتور ليو أنتوني سيلي، مدير الأبحاث السريرية في مختبر علم وظائف الأعضاء الحاسوبي بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: «إن القلق الحقيقي ليس في الذكاء الاصطناعي بحد ذاته، بل في استخدامه لتحسين نظام معيب بشدة بدلاً من إعادة تصوره». ويضيف سيلي: «قد لا يُدرك مرضى اليوم مدى قصور النظام الحالي في تلبية احتياجاتهم».

وتشاركه زميلته، مرضية قاسمي من مجموعة التعلم الآلي الصحي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، في مخاوف مماثلة؛ إذ قالت إن الذكاء الاصطناعي يمتلك «إمكانات هائلة»، لكن يبدو أنه يُستخدم حالياً في الغالب لزيادة أرباح الأنظمة الطبية من خلال «رفع ثمن الفواتير، واستبدال كوادر الرعاية الصحية الأولية للمرضى المحتاجين، أو الترويج للأدوية:».

وقال رودمان، إن على الأنظمة الطبية ومرضاها أن يكونوا على دراية بهذه المشكلات. وأضاف: «لكن هذا ليس سبباً للتخلي عن هذه التقنية». وهو يأمل أن يتمكن الباحثون، بفضل الذكاء الاصطناعي، من توثيق التحيزات والحد منها. أما مع البشر، الذين لديهم التحيزات نفسها، «فمن الصعب جداً التخفيف منها»، كما قال رودمان.

وأضاف رودمان أن الذكاء الاصطناعي، على الأقل في بعض المهام، سيكون أفضل من الأطباء. سيكون أكثر دقة في الالتزام بإرشادات الفحص وتقديم المشورة للمرضى بشأن عادات نومهم وغذائهم، على سبيل المثال.

آخر ما نريده: «طبيب غبي يعتمد على الذكاء الاصطناعي بالكامل»

ويعلق يقول الدكتور جيفري أ. ليندر، اختصاصي الطب الباطني في جامعة نورث وسترن. على ذلك بأن «هذه هي الجوانب الروتينية في مهنة الطب».

ويضيف: «هناك الكثير من المهام التي نقوم بها في الرعاية الصحية الأولية والتي تبدو وكأنها مجرد إجراءات شكلية». ولكنه أعرب عن قلقه من أن يعتمد بعض الأطباء بشكل مفرط على الذكاء الاصطناعي، ويقول: «آخر ما نريده هو طبيب غبي يعتمد على الذكاء الاصطناعي بشكل كامل»، حيث «أُعطّل عقلي وأترك الذكاء الاصطناعي يملي عليّ ما يجب فعله طوال الوقت».

لكن المشكلة تكمن في أنه بينما قد لا يكون الذكاء الاصطناعي مثالياً، فإن النظام الطبي الحالي ليس كذلك أيضاً. ويتضح جلياً أن دور الطبيب سيشهد تحولاً جذرياً.

الدور المهم للأطباء

لكن لا يزال للأطباء أدوار مهمة يؤدونها. ويقول ليندر: «الطب الباطني تخصصٌ يعتمد على التعامل المباشر مع المرضى. إنك تتعرف على مرضاك بمرور الوقت، وتعرف قيمهم، وتعرف عائلاتهم».

ويوافق الدكتور جوشوا شتاينبرغ، طبيب الرعاية الأولية في جامعة ولاية نيويورك الطبية في بينغهامتون، نيويورك، على ذلك. ويقول: «حتى لو قرأ الذكاء الاصطناعي جميع المراجع الطبية، سأظل أنا الخبير في حالة مرضاي». ويضيف: «أعتقد أن دورنا كأطباء قد يبدو مختلفاً بعض الشيء، لكنني سأظل جالساً على كرسي متحرك صغير، أتحدث مع المريض».

* خدمة «نيويورك تايمز»


عندما تعمل الجينات معاً: تفسير جديد لأمراض القلب الوراثية

عندما تعمل الجينات معاً: تفسير جديد لأمراض القلب الوراثية
TT

عندما تعمل الجينات معاً: تفسير جديد لأمراض القلب الوراثية

عندما تعمل الجينات معاً: تفسير جديد لأمراض القلب الوراثية

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة ستانفورد، أن التفاعلات بين جينات عدة، وليس الطفرات الجينية الفردية فقط، تلعب دوراً حاسماً في تطور بعض أمراض القلب الوراثية وتحديد شدتها. وتشير هذه النتائج إلى أن الفهم التقليدي لأمراض القلب القائم على البحث عن خلل في جين واحد، قد يكون مبسطاً أكثر مما ينبغي.

تفاعلات جينية معقَّدة

وقاد هذا البحث البروفسور إيوان آشلي، أستاذ علم الوراثة وعلوم البيانات الطبية الحيوية في كلية الطب بجامعة ستانفورد؛ حيث يركز مختبره على دراسة الكيفية التي تؤثر بها التفاعلات الجينية المعقدة في صحة الإنسان. ونُشرت الدراسة على موقع «Stanford Medicine» في 23 يناير (كانون الثاني) 2026، وقد تفتح آفاقاً جديدة في تشخيص أمراض القلب الوراثية وعلاجها.

