استنفار إسرائيلي على الجبهة الشمالية... وبولتون يدعو إلى ضرب إيران

جنود إسرائيليون قرب الحدود مع لبنان أمس (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون قرب الحدود مع لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

استنفار إسرائيلي على الجبهة الشمالية... وبولتون يدعو إلى ضرب إيران

جنود إسرائيليون قرب الحدود مع لبنان أمس (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون قرب الحدود مع لبنان أمس (أ.ف.ب)

في وقت يتصاعد التوتر على الجبهة الشمالية في إسرائيل، مع «حزب الله»، من جهة، ومع طهران من جهة ثانية، توجّه المستشار السابق لشؤون الأمن القومي في البيت الأبيض جون بولتون، برسالة مباشرة إلى الحكومة الإسرائيلية بالدعوة إلى توجيه ضربة عسكرية لإيران قبيل الانتخابات الأميركية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وقال بولتون في مقابلة مع «إذاعة الجيش الإسرائيلي»، إن «الشهرين المقبلين هما التوقيت الأمثل لإسرائيل كي تعمل لحماية مصالحها الأمنية الاستراتيجية التي تهددها إيران». وأوضح أنه «إذا انتخب (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب، لا تفرحوا كثيراً بل أنا أدعوكم إلى القلق؛ فهو سيكون متحرراً من قيود السياسة الداخلية، ولن تجدوه صديقاً حميماً لإسرائيل، كما هو اليوم. وإن انتخب جو بايدن، فإنه أيضاً لن يكون جيداً لإسرائيل. لذلك فعليكم أن تنتهزوا الفرصة خلال هذه الفترة قبيل الانتخابات الأميركية».
ويُعتبر بولتون في نظر اليمين الإسرائيلي الحاكم «صديقاً حميماً لإسرائيل». وشغل منصب المستشار السابق لشؤون الأمن القومي لدى ترمب، حتى سبتمبر (أيلول) الماضي، حين ترك منصبه بعد خلافات شديدة مع الرئيس، سرعان ما تحولت إلى عداء، مع إصداره كتاباً هاجم ترمب بشدة، الشهر الماضي.
وجاءت هذه المقابلة في وقت تشتعل فيه «الجبهة الإسرائيلية الشمالية» مع «حزب الله»، الذي يهدد بالرد على ضربة قوية تعرض لها في سوريا من قصف يُعتقد بأنه إسرائيلي، وتنشغل الساحة الإسرائيلية بتحليل ظاهرة التفجيرات في مرافق مختلفة في إيران، التي بلغت 14 تفجيراً خلال أقل من شهر، بينها 4 تفجيرات في منشأة تخصيب اليورانيوم في نطنز، نسب بعضها لإسرائيل التي تتأهب لاحتمال انتقام إيراني.
واعتبر محرر الشؤون العربية في «القناة الـ13» للتلفزيون الإسرائيلي، تسفي يحزقيلي، التعليقات الإيرانية على هذه التفجيرات أنها «الطلقة الأولى في الحرب الإيرانية - الإسرائيلية». وقال إن إيران تعاني من وضع مأساوي تجتمع فيه التفجيرات مع ضربة «كورونا»، التي اعترف الرئيس حسن روحاني بأنها أصابت 25 مليون مواطن، أي أكثر من ربع السكان، وهناك أزمة اقتصادية خانقة بسبب العقوبات الدولية تنعكس في انهيار قيمة الريال التي هبطت من 130 ألف ريال للدولار إلى 260 ألفاً خلال أربعة شهور، ومع ذلك فهي تواصل نشاطها العسكري المكلف في سوريا والعراق. ولذلك، فلا يدري أحد إن كانت ستسمح لنفسها بالمبادرة إلى حرب مع إسرائيل «لكن وفي كل الأحوال، ينبغي على تل أبيب أن تضع يدها على الزناد، وتتأهب لكل تطور».
وكانت مصادر أخرى رأت أن إيران تدرس شكل ردّها، وما إذا سيكون بضربة مباشرة من جيشها إلى إسرائيل أو من إحدى ميليشياتها في سوريا، مثل «حزب الله» اللبناني أو غيره. وزادت احتمالات توجيه ضربة من «حزب الله» بعد الضربة العسكرية التي تنسب إلى إسرائيل في سوريا، والتي يقال إنها استهدفت اجتماعاً جرى في موقع قرب مطار دمشق لمجموعة من القادة الميدانيين لميليشيات إيرانية عدة، بينها «حزب الله»، وعدد من ضباط الجيش السوري، وأن الغارة أسفرت عن مقتل 5 أشخاص غير سوريين.
