حسن ناظم لـ«الشرق الأوسط»: مهمتي العاجلة إصلاح الهيكل الإداري المهترئ للوزارة

أول وزير للثقافة العراقية خارج المحاصصة الطائفية والحزبية

د. حسن ناظم
د. حسن ناظم
TT

حسن ناظم لـ«الشرق الأوسط»: مهمتي العاجلة إصلاح الهيكل الإداري المهترئ للوزارة

د. حسن ناظم
د. حسن ناظم

استبشر المثقفون العراقيون خيرا باستيزار الدكتور حسن ناظم، الناقد والمترجم والأستاذ الجامعيّ. فهي المرة الأولى التي يتم فيها اختيار وزير ثقافة بعيداً عن المحاصصة الطائفية والحزبية.
عمل د. حسن ناظم في السلك الأكاديمي منذ عام 1996. فدرّس اللغة العربية وآدابها في جامعات ومعاهد عربية، وأشرف على أطروحات أكاديمية وبحوث في جامعات عربية وبعض مراكز البحوث الغربية، كما كتب مقرراً دراسياً للكلية الإسلامية للدراسات العليا وجامعة ميدلسكس في لندن. قام بتدريس الأدب الحديث والبلاغة ومواد أخرى ذات صلة باللغة العربية وآدابها. وعمل قبل اسيزاره باحثاً زائراً في جامعة جورج تاون، ومديراً لكرسي اليونيسكو في جامعة الكوفة. وكان قد أصدر عدداً من المؤلفات في اللغة والأدب، إضافة إلى ترجمته لعديد من الكتب. هنا حوار معه عن رؤيته وبرنامجه كي تكون وزارة الثقافة «وزارة للمثقفين» فعلاً، كما صرح بعد تسنمه منصبه:

