صدمة في شيكاغو بعد اعتقال 3 مراهقين حاولوا الانضمام إلى «داعش»

توقيف 15 أميركيا منذ بداية العام حاولوا السفر إلى سوريا.. وغالبية التجنيد عبر الإنترنت

زارين وشفيع خان، والدا المتهم محمد حمزة خان، يستمعان لأسئلة الصحافيين بعد جلسة محاكمة نجلهما في شيكاغو (أ.ب)
زارين وشفيع خان، والدا المتهم محمد حمزة خان، يستمعان لأسئلة الصحافيين بعد جلسة محاكمة نجلهما في شيكاغو (أ.ب)
TT

صدمة في شيكاغو بعد اعتقال 3 مراهقين حاولوا الانضمام إلى «داعش»

زارين وشفيع خان، والدا المتهم محمد حمزة خان، يستمعان لأسئلة الصحافيين بعد جلسة محاكمة نجلهما في شيكاغو (أ.ب)
زارين وشفيع خان، والدا المتهم محمد حمزة خان، يستمعان لأسئلة الصحافيين بعد جلسة محاكمة نجلهما في شيكاغو (أ.ب)

استيقظ محمد حمزة خان، 19 عاما، قبيل فجر 4 أكتوبر (تشرين الأول) ليصلي مع والده وشقيقه البالغ 16 عاما في مسجد الضاحية التي يقطنون بها في شيكاغو بولاية إلينوي الأميركي. وعندما عادوا إلى المنزل قبل السادسة صباحا بقليل عاد الأب إلى فراشه، بينما عكف ولداه سرا على رسم ملامح خطة يعكفان عليها منذ شهور. وتدور الخطة حول هجر الأسرة والوطن والسفر إلى سوريا للانضمام إلى تنظيم «داعش».
وبينما كان الوالدان يغطان في نوم عميق، جمع خان 3 جوازات سفر أميركية حديثة وتذاكر طيران بقيمة 2600 دولار لتركيا كان قد اشتراها مسبقا لنفسه ولشقيقه وشقيقته البالغة 17 عاما. وتسلل المراهقون الثلاثة إلى خارج المنزل واستقلوا سيارة أجرة في الطريق إلى مطار أوهير الدولي.
كان من المفترض أن يتوجه خان إلى عمله في السادسة والنصف صباحا في أحد المتاجر المحلية، لذا علم أن والديه لن يقلقا لغيابه عندما يستيقظان. أما الشقيقان الأصغر فوضعا الوسادات مكانهما على الفراش وقاما بتغطيتها ليوهما والديهما أنهما نائمان.
وتركزت الخطة حول السفر إلى إسطنبول، ثم التنقل بسيارة إلى داخل سوريا للعيش داخل أراضٍ يسيطر عليها «داعش».
وترك كل من الأشقاء الثلاثة، الذين ولدوا بالولايات المتحدة لأبوين هاجرا من الهند، رسالة لوالديه يشرح فيها دوافعه.
وكتب خان: «لقد تأسست دولة إسلامية، وبالتالي أصبح فرضا على كل مسلم ومسلمة قادرين الهجرة إلى هناك. لقد سحق المسلمون بالأقدام لفترة طويلة للغاية... وهذه البلاد تعادي الإسلام والمسلمين علانية... ولا أريد لذريتي أن تنشأ في مثل هذه البيئة الملوثة».
أما شقيقته فكتبت: «الموت قادم لا محالة، وجميع الأوقات التي استمتعنا بها لن يكون لها قيمة ونحن على فراش الموت. إن الموت بميعاد، ولا يمكننا إرجاؤه أو تأخيره، أما ما فعلناه استعدادا للحظة الموت فهو الأمر المهم».
وفي خطاباتهم، أخبر الأشقاء الثلاثة، الذين ترعرعوا على مشاهدة أفلام الكارتون ولعب كرة السلة، والديهم أنهم يحبونهم، وطلبوا منهم الانضمام إليهم في سوريا، لكنهم أوضحوا أنهم قد لا يرونهم بعد ذلك، إلا في الحياة الآخرة. كما ناشدوهم عدم إبلاغ الشرطة.
بحلول الظهيرة طرق عملاء من مكتب التحقيقات الفيدرالية (إف بي آي) باب منزل الأسرة، حاملين مذكرة تفتيش. وهنا سأل الأب المصدوم، شفيع خان: «لماذا؟»، فأجابه أحد العملاء: «أبناؤك محتجزون في المطار، في أثناء محاولتهم السفر إلى تركيا».