وكالمعتاد، فإن إسرائيل لم تعلن مسؤوليتها عن العملية، ولم تعلق على الأنباء التي تقول إنها هي التي نفّذت الغارة. وكل ما ينشر عنها مقتبس عن مصادر في العالم العربي. ولكن الجيش الإسرائيلي اتخذ خطوات عدة تشير إلى أن الضربة كانت جدية لدرجة أن «حزب الله» اعترف بها، وبأنها قتلت أحد قادته في الجنوب اللبناني شارك في الاجتماع.
وشيّع «حزب الله»، علي كامل محسن، أمس، في بلدة عيتيت الجنوبية. وقال عضو كتلة الحزب البرلمانية «الوفاء للمقاومة» النائب حسن عز الدين إن «الحرب سجال بيننا وبين هذا العدو، سواء طالت أم قصرت، وهذا المسار الذي اختطه الشهداء بدمائهم، سنحميه بأشفار العيون».
وأضاف أن «الصراع ما زال مفتوحاً، والمعركة طويلة، ولن نتراجع مهما قدمنا من تضحيات... والمقاومة ستبقى في المواجهة والجهوزية التامة. ولن يفرّط أحد بقوة هذه المقاومة، ولن نتخلى عنها».
وقالت مصادر في تل أبيب إنه «عندما يعلن (حزب الله) أمراً كهذا، فإنه عملياً يقول إنه سيرد عليه. فهناك توازن ردع بين إسرائيل وحزب الله: قتل أي شخص سيقود إلى الانتقام»، فيما كانت مصادر لبنانية أكدت أن «الحزب ملتزم المعادلة التي تحدث عنها أمينه العام، والقاضية بالرد من لبنان على مقتل أي شخص منه في سوريا».
لذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي رسمياً (بعد ساعات من تنفيذ الغارة فجر الثلاثاء) عن إغلاق المجال الجوي في هضبة الجولان وحتى المثلث الحدود الإسرائيلي - الأردني - السوري، أمام الطيران المدني، وإغلاق منطقة الشاطئ بين عكا ورأس الناقورة بادعاء إجراء تدريب عسكري، وأنه يحظر على المواطنين الوجود في شواطئ هذه المنطقة، وأن هذه المنطقة ستشهد حركة نشطة لقوات الأمن، وسيتم سماع دوي انفجارات وإطلاق قذائف مضاءة في منطقة الشاطئ.
ولفت النظر أن التدريب مخطط ليومين بينما إغلاق المجال الجوي حدد حتى نهاية الشهر الحالي. واللافت أكثر أن الجيش الإسرائيلي أعلن، مساء أول من أمس (الأربعاء)، أن التدريب العسكري الذي كان مقرراً ليومي الثلاثاء والأربعاء، تم إلغاؤه وأن «القوات الإسرائيلية وضعت الجيش في الشمال في حالة تأهب تحسباً لأي محاولة من (حزب الله) أو إيران للاعتداء علينا».
وقال إن الجيش قرر إلغاء التدريب حتى لا يتمّ حشد قوات يفهم بشكل خاطئ في الطرف الآخر.
وكانت مصادر عسكرية تحدثت إلى كبار محللي الشؤون العسكرية في الإعلام الإسرائيلي، يوم الغارة، عن وجود تقديرات في تل أبيب بأن «دفتر الحساب الإيراني بات مليئاً بالعمليات الإسرائيلية التي يسجلها قادة (الحرس الثوري) في طهران، وبات مؤكداً أن الضربة الإيرانية قادمة لا محالة انتقاماً من كثرة الضربات الإسرائيلية المهينة».
وقدرت أن هذه الضربة «لن تكون عملية تخريب فاشلة بالسايبر، كما حصل حتى الآن، بل ضربة عسكرية للجبهة الخلفية الإسرائيلية تتم بشكل مباشر من إيران (وهذا أضعف الاحتمالات) أو بضربة من إحدى الميليشيات الإيرانية في سوريا (وهذا أقوى الاحتمالات)، وربما مباشرة من (حزب الله)، (وهذا احتمال متوسط)».
وكانت مصادر سياسية في تل أبيب قد ألمحت إلى أن في اليمين الإسرائيلي وكذلك الأميركي، من يشجعون حكومة بنيامين نتنياهو على توجيه ضربة لإيران قبل الانتخابات الأميركية. وجاءت تصريحات بولتون لـ«إذاعة الجيش الإسرائيلي»، في إطار هذه الجهود.



