الإبراهيمي: طرفا النزاع السوري ملتزمان بـ«جنيف 1»

المبعوث الدولي والعربي الأخضر الإبراهيمي في المؤتمر الصحافي بعد اليوم الأول من المفاوضات مع الوفد الحكومي السوري والمعارضة السورية (إ.ب.أ)
المبعوث الدولي والعربي الأخضر الإبراهيمي في المؤتمر الصحافي بعد اليوم الأول من المفاوضات مع الوفد الحكومي السوري والمعارضة السورية (إ.ب.أ)
TT

الإبراهيمي: طرفا النزاع السوري ملتزمان بـ«جنيف 1»

المبعوث الدولي والعربي الأخضر الإبراهيمي في المؤتمر الصحافي بعد اليوم الأول من المفاوضات مع الوفد الحكومي السوري والمعارضة السورية (إ.ب.أ)
المبعوث الدولي والعربي الأخضر الإبراهيمي في المؤتمر الصحافي بعد اليوم الأول من المفاوضات مع الوفد الحكومي السوري والمعارضة السورية (إ.ب.أ)

انطلقت عملية التفاوض الشاقة بين الحكومة والمعارضة السورية في جنيف أمس، لتكون أولى نتائجها إعلان مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية الأخضر الإبراهيمي موافقة الوفدين السوريين على الجلوس في قاعة واحدة لبحث أجندة محادثات السلام. وبعد أن اجتمع الإبراهيمي مع الوفدين السوريين كل على حدة أمس، أعلن المبعوث الدولي والعربي «سنلتقي مع وفدي الحكومة والمعارضة السورية في نفس القاعة» اليوم.
ومن المتوقع أن تكون هناك جلستان اليوم، الأولى في الواحدة صباحا، وأخرى في العصر، على أن تستمر المفاوضات غدا أيضا. وكانت بداية المفاوضات بطيئة، إذ إنها ترتكز في مرحلتها الأولى على آلية التفاوض نفسها، ووضع أجندة، قبل الدخول في التفاصيل السياسية. لكن مع ذلك، توقع الإبراهيمي حدوث «مطبات» خلال المرحلة المقبلة، بيد أنه شدد على أهمية استمرار العملية السياسية للخروج بحل للأزمة السورية بعد طول انتظار.
وشهد يوم أمس تقلبات في التوقعات من المحادثات، فبعد أن اتفق الإبراهيمي الليلة قبل الماضية مع ممثلي الحكومة السورية والمعارضة على اجتماع ثلاثي صباح أمس في الساعة الحادية عشرة صباحا، جرى إلغاء اللقاء ليصبح لقاء ثنائيا بين الإبراهيمي ووفد الحكومة السورية بقيادة وزير الخارجية وليد المعلم في الحادية عشرة صباحا، ثم التقى مع وفد المعارضة في الساعة الرابعة عصرا. وأفادت مصادر مطلعة على مجرى المفاوضات بأن اللقاء الثلاثي ألغي أمس بطلب من المعارضة السورية، إذ لم يكن وفدها مهيأ لبدء المفاوضات المباشرة.
وبعد مشاورات بين أعضاء بارزين من المعارضة السورية واتصالات مع دبلوماسيين من مجموعة الـ11 الأساسية، وافق وفد المعارضة على بدء التفاوض الثلاثي اليوم. وجرى تأكيد عدم ترأس رئيس الائتلاف السوري المعارض أحمد الجربا وفد المعارضة، وقال الإبراهيمي إن «الجربا أتى كرئيس لوفد المعارضة إلى اجتماع مونترو الوزاري، ولدى المعارضة رئيس (مختلف) للوفد المفاوض، وهذا الأمر لا يقلقنا».
وبعد أن تناقلت بعض وسائل الإعلام أنباء عن إمكانية انسحاب الجربا، حذر الإبراهيمي من المبالغة في تفسير تأخر المفاوضات الثلاثية ليوم واحد، قائلا في مؤتمر صحافي أمس «بعد أن التقى وزيرا الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف في مايو (أيار) الماضي، بدأنا الحديث عن عملية السلام، ولم نتوقع أن تكون عملية سهلة، علمنا أنها ستكون صعبة ومعقدة». وأضاف «في عملنا (الدبلوماسي) هذا، اليقين نادر»، مشيرا إلى إمكانية إحداث تغييرات أخرى لاحقا.