وعن هذا الموقف قالت الأم، زارين خان: «لقد صدمنا، ووقفنا متجمدين مكاننا». ويعد المراهقون الثلاثة من أسرة خان جزءا من عدد متزايد من الشباب الأميركي الذين ينضمون أو يحاولون الانضمام إلى «داعش» في سوريا أو العراق، فخلال هذا العام فقط احتجزت السلطات 15 مواطنا أميركيا على الأقل - 9 منهم إناث - لمحاولتهم السفر إلى سوريا للانضمام إلى المسلحين هناك. وجميع هؤلاء تقريبا من المسلمين في فترة المراهقة أو مطلع العشرينات من العمر، وألقي القبض عليهم جميعا تقريبا داخل مطارات أثناء انتظارهم لاستقلال طائرات. وذكر مسؤول أميركي رفيع المستوى أن الحكومة تتوقع مزيدا من عمليات إلقاء القبض.
يذكر أن السلطات تفرض رقابة وثيقة على «تويتر» و«فيسبوك» وشبكات التواصل الاجتماعي الأخرى، حيث يستهدف مسؤولو التجنيد التابعون لـ«داعش» الشباب من عمر 14 عاما.
من جهته، أوضح مدير «إف بي آي» جيمس بي. كومي، خلال كلمة ألقاها مؤخرا، أن «الدعاية التي يروجون لها مصقولة بصورة استثنائية، ويعمدون لنشر سمومهم عبر قرابة 23 لغة»، مضيفا أن الجماعة الإرهابية تحاول اجتذاب «المقاتلين وأزواجهم المحتملين..»..
وعندما وصل الأشقاء الثلاثة إلى المطار كان عملاء «إف بي آي» بانتظارهم. وذكر مسؤول أميركي لم يكشف هويته أن السلطات كانت تراقب اتصالات أحد المراهقين الثلاثة على الأقل، رغم أن «إف بي آي» لم تكشف كيف انتبهت إليهم بادئ الأمر.
وتم توجيه اتهام إلى حمزة خان بتوفير دعم مادي لمنظمة إرهابية، وبالتالي يواجه عقوبة تصل إلى السجن 15 عاما. وخلال جلسة استماع عقدت الشهر الماضي، أمر قاضٍ بحبسه من دون إمكانية دفعه لكفالة، واصفا إياه بأنه خطر على المجتمع.
أما شقيقاه، وهما قاصران لم يتم الكشف عن أسمائهما، فتم تسليمهما لوالديهما، وهما قيد التحقيق وقد يواجهان اتهامات جنائية.
وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى إن وزارة العدل ليست متحمسة تجاه محاكمة الأفراد القصّر، لكنها ستضطر إلى ذلك عندما يبلغون درجة من الراديكالية تجعلهم مصدر تهديد محتملا. وأضاف: «ليس هناك الكثير من الخيارات الجيدة. وأعتقد أننا سنعاين المزيد من قضايا القصّر وصغار السن مستقبلا».
وداخل المحكمة الشهر الماضي، قال مساعد وكيل وزارة العدل، آر. ماثيو هيلر، إن خان وشقيقيه «يعتقدون أنهم ملزمون دينيا» بدعم «داعش». وأضاف: «هذه لم تكن رحلة وليدة لحظة عابرة، وإنما نتاج خطة معدة بحرص تتضمن التخلي عن أسرتهم وعن مجتمعهم ووطنهم والانضمام إلى تنظيم إرهابي أجنبي».
وقال إن حمزة خان «كان يحاول الانضمام إلى منظمة دعت لشن هجمات ضد الولايات المتحدة وقتلت بالفعل مواطنين أميركيين وأبدت عزمها على ارتكاب إبادة جماعية».
إلا أن محامي خان، توماس أنتوني دركين، قال خلال الجلسة إن الحكومة تحاكم خان بسبب ما يعد «جريمة فكرية» تدور حول رفض أميركا دعم قيام «دولة إسلامية»، في إشارة إلى سيطرة «داعش» على أجزاء من سوريا والعراق وإعلان «الخلافة فيها». وقال إن الأشقاء الثلاثة رغبوا في العيش داخل ذلك «الوطن» وليس التحول إلى مقاتلين، وهي رغبة رغم ما تنطوي عليه من سذاجة وضلال فإنها ليست إجرامية.
وأشار دركين إلى خطاب ألقاه الرئيس أوباما في سبتمبر (أيلول) داخل الأمم المتحدة، قال فيه إن دعايات «داعش» «دفعت الشباب للسفر إلى الخارج لخوض حروبها، وحولت... شبابا واعدين إلى تفجيريين انتحاريين. ويجب علينا أن نطرح رؤية بديلة لذلك».
