«بنتشو... قصة باخرة» في ترجمة عربية وفيلم سينمائي

يوثّق لمحاولة صهيونية لتهريب 500 سلوفاكي إلى فلسطين

«بنتشو... قصة باخرة» في ترجمة عربية وفيلم سينمائي
TT

«بنتشو... قصة باخرة» في ترجمة عربية وفيلم سينمائي

«بنتشو... قصة باخرة» في ترجمة عربية وفيلم سينمائي

في سابقة ربما تكون الأولى من نوعها، صدر حديثاً عن «دار الترجمان» للنشر والتوزيع بالقاهرة النسخة العربية من كتاب «بنتشو... قصة باخرة»، التي كتبها السيناريست والمخرج السلوفاكي يارو رِيهاك، على شكل مخطط سردي لفيلم يقوم بتصويره حالياً في جمهورية سلوفاكيا.
مترجم الرواية عن التشيكية الدكتور خالد البلتاجي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن الفيلم ما زال في مرحلة التصوير، ومن المنتظر عرضه عام 2022، مشيراً إلى أن أحداث القصة تدور على سطح باخرة نهرية كانت تسمى «سان استيفانو» قبل أن تتحول بمرور الزمن إلى قطعة خردة صدئة، لكن تحت ضغط الحاجة تشتريها منظمة «البيتار» الصهيونية، وتجري عليها بعض الإصلاحات من أجل نقل مئات الشباب اليهود إلى فلسطين، وذلك في أثناء الحرب العالمية الثانية.
أضاف البلتاجي أن ريهاك كتب قصة «بنتشو» على شكل نص أدبي، أرفق به صوراً توضيحية رسمها لكثير من شخصياته وأبطاله، وأصدره في كتاب بسلوفاكيا عام 2015، عن دار «مارنتشين»، موضحاً أن الأحداث تخص مجموعة من الشباب اليهود السلوفاك يصل عددهم إلى 500 رجل وامرأة، تجمعوا في استاد العاصمة براتسلافا تحت دعاوى إنشاء الوطن القومي، وأبحروا في 18 مايو (أيار) 1940، بتأشيرات مجرية حقيقية، عبر نهر الدانوب، وقد استقلوا الباخرة النهرية دون أن تكون لها صلاحية الولوج في البحار، وكان يقودهم قبطان روسي سكير ومبتور الساق يدعى ماركايافيتش.
وتابع: «بدأت القصة، التي انتهى ريهاك من كتابة صيغتها الأولية عام 1998، بخطة وضعها شباب (البيتاريين)، نسبة إلى منظمة (البيتار) الصهيونية، التي تشكلت بهدف ترحيل أكبر عدد من اليهود السلوفاك إلى فلسطين، وكان يقودهم شاب يدعى ألكسندر سيترون، ويستعدون لتسيير (رحلة بنتشو) بعد استيلاء هتلر على سلوفاكيا. وكانوا يعتقدون أن المهمة لن تستغرق أكثر من أربعة أسابيع، لكنهم قضوا، بعد غرق الباخرة، أربع سنوات قبل أن يصلوا إلى هدفهم».
قسم ريهاك أحداث «بنتشو»، حسب المترجم، إلى 87 مشهداً، وظل يجمع وثائقها مدة 20 عاماً، وتقول المشاهد التي رسمها السيناريست على الورق بحرفية بالغة، إن تمرداً حدث على ظهر الباخرة، وقد أراد بعض ركابها العودة إلى بيوتهم في سلوفاكيا، لكن الوقت كان قد مضى، وما عادت هناك فرصة لتحقيق ذلك، خصوصاً بعد أن علموا أن هناك مذبحة حدثت بالفعل في أحد الموانئ، وأن الحركة الفاشية في رومانيا قد اشتدت، وقتلت مائتي شخص. وقد كان تواتر الأنباء من أوروبا أكثر ما جعلهم يسرعون في التزود بالإمدادات ويواصلون مغامرتهم، فما عاد من خيار لديهم سوى المضي قدماً في الطريق الذي لم يكن سهلاً، حيث تعرضوا للكثير من الصعوبات، بداية من نقص الوقود والمياه، وحتى العواصف الضخمة، لكنهم نجوا