أروى خميّس: أدب الطفل عصي على كثير من الكتّاب

الكاتبة والناشرة السعودية ترى أنه ليس حكراً على المرأة

الكاتبة والناشرة أروى خميّس
الكاتبة والناشرة أروى خميّس
TT

أروى خميّس: أدب الطفل عصي على كثير من الكتّاب

الكاتبة والناشرة أروى خميّس
الكاتبة والناشرة أروى خميّس

كثيراً ما ارتبط أدب الطفل في الخليج العربي بالكاتبات النساء، إلا أن الكاتبة السعودية الدكتورة أروى خميّس، ترى أن أدب الطفل ليس حكراً على المرأة، مؤكدة أن هذه الفكرة تأصلت فقط في الثقافة العربية التي ربطت قصص الأطفال بالشأن التربوي، كوسيلة لغرس القيم.
وتقول خميّس، في حوار هاتفي أجرته معها «الشرق الأوسط»، إن ربط قصص الأطفال بالأم أو المعلمة أو الجدة (العنصر الأنثوي) جردها في أحيان كثيرة من الحس الأدبي وجعلها شأناً تربوياً بحتاً. وعلى أي حال، هي ترى أن كثيراً من الكُتاب لا يفضلون الكتابة للطفل، وذلك لصعوبة هذه الكتابة. ود. أروى خميّس، هي أستاذة مشاركة في كلية التصاميم والفنون بجامعة جدة، نشرت أول كتاب لها عام 2003، والحصيلة لحد الآن 28 كتاباً للصغار والكبار، فضلاً عن الكتب التي نشرتها لكتاب سعوديين وعرب عن دار نشر «أروى» التي تملكها.
وهنا نص الحوار:
> المرأة حاضرة بشكل كبير في أدب الطفل... لماذا يغيب الرجل؟ أم أن أدب الطفل مرتبط بالجانب الأمومي للمرأة؟
- أرى أن أدب الطفل ليس شأناً تربوياً فقط، بل يجمع بين الجانبين التربوي والأدبي، وإن كنت أميل لجانبه الأدبي أكثر. ولو نلحظ أسماء رواد أدب الطفل في العالم سنجد أن معظمهم من الكُتاب الرجال. بالتأكيد هناك أسماء نسائية قوية جداً، لكني أتكلم عما كان حاصلاً قبل نحو 50 عاماً، حيث كان معظم من يكتب في هذا المجال من الكُتاب الرجال، وفي أفلام ديزني - مثلاً - التي تستند على قصص شعبية؛ نجد أن جميع من وثقها رجال، لكن في مجتمعنا كان أول من بدأ في أدب الطفل الكاتبات النساء. أما في ثقافتنا العربية؛ فقد ارتبطت قصص الأطفال بالأم، أو الجدة، بسبب ربط ثقافتنا العربية الجانب الحكائي بالعنصر الأنثوي. ومن هنا، لم يعامل أدب الطفل في مجتمعاتنا بشكل أدبي، بل يعتبر مُكملاً للتربية، كالحث على الأمانة والصدق وغيرهما من القيم في قصص الأطفال، وهذا نجده أيضاً في مدارسنا، بينما في الواقع أن أدب الطفل يشمل قصصاً وحكايات فيها جانب أدبي عالٍ.
> هل تعتقدين أن التركيز على القصص الواقعية في أدبنا العربي أضعف من صناعة القصص الخيالية الهادفة لتنمية مخيلة الطفل؟
- الطفل لن ينتظرنا، إن لم نستطع صناعة الأدب أو أن نوجد له قصصاً فسيذهب لأشياء أخرى... على سبيل المثال، مَن مِن الأطفال لا يعرف قصة «سندريلا»؟ وهي قصة من الأدب الألماني الشعبي. لكنها أكثر من كونها مجرد قصة كُتبت للأطفال، فعندما نحللها نجد فيها جانباً اجتماعياً، الخيال عند الطفل من الأمور التي تميّزه، وإن لم يجد ما يُلفت انتباهه ويثير مخيّلته، فسيبحث عن ذلك في مكان آخر.