مصر وسوريا لتعزيز الترابط بترتيبات لعودة «الرحلات الجوية»

وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)
وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)
TT

مصر وسوريا لتعزيز الترابط بترتيبات لعودة «الرحلات الجوية»

وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)
وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)

في خطوة جديدة للتقارب بين مصر وسوريا، بحث وفدٌ من سلطة الطيران المدني المصري إجراءات استئناف الرحلات الجوية من القاهرة لدمشق.

وتدعم عملية استئناف الرحلات الجوية بين القاهرة ودمشق تحقيق مزيد من التقارب بين البلدين، وفق دبلوماسيين ومراقبين مصريين أشاروا إلى أن «النقل الجوي سيسهل التعاون المشترك في مجالات عدة خصوصاً التبادل التجاري، وحركة الأفراد».

وأجرى وفد من سلطة الطيران المدني المصري، ترأسه رئيس الإدارة المركزية لأمن الطيران ياسر محمد عبد الحليم، جولة ميدانية، الاثنين، في مطار دمشق، وفق إفادة الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي السورية.

وحسب البيان، استهدفت الجولة «الاطلاع على الإجراءات والتدابير المتّبعة في مطار دمشق الدولي، تمهيداً لاستئناف تشغيل الرحلات الجوية المباشرة بين مصر وسوريا وعودة الربط الجوي بين البلدين».

وتوقفت الرحلات الجوية بين القاهرة ودمشق منذ عام 2011، على خلفية الأوضاع الأمنية هناك.

تنشيط الحركة

وستساعد عودة رحلات الطيران بين القاهرة ودمشق في «تنشيط حركة النقل الجوي، وتسهيل حركة المسافرين، وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين»، حسب هيئة الطيران المدني السوري.

وسبقت جولة الوفد المصري بمطار دمشق، محادثات مع رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السوري، الأحد، وحسب إفادة من الهيئة، ناقش الجانبان «سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال الطيران المدني، بما في ذلك استئناف تشغيل الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين».

ولم تعلن سلطة الطيران المدني المصري، حتى الآن، عن عودة رحلات الطيران الجوي إلى دمشق.

وتشكل ترتيبات الرحلات الجوية بين القاهرة ودمشق، «خطوة إيجابية على صعيد تفعيل العلاقات الثنائية بين البلدين»، وفق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، وقال إن «هذه الخطوة ستدعم حركة التبادل التجاري، وتعزز من التعاون في مجال الخدمات والسياحة ونقل الأفراد».

ويرى الشرقاوي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القاهرة تتعامل في تطوير علاقاتها مع الجانب السوري، بمنهج قائم على الانفتاح الاقتصادي بما يعزز من الترابط السياسي»، منوهاً بأن «القاهرة تعول على زيادة الاستثمارات المشتركة، للمساهمة في عملية إعادة إعمار سوريا».

مصر وسوريا لمزيد من التقارب عبر تدابير لاستئناف الرحلات الجوية المباشرة (هيئة الطيران المدني السوري)

وبينما يتسم مسار التعاون السياسي المصري مع سوريا بالحذر منذ تولي الرئيس السوري أحمد الشرع الحكم، يتخذ البلدان عدة خطوات للتعاون والتقارب على الصعيد الاقتصادي والتجاري، حيث استضافت العاصمة السورية دمشق، مطلع العام الحالي، «الملتقى الاقتصادي السوري - المصري» الأول، بمشاركة مسؤولين سوريين وقيادات من قطاع الأعمال في البلدين، بهدف تعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين.

تعزيز التقارب

ويرى مستشار وزير السياحة المصري، وليد البطوطي، في ترتيبات عودة رحلات الطيران مع سوريا، «خطوة تحقق إضافة في مستوى التعاون والترابط بين البلدين»، وقال إنها «تعكس تطور العلاقات بين البلدين، وأن هناك فرصة مشتركة يمكن التعويل عليها لتحقيق مزيد من التقارب».

وتتعدد أهمية استئناف النقل الجوي بين القاهرة ودمشق، وفق البطوطي، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «رحلات الطيران ستسهل إجراءات نقل الرعايا بين البلدين، خصوصاً وأن هناك جالية سورية كبيرة في مصر»، إلى جانب «تسهيل حركة السياحة، وعملية التبادل التجاري».

وهناك نحو مليون ونصف المليون سوري يقيمون في مصر، بينهم أكثر من 15 ألف منتسب لاتحاد الغرف المصرية، باستثمارات تقارب مليار دولار، وفق اتحاد الغرف التجارية المصري.