جميعاً، لأن قائدهم الربان الروسي كان يمتلك خبرة كبيرة في التعامل مع مثل هذه الأمور، نجوا جميعاً ونجت معهم الكثير من اليوميات والمذكرات والرسائل والملاحظات التي كتبوها على ظهر الباخرة، وقد حصل على بعضها ريهاك، الذي أجرى حوارات مع عدد من الركاب، من أبرزهم فلاديمير زئيف شابوتنسكي مؤسس «حزب المراجعات»، و«منظمة الشباب بيتار»، ومنظمة «الحماية اليهودية» في أوديسا، و«الفيلق اليهودي» إبان الحرب العالمية الأولى ضمن الجيش البريطاني في الثلاثينيات، وتقول الوثائق إنه حذر من مذبحة ضخمة تطال اليهود، ونظم خطة لإجلائهم من شرق أوربا. كما دعا إلى التسريع من عملية الهجرة بعدما تنبأ بانهيار المجتمع الأوربي المتسامح، وقد استعان ريهاك بكل هذه المذكرات والحكايات في سرد وقائع قصته.
ويشير البلتاجي إلى أن ريهاك، ذكر أن من كتبوا عن الباخرة كانوا قليلين، وقد كان حلمه أن يحكي عنهم، وقد عبر بوثيقة أدبية عما حدث على متن الباخرة، حلق بخياله ورصد كل ما يمكن أن يحدث بين البشر، ورسم في حيز ضيق جداً، مشاهد حب، وكراهية، جمال، وقبح، وقد حاول التعبير عما كان لدى كل راكب من ركابها من مشاعر خاصة، بمن فيهم ربان السفينة السكير.
لم يمنع حطام «بنتشو» القابع حالياً في قاع البحر، ريهاك من رصد وسرد الحكايات التي دارت على متنها، ويوثقها بمشاهد لحظات كتابة اليوميات، وميلاد الأطفال، ولهفة المحبين، والأحاديث الطويلة التي ضجت بها ليالي الباخرة، من الضحك، والحزن، وحفلات الرقص، وأيضاً قراءة الكتب والأشعار، ودروس التعليم، مسجلاً بعينيه وقلمه النظرات اللاهثة أحياناً، المملوءة بالخجل أحياناً أخرى، وزيادة على كل هذا، لم يغفل أحلام اليقظة التي راودت الشباب، خصوصاً على سطح الباخرة.
ومن بين المشاهد المسرودة على شكل مقاطع وصفية قصيرة يتخللها السفينة، وهي راسية في إسطنبول، ويلفت في المشهد رقم «51» من السيناريو إلى أن الأتراك لم يرغبوا في التواصل معهم. ولم يُسمح لهم بالتزود بالوقود والطعام. وقد صدرت لهم الأوامر بأن يبتعدوا عن الموانئ التركية.
لم تكن هذه المتاعب نهاية ما تعرضت له «بنتشو» بعد انصرافها بعيداً عن المياه التركية، فقد ظهرت فجأة، مشكلة جديدة، كانت الباخرة تحتاج إلى الماء، وقد اتضح أن الأنابيب مسدودة بمياه البحر المالحة. ولم يكن أمام القبطان من خيار سوى إيجاد مكان آمن تستطيع فيه الباخرة إنهاء رحلتها بشكل جيد. كانت على بعد مائة وخمسين كيلو متراً من رودس، وتم اتخاذ القرار بتحويلها إلى مركب شراعي. لم تكن الصواري عالية، فقد تم عمل الشراع من بقايا قطع ملابس بالية. ومع ذلك، وعلى بعد سبعين كيلو متراً من جزيرة كريت، اصطدمت «بنتشو» بجدار صخري، واخترقتها الأمواج وغرقت. لكن البحرية الإيطالية قامت بإنقاذ الجميع من الموت، ثم جاءت المخابرات البريطانية وقامت بتجنيدهم في الجيش التشيكي لخوض غمار الحرب، وحين انتهت نقلت بعضهم إلى الإسكندرية ومنها إلى فلسطين.
يذكر أن يارو ريهاك فاز بواحدة من أكبر الجوائز السينمائية التشيكية، ورشحت «بنتشو» عام 2016 لأفضل عمل أدبي سلوفاكي.



إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
TT

إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)

أنهى ولي العهد البريطاني الأمير ويليام جولة له في العلا التاريخية، أمس، في إطار زيارته للمملكة العربية السعودية، وذلك بعد إعلان السعودية والمملكة المتحدة 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً لتعزيز التبادل الثقافي والفني والتعليمي بين البلدين الصديقين.

وكان وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان قد استقبل الأمير ويليام، واصطحبه في جولة شملت أبرز المعالم الأثرية، إضافة إلى البلدة القديمة بالعلا ومحمية شرعان الطبيعية.

ورحّب وزير الثقافة السعودي بالأمير ويليام في تغريدة على حسابه على موقع «إكس»، قائلاً: «أهلاً بسمو الأمير ويليام، أمير ويلز، في العلا، حيث يعزز التعاون بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا والمؤسسات الثقافية البريطانية الشراكة الاستراتيجية والتاريخية بين البلدين الصديقين».


نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
TT

نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

عُقد مؤتمرٌ صحافي في المكتبة الوطنية اللبنانية، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، حيث قدّمت المفوّضة العامّة ومنسّقة جناح لبنان ندى غندور، تجهيزاً ضخماً للفنان نبيل نحاس بعنوان «تعدّدٌ بلا حدود»، الذي سيمثل لبنان في الدورة الـ61 من المعرض الدولي للفنون – بينالي البندقية.

ويُقام جناح لبنان لهذه السنة في بينالي البندقيّة تحت رعاية وزارة الثقافة، ومن تنظيم «الجمعية اللبنانية للفنون البصرية»، وذلك من 9 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

خلال كلمته في المؤتمر، هنأ الوزير غسان سلامة الفنان نبيل نحّاس على اختياره ليمثّل لبنان في المعرض الدولي للفنون - بينالي البندقيّة. وهو خيار يعكس اهتماماً بالمبدعين اللبنانيين الذين يتنقّلون بين الداخل والخارج، فيما يبقى تعلّقهم ببلدهم ثابتاً. وقال سلامة: «نحن اليوم في مرحلة إعادة بناء ثقة العالم بلبنان، وأعتقد أن للمبدعين دوراً أساسياً في استعادة هذه الثقة، إذ تعود أيضاً من خلال إبراز صفة لبنان الأساسية بوصفه نبعاً لا ينضب للإبداع والخلق والإنجازات».

وشكر الوزير سلامة الجمعية اللبنانية للفنون البصرية على ما قامت به هذا العام وفي الأعوام السابقة لتأكيد وجود لبنان في المنطقة.

منسّقة جناح لبنان ندى غندور (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

وفي كلمتها، قالت ندى غندور إن «الجناح اللبناني في عام 2026 يمثل احتفاءً بالإبداع والأُخُوة. وفي وقت يتزعزع فيه العالم ويزداد اضطراباً، من الضروري أن ترفع البلدان صوتاً آخر غير صوت العنف».

وأضافت: «إذ لا بدَّ من إتاحة المجال لقدرة الخيال والمهادنة التي يقدمها الفنانون الذين يحملون لغة مشتركة ومنفتحة وحرة؛ لأن الفن قادر على خلق روابط تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية والتاريخية والآيديولوجية».

ويستكشف الفنّان نبيل نحاس في تجهيزه «تعدّدٌ بلا حدود»، الرابطَ القائم بين الإنسان والطبيعة والكون، فيطرح تجربة بصريّة وروحانيّة، موظِّفاً المشهدية اللافتة في خدمة التأمل الذاتي.

يشكّل هذا العمل مرآة الهويّة المرنة والمتعددة ثقافياً التي يتميّز بها لبنان، كما يحتفي بثيمة الوحدة في التنوّع وجمال الأضداد؛ وذلك في امتداد للبحث الفني الذي يعمل نبيل نحاس على تطويره منذ عقود متنقلاً بين لبنان والولايات المتّحدة الأميركيّة.