للقصص الخيالية قيمة مستترة دائماً، فقصة سندريلا ليست قصة مقتصرة على فتاة لبست فستاناً قدمته لها الساحرة. بل بالإمكان أن نستخلص منها مفهوم الأخوة وحسن الخلق، وكذلك وضع المرأة الاجتماعي في فترة معينة كان فيها أفضل خيار للمرأة هو أن تتزوج من أمير وتعيش في قصر، لكن الآن هذه النقطة أصبحت قابلة للجدال: هل هناك حاجة إلى ظهور ساحرة كي تُزوّج الفتاة من الأمير وتُلبِسها أجمل فستان؟ وهل هذا أقصى ما يمكن لفتاة الحصول عليه؟ هذه القصة ظهرت في فترة من الفترات الزمنية التي كانت فيها المرأة بالكاد تتعلم، لذا كان أفضل خيار للمرأة في ذاك الحين، هو أن تتزوّج أميراً. وبالتالي نستطيع قراءة الوضع التاريخي الذي ظهرت فيه القصة (رغم أنها خيالية) التي تكشف كثيراً من العناصر الاجتماعية التي كانت مسيطرة في تلك الحقبة الزمنية.
> مع تعلّق صغار اليوم بالأجهزة الإلكترونية، ألا ترين أن ذلك يؤثر على حبهم للقراءة؟ كيف نجذب جيل «الآيباد» لعالم القراءة؟
- أتذكر مرة حضرت فيها مؤتمراً للناشئين بلندن، ولاحظنا أن كلاً من الكتاب والأفلام و«الآيباد» هي تطبيقات مختلفة، لكن لا شيء يأخذ مكان شيء آخر. بمعنى؛ إذا كان الطفل قارئاً فهذا لا يعني أن الكتاب سيأخذ مكان الأفلام أو التطبيقات الإلكترونية، فكل شيء له خط مستقل. مثلاً، بناتي يحببن مشاهدة الأفلام عبر التطبيقات الإلكترونية، لكن لا يعني هذا أنهن لا يقرأن الكتب، بل على العكس من ذلك، هن يحببن القراءة بشكل كبير.
> الكُتاب عادة يتعاملون مع أدب الطفل بأحد اتجاهين: إما يستصعبون الكتابة للطفل أو يستهينون ذلك... وأنتِ كما هو معروف استقطبت روائيين وكُتاباً وأقنعتهم بالكتابة للطفل. كيف نجحت في ذلك؟
- أنا أكتب شعراً بالأساس، وكُتباً للكبار. لكني في نهاية الأمر أحب الكتابة للطفل، وأجد متعة في هذه الكتابة التي بقدر ما هي بسيطة لغوياً إلا أنها تحوي عُمقاً معيناً، وهذا ليس بالأمر السهل.
كثير من الكُتاب لا يحب اللجوء للكتابة للطفل ربما لاستصعاب ذلك، لكونه مضطراً أن يقدم فكرة عميقة بأقل عدد ممكن من الكلمات وبشكل مباشر من السهل فهمه، وهذا ليس بالأمر الهين إذا نظرنا لكاتب اعتاد أن يكتب روايات بعدد كبير من الكلمات والصفحات؛ ثم نطلب منه أن يأتي ليكتب قصة للأطفال بهذه الكيفية. هذا ليس سهلاً عليه.
أنا أعمل مع الكُتاب كمحررة أيضاً، وأحيانا يصلني نص جميل ويعجبني، فأطلب من كاتبه أن يعيد كتابته بشكل معين ويحذف تفاصيل كثيرة ليكون مركزاً بشكل كبير. والرسومات تتكفل بالباقي؛ بحيث تقول كل الأشياء التي يرغب الكاتب بها وليست موجودة في النص، علماً بأني أيضاً لا أخبر الرسامة أو الرسام كيف يرسمان، بل أترك لهما الحرية، ومن الممكن أن تضيف على النص أضعاف ما كان الكاتب يفكر فيه.
أما مسألة الاستهانة بالكتابة للطفل، فهذا أمر وارد أيضاً، وربما مؤخراً أصبحت هناك نظرة مختلفة لهذا الموضوع. أتذكر قبل سنوات عديدة، كان الكثير يسألني: «متى ستكتبين رواية؟»، لأن هناك من يظن أن الرواية هي مرحلة متقدمة تأتي بعد الكتابة للطفل، وهذا غير صحيح، ولا يمكن المقارنة بينهما، فلكل واحد منهما خط مختلف تماماً. وربما هذه النظرة عائدة لكوننا تأخرنا في العالم العربي في أدب الطفل، مقارنة بغيرنا.