ولطالما وُصفت أمراض القلب بأنها حالات تُورَّث داخل العائلات نتيجة خلل جيني ينتقل من الآباء إلى الأبناء. ولسنوات طويلة ركّز العلماء على الطفرات الجينية الفردية بوصفها السبب الرئيسي وراء هذه الأمراض. إلا أن هذا النهج لم يفسر سبب اختلاف شدة المرض بين أشخاص يحملون الطفرة نفسها، أو لماذا يُصاب بعضهم بالمرض بينما لا يُصاب آخرون.

ما وراء الجين الواحد

تلعب الجينات دوراً أساسياً في تحديد صفات جسدية بسيطة، مثل لون العينين أو شكل الوجه، وغالباً ما ترتبط هذه الصفات بجين واحد. ولكن الأمراض المعقدة -وعلى رأسها أمراض القلب- لا تخضع لهذه القاعدة البسيطة. فجميع البشر تقريباً يحملون تغيرات صغيرة في الحمض النووي (DNA) يُطلق على بعضها أحياناً «أخطاء مطبعية» جينية. ومعظم هذه التغيرات غير ضار؛ لكن بعضها قد يسهم في حدوث المرض.

هنا يظهر مفهوم وراثي يُعرف باسم التآثر الجيني (Epistasis) وهو يحدث عندما يتفاعل جينان أو أكثر معاً، لتغيير النتيجة النهائية لصفة جسدية أو مرضية. في هذه الحالة يعتمد تأثير جين واحد على وجود أو غياب جين آخر، ما يؤدي إلى نتائج لا يمكن التنبؤ بها عند دراسة كل جين على حدة.

ويؤكد آشلي أن الجينات لا تعمل بشكل منفصل؛ بل ضمن شبكات معقدة. وفهم هذه الشبكات يساعد العلماء على تفسير سبب ظهور المرض لدى بعض الأشخاص دون غيرهم.

التركيز على تضخم عضلة القلب

وركز فريق البحث على حالة تُعرف باسم «تضخم عضلة القلب»، وهي اضطراب يصبح فيه جدار القلب سميكاً بشكل غير طبيعي، ما يحد من قدرته على ضخ الدم بكفاءة. وقد تؤدي هذه الحالة إلى عجز القلب أو اضطرابات خطيرة في نبضات القلب، وقد تكون قاتلة في بعض الأحيان.

ولسنوات، اعتُقد أن تضخم عضلة القلب ناتج أساساً عن طفرات فردية في جينات مسؤولة عن بنية عضلة القلب. ولكن فريق آشلي افترض أن التفاعلات بين عدة جينات قد تلعب دوراً أكبر مما كان يُعتقد.

تحليل كميات هائلة من البيانات

ولاختبار هذه الفرضية، طوَّر الباحثون أدوات حاسوبية متقدمة، قادرة على كشف التآثرات الجينية الخفية داخل مجموعات ضخمة من البيانات الوراثية. واعتمدت الدراسة على ما يقرب من 10 سنوات من جمع البيانات، شملت تحليلات جينية لأكثر من 300 قلب بشري، إضافة إلى نحو 30 ألف صورة قلب، مأخوذة من قاعدة بنك البيانات الحيوية في المملكة المتحدة (UK Biobank) إحدى أكبر قواعد البيانات الطبية الحيوية في العالم.

وباستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وتعلُّم الآلة، فحص الفريق نحو 15 مليون تغير جيني مرتبط ببنية القلب، ثم قلَّص هذا العدد إلى نحو 1400 طفرة يُحتمل أن تتفاعل بعضها مع بعض. بعد ذلك صُمم نموذج حاسوبي لترتيب هذه التفاعلات، وفقاً لتأثيرها المتوقع، في شكل وحجم ووزن عضلة القلب.

ثلاثة جينات محورية

وقد أسفرت التحليلات عن بروز 3 جينات رئيسية: TTN وIGF1R وCCDC141. ويُعد جين TTN من الجينات المعروفة المرتبطة بأمراض عضلة القلب، بينما يلعب جين IGF1R دوراً مهماً في نمو القلب وتنظيم عمليات الأيض. أما جين CCDC141 فلا يزال غير مدروس على نطاق واسع، ولم يكن مرتبطاً سابقاً بشكل مباشر بأمراض القلب.

وأظهرت النتائج أن الطفرات في واحد من هذه الجينات بمفرده يكون تأثيرها محدوداً نسبياً؛ لكن عند اجتماع طفرات في جينين معاً يصبح التأثير أكثر وضوحاً وخطورة، ما يؤكد الدور المحوري للتآثر الجيني في تطور المرض.