يتألّف التجهيز الفني الممتد على طول 45 متراً والمعرض في موقع «آرسنال»، من 26 لوحة أكريليك على قماش بارتفاع 3 أمتار. تشكل هذه الأعمال المتلاصقة جنباً إلى جنب، إفريزاً ضخماً يطوِّق زوّاره ويدعوهم إلى الانغماس فيه.

التجهيز مستوحى من المنمنمات الفارسيّة، ويتحرَّر من قيود السرد الخطي والقراءة الأحادية المسار، ليقدم تجربة مصممة لتُعاش وتتنفس بدلاً من أن تكون صُوراً يجب تفسيرها.

وتتميّز اللوحات بلغة فنية كثيفة وثرية، حيث تتلاقى تجريدات هندسية مستوحاة من الفن الإسلامي والغربي في الوقت نفسه مع التجسيد، وبنى متوهّجة تجتمع لتخلق استمرارية مُباغتة غير متوقّعة.

تستحضر الأشكال الهندسية البنية الرياضية الدقيقة للنظام الكوني: كوحدة واحدة، فالكون متألّف من اللامتناهي الصِغَر واللامتناهي الكِبَر. هكذا تتكرَّر بعض الموتيفات على مختلف المقاييس في عالم الحيوان وفي الطبيعة لتذكِّرنا بأن الإنسان إنما ينتمي إلى كلٍّ لا متناه. علاوة على ذلك، يأتي شكل اللولب وهو رديف اللانهاية المأخوذة عن الطقوس الصوفيّة، ليشكل قوة منوّمة تؤثر في العقل في إيماءة إلى البحث الداخلي والحميم.

الفنان نبيل نحّاس إلى جانب أحد أعماله الفنية (الشرق الأوسط)

أما حضور الشجرة المركزي في أعمال نبيل نحّاس، فيجسد التوتر القائم بين التجذّر والتسامي، وذلك من خلال الأشجار التوراتيّة التي يوظّفها، على غرار الأرزة. هذه الشجرة الأسطوريّة من جبال لبنان رديفة الصمود والصلابة، وكذلك شجرة الزيتون رمز الحياة.

ويحتفي نبيل نحّاس في هذا التجهيز بلبنان كأرض تلاقٍ، تجتمع فيها الثقافات المتجذّرة منذ قرون لتشكل هوية متعددة. وبدلاً من أن تكون هذه الهويّة مجرّد تراكم لشرذمات غير متناسقة، باتت ممثّلة هنا في العمل على أنها مادّة حية ومتماسكة وفي حركة دائمة.

يأخذ الفنان، الذي نشأ في مدينة جبيل وتأثر بطبقاتها الأثرية المتراكمة، بعين الاعتبار أن تاريخ لبنان، ملتقى طرق استثنائي شهد على نشوء حضارات عظمى ومن ثمَّ تعاقبها وتلاقيها. على هذا المنوال، فإنّ التأثيرات اليونانية - الرومانية، واليهودية - المسيحية، والبيزنطية والإسلامية الحاضرة في أعمال نبيل نحّاس تشير إلى مواريث البلاد العائدة إلى قرون غابرة والمتكدّسة في طبقات.

ويمكن قراءة «تعدّدٌ بلا حدود» على أنّه تصوير دقيق لتضاريس البلاد. فبالنسبة إلى الفنان، تُقدم ذاكرة الأرض الأم تعددية صوتية تصوغها رجعات وترددات تصل بأصدائها حتى حياته نفسها: فبعد نشوئه بين لبنان والقاهرة، استقر نبيل نحّاس في نيويورك. وعقِب 18 عاماً من الغياب، ومع انتهاء الحرب الأهليّة، عاد إلى لبنان في زيارة قصيرة كانت بداية عودات لاحقة متزايدة.

نبيل نحّاس هو أحد أبرز الفاعلين في المشهد الفني المعاصر. هو رسام لبناني - أميركي، ولد في بيروت عام 1949 واستقر في الولايات المتّحدة الأميركيّة منذ 1969، حيث حاز البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة ولاية لويزيانا ثمّ الماجستير من جامعة ييل عام 1972. يقيم ويعمل حالياً بين بيروت ونيويورك.