تحسين الإضاءة يقي الأطفال من قِصر النظر

اللعب في الهواء الطلق يقلل خطر إصابة الأطفال بقصر النظر (جامعة يورك)
اللعب في الهواء الطلق يقلل خطر إصابة الأطفال بقصر النظر (جامعة يورك)
TT

تحسين الإضاءة يقي الأطفال من قِصر النظر

اللعب في الهواء الطلق يقلل خطر إصابة الأطفال بقصر النظر (جامعة يورك)
اللعب في الهواء الطلق يقلل خطر إصابة الأطفال بقصر النظر (جامعة يورك)

توصل باحثون بمستشفى سينسيناتي للأطفال وجامعة ألاباما ببرمنغهام بالولايات المتحدة إلى طريقة واعدة قد تسهم في حماية أبصار مئات الملايين من الأطفال حول العالم من قِصر النظر.

وأوضح الباحثون أن تحسين الإضاءة الداخلية قد يساعد على الوقاية من الإصابة بقِصر النظر، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، بدورية (Cell Reports Medicine)ويحدث قِصر النظر عندما تنمو مقلة العين بشكل مفرط من الأمام إلى الخلف، ما يمنع الصور من التركّز مباشرة على شبكية العين، فتظهر الأجسام البعيدة ضبابية. وعادةً ما يبدأ قِصر النظر في مرحلة الطفولة وقد يتفاقم خلال المراهقة. كما تزيد الدرجات الشديدة منه خطر الإصابة لاحقاً بمضاعفات تهدد البصر، مثل انفصال الشبكية والغلوكوما (المياه الزرقاء) والتنكس البقعي.

وتشير أبحاث سابقة إلى أن الأطفال الذين يقضون وقتاً أطول داخل المنازل أمام الشاشات، بدلاً من اللعب في الهواء الطلق، أكثر عُرضة للإصابة بقِصر النظر. ويتوقع بعض الخبراء أن يصل عدد المصابين به إلى نحو 5 مليارات شخص، أي نصف سكان العالم، بحلول عام 2050.

وركزت الدراسة على ما يُعرف بـ«الضوء النيلي» (indigo light)، وهو ضوء قصير الموجة يوجد بكثرة في ضوء الشمس، لكنه شبه غائب عن الإضاءة الداخلية، ولا سيما مصابيح «LED» البيضاء التقليدية.

وفي تجارب على حيوانات «زباب الشجر» (Tree Shrew)، التي تتميز بخصائص تشريحية وبصرية قريبة من الإنسان، وجد الباحثون أن التعرض للضوء النيلي منع ظهور قِصر النظر لديها. واستخدم الفريق نظارات دقيقة تُحدث إشارة قوية محفزة لقِصر النظر في إحدى العينين، بينما تُركت العين الأخرى للمقارنة. ثم عرّض الحيوانات لأطوال موجية مختلفة من الضوء، واستخدم أجهزة متخصصة لقياس طول محور العين وشكلها والتغيرات الانكسارية بمرور الوقت.