واستطرد دركين: «هذه هي الرؤية البديلة التي نحصل عليها اليوم: السجن. إذا رغبنا في حل هذه المشكلة، فإنها لن تحل بالتهديد بسجن الأفراد إلى الأبد... وإنما علينا إيجاد حل، لأنهم أطفال أميركيون... إنهم ليسوا همجيين. إنهم أطفالنا».
من جانبهم، أكد والدا خان، خلال مقابلة أجريت داخل مكتب دركين للمحاماة في شيكاغو مؤخرا، أنهما يشعران بحيرة بالغة حيال ما حاول أبناؤهما فعله. وقالت زارين خان من خلف حجاب ملون يخفي وجهها ما عدا عينيها: «ما كتبوه في هذه الخطابات ليس منا. هذه ليست تعاليمنا. هذا ليس ما نؤمن به. هذا حتى لا صلة له بأسرتنا أو أصدقائنا أو جيراننا - لا أحد مطلقا».
وأضافت: «لقد حاولنا أن نكون أفضل والدَين على الإطلاق. هذا كل ما بوسعي قوله، إننا بذلنا أقصى جهدنا. إنهم أولاد صالحون، لكن هذا الأمر هبط فجأة من الفراغ، ولا نزال نحاول تفهم حقيقة ما حدث».
يذكر أن حمزة خان ترعرع في منزل أميركي جميل بإحدى الضواحي، مع شجيرات فاتنة أمام المنزل وملعب صغيرة لكرة السلة في الفناء الخلفي. وحصل على جائزة اللياقة البدنية في الصف الدراسي الثامن. وقد تطوع في المسجد المحلي بالمنطقة، ومثل الأرجنتين خلال النموذج الوطني لمحاكاة الأمم المتحدة. وقد تخرج في مدرسة ثانوية إسلامية خاصة عام 2013، والتحق العام الماضي بجامعة بينيدكتاين، وهي مؤسسة تعليمية تتبع الروم الكاثوليك على بعد 10 أميال من منزله، حيث يدرس الهندسة وعلوم الحاسب الآلي.
أما والده، شفيع خان، فقد انتقل إلى شيكاغو قادما من الهند منذ 30 عاما، والتحقت زارين بزوجها منذ 20 عاما. وقالت إنهما يعتبران أنفسهما «مسلمين عاديين»، ليسا أكثر أو أقل تدينا عن أصدقائهما أو جيرانهما بضاحية بولينغبروك، التي يقطنها قرابة 73.000 نسمة جنوب غربي شيكاغو.
وقالت إنهما يحاولان الصلاة 5 مرات يوميا، لكن غالبا ما لا يتمكنان من ذلك. أما شفيع خان فلديه لحية كثيفة ويرتدي طاقية بيضاء، وقال إنه يحرص على ذلك اقتداء بالنبي محمد. أما زارين فتغطي رأسها ومعظم وجهها، الأمر الذي تعتبره دليلا على الاحتشام، وليس التدين المتطرف.
ومثلما الحال مع ملايين المسلمين الأميركيين، قال الزوجان خان، وكلاهما يحمل الجنسية الأميركية، إنهما حرصا على تربية أبنائهما على حب بلادهم ودينهم. وعندما سئلا ما إذا كانا يشعران بانتماء أكثر نحو الإسلام أم أميركا، قال شفيع: «كلاهما».
يذكر أن شفيع خان، 48 عاما، نال درجة علمية في العلوم البيئية من جامعة نورث إيسترن إلينوي وعمل لسنوات كثيرة كمخطط لدى منظمة مساعدات إنسانية.
أما زراين خان، 41 عاما، فقد درست علم الوراثة والميكروبيولوجي بجامعة هندية، لكنها تخلت عن دراستها لاضطرارها إلى الانتقال إلى شيكاغو مع زوجها.
ولدى الزوجين 4 أبناء - الثلاثة الذين ألقي القبض عليهم، بجانب طفلة في الثالثة. وعملت زارين لسنوات كثيرة مدرّسة في مدرسة إسلامية محلية.
وقد حاول الزوجان حماية أبنائهما من التأثيرات غير المرغوبة، فرغم امتلاكهما جهاز تلفزيون عندما كان الأطفال أصغر عمرا، فإنهما لم يشتركا في خدمة الكيبل. وجرى استخدام التلفزيون فقط في عرض أقراص «دي في دي» لأفلام كارتون وبرامج تعليمية منتقاة من المكتبة العامة.
