مانشستر يونايتد وتشيلسي إلى «الأبطال»... وهبوط بورنموث وواتفورد

أستون فيلا ينجح في معركة البقاء بالجولة الأخيرة... وتوتنهام يستغل تعثر ولفرهامبتون ويحجز بطاقة «الأوروبي»

لينغارد يسجل ثاني أهداف يونايتد في مرمى ليستر ويؤمن بطاقة التأهل لدوري الأبطال (رويترز)
لينغارد يسجل ثاني أهداف يونايتد في مرمى ليستر ويؤمن بطاقة التأهل لدوري الأبطال (رويترز)
TT

مانشستر يونايتد وتشيلسي إلى «الأبطال»... وهبوط بورنموث وواتفورد

لينغارد يسجل ثاني أهداف يونايتد في مرمى ليستر ويؤمن بطاقة التأهل لدوري الأبطال (رويترز)
لينغارد يسجل ثاني أهداف يونايتد في مرمى ليستر ويؤمن بطاقة التأهل لدوري الأبطال (رويترز)

حسم مانشستر يونايتد وتشيلسي آخر بطاقتين مؤهلتين إلى دوري أبطال أوروبا، الموسم المقبل، بفوز الأول على مضيفه ليستر سيتي والثاني على ضيفه ولفرهامبتون بنتيجة واحدة، 2 - صفر، في المرحلة 38 الأخيرة من الدوري الإنجليزي لكرة القدم التي شهدت هبوط واتفورد وبورنموث إلى الدرجة الأولى.
وكان التعادل يكفي كلاً من مانشستر يونايتد وتشيلسي لبلوغ المسابقة الأوروبية الأهم، لكنهما حققا الفوز؛ فرفع الأول رصيده إلى 66 نقطة في المركز الثالث متقدماً بفارق الأهداف عن الفريق اللندني، فيما تجمد رصيد ليستر الذي كان بحاجة إلى الفوز لحجز مكان بين الأربعة الكبار، عند 62 نقطة في المركز الخامس، وسيخوض منافسات الدوري الأوروبي «يوروبا ليغ» إلى جانب توتنهام المتعادل مع مضيفه وجاره كريستال بالاس 1 - 1 مستغلاً خسارة ولفرهامبتون.
وحسم أستون فيلا ومهاجمه الدولي المصري محمود تريزيغيه معركة البقاء في دوري الأضواء مع بورنموث وواتفورد، بتعادله مع مضيفه وستهام 1 - 1. مستغلاً خسارة واتفورد أمام آرسنال 2 - 3، فيما لم ينفع بورنموث فوزه على إيفرتون 3 - 1 حيث كان بحاجة لخسارة أستون فيلا.
وأنهى أستون فيلا الموسم في المركز السابع عشر برصيد 35 نقطة أمام بورنموث الثامن عشر وواتفورد التاسع عشر (34 نقطة لكل منهما) ليلحقا بنوريتش المتذيل إلى الدرجة الأولى (الثانية عملياً).
في المباراة التي كانت محط الأنظار نظراً لصراع الفريقين على بطاقة التأهل المباشر لدوري الأبطال انتظر مانشستر يونايتد حتى الدقيقة 71 ليحرز نجمه البرتغالي برونو فيرنانديز الهدف الأول في الدقيقة 71 من ركلة جزاء، إثر عرقلة الفرنسي أنطوني مارسيال من مدافع الشياطين الحمر السابق الآيرلندي الشمالي جوني إيفانز. وهو الهدف الثامن لبرونو في الدوري منذ انضمامه من سبورتينغ لشبونة في يناير (كانون الثاني) الماضي.
وتلقى ليستر ضربة أخرى لطرد مدافعه جوني إيفانز في الدقيقة الرابعة من الوقت المحتسب بدلاً من الضائع للشوط الثاني الذي استغله يونايتد جيداً ليضيف البديل جيسي لينغارد الهدف الثاني، إثر خطأ من الحارس كاسبر شمايكل.
وأنهى يونايتد موسمه من دون أي هزيمة منذ الاستئناف إذ فاز بست مباريات مقابل ثلاثة تعادلات، وبقي من دون خسارة للمباراة الرابعة عشرة على التوالي في الدوري. ورغم عدم تسجيله في المباراة، فإن مهاجم ليستر جيمي فاردي فاز بجائزة هداف الدوري، منهياً الموسم بـ23 هدفاً.
ولحق تشيلسي بركب المتأهلين لدوري الأبطال، بفوزه الثمين 2 - صفر على ضيفه ولفرهامبتون، ليقضي على آمال الفريق الملقب بـ«الذئاب» في المشاركة ببطولة الدوري الأوروبي الموسم المقبل، حيث توقف رصيد الأخير عند 59 نقطة في المركز السابع، بفارق ثلاث أهداف فقط، خلف توتنهام، صاحب المركز السادس، المتساوي معه في الرصيد نفسه.