وتشير النتائج إلى أن الإضاءة الحديثة داخل المنازل قد تؤثر في نمو عين الطفل، إذ تختلف عن بيئة ضوء الشمس كامل الطيف التي تطور فيها الإنسان. وتبلغ ذروة إشعاع مصابيح «LED» البيضاء المعتادة نحو 450، لكنها توفر قدراً ضئيلاً جداً من «الضوء النيلي»، الذي يبدو أنه يحفز مستقبلات ضوئية تشارك في عمليات بيولوجية تتجاوز تكوين الصورة البصرية. وقال الباحثون إن قضاء الأطفال وقتاً أطول في الهواء الطلق يظل إحدى وسائل الوقاية المهمة، إذ يعرّض العين لضوء الشمس كامل الطيف، ويسمح لها بالتركيز على أجسام تقع على مسافات مختلفة.

ويرى الباحثون أن تحسين أنظمة الإضاءة قد يمثل وسيلة أخرى للوقاية. ففي عام 2021، أصبح مستشفى سينسيناتي للأطفال أول مستشفى يركّب نظام إضاءة كامل الطيف وقابلاً للبرمجة في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة، استناداً إلى دراسات سابقة حول تأثير الضوء في نمو العين، ولا تزال الأبحاث جارية لتقييم تأثير النظام الجديد. ووفق الفريق، تتوفر حالياً مصابيح متخصصة للمساعدة في تنظيم الساعة البيولوجية، لكن منتجات الإضاءة المصممة بالخصائص اللازمة للوقاية من قِصر النظر لا تزال محدودة الانتشار.


مصر والأردن لشراكة جديدة في برامج السياحة الدينية

كنيسة أبو سرجة ضمن مسار العائلة المقدسة في مصر (وزارة السياحة والآثار)
كنيسة أبو سرجة ضمن مسار العائلة المقدسة في مصر (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر والأردن لشراكة جديدة في برامج السياحة الدينية

كنيسة أبو سرجة ضمن مسار العائلة المقدسة في مصر (وزارة السياحة والآثار)
كنيسة أبو سرجة ضمن مسار العائلة المقدسة في مصر (وزارة السياحة والآثار)

تتجه مصر والأردن لتنظيم برامج سياحية مشتركة تتعلق بالسياحة الدينية، خصوصاً أن البلدين من أهم الدول التي بها مواقع سياحية مرتبطة برحلة العائلة المقدسة.

وبحث وزير السياحة المصري، شريف فتحي، ونظيره الأردني، عماد الحجازين، سبل تعزيز التعاون المشترك وتبادل الخبرات بين البلدين في مجالي السياحة والآثار ومن أبرزها مناقشة عدد من المقترحات لإعداد وإطلاق منتجات وبرامج سياحية مشتركة والترويج لها في الأسواق الدولية المختلفة. وفق بيان لوزارة السياحة والآثار المصرية.

وناقش الوزيران مقترح إعداد منتج سياحي مشترك بين مصر والأردن، من خلال تصميم برامج سياحية تجمع عدداً من المقاصد والتجارب السياحية في البلدين ضمن رحلة سياحية واحدة، بما يعزز جذب مزيد من الحركة السياحية الوافدة للبلدين من عدد من الأسواق، ولا سيما البعيدة مثل أسواق أميركا اللاتينية وغيرها.

وتسعى الخطط المقترحة للاستفادة من شبكة الربط الجوي التي توفرها شركة مصر للطيران والخطوط الملكية الأردنية لتسهيل حركة السائحين بين البلدين ودعم الترويج للبرامج المشتركة، إلى جانب دراسة فرص الربط بين عدد من المواقع والمسارات السياحية والأثرية في مصر والأردن، بما يتيح تقديم تجربة سياحية أكثر تنوعاً وثراءً.