تجارب مختبرية تؤكد النتائج

وللتحقق من هذه النتائج أجرى الباحثون تجارب على خلايا عضلة القلب البشرية المزروعة في المختبر. واستخدموا تقنيات تعتمد على الحمض النووي الريبي لتعطيل أزواج محددة من الجينات، ثم راقبوا استجابة الخلايا. وأظهرت النتائج أن تعطيل جينين متفاعلين معاً أدى إلى تقليل تضخم الخلايا القلبية بشكل ملحوظ، وهو أحد المؤشرات الرئيسية لمرض تضخم عضلة القلب.

أهمية النتائج وآفاق المستقبل

تحمل هذه النتائج أهمية كبيرة لمستقبل علاج أمراض القلب. فمعظم العلاجات الجينية الحالية تستهدف جيناً واحداً فقط؛ لكن إذا كان المرض ناتجاً عن تفاعل شبكة كاملة من الجينات، فإن هذا النهج قد لا يكون كافياً. وأوضحت الباحثة تشيانرو وانغ، المؤلفة الرئيسية للدراسة من قسم طب القلب والأوعية الدموية بجامعة ستانفورد، أن فهم هذه التفاعلات قد يساعد في تطوير علاجات أكثر دقة وفعالية.

ورغم أن الدراسة ركَّزت على أمراض القلب، فإن نتائجها قد تمتد لتشمل أمراضاً معقدة أخرى، مثل السرطان والسكري واضطرابات الجهاز العصبي. ومع استمرار العلماء في فك رموز هذه الشبكات الجينية المعقدة، يبدو مستقبل الطب الدقيق أكثر قدرة على تقديم علاجات شاملة تستند إلى فهم أعمق لجينات الإنسان وتفاعلاتها.


بيانات رادار تكشف عن تجويف حمم بركانية تحت سطح كوكب الزهرة

تجويف كبير تحت سطح الزهرة ناتج عن تدفق حمم بركانية (رويترز)
تجويف كبير تحت سطح الزهرة ناتج عن تدفق حمم بركانية (رويترز)
TT

بيانات رادار تكشف عن تجويف حمم بركانية تحت سطح كوكب الزهرة

تجويف كبير تحت سطح الزهرة ناتج عن تدفق حمم بركانية (رويترز)
تجويف كبير تحت سطح الزهرة ناتج عن تدفق حمم بركانية (رويترز)

أشارت دراسة حديثة لبيانات رادار خاصة بكوكب الزهرة حصلت عليها مركبة الفضاء ماجلان التابعة لإدارة الطيران والفضاء (ناسا) في تسعينات القرن الماضي إلى وجود تجويف كبير تحت سطح الزهرة ناتج عن تدفق حمم بركانية. وهذه أول ظاهرة تحت السطح تُكتشف على الكوكب المجاور للأرض.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال الباحثون إن بيانات الرادار تتوافق مع سمة جيولوجية تسمى أنبوب الحمم البركانية الموجود في بعض المواقع البركانية ‌على الأرض. وتوجد أنابيب ‌الحمم البركانية أيضاً على ‌القمر ⁠ويُعتقد أنها موجودة ‌على المريخ.

وتغطي سطح الزهرة سحب سامة كثيفة تجعل من الصعب سبر أغواره، لكن الرادار يمكنه اختراق السحب.

وافترض العلماء وجود أنابيب الحمم البركانية على كوكب الزهرة بالنظر إلى تاريخه البركاني.

وقال لورينتسو بروتسوني عالم الرادار والكواكب في جامعة ترينتو بإيطاليا والمعد الرئيسي للدراسة ⁠المنشورة اليوم في دورية «نيتشر كوميونيكيشنز» العلمية: «يمثل الانتقال من ‌النظرية إلى الملاحظة المباشرة خطوة كبيرة إلى الأمام، ويفتح الباب أمام اتجاهات جديدة للبحث، ويوفر معلومات مهمة للمهام المستقبلية التي تهدف إلى استكشاف الكوكب».

وحلل الباحثون البيانات التي تسنى الحصول عليها بواسطة رادار الفتحة التركيبية، وهو جهاز استشعار عن بعد تابع للمركبة ماجلان، بين عامي 1990 و1992 في مواقع تحمل علامات انهيارات سطحية موضعية تشير إلى وجود ⁠أنابيب حمم بركانية تحتها. واستخدموا منهج تحليل بيانات مطورة حديثاً تهدف إلى تحديد التجاويف تحت السطح مثل أنابيب الحمم البركانية.

ولم يحظ كوكب الزهرة باهتمام علمي كبير مقارنة بالمريخ، لكنّ هناك بعثتين مهمتين على وشك الانطلاق، وهما «إنفجن» التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية و«فيريتا» التابعة لناسا.

وستحمل كلتا المركبتين الفضائيتين أنظمة رادار متطورة قادرة على التقاط صور عالية الدقة. وستحمل «إنفجن» راداراً مدارياً قادراً على اختراق السطح ‌وعلى استكشاف باطن كوكب الزهرة إلى عمق عدة مئات من الأمتار.