> وأنتم تتسلّمون حقيبة الثقافة كأول وزير مستقل، هل ليدكم تصور كامل عن وضع الوزارة؟ هل أعددتم تصوراً عما ستكون عليه، باعتبارها ذات اختلاف بين عن بقية الوزارات من حيث التوجه والاستراتيجية وطبيعة العمل؟
- أنا ابن الوسط الأكاديمي والثقافي ومعرفتي بعمل وزارة الثقافة تمتد إلى الثمانينيات وكانت الحرب بين العراق وإيران مشتعلة. وكان للوزارة سياستها ومنهجها اللذين كرّسا للحرب ودعمها، حتى أن هناك قرارات وتوجيهات اتخذت من قبل الوزارة بنسب مئوية لدعم حظة الحرب آنذاك... بعد التغيير في 2003 كانت هناك سياسات مختلفة، لكن في هذا التاريخ كانت الوزارة قد شملها اضطراب وفوضى وفساد وغير ذلك، شأنها شأن الوزارات الأخرى منذ عهد بريمر وحتى تشكيل الحكومات المتعاقبة، في كل مرة تأتي موجة واتجاهات تلف هذه الوزارة وكوادرها وسياستها؛ ولم ينظر إليها كوزارة أساسية ومهمة، في خلق بيئة تلائم اللحظة السياسية والنظام السياسي الجديد الذي جاءت به، هذه هي المشكلة الكبرى في نظري.
في ظني أن الوزارة لم ينظر إليها على أنها عمود أساس في خلق بيئة ورأي عام ليس في العراق وحده بل يكون عابراً إلى الحاضنة العربية والحاضنة الإقليمية. ثقافة العراق ممتدة ومتواشجة مع دول الجوار الأخرى كتركيا وإيران، وإن كان الأساس فيها هي حاضنتها العربية. ومنذ لحظة تغير النظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي في العراق، بقيت الوزارة تعمل بشكل روتيني، وتستل قيم وأساليب النظام السابق وكأن هناك شيئاً يسري فيها لا يمكن تغييره. هناك مسلكية وروتينية بالعمل وإن كان في أنشطة مختلفة وبوجوه مختلفة. واحدة من رؤى هذه الوزارة هي محاولة تغيير الأساس الذي تعمل عليه، ليس فقط بإجراء تغييرات هنا وهناك على مستوى الهيكل الإداري، بل على أساس الرؤية التي تقوم عليها. أنا أعتقد أن أهم شيء هو أن تكون هناك برامج تؤسس لهذا التغيير الذي حصل ليكون إيجابياً كي لا تتحدر الوزارة، شأنها شأن وزارات أخرى في مقاومة هذا التغيير بطريقة أو بأخرى، وبالتالي لا يكون لها إسهام في هذا التغيير الذي حدث في العراق. أنا أعتقد أن التحديات ربما تثبط الهمم، خصوصاً أن عمر هذه الحكومة قصير، وتحديات الوضع المالي للبلد وأسعار النفط وأيضاً تداعيات جائحة كورونا. يجب أن تتم بلورة البرامج مع أولئك الذين يرغبون في الانخراط معنا سواء في العراق أو خارج العراق، وأنا أزعم أن هناك رغبة ووضعاً مريحاً من ناحية وتحديات من ناحية أخرى، وهناك رغبة إقليمية من دول الإقليم وخاصة في الخليج العربي، للتعاون مع العراق في إعادة بناء ما دُمّر بالعمليات الإرهابية.
> هل لنا أن نتعرف على أبرز نقاط برنامجك الوزاري؟
- هناك برنامج وزاري مُقر من قبل الوزارة السابقة، وهو بالمجمل فيه نقاط جيدة إذا ما تسنى تطبيقها، أنا أعتقد أن كل وزير عندما يراقب مسألة بلورة أهداف أساسية يضع في اعتباره - ما دامت هذه الحكومة التي شكلت في أزمة وبعد احتجاج واستقالة حكومة سابقة، لا تتمتع بالمدة الكاملة أو التمويل المناسب أو الظروف الطبيعية - ضرورة إجراء تكييفات لتحقيق الأهداف... يعني علينا أن نطمح أكثر مما نستطيع وإلا لن نحقق شيئاً. علينا أيضاً إعادة بناء بعض ما دمرته المجموعات الإرهابية وعلى رأسها «داعش». وهناك، كما قلت، رغبة في دول الجوار وبالأخص دول الخليج العربي لدعم وتوفير وتمويل بعض المعالم التاريخية العراقية في إعادة بنائها أو ترميمها. وأبرز شاهد على ذلك هو المنحة الإماراتية بالتعاون مع اليونيسكو، الجهة المنفذة، وبإشراف وزارة الثقافة والسياحة والآثار العراقية لإعادة بناء جامع النوري في الموصل والمنارة الحدباء، وكنيسة الطاهرة، وكنيسة الساعة، والاهتمام بتأهيل متحف الموصل الذي دمره «داعش»، ودمر كذلك الثيران المجنحة ومعالم بارزة وأساسية اطلعت عليها في آخر زيارة قام بها السيد رئيس مجلس الوزراء إلى الموصل وكنت معه مع مجموعة من الوزراء ذوي العلاقة بطبيعة هذه الزيارة.
> كيف ستتعامل مع الجهاز الإداري للوزارة، والذي يحمّل البعض منه وزر الفساد المستشري في الوزارة، هل ننتظر إعادة هيكلة الوزارة على هذا الأساس؟