وتروج مصر لأحد أهم المشروعات السياحية في مجال السياحة الدينية وهو مسار رحلة العائلة المقدسة الذي يمتد لأكثر من 3 آلاف كيلومتر في محافظات مصر، وتقوم الدولة بتطوير المواقع الأثرية على طريق الرحلة وهي المواقع المعتمدة من الكنيسة الأرثوذكسية المصرية وعددها 25 موقعاً من الفرما أو رفح شمالاً في سيناء إلى أسيوط في جنوب مصر، لتصبح مزارات سياحية دينية.

وتطرق اللقاء كذلك إلى مقترح إطلاق منتج مشترك للسياحة الروحانية يربط بين المواقع الدينية والروحانية في مصر والأردن، والاستفادة من الاحتفال الذي تنظمه المملكة الأردنية الهاشمية بذكرى معمودية السيد المسيح عليه السلام عام 2030 في الترويج لهذا المنتج، حسب البيان.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري أن الرؤية المقترحة لمنتج السياحة الروحانية لا تقتصر على مناسبة أو احتفالية بعينها، وإنما تستهدف تقديم تجربة سياحية متكاملة ومستدامة على مدار العام، تستند إلى ما يمتلكه البلدان من مقومات ومواقع دينية وأثرية فريدة قادرة على جذب الزائرين من مختلف دول العالم.

مناقشة برامج سياحية مشتركة بين مصر والأردن (وزارة السياحة والآثار)

واتفق الوزيران على تشكيل فريق عمل مشترك من الجانبين لوضع آليات وبرامج تنفيذية لهذه المقترحات، ودراسة إعداد حزم وبرامج سياحية متكاملة والترويج لها في الأسواق الدولية، إلى جانب تعزيز التواصل والتعاون بين القطاع السياحي الخاص في البلدين للمشاركة في تصميم هذه البرامج وتسويقها.

ويرى الخبير السياحي المصري، محمد كارم، أن «التفكير والتخطيط لمنتج سياحي مصري أردني مشترك خطوة مهمة تتجاوز التعاون التقليدي بين الدولتين»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «التفكير في صناعة منتج سياحي مصري أردني والانتقال من الترويج لكل دولة بشكل منفرد إلى تقديم مصر والأردن على أنهما تجربة سياحية واحدة متكاملة، ما بين الحضارة والتاريخ والروحانيات والطبيعة والثقافة، وهو ما يعطي هذا التعاون فرصة كبيرة ليتحول إلى أحد أهم المنتجات السياحية الدينية في المنطقة، خصوصاً إذا تم تصميمه بصورة احترافية تربط بين المواقع في مصر والأردن».

ولفت كارم إلى أن «المنتج لا يخاطب سوقاً واحدة وإنما يخاطب أسواقاً عالمية كثيرة وبصفة خاصة سوق أميركا اللاتينية التي لديها قاعدة كبيرة من المهتمين بالسياحة الدينية».


تامر هجرس: لا أتوقف عن اكتشاف نفسي كممثل

تامر هجرس من أبطال فيلم «محمود الثاني» (الشركة المنتجة)
تامر هجرس من أبطال فيلم «محمود الثاني» (الشركة المنتجة)
TT

تامر هجرس: لا أتوقف عن اكتشاف نفسي كممثل

تامر هجرس من أبطال فيلم «محمود الثاني» (الشركة المنتجة)
تامر هجرس من أبطال فيلم «محمود الثاني» (الشركة المنتجة)

قال الفنان المصري تامر هجرس إن مشاركته في فيلم «محمود الثاني» جاءت مدفوعة برغبته في خوض تجربة مختلفة عن أعماله السابقة، موضحاً أن اختياره الأدوار لا يرتبط بمرحلة عمرية أو زمنية محددة، وإنما بمدى جودة الشخصية وقدرتها على دفعه إلى منطقة جديدة بوصفه ممثلاً. وقد لفت الفيلم انتباهه منذ قراءته السيناريو، لانتمائه إلى الكوميديا، ولاختلاف الشخصية التي يؤديها عن أدواره السابقة؛ ما جعله يرى في التجربة فرصة لتقديم جانب جديد من أدائه.