Your Premium trial has ended


هل تنجح «التدابير المشتركة» بين القاهرة وأبوظبي في احتواء أزمة «بنك مصر؟»

مقر بنك مصر في الإمارات (صفحة البنك - فيسبوك)
مقر بنك مصر في الإمارات (صفحة البنك - فيسبوك)
TT

هل تنجح «التدابير المشتركة» بين القاهرة وأبوظبي في احتواء أزمة «بنك مصر؟»

مقر بنك مصر في الإمارات (صفحة البنك - فيسبوك)
مقر بنك مصر في الإمارات (صفحة البنك - فيسبوك)

شرعت مصر والإمارات في اتخاذ «إجراءات وتدابير» وصفت بـ«اللازمة»، للتعامل مع تداعيات أزمة «التعاملات البنكية الإيرانية»، التي شملت الاتهامات فيها فرع «بنك مصر» بالإمارات، في خطوة يتوقع مراقبون أنها «ستفضي إلى حل الأزمة»، وسط تلويح أميركي بفرض عقوبات جديدة ضد أي مؤسسات متورطة في تحويلات مشبوهة لصالح إيران.

ورجح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لـ«رويترز»، أن تكشف وزارة الخزانة عن عقوبات ثانوية جديدة أسبوعية تهدف إلى زيادة الضغط الاقتصادي على إيران، مع التركيز في البداية على البنوك.

وزير الخزانة سكوت بيسنت (أ.ب)

وبعد فرض إجراءات وتدابير خاصة، يوم الجمعة الماضي، على فرع لـ«بنك مصر» في الإمارات بسبب ما تردد عن صلات مالية ‌بإيران، قال بيسنت ‌في مقابلة، مساء الأحد، إن «الخطوة التالية ‌قد ⁠تتمثل في عزل ⁠مؤسسة ما تماماً عن النظام المالي القائم على الدولار»، وأضاف قبل انعقاد اجتماع وزراء مالية «مجموعة العشرين»: «سترون مزيداً من هذه الإجراءات كل أسبوع... نبدأ بالبنوك، ونخبر البنوك بأنه من ⁠غير المقبول أن تحتفظ بأموال إيرانية ‌أو أن ‌تساعد النظام (الإيراني)».

وكان «مصرف الإمارات المركزي» و«البنك المركزي المصري»، أكدا في بيان مشترك، مساء الأحد، التعاون والتنسيق التام والدائم بينهما فيما يتعلق بالتعامل مع تداعيات أزمة «بنك مصر» في الإمارات، وشددا على «اتخاذ كل الإجراءات والتدابير اللازمة».

عملية ضغط

ويرى الأكاديمي الاقتصادي المصري كريم العمدة أن «البنك المركزي المصري ونظيره الإماراتي لديهما القدرة على تدارك الأزمة... المركزي المصري والإماراتي لا يسمحان بحدوث أي مخالفات، وهو ما سيعمل البنكان على إثباته للسلطات الأميركية، ومن ثم حل الأزمة نهائياً».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «ما يحدث ليس مستهدفاً به بنك مصر ولا القطاع المصرفي الإماراتي أو المصري، بل هو عملية ضغط على إيران، وحينما تحقق واشنطن أهدافها فإن هذا الضغط سيخفف ولن تكون هناك أزمة، خصوصاً أن هناك بنوكاً كثيرة حول العالم تتعامل مع إيران في التجارة وبعلم الولايات المتحدة والهدف من ذلك تلبية الاحتياجات الأساسية للشعب الإيراني».

وأعلن «مصرف الإمارات المركزي» السبت إجراء تفتيش خاص وعاجل على فروع «بنك مصر» العاملة في البلاد، يتضمن «مراجعة متعمقة للتعاملات المصرفية للشركات الواردة في بيان السلطات الأميركية»، على خلفية مقترح لاتخاذ تدبير خاص يتعلق بفروع البنك في الإمارات بوصفها مؤسسة مالية تعمل خارج الولايات المتحدة ذات مخاوف رئيسية تتعلق بغسل الأموال.