- معنى أن تعيد التفكير في النظام الإداري والهيكل الإداري للوزارة هو أنك تفكر في هذه المناصب ومن يحتلها بطريقتين، بطريقة أنك تنظر لتشكيلها إلى أي مدى هو نافع؟ تطرح هذا السؤال، الذي يستدعي البحث والنقاش، وتستشير خبراء وتعقد مناقشات ثم تنتهي إلى نتيجة... مثلاً بدمج هذا التشكيل مع هذا التشكيل باستحداث تشكيل جديد ضمن الرؤية التي تمضي بها في إعادة الهيكلة ومن ثم سيؤثر هذا على تغيير في طبيعة القيادات التي تقود هذه التشكيلات. وبعد القيادات، تأتي المؤسسة نفسها... هل ستلغى أم ستثبت أو تدمج مع مؤسسة أخرى من أجل بناء هيكل إداري أكثر فعالية؟ إذن القضية ليست استهدافاً شخصياً أو استهداف قيادات لأسباب معينة إطلاقاً. المسألة تتعلق بالبنية الأساسية للوزارة وكيف يمكن أن تكون أكثر فاعلية.
أنا أعتقد بدءاً، وهذا ما شرعت به الآن، بأهمية بلورة دراسات عاجلة لإعادة التفكير بالهيكل الإداري المهترئ لوزارة الثقافة، أحياناً، ومع وجود الكوادر المختفية هنا وهناك ضمن كتلة بشرية ضخمة بالوزارة، لا تستطيع أن تعمل، لذا عليك أن تحدّد، فهناك آلاف من الموظفين الذين لا يمكن الانتفاع بهم، لكنهم بطريقة أو بأخرى موجودون. وهذه خطة من مجلس الوزراء وتوصية وتركيز من رئيس مجلس الوزراء في ترشيق الهياكل الإدارية. في وزارة الثقافة هناك (22) دائرة يعني (22) مديراً عاماً... هذا هيكل ضخم بالنسبة لوزارة هي في الحقيقة وزارتان بعد دمج وزارة الآثار والسياحة مع وزارة الثقافة. هناك كادر بشري ضخم ويصعب إدارته بطريقة نافعة هذا هو التحدي الأول، وأعتقد أنه مقترب واقعي للمشكلة... أن نعيد التفكير بهذا الهيكل العام... ونحاول ضمن القانون حذف أو استهداف تشكيل جديد في الوزارة، وهذا ما أفكر فيه مع جملة من الاستراتيجيين والعقول العراقية داخل الوطن أو خارجه أو أستعين بخبراء خارج الوزارة، فأنا ماضٍ بوضع خطة لتشكيل الهيكل الإداري وجعله أكثر فاعلية.
> أصبحت وزيراً للثقافة وهي المرة الأولى منذ 2003 التي يتم فيها الاختيار بعيداً عن المحاصصة ومعروف عنّك كونك مستقلاً، والأهم من ذلك كونك معروفاً في الوسط الثقافي كمثقف وأكاديمي لك إسهاماتك... ما مدى تأثير ذلك في صياغة برنامجك؟
- ما يتعلق بكوني قادماً من عالم الثقافة العراقية إلى الوزارة دون انتماءات حزبية هذا فيه جوانب إيجابية وجوانب تشكل تحديات، كوني مستقلاً ولا أنتمي إلى جهة حزبية هو ليس على الدوام عاملاً مساعداً ربما، أنت تحتاج إلى السياسة، فمثلاً أنا أعد جملة من القوانين التي لم تقر في البرلمان منذ 2003. وقد عقدت اجتماعاً مع مستشاري السيد رئيس مجلس الوزراء ومع مجموعة من المثقفين والمؤرخين حول ما يتعلق باليوم الوطني العراقي. نريد أن نختار يوماً بعينه، يمثل العراقيين جميعاً ويتفقون عليه ويصوّت له البرلمان بالإجماع، كيف يتم تحقيق هذا؟ يمكن تحقيقه بأن يكون هناك قبول لك ولمؤسستك ولنمط تفكيرك وقناعة أن العمل الذي يجري إنما هو لمصلحة العراقيين جميعاً، هذا سيُحسم ليس في الوزارة، ولا حتى في مجلس الوزراء، هذا ستحسمه القوى السياسية الموجودة في مجلس النواب ولذلك كون الإنسان مستقلاً أو منتمياً لا يعني شيئاً أحياناً كثيرة إذا ما تعلق الأمر بعمل مشترك مع هذه القوى السياسية الموجودة التي لها ممثلون في مجلس النواب.
> هناك ملفات الفساد التي تعاقب عليها وزيران للثقافة حتى الآن، ولم تفتح. هل سيكون الوزير د. حسن ناظم في مواجهتها. إنها تشكل تحدياً كبيراً لك،، مثل ملف الفساد في مشروع بغداد عاصمة للثقافة العربية، ومشروع أوبرا بغداد ومسرح الرشيد؟
- لكل مثال ظروفه وتفصيلاته، وربما من غير المجدي أن نذهب إلى تفصيلات في لقاء مثل هذا، لكني سأعطيك ما تريد. بالنسبة لملف بغداد عاصمة للثقافة ملف شائك ومعقد ولا أعتقد أنني في المدة التي قضيتها الآن أستطيع أن أحدّد مساراً بشأنه، كما أنه ليس هناك مساراً محدداً للفساد. قضايا الفساد تخص النزاهة. هذا سياق عمل. القضية ليست مرتهنة بالوزارة وبشخص الوزير أو باللجان التحقيقية. هناك عمل يُنجز وعلى جهات أخرى في الدولة وفي الحكومة أن تُفعل ما عليها ونحن لدينا قضايا كثيرة تتعلق بالفساد في هذا الملف وفي غيره مُحالة إلى النزاهة، وهنا تقف حدودنا... أن نكتشف الفساد ونشكل اللجان التحقيقية ونقضي بأن هذا الملف فيه من الأدلة ما يكفي لإحالته إلى النزاهة، والنزاهة هي الجهة التي تتكفل بالخطوة اللاحقة. هنا ينتهي دورنا، لا ينتهي نهائياً - بطبيعة الحال - لكن القرار الذي يتخذ لم يعد بين أيدينا. هذا ينطبق على كل القضايا ليس فقط في ملف مشروع بغداد عاصمة للثقافة العربية.