عندما بلغ حمزة خان نحو 8 سنوات، تخلصت الأسرة من جهاز التلفزيون، لأنه أصبح لديهم حاسب آلي موصل بالإنترنت، وفرضا عليه رقابة وثيقة، وسمحا للأطفال بمشاهدة أفلام الكارتون وقراءة الأخبار عبر الإنترنت، لكن لم يسمحا لهم بالتجول عبر الإنترنت بمفردهم. وقالت زارين: «لم نرغب في تعريضهم للمواد التي تخص البالغين، وإنما أردنا الحفاظ على براءتهم. وأردنا توجيه ذكاءهم للدراسة وأن يصبحوا أناسا صالحين».
وقد التحق الأطفال بمدرسة إسلامية محلية، حيث درسوا المنهج الأميركي المعتاد من لغة إنجليزية ورياضيات وعلوم - إضافة إلى دروس حول الإسلام. أما ابنتهما، التي أكملت 18 عاما بعد القبض عليها بفترة وجيزة، فتلقت تعليمها في المنزل على يد والدتها كي تتخرج مبكرا في المدرسة الثانوية وتبدأ دراسة الطب.
وقد حفظ الأبناء الثلاثة القرآن باللغة العربية، والتحقوا جميعا بمدرسة إسلامية بدءا من الصف الرابع، وقضوا العامين ونصف العام التالية في دروس تحفيظ طوال النهار. من جهته، قال حبيب قدري، ناظر المدرسة الإسلامية التي ارتادها حمزة خان حتى الصف الرابع، والذي يكتب من وقت لآخر مقالات حول الشباب المسلم، إن عملية الحفظ تعد أمرا شائعا بين المسلمين ولا تعد مؤشرا على التطرف الديني.
وقالت زارين إن الأسرة قضت عطلات كثيرة معا، وانتقلوا بالسيارة إلى شلالات نياغرا وكنيتيكت، وكانوا يتسوقون بمتاجر «وول مارت» مثل أي أسرة أميركية عادية. وأضافت: «حاولنا أن نعرضهم لكل شيء. وحاولنا أن نغرس فيهم الأخلاق الحميدة، ولم تكن الحياة كلها تدور حول الإسلام فحسب، وإنما حاولنا إطلاعهم على أفكار مختلفة».
من ناحيته، قال عمر مظفر، أحد قيادات المجتمع المسلم الذي يدرس الدين الإسلامي في جامعة لويولا بشيكاغو وجامعة شيكاغو، إن الكثير من الأسر المسلمة، على ما يبدو، حاولت حماية أبنائها من الثقافة المحيطة. واستطرد بأنه منذ حرب الخليج عام 1991، وخصوصا منذ هجمات 11 سبتمبر 2001، شعر بعض المسلمين بأنهم «محاصَرون» داخل المجتمعات الأميركية التي يعيشون بها. وقال: «إن هناك رغبة دفاعية تدفع الآباء والأمهات لسحب أبنائهم بعيدا عن كل شيء. ويشعر الكثير منهم أنهم في حيرة ولا يدرون ما ينبغي عليهم عمله، لذا يحاولون عزل أطفالهم».
غالبا ما تعرف تلك العملية بوضع الأطفال بـ«الشرنقة»، وهي تعني عزل الأطفال عن كل ما يتصل بالثقافة الأميركية من خلال منع التلفاز، والاتصال بالإنترنت، والاطلاع على الجرائد وإرسالهم إلى المدارس الإسلامية.
يقول مظفر: «يعتقدون أن المثل الأميركية غير أخلاقية، وهناك اعتقاد شائع بأن الأمر إذا كان أكثر صرامة فهو أبلغ في التقوى. وهذا من الأمور التي يتحتم علي الوعظ بشأنها طيلة الوقت».
والنتيجة، في غالب الأحيان، أن الأطفال المسلمين الأميركيين يجدون أنفسهم محاصرين بين عالمين. فهم أميركيون، غير أنهم يشعرون أن آباءهم يحاولون الانتقال بهم بعيدا عن محيط الثقافة الأميركية. وكل ذلك يجعلهم عرضة للوقوع تحت تأثير أولئك الذين يعدون بما هو أفضل، أي المكان الذي يتم الاحتفاء بهم فيه لأجل دينهم فحسب. أيضا، وفي الآونة الأخيرة، تنتشر تلك الدعاوى في صورة شبكة من عملاء التجنيد المجهولين ذوي قدرات الإقناع المخيفة على شبكات التواصل الاجتماعي والذين يغرون الحدثاء وصغار السن من الشباب بالانضمام إلى تنظيم داعش. وهم من وصفهم قادري بقوله «شيوخ غوغل».