وأضاف هجرس، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، أن «الممثل لا يمكنه أن يضع لنفسه قاعدة تفيد بأن هناك أدواراً تناسب مرحلة معينة وأخرى لا تناسبها؛ فالمعيار الحقيقي بالنسبة إليّ هو أن يكون الدور جيداً ومثيراً لحماسي». وأشار إلى أن «محمود الثاني» كان مهماً بالنسبة إليه لكونه فيلماً كوميدياً، مؤكداً أنه أحب طبيعة الشخصية والمساحة التي أتاحتها له، خصوصاً أن الكوميديا تمنح الممثل فرصة أكبر للعب والتجريب داخل الشخصية، بعيداً عن الالتزام الصارم الذي قد تفرضه بعض الشخصيات الدرامية، وهو ما يحرص عليه ويستمتع به، وفق قوله.

هجرس متوسطاً غزي وبحر على الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

وقال إن الكتابة كانت أحد أهم الأسباب التي حمسته للمشاركة في الفيلم؛ إذ لم يتوقف العمل على السيناريو عند نسخته الأولى، وإنما مر بمراحل عدة من التطوير والمناقشة. وأشار إلى أنه لم يكن، في البداية، مقتنعاً تماماً بالمشروع، لكن بعدما جلس مع المؤلف إياد صالح ومخرج الفيلم عبد العزيز النجار، وشرعوا في إعادة النظر في تفاصيل عدة وتغييرها، أصبحت المعالجة أكثر جاذبية بالنسبة إليه.

وأكد أن «هذه المرحلة كانت مهمة؛ لأنها جعلتني أشعر بأن الفيلم يتطور فعلياً، وأن هناك رغبة في الوصول إلى أفضل صيغة ممكنة للشخصيات والأحداث»، لافتاً إلى أن شخصية «نزار»، التي يؤديها، خرجت بصورة أتاحت له توظيف إمكاناته وأسلوبه في الأداء، وذلك بفضل تغييرات جاءت نتيجة نقاشات فنية متعددة مع فريق العمل.

وعن طبيعة التعامل مع الكوميديا في «محمود الثاني»، قال الفنان المصري إن «العمل الكوميدي لا يعتمد فقط على المواقف المباشرة أو الإفيهات، وإنما يستند أيضاً إلى التفاصيل الصغيرة، وطريقة رد الفعل، والتوقيت، والعلاقة بين الشخصيات». وأوضح أن جوانب كثيرة جرى العمل عليها خلال التصوير، لكنه لا يريد الخوض في تفاصيل الأداء قبل أن يشاهد الجمهور الفيلم؛ لأن «جزءاً من متعة الكوميديا يأتي من اكتشاف هذه التفاصيل ضمن السياق الكامل للأحداث».

وعن طريقة اختياره أدواره، قال هجرس إن «نجاح الأعمال السابقة التي شاركت فيها، خصوصاً (شوجر دادي) و(جوازة توكسيك)، جعلني أشعر بضغط إضافي مع كل تجربة جديدة؛ لأن النجاح يرفع سقف توقعات الجمهور. وقد حقق الفيلمان إيرادات كبيرة، لذا أتساءل مع كل تجربة جديدة عما إذا كانت ستتمكن من بلوغ مستوى النجاح السابق أو تجاوزه».

وأوضح أن هذا الشعور ظهر لديه بوضوح عند مشاركته في «جوازة توكسيك»، بعد النجاح الكبير الذي حققه «شوجر دادي»، لكنه فوجئ بأن الفيلم استطاع تحقيق نتائج قوية أيضاً. وأكد أنه ينظر إلى كل فيلم بوصفه بداية جديدة يحتاج فيها إلى إثبات نفسه أمام الجمهور.