> قلت مرة إن الوزارة يجب أن تكون للمثقفين، ونعرف أن الوزارة تعاني من اللبس والإشكاليات في عملها على مختلف الصُعد، حتى وصلت إلى أنها تبدو مغربة عن طبيعة مهمتها وهي التي من المفترض أن تكون في صلب العمل الثقافي. كيف ستجد سبيلاً إلى أن تكون وزارة الثقافة في خدمة المثقفين؟
- أحياناً أنظر إلى هذا التعبير بأن الوزارة في خدمة المثقف على أنه تعبير غير دقيق، المثقفون والأكاديميون هم أيضاً يخدمون وزارة الثقافة، فهم يخدمون ثقافة العراق من خلال وزارة الثقافة. أضرب مثلاً لك على ذلك. فيما يخص اختيار العيد الوطني العراقي. عقدنا مؤتمراً عبر منصات التواصل لأكثر من ثمانية عشر مثقفاً ومؤرخاً عراقياً لندرس هذا الموضوع... كل الأسماء اللامعة من المثقفين والأكاديميين والمؤرخين العراقيين لكي نسمع آراءهم فيما يتعلق باختيار أي يوم يمثل العراقيين. المثقف الآن مدعو لخدمة بلده من خلال وزارة الثقافة. وفي المقابل هناك عمل روتيني للوزارة يتعلق بخدمة المثقفين كتوفير المنحة السنوية لاتحاد الأدباء الذي يناشد ويريد دعماً من خلال وجودنا بالحكومة، وعلينا أن نثبت هذا الحق للمثقفين، للكتاب، للشعراء... هذا العمل يأخذ مجراه الطبيعي بمعنى أن هذه المؤسسة هي ليست فقط منذورة لخدمة المثقف، كأن المثقف جالس ويحتاج إلى دعم دائم لهذه المؤسسة. هناك شيء اسمه وزارة الثقافة والسياحة والآثار، مرافق كثيرة، أفكار كثيرة، أعمال كثيرة، مشاريع كثيرة. وهنا أريد أن أشير إلى إشكالية عن المثقفين العراقيين. أنهم ليس جميعهم يؤمنون بأن هناك جدوى بالعمل مع المؤسسة الحكومية. ما زال هناك أكثر من ذلك. هناك مثقفون ينظرون إلى السلطة على أنها دنس لا يجب الاقتراب منه وهذه مشكلة عانينا منها جميعاً تتعلق بعلاقة المثقف بالسلطة وعلاقة المثقف بالسياسة وبالمؤسسة الحكومية هذه الإشكالية غير محسومة لأن العِبر والدروس التي واجهها المثقفون كانت مريرة، وبالتالي كانوا يشعرون دائماً بالتردّد، أنا نفسي دعوت كبار مثقفي العراق للعمل معاً وهم يأنفون أن يفعلوا ذلك، والمشكلة أن هناك من يرى أنك تنفخ في قِربة مثقوبة، أنا في فترة ما من حياتي تبنيت مثل هذه الرؤية عليك أن تبقى، لا أقول في البرج العاجي فهناك فاعلية للمثقف لكن ليس عبر المؤسسة الحكومية، بل عبر مبادرتك الخاصة وبقيت على هذا العمل، أتذكر مرة في لقاء تلفزيوني طرحت هذا الموضوع بوضوح ودللّت على موقف توفيق الحكيم من عبد الناصر في كتابه «عودة الوعي»، كيف أنه كان مأخوذاً بأكاذيب ومخادعات وخطب رنانة، فكان هناك سؤال مشروع في أن المثقف الفلاني حينما يعمل بمبادرته الخاصة وبميزانيته الفقيرة وإمكاناته المحدودة ما الذي سيقدمه، مقارنة بما يستطيع أن يقدمه حينما ينتمي لمؤسسة ذات تمويل وكوادر لها إمكانيات أكبر، ما انتهيت إليه أنه مهما تكن السلطة بما فيها من سلبيات في عين المثقف، هناك إمكانية مهمة للعمل والإنجاز عبر هذا بغض النظر عنه.
> أعطيت إشارة إيجابية في بداية تسنمك الوزارة وهي إعفاء مدير عام من منصبه لأسباب مشروعة تتعلق بنشره في مواقع التواصل الاجتماعي ما يحث على الكراهية... لاقى هذا الإجراء استحسان الكثير ألا تتحسب للصدام مع المرجعيات السياسية بخصوص بعض الإجراءات التي تقوم بها داخل الوزارة؟
- دعني أحسم الأمر في هذه القضية. ما حدث لهذا الإعفاء لاقى تفهماً من هذه المرجعيات التي قد يظن كثيرون أنها ستتخذ مواقف معينة... على العكس هناك تفهم لهذا العمل خاصة حينما تتضح الأمور بأنها لا تختصر بكونها مجرد إعفاء مدير عام من منصبه. ليست هذه هي المشكلة... المشكلة هي اصطدام مع الرؤية والأساس الذي تحدثت عنه قبل قليل، عن الثقافة العراقية. أنا قادم من عمل ست سنوات في كرسي اليونيسكو للحوار في جامعة الكوفة، مهمته هي رأب هذا الصدع في المجتمع العراقي. نحن ما زلنا مجتمعاً متطاحناً على صُعد كثيرة طائفية، وعرقية، ومصالحية، وغيرها، هذه الصدوع التي نرأبها عبر برامج لست سنوات في كرسي اليونيسكو هل يمكن أن يُتاح المجال لتهديدها وتدمير هذا السعي بمنشور لحظوي آني دون أن نفكر فيه أو ببعض المواقف المتخذة غير المدروسة أمام شخصية فذة في تاريخ الرياضة العراقية، ولها من المعجبين المحبين الملايين. نظرت إلى المسألة ليس باعتبارها هجوماً على شخص، بل هي هجوم على هؤلاء الملايين من المعجبين للاعب أحمد راضي، فصار هناك نوع من الأزمة المجتمعية التي خلقتها بضعة أسطر حمقاء غير محسوبة من شخص يجب أن يتحلى بسمات القيادة والكياسة وحساب الكلمات وغير ذلك، هذه هي المعضلة التي كان يجب أن تحسم.



السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
TT

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)

تصدرت السعودية دول العالم في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) في إنجاز عالمي جديد يدون في سجل إنجازاتها.

جاء تصدُّر السعودية للمؤشر بعدما سجلت 94 نقطة من أصل 100 ضمن تصنيف «مرتفع جداً»، لتتقدم إلى المركز الأول عالمياً، مقارنة بـ90 نقطة والمركز الرابع عالمياً في العام الماضي.

وحققت فنلندا وألمانيا المركزين الثاني والثالث بـ93 نقطة لكل منهما، ثم المملكة المتحدة في المركز الرابع بـ92 نقطة، والنرويج في المركز الخامس بـ91 نقطة، فيما حلت فرنسا في المركز السادس بـ90 نقطة.

ويعكس إنجاز السعودية ما تشهده من تطور متسارع في بناء منظومة رقمية متقدمة، ترتكز على سياسات تنظيمية ناضجة، وأطر حوكمة فعّالة، وقدرات مؤسسية عالية، بما يعزز تنافسية الأسواق الرقمية، ويدعم النمو الاقتصادي والاجتماعي، ويواكب مستهدفات المملكة في الانتقال إلى العصر الذكي.

ويُعد هذا المؤشر أحد المؤشرات الدولية المتخصصة في قياس الجاهزية الوطنية للمنظومات الرقمية، من خلال تقييم أنظمة وسياسات الاتصالات والتقنية وأدوات الحوكمة، بالاستناد إلى مخرجات تحليلية تشمل النضج التنظيمي الرقمي وتطور تنظيمات القطاع، ويضم 117 مؤشراً موزعة على 9 محاور رئيسة.

