كيف غيّر «كورونا» استخدامات وسائل التواصل الاجتماعي؟

اضطرت منظمة الصحة العالمية إلى دخول منصات التواصل من أجل مكافحة المعلومات الكاذبة والتحديات التي تمثلها للصحة العامة (أ.ف.ب)
اضطرت منظمة الصحة العالمية إلى دخول منصات التواصل من أجل مكافحة المعلومات الكاذبة والتحديات التي تمثلها للصحة العامة (أ.ف.ب)
TT

كيف غيّر «كورونا» استخدامات وسائل التواصل الاجتماعي؟

اضطرت منظمة الصحة العالمية إلى دخول منصات التواصل من أجل مكافحة المعلومات الكاذبة والتحديات التي تمثلها للصحة العامة (أ.ف.ب)
اضطرت منظمة الصحة العالمية إلى دخول منصات التواصل من أجل مكافحة المعلومات الكاذبة والتحديات التي تمثلها للصحة العامة (أ.ف.ب)

تسببت جائحة «كوفيد - 19» في عزل نسبة كبيرة من سكان العالم ومنعها من التواصل الإنساني مع الأهل والأصدقاء في العالم الواقعي. وعوضت وسائل التواصل الاجتماعي الافتراضية هذا النقص سواء كان الأهل والأصدقاء في نهاية العالم أو نهاية الشارع الذي يسكن فيه مستخدم تقنيات التواصل. وقامت وسائل التواصل الاجتماعي، أو معظمها، بالدور الذي تحمل اسمه بجدارة.
فكيف تغير الاستخدام لوسائل التواصل أثناء فترة الوباء وربما ما بعدها أيضا؟ وكيف تجاوبت المواقع مع الاهتمام المتزايد من المستخدمين؟ الجانب الواضح من المعادلة هو زيادة الإقبال والاطلاع على وسائل التواصل أثناء الأزمة وذلك لتعطل الجانب الاجتماعي الفعلي ووجود المزيد من وقت الفراغ للمستخدمين المقيدين بالبقاء في منازلهم.
وتقول أبحاث مركز «غلوبال ويب إندكس» لأبحاث استخدام المواقع الإلكترونية إن نسبة 50 في المائة تقريبا من المستخدمين في الدول الغربية زادت من استخدام المواقع الإلكترونية بما فيها وسائل التواصل الاجتماعي من أجل البحث عن الأخبار، خصوصا فيما يتعلق عن مخاطر وباء «كوفيد - 19» وكيفية تجنبها.
وفي حالة «فيسبوك»، تشير الإحصاءات إلى زيادة بلغت 11 في المائة يوميا خلال شهر مارس (آذار) الماضي مقارنة بنسبة الاستخدام في الشهر نفسه من العام الماضي. وكان هذا الشهر هو بداية فترة النصائح الحكومية بالبقاء في المنازل لتجنب الإصابة بالفيروس المستجد. وتضاعفت خلال هذا الشهر استخدامات «ماسنجر» لإرسال وتلقي الرسائل النصية كما تضاعف أيضا استخدام منصة «واتساب» خصوصا في المناطق الأكثر تأثرا بانتشار الفيروس.
وعلى النقيض، اعترفت إدارة «فيسبوك» بأن الفترة نفسها شهدت انخفاضا كبيرا في الطلب على الإعلانات. وسحبت معظم الشركات إعلاناتها لخفض التكلفة. ولكن منذ ذلك التاريخ استقرت الأمور قليلا وعادت الشركات للإنفاق مرة أخرى في فترة التعافي ولكن بنسب أقل من السابق.
وتأخذ الشركات في الاعتبار أن إنفاقها الإعلاني يصل إلى نسبة أكبر من مستخدمي الشبكات الإلكترونية.
وقدم «فيسبوك» ميزة إضافية بمنافذ تجارية اسمها «فيسبوك شوبس» للاستفادة من زيادة الإقبال على التسوق الإلكتروني في ظروف إغلاق الكثير من المتاجر في فترة العزل الصحي. وعزز الموقع فرصته للتواصل بين المجتمعات بتقديم خدمات معلومات إضافية منها «مركز معلومات كوفيد - 19» لتوصيل المعلومات الصحيحة لمن يريد من المستخدمين.
ويوفر مركز معلومات «فيسبوك» عن الفيروس معلومات محلية خاصة بالمنطقة التي يعيش فيها المستخدم وفقا لرقم الهاتف الخاص به. وهو يتضمن أحدث المعلومات المتاحة من الجهات الرسمية، بما في ذلك عدد الإصابات والوفيات محليا وعالميا وآخر الأخبار المتاحة.
وأقدمت إدارة «فيسبوك» على هذه المبادرة من أجل إتاحة فرصة المعلومات الصحيحة لمستخدمي الموقع، بالإضافة إلى كشف زيف أي أخبار مضللة تنشرها جهات أخرى على منصته. ويشمل مركز المعلومات أيضا فرصة للبحث عن الخدمات التي يحتاجها المستخدم حول أقرب الخدمات إليه والمشتريات التي يحتاج إليها وغيرها من الاستفسارات المفيدة في وقت الأزمة.
زاد أيضا الإقبال على تنزيل تطبيق «تيك توك» الذي يوفر نوعا من الترفيه عبر مقاطع الفيديو القصيرة. وأثبتت معادلة «تيك توك» أهميتها لجمهور المستخدمين أثناء جائحة «كوفيد - 19». ويؤكد موقع الأبحاث «سنسور تاور» أن نسبة تنزيل تطبيق «تيك توك» خلال الربع الأول من العام الجاري بلغت رقما قياسيا جديدا بين كافة التطبيقات الجوالة مقداره 315 مليونا. ويصل التعداد الإجمالي لمستخدمي «تيك توك» حول العالم حاليا نحو ملياري مستخدم.