ومن المتوقع أن تكون جلسات اليوم مركزة على آلية التفاوض ووضع إطار لها. وقال الإبراهيمي «أول جلسة لنضمن أننا نفهم ما نقوم به مما نأمل أن يسهل الأمور لاحقا»، مضيفا «نستخدم محادثات لتسهيل الأمور». وسعى الإبراهيمي إلى تقليل التوقعات حول سرعة أو سلاسة سير المفاوضات «آمل أنها بداية جيدة، وآمل أن نتواصل إلى نهاية الأسبوع المقبل»، متوقعا وقف المفاوضات لبضعة أيام بعدها «ليعود الناس إلى ديارهم» قبل استئنافها لاحقا.
ووصف الإبراهيمي اللقاءات الأولى مع وفدي النظام والمعارضة بأنها «مشجعة»، مؤكدا أن المفاوضات ستستمر خلال عطلة نهاية الأسبوع. وبينما بدأ الإبراهيمي مؤتمره الصحافي بالتأكيد على أن «العملية كلها مبنية على بيان (جنيف 1) ليوم 30 يونيو (حزيران) 2012، والطرفان يعلمان ذلك ويقبلان به». وأضاف «هذا أساس مشاوراتنا.. وسنطبق قرار مجلس الأمن 2118، والطرفان يقبلان ذلك». وردا على سؤال حول ما إذا كانت المعارضة السورية رفضت التفاوض مباشرة مع وفد الحكومة إلى حين إعلان قبولها مبدأ تنحي الرئيس بشار الأسد، قال الإبراهيمي إن الاجتماع في جنيف «من غير شروط مسبقة والأساس هو بيان 30 يونيو 2012».
بيد أنه عندما سأله صحافي بشأن ما إذا كان الطرفان قد أكدا بجملة واضحة ومفيدة الالتزام بـ«جنيف 1»، وكل ما يعنيه البيان، أي نقل السلطة إلى حكومة انتقالية، ابتسم الإبراهيمي وقال «إنه سؤال جيد». ويسعى الإبراهيمي إلى مواصلة المفاوضات مع الوفدين السوريين، وأن يجمعهما في غرفة واحدة، حتى وإن كان وفد الحكومة السورية يمتنع عن الإعلان عن موافقته على نقل السلطة إلى حكومة انتقالية متفق عليها من الطرفين. وصرح نائب وزير الخارجية السوري فيصل مقداد للصحافيين قبل لقائه الإبراهيمي مع الوفد السوري صباح أمس «نوافق على (جنيف 1)، وإلا لم نكن لنأت إلى هنا»، ولكن عند سؤاله عما إذا كان يعني ذلك تخلي الرئيس الأسد عن السلطة قال إن هذه «أحلام»، وإن الأمر مرفوض من قبل الحكومة السورية.
ويبدو أن الإبراهيمي لا يريد أن يدخل في تفاصيل ما يعنيه بيان «جنيف 1» لكل طرف، مشددا على أهمية مواصلة التفاوض بين الطرفين، وقال «لن يكون الأمر سهلا، الطرفان يعلمان أهمية ما يحدث، مستقبل بلدهم في المحك، الوضع يزداد سوءا يوميا».
وردا على سؤال من أحد الصحافيين في قناة «سما» القريبة من الحكومة السورية عن محاصرين في بلدة عدرا من قبل جماعات مسلحة، قال الإبراهيمي «هناك محاصرون في عدرا، ومحاصرون في أماكن كثيرة أخرى في سوريا، وأمين عام الأمم المتحدة (بان كي مون) نادى كثيرا برفع الحصار عن هؤلاء الناس». ولفت إلى أن رفع الحصار «من الأمور التي سنتكلم فيها هنا أنه ليس جوهر المفاوضات ولكنه جزء أساسي، فعندما يلتقي سوريون لا يمكن إلا التكلم في الشأن الإنساني».