وأكد أنه لا يختار أفلامه بناءً على حسابات تتعلق بحجم الدور، أو ترتيب أسماء المشاركين، أو عدد الأفلام التي قدمها زملاؤه، وإنما ينظر أولاً إلى جودة العمل والشخصية، معرباً عن ارتياحه إلى التعاون مع أجيال مختلفة من الممثلين.

فيلم «محمود الثاني» ينافس في الموسم الصيفي (الشركة المنتجة)

وأوضح هجرس أن «الجمهور والنقاد والصحافة يمثلون جزءاً مهماً من عملية تطوير أدائي بوصفـي ممثلاً؛ لأنني أتابع باهتمام وحرص شديدين ما يُكتب عني وما يُقال عن أعمالي، وأبحث دائماً عن الملاحظات التي يمكن أن تساعدني على تحسين أدائي أو تغيير بعض اختياراتي». وأكد أن الفنان لا يمكنه التطور إذا أغلق أذنيه أمام ردود الفعل؛ لأن الجمهور قد يرى أشياء لا يلاحظها الممثل في أثناء العمل، بينما يستطيع النقاد تقديم قراءة مختلفة تساعده على فهم ما نجح وما لم ينجح.

وعدَّ الجمهورَ أكثر من مجرد طرف يشاهد الفيلم؛ فهو، بالنسبة إليه، مَن يمنح الفنان مكانته ويصنع النجم من خلال تفاعله ومحبته. ولفت إلى أن ملاحظات النقاد، حتى عندما تكون سلبية، يمكن أن تصبح مفيدة إذا تعامل معها الفنان بوعي؛ إذ يستطيع من خلالها اكتشاف جوانب جديدة في أدائه.

وقال إن «أهم ما يحتاج إليه الممثل، في رأيي، هو الثقة بالنفس ومعرفة ذاته جيداً؛ لأن الشخصية لا يمكن أن تصبح حقيقية إذا لم يدخل إليها من منطقة صادقة بداخله». وأوضح أن «هذا لا يعني أن كل شخصية يقدمها تشبهه، وإنما عليه أن يجد في داخله شيئاً يمكن أن يربطه بها، ثم يبني عليه عالمها الخاص».

وأكد تامر هجرس أن سنوات عمله الطويلة لم تجعله يشعر بأنه وصل إلى مرحلة يكتفي فيها بما تعلمه، وإنما لا يزال يرى أن أمامه الكثير ليكتشفه. فهو، وفق قوله، «يكتشف نفسه من جديد بوصفه ممثلاً على الدوام». وأشار إلى رغبته في تقديم عمل تاريخي، ولا سيما عن شخصيات مثل عمرو بن العاص أو خالد بن الوليد، إلى جانب شخصيات من التاريخ الفرعوني.

وأشار إلى أنه يرى أن هذه الشخصيات يمكن أن تناسبه، لكن الأمر في النهاية مرتبط بوجود المشروع المناسب والمعالجة القادرة على تقديم الشخصية بصورة تليق بها، موضحاً أنه حتى الآن لم يعرض عليه عمل محدد في هذا الاتجاه.

وقال هجرس إن اهتمامه في الفترة الحالية لا ينحصر في السينما، بل يمتد إلى حياته العائلية التي يعدّها جزءاً أساسياً من توازنه. وأعرب عن سعادته وفخره بتخرج ابنته في إحدى جامعات لندن، وحصولها على شهادة في الهندسة، موضحاً أنه يشعر بسعادة كبيرة لرؤيتها تنتقل إلى مرحلة جديدة من حياتها، كما أشار إلى زواج ابنته الأخرى، معتبراً أن هذه الأحداث العائلية تمنحه شعوراً عميقاً بالرضا، وتذكّره بأن «الحياة لا تُختزل في العمل والنجاح المهني فقط».