وأكد تصدر السعودية لهذا المؤشر مكانتها العالمية بوصفها نموذجاً رائداً في بناء بيئة رقمية تمكينية، تتبنى أفضل الممارسات التنظيمية، وتعزز القرارات المبنية على البيانات، وتدعم تكامل الأدوار بين الجهات ذات العلاقة، بما يسهم في رفع مرونة المنظومة الرقمية وقدرتها على مواكبة المتغيرات التقنية والمتسارعة عالمياً.

كما يبرز هذا التقدم حجم الجهود الوطنية في تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، وتمكين الأسواق الرقمية، وتعزيز كفاءة البنية المؤسسية، وهو ما أسهم في وصول السعودية إلى فئة «مرتفع جداً» التي تضم نسبة محدودة من دول العالم، بما يجسد ريادتها الدولية ومتانة مسيرتها التنموية في قطاع الاتصالات والتقنية.

ويأتي هذا الإنجاز ثمرةً لتكامل الجهود الوطنية بين عدة جهات حكومية وتنظيمية، ممثلة بوزارات «المالية، والتجارة، والإعلام، والصحة، والتعليم، والاقتصاد والتخطيط، والبيئة والمياه والزراعة» وهيئات «الاتصالات والفضاء والتقنية، والحكومة الرقمية، والبيانات والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني»، إضافة إلى «البنك المركزي»، وجهات شريكة، بينها، هيئات «تنظيم الإعلام، والنقل، والمياه، وتنظيم الكهرباء، والمنافسة»، و«مركز التنافسية»، وجمعية حماية المستهلك.

ويُرسخ هذا الإنجاز حضور السعودية في المؤشرات الدولية المتخصصة، ويُعزِّز موقعها مركزاً عالمياً رائداً في الاقتصاد الرقمي، ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار، مدعومة برؤية طموحة نحو مستقبل أكثر نمواً وازدهاراً.


«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد البرنامج الإذاعي المصري «الملهمون»، الذي يحكي سيرة أعلام مصرية وعربية بارزة في مجالات متنوعة، الفنانة والإعلامية المصرية صفاء أبو السعود لأثير «ماسبيرو» مجدداً، بعد تقديمها لحلقات إذاعية تمثيلية أخيراً، في بعض الإذاعات المحلية، حيث اشتهرت الفنانة المصرية بأعمالها بالسينما والدراما التلفزيونية، وتقديم البرامج الحوارية الفنية، والغناء خصوصاً للأطفال.

وأعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام»، برئاسة الكاتب أحمد المسلماني، في بيان صحافي، الثلاثاء، عن إطلاق برنامج «الملهمون»، الذي بدأت أولى حلقاته الأحد، وتناولت سيرة سيزا نبراوي، كما أكد الدكتور محمد لطفي رئيس الإذاعة بمصر، الانتهاء من تسجيل 12 حلقة مدة كل منها 30 دقيقة، تذاع على أثير «البرنامج العام»، مساء الأحد من كل أسبوع، وكذلك على جميع المحطات الإذاعية الإقليمية، إذ يتناول البرنامج شخصيات أثرت في تاريخ مصر في مجالات مختلفة.

وتتناول الحلقات المقبلة، شخصيات لها دور مؤثر، مثل الدكتور نجيب محفوظ ميخائيل، وسليم وبشارة تقلا، وأبلة نظيرة، وأنيس عبيد، وغيرهم من الشخصيات التي لم يتم تسليط الضوء عليها درامياً ووثائقياً، بحسب البيان الصحافي.

الفنانة صفاء أبو السعود (فيسبوك)

وفي السياق، بدأت حلقة سيزا نبراوي عبر برنامج «الملهمون»، بتعليق صوتي جاء فيه «في كل زمن يولد من يغيره، ومن بين الزحام تلمع أسماء لا تنسى، هؤلاء لم يعيشوا فقط بل ألهموا العالم»، ويشارك في بطولة الحلقات إلى جانب صفاء أبو السعود، نخبة من نجوم الإذاعة المصرية، تأليف أحمد القصبي، وإخراج تامر شحاتة، بينما شارك في الأداء الإذاعي لحلقة سيزا نبراوي، عادل شعبان، ومصطفى درويش، وأحمد خليل، وأماني البحطيطي، وقام بدور الراوي علي مراد.