وبعد أن وردت أنباء حول إمكانية استعداد الحكومة السورية إطلاق الآلاف من المعتقلين لدعم المفاوضات، امتنع الإبراهيمي عن تأكيد الخبر. واكتفى بالقول «نأمل أن الطرفين يقدمان تنازلات تساعد المفاوضات».
وعد المبعوث السويدي المنسق مع المعارضة السورية يان تيسليف أن إجراء المحادثات الأولية أمر مهم لوضع أساس سليم للمفاوضات. وقال إن اجتماع مونترو الوزاري «سار بطريقة أفضل مما توقعناها»، مشيرا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «العمل الآن هو لتحديد القضايا التي سيجري بحثها وفي أي تسلسل، وكيف يجري ذلك. إنها مسألة دقيقة في تحديد كيف تعالج القضايا». وأضاف «إنها مقدمة للمفاوضات»، ممتنعا عن إبداء رأي في الطريقة المثلى للتفاوض، قائلا «المهم أن نتوصل إلى آلية تناسب الطرفين، بدلا من أن تبعدهما.. عندما يتحدث الطرفان، هناك أمل».
ومن جهته، عد عضو المجلس السوري الحر برهان غليون، وهو أحد أعضاء مجموعة المعارضين الذين يقدمون المشورة والقيادة السياسية لوفد المعارضة، اجتماع جنيف «هدفا سياسيا»، معتقدا أنه سيظهر «عدم جدية نظام الأسد» في التفاوض. واستبعد غليون، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن توافق الحكومة السورية على إزالة الأسد من السلطة، قائلا إنه «خلال شهر أو شهرين من المفاوضات سيظهر تشدد النظام وستزداد عزلته». وأضاف أنه «من الضروري كشف حقيقة النظام»، مشيرا إلى أن ذلك سيجعل الروس يبحثون عن خيارات أخرى. ولكن في حال جرى الاتفاق على ذلك، شدد على أن المعارضة حريصة على إشراك كل السوريين في الحكومة. وأوضح «المركب الأمني - العسكري التابع للأسد الحاكم للدولة الآن مرفوض.. نحن نسعى لاستعادة الدولة من هذا المركب». لكنه لفت إلى وجود «أعضاء في الحكومة السورية يمكن التفكير بقبولهم»، لكنه امتنع عن تحديد أسمائهم. وكان من المتوقع أن يجتمع وفد المعارضة مع دبلوماسيين من مجموعة دول الـ11 الأساسية لأصدقاء سوريا، بينما تشاور وفد الحكومة مع دبلوماسيين روس في جنيف، ضمن المشاورات لتحديد موقفيهما قبل بدء مفاوضات اليوم.
وهناك خشية من أنه عندما تبدأ المفاوضات يظل تطبيقها ليس مضمونا، إذ يبقى رهينا لأطراف كثيرة غير حاضرة في جنيف، سواء كانت الجماعات المسلحة أو إيران أو غيرهما.
وردا على سؤال حول إذا كانت مجموعات مثل «الدولة الإسلامية في العراق والشام» و«جبهة النصرة» الرافضة للمفاوضات ستسمح بتطبيق أي اتفاق تخرج به مفاوضات جنيف، قال الإبراهيمي «ندرك أن هناك جهات داخل سوريا لا تؤيد هذا المسار، هذا أمر معروف ليس سرا. يجب أن نجد طريقة للتعامل مع هذا الوضع». وشدد المبعوث السويدي تيسليف، الذي عمل خلال العامين الماضيين مع المعارضة السورية ونسق معها ومع مجموعة أصدقاء سوريا، على أهمية ضمان تأييد جماعات مؤثرة في سوريا، قائلا «أي أمر يجري الاتفاق عليه هنا بحاجة إلى مصادقة من الكثير من الأطراف غير الحاضرة هنا، بما فيها المجموعات المسلحة ودول من المنطقة».
ومن المتوقع أن يواصل وفد المعارضة المشاورات مع معارضين من مجموعات مختلفة بهدف إقناعهم بالانضمام إلى العملية السياسية، لكن إمكانية جلب دعم من مجموعات أخرى أمس غير المعلوم، إذ إن العملية نفسها هشة ومعالمها لم تتضح بعد.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.