وجاء هدفا المباراة عن طريق ماسون مونت وأوليفييه جيرو في الدقيقتين الأولى من اللقاء والرابعة من الوقت المحتسب بدلاً من الضائع للشوط الأول.
واقتنص توتنهام تعادلاً بطعم الفوز 1 - 1 من ملعب مضيفه كريستال بالاس، ليظفر ببطاقة الترشح للدور المؤهل لمرحلة المجموعات بالدوري الأوروبي الموسم المقبل. وارتفع رصيد توتنهام إلى 59 نقطة في المركز السادس، فيما رفع كريستال بالاس رصيده إلى 43 نقطة في المركز الرابع عشر.
وبادر هاري كين بالتسجيل لتوتنهام في الدقيقة 13، فيما أحرز جيفري شلوب هدف التعادل لكريستال في الدقيقة 53. ونجا أستون فيلا من الهبوط لدوري البطولة بتعادله الثمين 1 - 1 مع مضيفه وستهام يونايتد. وارتفع رصيد أستون فيلا إلى 35 نقطة في المركز السابع عشر، بفارق نقطة أمام فريقي بورنموث وواتفورد، صاحبي المركزين الثامن عشر والتاسع عشر، على الترتيب، كما رفع وستهام رصيده إلى 39 في المركز السادس عشر.
وتقدم جاك غيراليش لأستون فيلا في الدقيقة 84، غير أن وستهام تعادل سريعاً عبر لاعبه الأوكراني أندريه يارمولينكو في الدقيقة 85.
ورغم فوزه الكبير 3 - 1 على مضيفه إيفرتون، ودع بورنموث الدوري الممتاز، حيث احتل المركز الثامن عشر برصيد 34 نقطة، بينما تجمد رصيد إيفرتون عند 49 في المركز الثاني عشر.
وأحرز غوشوا كينج الهدف الأول لبورنموث في الدقيقة 13 من ركلة جزاء، لكن مويز كين تعادل لإيفرتون في الدقيقة 41، وأعاد دومينيك سولانكي التقدم لبورنموث من جديد بتسجيله الهدف الثاني في الدقيقة الأولى من الوقت الضائع للشوط الأول، وتكفل جونيور ستانيسلاس بإحراز الثالث للضيوف في الدقيقة 80.
وقلب ليفربول البطل تأخره صفر - 1 أمام مضيفه نيوكاسل لفوز كبير 3 - 1، حيث
تقدم الفريق المضيف بهدف مبكر عن طريق دوايت غايل بعد مرور 25 ثانية فقط من عمر اللقاء. وعادل الهولندي فيرجيل فان دايك لمصلحة ليفربول في الدقيقة 38، وأضاف زميلاه البلجيكي ديفوك أوريجي والسنغالي ساديو ماني الهدفين الثاني والثالث في الدقيقتين 59 و89. وارتفع رصيد ليفربول، الذي حسم تتويجه باللقب الغائب عن خزائنه منذ 30 عاما، في يونيو (حزيران) الماضي، إلى 99 نقطة في الصدارة، في حين توقف رصيد نيوكاسل عند 44 نقطة في المركز الثالث عشر.
وحقق مانشستر سيتي فوزاً كبيراً 5 - صفر على ضيفه نورويتش سيتي، ليثأر الفريق السماوي من خسارته المفاجئة 2 - 3 أمام منافسه خلال جولة الذهاب بالمسابقة هذا الموسم.
وارتفع رصيد سيتي إلى 81 نقطة في المركز الثاني، وتوقف رصيد نورويتش، الذي كان أول المودعين للبطولة عند 21 نقطة في قاع الترتيب. وافتتح البرازيلي غابرييل خيسوس التسجيل لسيتي في الدقيقة 11، ثم أضاف البلجيكي كيفن دي بروين الثاني (45) ورحيم سترلينغ تقدم الهدف الثالث (79) والجزائري رياض محرز الرابع (83)، قبل أن يعود دي بروين لهز الشباك من جديد، مسجلاً الهدف الخامس لسيتي وهدفه الشخصي الثاني في الدقيقة 90.
وقضى آرسنال على آمال ضيفه واتفورد في البقاء بالفوز عليه 3-2. لينهي الأول المسابقة ثامناً برصيد 56 نقطة، فيما توقف رصيد واتفورد عند 34 نقطة في المركز قبل الأخير.
وسجل أهداف آرسنال الغابوني بيير إيميريك أوباميانغ في الدقيقة الخامسة من ركلة جزاء و33. وكيران تيرني في الدقيقة 24، فيما سجّل تروي ديني وداني ويلبيك هدفي واتفورد في الدقيقتين 43 (من ركلة جزاء) و66.


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.