وسلطت الحلقة الضوء على دور السيدة سيزا نبراوي، في الدعوة لحرية النساء والوطن، وعلاقتها بالسيدة هدى شعراوي، وخروجها في مظاهرات ثورة 1919، وتأسيسها لجريدة «الاتحاد النسائي»، باللغة الفرنسية، ومساهمتها في تحديد سن الزواج للفتيات، وحقهن في التعليم، وجمع التبرعات لمقاومة الاحتلال.

وأشاد وكيل وزارة الإعلام الأسبق، رئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب، الإذاعي المصري شريف عبد الوهاب، بدور الإذاعة المصرية في تسليط الضوء على الشخصيات البارزة بهدف «تعزيز الهوية»، مشيراً إلى أن الحديث عن «الشخصيات المهمة»، في كل المجالات لتكون قدوة حسنة للشباب، وللتأكيد على أهمية الماضي الذي يساعد على الانطلاق نحو المستقبل، أمر ضروري.

الفنانة صفاء أبو السعود اشتهرت بتقديم البرامج (فيسبوك )

وقال عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط»، إن محتوى «الملهمون»، الهادف ليس جديداً على الإذاعة المصرية، التي اعتادت على المسلسلات التي تسلط الضوء على القضايا المجتمعية، والشخصيات البارزة، لافتاً إلى أن «الشق الدرامي» خصوصاً في هذا البرنامج له تأثير كبير على المستمع، لا سيما فئة الشباب.

وأشار إلى أن «تناول البرنامج، لشخصيات منوعة وعدم اقتصاره على العلماء والكتاب والفنانين فقط، مثل سيرة أبله نظيرة، يدلان على أهمية التوجه المختلف، لأنها جزء من تراث عالم المطبخ المصري، وجزء أصيل من الهوية والعادات المصرية التي يمكن أن تصل للعالمية».

ونوّه عبد الوهاب بأن «الإذاعة ستظل الصديق الحميم للمستمع، لأنها تعتمد على الخيال، وبناء الصورة بشكل منفرد»، مؤكداً أن «سر جمالها يكمن في التأثير والوصول للشباب وكأنها صديق مقرب».

وفنياً، شاركت صفاء أبو السعود في العديد من الأعمال السينمائية منذ ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي، من بينها «بمبة كشر» و«المتعة والعذاب»، وقدمت برامج حوارية فنية من بينها «ساعة صفا»، و«سهراية»، واشتهرت صفاء أبو السعود بتقديم أوبريتات وأغنيات للأطفال، مثل «أهلا بالعيد»، و«يلا نقضي أجازة سعيدة»، و«يا أصحابي وصحباتي»، وغير ذلك.

كما قدمت صفاء أبو السعود في الإذاعة حلقات «يوميات صفصف»، و«أوضتين وصالة»، و«بهجة رمضان»، و«ألو في خدمتك»، إلى جانب مسلسلات تلفزيونية مثل «هي والمستحيل»، و«النهر والتماسيح»، و«ملكة من الجنوب»، ومسرحيات من بينها «موسيقى في الحي الشرقي» و«20 فرخة وديك»، و«فندق الأشغال الشاقة».


«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
TT

«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)

يحتفل المصريون بعيد «شم النسيم» من خلال استدعاء طقوس قديمة تعود لآلاف السنين، فهذا العيد وُلد على ضفاف نهر النيل ليعلن انتصار الحياة، وتفتح الزهور، وبداية فصل الحصاد في مصر القديمة، وفق ما يذكره المتحف المصري بمناسبة استدعاء طقوس هذا اليوم.

ووفق منشور للمتحف، الاثنين: «لم يكن شم النسيم عند المصريين القدماء مجرد نزهة، بل كان طقساً مقدساً يرتبط بعقيدة البعث والخلود؛ فقد اختار المصري القديم وقت الاعتدال الربيعي ليحتفل بتساوي الليل والنهار، بوصفه لحظة بدء الخلق، ومن هنا جاءت تسمية (شمو)».

ويلفت إلى تغيير دلالة هذه الكلمة من الإشارة إلى الموسم الثالث والأخير في التقويم المصري (موسم الحصاد والجفاف الذي يمتد من مايو «أيار» إلى سبتمبر «أيلول») ثم ليصبح «شوم إن نيسيم» (بمعنى بستان الزروع أو الحدائق الخضراء) في اللغة القبطية، وبعد دخول العربية وجد المصريون في عبارة «شم النسيم» ترجمة ملائمة لجوهر الاحتفال، ليظل هذا العيد دليلاً حياً على استمرارية الحضارة المصرية؛ إذ يحتفل به المصريون جميعاً لأكثر من 4500 عام حتى اليوم.