وزاد أيضا الإنفاق الاستهلاكي عبر «تيك توك» إلى 456.7 مليون دولار، وهو مستوى يتفوق بضعفين ونصف الضعف عن معدل الإنفاق عندما كان تعداد الموقع يصل إلى 1.5 مليار نسمة. وتحتل الصين المركز الأول في الإنفاق عبر «تيك توك» بمبلغ 331 مليون دولار تليها الولايات المتحدة (86.5 مليون دولار) وبريطانيا (9 ملايين دولار).
وبالطبع كان موقع «تيك توك» مشهورا بين مستخدميه قبل «كوفيد - 19»، ولكن وصول الجائحة ساهم في انتشاره بين قطاعات أخرى من المستخدمين تتخطى فئة صغار السن التي اشتهر بينها. ومن أجل تعزيز وجوده بين الفئات الأكبر عمرا نشر موقع «تيك توك» إعلانا تلفزيونيا له في بريطانيا مؤخرا تحت شعار «الاستمتاع بوقتنا الحاضر».
وفي محاولة لمساعدة مستخدمي «تيك توك» على تلقي الحقائق عن فيروس «كوفيد - 19»، أجرى الموقع بعض التغييرات التي قد لا تكون واضحة للوهلة الأولى. ففي حالة تضمن أي محتوى ينشر على الموقع وصلة «هاشتاغ» متعلقة بفيروس «كورونا» ينشر الموقع إشارة في مستطيل أحمر اللون تحت الفيديو المعروض يخبر فيها المتصفح بالذهاب إلى موقع معلومات خاص به عليه الحقائق المؤكدة حول «كوفيد - 19»، وهي معلومات مستقاة من مصادر موثوق فيها. كما توجد أيقونات صغيرة تحيل المتصفح إلى مواقع عليها عناوين «احم نفسك» و«احترس من الأكاذيب» و«أسئلة وأجوبة» حول فيروس «كورونا».
والملاحظ أن نجاح «تيك توك» خلال فترة الحجر الصحي تعود في مجملها إلى مستخدميه أنفسهم الذين ساهموا عن طريق مقاطع الفيديو التي قدموها عن حياتهم اليومية ولحظات فكاهية في الترفيه عن غيرهم خلال الفترة الصعبة.
في حالة يوتيوب، موقع مشاهدة الفيديو الشهير، زاد الإقبال على المشاهدة خلال الربع الأول من عام 2020 كما خالف الموقع التوجه السائد في المواقع الأخرى وذلك بزيادة الإعلانات عليه بنسبة عالية. وكشفت إحصاءات الموقع زيادة الإيراد الإعلاني خلال الربع الأول من العام إلى أربعة مليارات دولار مقارنة بثلاثة مليارات دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وفي شهر مارس الماضي دشن الموقع حملة اسمها (#معي) يشجع من خلالها مستخدميه على تقديم مهارات وقدرات لغيرهم من مشاهدي الموقع خلال فترة الحجر الصحي. وتنوعت البرامج المقدمة من التمرينات الرياضية إلى الطهي وأساليب الزراعة المنزلية. وزادت نسبة المشاهدة على مقاطع (#معي) ستة أضعاف منذ تقديمها. وتواصل هذه الفقرات نجاحها من دون الإشارة كل مرة إلى «كوفيد - 19» ومتاعبه.
وتراجع نشاط «المؤثرين» (Influencers) خلال الشهرين الأخيرين على موقع إنستغرام، ومع ذلك أشارت إحصاءات الموقع إلى زيادة إيرادات الإعلان عليه بنسب كبيرة كما زاد أيضا الإقبال على مطالعة الموقع بنسبة 22 في المائة.
وتغير نمط استخدام الموقع خلال فترة الحجر الصحي إلى المطالعة أثناء ساعات النهار بدلا من المساء وشمل ذلك الفئات التي تعمل من المنازل. ولوحظ أن استخدام إنستغرام تضاعف في المناطق الأكثر تأثرا بـ«كوفيد - 19» مثل إيطاليا وإسبانيا وبعض المناطق البريطانية.
وقدم «إنستغرام» بعض التعديلات التي تساعد مستخدميه في تجنب المعلومات الخاطئة حول «كوفيد - 19». ونشط الموقع في إزالة الوصلات التي تشير إلى مواقع تحتوي على معلومات غير مؤكدة عن الفيروس أو طرق الوقاية. وركز الموقع على إظهار المعلومات الموثوقة مثل تلك التي تنشرها هيئات الصحة الرسمية أو منظمة الصحة العالمية.
ومنع إنستغرام الإعلانات التي تذكر «كوفيد - 19» أو تبيع معدات طبية متعلقة بالفيروس مثل أقنعة الوجه. وفي مساهمة أخرى لتعزيز المعلومات الصحيحة يحول الموقع مستخدميه عن طريق محرك البحث الخاص به إلى مصادر رسمية في حالات البحث عن «كوفيد - 19». ووفقا لموقع المستخدم الجغرافي يجد المعلومات المحلية المفيدة له في حياته اليومية من شروط التباعد الاجتماعي وطرق الحماية من الفيروس.
وزاد أيضا استخدام «تويتر» بنسبة 24 في المائة في الربع الأول من العام الجاري إلى 166 مليون مستخدم، كما زادت الإيرادات بنسبة 25 في المائة. وكان من الواضح أن منصات التواصل تفاعلت بسرعة مع المتغيرات التي أحدثها الفيروس. وتألقت بعض مواقع التواصل في دعم مستخدميها في الوصول إلى المعلومات الصحيحة بينما كان على بعض المواقع أن تطور خدماتها لمستخدميها في مجال الحماية من المعلومات الكاذبة.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.