تحقيق شفاف

ويرى الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب أن «المصرفين المركزي الإماراتي والمصري يعملان حالياً على إجراء تحقيق شفاف ومتكامل حول ما أثارته وزارة الخزانة الأميركية تجاه فرع بنك مصر لتوضيح كل الملابسات، وإثبات أن البنك المعني لم يتورط في أي أنشطة مخالفة، سواء فيما يتعلق بإيران أو غيرها».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط»: «التحقيق قد يشمل معاملات معينة أو فترة معينة تغطي كل ما أثارته السلطات الأميركية، وبالتالي حين إثبات عدم صحة كل ما أثير ستنتهي الأزمة ولن يصل الأمر لحظر أو عقوبات مباشرة على البنك، خصوصاً أن القطاع المصرفي الإماراتي وأيضاً المصري يتعاملان بجدية وشفافية كاملة مع أي مخالفات، لكن ستستمر عملية قيود وزارة الخزانة الأميركية على خدمة المراسل بالدولار التي تقدمها لبنك مصر في الإمارات أو غيره من البنوك الأخرى من أجل تشديد الضغط على إيران».

تجدر الإشارة إلى أن بيسنت قال الأحد إنه يعتزم نقل ‌الرسالة بوضوح لوزراء مالية «مجموعة العشرين» ‌ومحافظي البنوك المركزية لقطع العلاقات الاقتصادية مع إيران، وإلا فسوف يواجهون عقوبات ثانوية.

وأطلقت وزارة الخزانة الأميركية هذه المبادرة، التي أطلق عليها اسم «عملية ‌الإقصاء الاقتصادي»، الأسبوع الماضي.

فرص الاحتواء

فيما يرى مدير الاستثمار والمحلل المالي المقيم في الإمارات حسام الحسيني أن «فرص احتواء أزمة بنك مصر ما زالت مرتفعة، خصوصاً أن الإجراء الأميركي الحالي يخص فروع بنك مصر في الإمارات، ولا يمتد إلى البنك الأم في مصر، كما أنه ما زال في مسار تنظيمي وليس عقوبة نهائية شاملة، والأهم هنا هو سرعة استجابة السلطات الإماراتية؛ فمصرف الإمارات المركزي بدأ فحصاً عاجلاً ومراجعة متعمقة للمعاملات محل الملاحظات الأميركية، بالتنسيق مع البنك المركزي المصري وبنك مصر. هذه الاستجابة المؤسسية السريعة تعزز فرص معالجة أي ثغرات امتثال قبل تحول الملف إلى مستوى أكثر تشدداً».

وأوضح الحسيني لـ«الشرق الأوسط» أن «تصريحات وزير الخزانة الأميركي تعني أن واشنطن ستواصل تشديد الضغط على المؤسسات المرتبطة بالمعاملات الإيرانية، لذلك سيعتمد احتواء الأزمة على نتائج الفحص الإماراتي، وشفافية الإجراءات التصحيحية، ومدى اقتناع الجانب الأميركي بأن المخاطر عولجت بالكامل. وحتى الآن، لا أرى ما يبرر الحديث عن عقوبات مباشرة على بنك مصر ككل أو عن أزمة أوسع في القطاع المصرفي المصري».


الجيش اليمني يعزز جاهزيته وسط مخاوف الحوثي من عملية برية

قوات من الجيش اليمني تتصدى للحوثيين عند خطوط التماس (إعلام عسكري)
قوات من الجيش اليمني تتصدى للحوثيين عند خطوط التماس (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يعزز جاهزيته وسط مخاوف الحوثي من عملية برية

قوات من الجيش اليمني تتصدى للحوثيين عند خطوط التماس (إعلام عسكري)
قوات من الجيش اليمني تتصدى للحوثيين عند خطوط التماس (إعلام عسكري)

بعد أسابيع من التصعيد الحوثي متعدد المسارات، بدت خطوط المواجهة أكثر هدوءاً خلال اليومين الأخيرين، وسط مخاوف الجماعة المدعومة من إيران من عملية برية متزامنة تحضر لها القوات الحكومية بمختلف تشكيلاتها.

وشهد أغسطس (آب) تصعيداً حوثياً واسعاً امتد من جبهات مأرب، وشبوة، وحضرموت، وتعز، والضالع، إلى الساحل الغربي، وباب المندب، واستخدمت خلاله الجماعة الصواريخ الباليستية، والطائرات المسيّرة، في واحدة من أكثر موجات التصعيد اتساعاً منذ 2022.

وفي المقابل، ردت القوات الحكومية بمختلف تشكيلاتها بعمليات عسكرية، وضربات بالطيران المسيّر، إلى جانب التصدي للهجمات الحوثية على خطوط التماس، وإسقاط أعداد من الطائرات المسيّرة، في حين أظهرت التطورات الميدانية أن الجماعة لم تتمكن من تحويل تصعيدها إلى تغيير واضح في موازين السيطرة على الأرض.