وعدّت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، شمّ النسيم من أبرز المظاهر الثقافية التي تُجسّد استمرارية الذاكرة الحضارية في مصر عبر آلاف السنين.

مصريون يحتفلون بعيد شم النسيم (محافظة القاهرة)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «يكتسب هذا العيد طابعه الفريد من كونه نموذجاً نادراً على تداخل الطقس الشعبي مع الاستمرارية التاريخية، حيث لم ينقطع عبر التحولات الدينية والاجتماعية الكبرى التي شهدتها مصر، بل أعاد إنتاج نفسه داخل سياقات ثقافية مختلفة، محتفظاً بجوهره القائم على الخروج إلى الطبيعة وتناول أطعمة رمزية مثل الفسيخ والبيض والخس، وهي ممارسات يربطها عدد من الباحثين بالرمزية الزراعية والخصوبة وتجدد الحياة في مصر القديمة».

ومن منظور أنثروبولوجي، يمكن قراءة شم النسيم بوصفه «ذاكرة جمعية حيّة»، لا تُحفظ في النصوص فقط، بل تتجلى في الممارسة اليومية، حيث تتحول النزهات في الحدائق، وعلى ضفاف النيل إلى طقس اجتماعي يعزز الهوية المشتركة، كما يعكس العيد قدرة الثقافة المصرية على إعادة تفسير عناصرها القديمة دون انقطاع.

وفي السياق المعاصر، يظل هذا العيد، وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم، «شاهداً على واحدة من أعمق سمات الحضارة المصرية، وهي القدرة على تحويل الطقس القديم إلى ممارسة حيّة تتجدد كل عام دون أن تفقد جذورها التاريخية».

وخلف كل طقس موجود اليوم تكمن فلسفة مصرية عميقة، وفق ما نشره المتحف المصري، «فمائدة شم النسيم هي قربان احتفالي لدورة الحياة المتجددة، فكان البيض رمزاً لخروج خالق الكون في أساطير العقيدة المصرية القديمة، وتلوينها هو تجسيد لبعث الحياة من السكون. أما السمك المملح، فقد ارتبط بتقديم النذور للنيل (حابي) لضمان استمرار الفيض، حيث قدس المصري القديم السمك لخصوبته العالية، وكان تمليحه وسيلة لـ حفظ الحياة واستمرار النماء، كما برز البصل في متون الأهرام والنصوص الطبية القديمة كعنصر مطهر، وارتبط بأساطير الشفاء، فصار رمزاً لهزيمة الأرواح الشريرة، وتميمة للحماية تُعلق على الأبواب.

الحدائق والمتنزهات تشهد إقبالاً في شم النسيم (محافظة القاهرة)

وترى الباحثة في الحضارة المصرية القديمة، عزة سليمان، التي رصدت الأعياد المصرية القديمة في كتبها «كراريس إيزيس» أن «هناك عادات راسخة يقوم بها المصريون في شم النسيم، فدائماً هناك حالة من الفرح والسعادة والرغبة في الاستمتاع بالطبيعة عبر النزهات والأطعمة الخاصة بهذه المناسبة في عيد الربيع، وهو لا يتوقف على عيد الربيع، لكنه كان بمنزلة العيد المصري الرئيسي في العصور القديمة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «ارتبط هذا العيد بأرض مصر ومصالحها الاقتصادية وموسم حصاد القمح، وهناك كثير من الطقوس التي ما زالت مستمرة حتى اليوم في شم النسيم، منها تجهيز الطعام، خصوصاً الأسماك المملحة (الفسيخ) والمجففة (البكلاه) التي كان يحتفظ بها المصري القديم لطعامه في الحقل؛ حيث كان يظل هناك مدة طويلة حتى يحصد القمح». وأشارت عزة إلى أن الفسيخ كان يصنع في 7 أيام واسمه نفسه يعني «سبعة»، كما تمت صناعة أسماك حديثة لهذه المناسبة مثل الرنجة وغيرها، كما لفتت إلى عادات ما زالت موجودة مثل تلوين البيض وأكل الخس والملانة (الحمص) التي تعد رموزاً مهمة للأرض الخضراء الخصبة.