تدخل أعمال نبيل نحّاس ضمن مجموعات مؤسّسات رئيسية على غرار: المتحف البريطاني (لندن)، ومتحف «تيت للفنّ الحديث والمعاصر» (لندن)، والمتحف العالي للفنون (أتلانتا، الولايات المتّحدة الأميركية)، ومتحف «المتروبوليتان» للفنون (نيويورك)، ومتحف «زيميرلي» للفنون في جامعة روتجرز (ولاية نيوجيرسي، أميركا)، ومتاحف أميركية كثيرة أخرى، إضافة إلى مؤسّسة «بارجيل» للفنون (الشارقة)، والمتحف العربي للفن الحديث (الدوحة)، ومؤسّسة «رمزي وسعيدة دلّول» للفنون (بيروت)، ومتحف غوغنهايم (أبوظبي).


رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
TT

رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)

رحل الأديب والناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي عن عمر ناهز 73 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً ونقدياً أسهم من خلاله في إثراء ملامح المشهد الثقافي العربي.

ونعت الأوساط الثقافية والأدبية السعودية والعربية، الدكتور سعيد السريحي عقب إعلان خبر وفاته الأربعاء، وذلك بعد أن تعرض لحالة مرضية قبل بضعة أشهر دخل على أثرها العناية المركزة.

ووجَّه الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، التعازي في وفاة الناقد سعيد السريحي لعائلته وذويه، وذلك عبر منشور على حسابه بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

واستذكر المعزون رحلة السريحي الذي بذل عمره ووقته وجهده في إثراء الحركة الثقافية والأدبية في الوطن العربي، وقدم الكثير من العطاءات والإنتاج الذي سجله واحد من رواد الثقافة والأدب في العالم العربي.

ولد السريحي بمدينة جدة عام 1953، وتأثر منذ صغره ببيئتها الثقافية المتنوعة، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى، وهو صاحب الأطروحة الشهيرة «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي أحدثت جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية آنذاك، وأصبحت مرجعاً أساسياً في نقد الحداثة.

وارتبط اسم الراحل بتجربته في أروقة الصحافة، والأندية الأدبية، حيث عمل مشرفاً على القسم الثقافي لصحيفة «عكاظ» السعودية، ولسنوات طويلة رعى حراكاً صحافياً لم تهدأ وتيرته، وتبلور فيها قلمه النقدي الذي جمع بين الفلسفة والأدب والاجتماع.

وفي فترتي الثمانينات والتسعينات، كان للسريحي وجيل من المثقفين والأدباء من مجايليه صولات في حقبة الأندية الأدبية، وأسهم من خلال دوره وحضوره في نادي جدة الأدبي، في صياغة ملامح الحراك الثقافي السعودي الذي ازدهر بجدال الأفكار والاتجاهات.

وتحولت قصة نيل السريحي لدرجة «الدكتوراه» رمزاً للصراع بين تيار الحداثة والتيار التقليدي في الثمانينات، عندما توجَّه إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة بأطروحته «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي قدم فيها تشريحاً نقدياً عميقاً للغة الشعرية، مستخدماً أدوات نقدية حديثة. لكن قرار إدارة الجامعة المفاجئ بسحب الدرجة العلمية أو حجبها، تسبَّب في اندلاع جدل واسع وتضامن من كبار المثقفين العرب والسعوديين.

وقدَّم السريحي مجموعة إصدارات مهمة عكست قدرته على تفكيك النصوص وإعادة قراءتها بعيداً عن القوالب الجاهزة، ومن أهم مؤلفاته «تقليب الحطب على النار» وهو دراسات في السرد، و«حجاب العادة» أركولوجيا الكرم من الخطاب إلى التجربة، و«غواية الاسم» في سيرة القهوة وخطاب التحريم، و«الحياة خارج الأقواس» التي سجل فيها سيرة ذاتية وفكرية سرد فيها محطات من حياته بأسلوب أدبي رفيع.