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الرحمن المحرّمي يجتمع عبر الفيديو مع قادة عسكريين (إكس)

وتتزايد، وفق مصادر عسكرية، مخاوف الحوثيين من أن يكون رفع الجاهزية الحكومية جزءاً من استعداد لعملية برية مباغتة، خصوصاً في ظل تعزيز التنسيق بين الوحدات المنتشرة في قطاعات المواجهة، ورفع مستوى الرصد، والمتابعة.

وفي أحدث مؤشر على ذلك، بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عبد الرحمن المحرّمي، مع قيادة محور المشاة والإسناد الثاني مستوى الجاهزية، والاستعداد في مختلف قطاعات المحور، والتطورات في جبهات المسيمير، وكرش، وحيفان، إلى جانب إجراءات تأمين باب المندب.

شهر من التصعيد والردود

لم يكن التصعيد الحوثي خلال أغسطس محصوراً في جبهة واحدة. فقد امتدت الهجمات من مناطق التماس في مأرب، وشبوة، وحضرموت، إلى الساحل الغربي، بينما تحولت مدينة المخا وميناؤها إلى أحد أبرز مسارح المواجهة، مع إطلاق الجماعة صواريخ باليستية، وطائرات مسيّرة باتجاه المدينة، والمنشآت الساحلية.

وفي إحدى أبرز الهجمات، تعرضت المخا لقصف صاروخي ومسيّر أدى إلى سقوط قتلى، وجرحى، وأضرار في الميناء، والمنشآت، كما امتدت المواجهات خلال الشهر إلى جبهات أخرى، بينها مأرب، وشبوة، وحضرموت، والضالع، وتعز.

طائرة مسيرة يستخدمها الجيش اليمني في الرد على تصعيد الحوثيين (إكس)

وبينما واصلت الجماعة تحركاتها على خطوط التماس، ومحاولاتها استخدام مناطق مدنية وريفية قريبة من الجبهات لإطلاق الصواريخ، والطائرات المسيّرة، ردت القوات الحكومية على هذا التصعيد بعمليات وضربات استهدفت قدرات حوثية، ومواقع إطلاق، إلى جانب التصدي للهجمات على الأرض.

كما اتخذت المواجهة بعداً بحرياً خلال الشهر، مع استهداف الحوثيين سفناً تجارية في منطقة باب المندب، وجنوب البحر الأحمر، الأمر الذي أعاد المخاوف الدولية من التهديد الذي تشكله الجماعة لحركة التجارة والملاحة العالمية.

وفي تطور متصل، أعلنت القوات البحرية التابعة للمقاومة الوطنية ضبط شحنة معدات عسكرية في البحر الأحمر كانت في طريقها إلى الحوثيين، وقالت إن العملية جاءت بعد رصد استخباراتي لنشاط شبكات تهريب مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.

وضمت الشحنة أنظمة توجيه وتحكم للطائرات المسيّرة، ومعدات لبث ومعالجة الفيديو، وهوائيات اتصال، ومكونات إلكترونية، إضافة إلى أجزاء لأنظمة حقن الوقود، وأجهزة اتصال لا سلكية مخصصة للطائرات المسيّرة.

تذكير بالدعم الإيراني

بالتوازي مع التحركات العسكرية، تكثف القيادة السياسية اليمنية رسائلها إلى المجتمع الدولي بشأن طبيعة التهديد الحوثي، خصوصاً مع ارتباط التصعيد الداخلي بأمن البحر الأحمر.

وفي هذا السياق التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي عثمان مجلي السفيرة الفرنسية لدى اليمن كاترين قرم كمون بمناسبة انتهاء فترة عملها، مشيداً بالدعم السياسي والدبلوماسي الفرنسي للحكومة اليمنية، وموقف باريس الرافض للجماعة الحوثية.

عضو مجلس القيادة اليمني عثمان مجلي مع السفيرة الفرنسية (سبأ)

وربط مجلي بين القدرات العسكرية الحوثية والدعم الإيراني، مشيراً إلى ضبط أسلحة، ومعدات، وخبراء إيرانيين، ومعتبراً أن استمرار هذا الدعم يمثل عاملاً أساسياً في قدرة الجماعة على مواصلة نشاطها العسكري.

كما أكد أهمية الدعم السعودي لليمن، وحكومته، وربط استعادة الاستقرار اليمني بحماية أمن المنطقة، وحرية الملاحة في البحر الأحمر، ومضيق هرمز.