وفقا لشفيع وزارين خان ووثائق المحكمة، يبدو أن «شيخ غوغل» الخاص بأولاد خان هو رجل يحمل اسما حركيا هو «أبو القعقاع»، والذي تواصلوا معه عبر موقع «تويتر». كان لدى حمزة خان وشقيقته حسابان على موقع «تويتر»، وكانا يدخلان على حسابهما من خلال هواتفهما الذكية نظرا لأن والديهما طالما كانا يراقبان استخدام الإنترنت في حاسوب المنزل.
وفي المحكمة، قال المدعي هيلر إن أطفال خان المراهقين كانوا يهدفون إلى تلبية دعوة أبو القعقاع للقائهم حين وصولهم إلى تركيا ومن ثم الانتقال برفقته إلى سوريا. وتشير المذكرات التي عثر عليها عملاء التحقيقات الفيدرالية حين تفتيشهم لمنزل خان إلى أن المراهقين كانوا متجهين إلى مدينة الرقة في نهاية المطاف، وهي معقل تنظيم داعش في سوريا. اتخذت شقيقة خان لنفسها اسم «أم البراء» على موقع «تويتر» وكانت تمهر تغريداتها بتوقيع (@deathisvnear - الموت قريب). قال المدعون إنه في شهر مايو (أيار)، غردت تقول إنها شاهدت فيلما لمدة ساعة من أفلام الدعاية لتنظيم داعش يسمى «صليل الصوارم»، الذي يعرض صورا ومقاطع فيديو لعمليات الذبح وغيرها من الأعمال الوحشية.
أخبر هيلر القاضي أنه في 28 مايو، وفي ما يبدو أنه عقب مشاهدة الفيلم المذكور، غردت تقول إنها «شاهدت صليل الصوارم حتى النهاية» متبوعة برموز تعبر عن القلب والوجه المبتسم. وقد وصف هيلر رد فعلها للفيلم المذكور بأنه «سعادة منطوية»، وقد اتخذها كدليل على أن أطفال خان يؤيدون أعمال العنف المنفذة من قبل داعش ويهدفون إلى الانضمام إليها والمشاركة فيها.
قال دوركين: «إنه أمر غارق في العبث أن تقول بطريقة أو بأخرى إنه بسبب تحميل أحدهم لإحدى الأفلام الدعائية فهو بطريقة أو بأخرى يعتبر خطرا على المجتمع الأميركي». وقال إن الفتاة كتبت تقول إن دورها في الخلافة سوف يكون، على الأغلب، الزواج بأحد المقاتلين، وليس أن تتحول هي ذاتها إلى مقاتلة.
كانت رسائل المراهقين الثلاثة التي خلفوها وراءهم مليئة بالخطاب الدعوي الذي لا يتسق مطلقا مع شخصياتهم ولا سبيل لهم إليه إلا من خلال عناصر التجنيد التابعة لتنظيم داعش. كتب حمزة خان يقول: «إنني مجبر على دفع الضرائب إلى الحكومة الأميركية. وتلك الأموال سوف تستخدم تلقائيا في قتل إخواني وأخواتي من المسلمين... لا يمكنني الجلوس هنا ببساطة تاركا إخواني وأخواتي من المسلمين يقتلون بأموالي التي أجنيها هنا بصعوبة بالغة... لا يمكنني الحياة في ظل قانون أخشى فيه من الإعلان عن معتقداتي. أريد أن أعيش في ظل الشريعة [القانون الإسلامي]... إن حياتي في راحة مع عائلتي بينما أهلي الآخرون يقتلون لهي أنانية فجة».
واستمر يقول: «إننا جميعنا نرى المجتمعات الغربية تزداد ابتعادا عن الأخلاق يوما بعد يوم. إنني أتوجه بدعوتي إلى عائلتي ليشاركوني الحياة لدى الدولة الإسلامية. حقا، إنهم يتعرضون للقصف، ولكن دعونا نتذكر أننا لم نخلق في هذا العالم للراحة».
قال شفيع وزارين خان، حال جلوسهما في مكتب دوركين أثناء أداء المراهقين الاثنين لفروضهما المنزلية في الغرفة الأخرى، إنهما يكافحان لفهم كيف يمكن لأطفالهما كتابة مثل تلك الأمور. ولم يكن دوركين ليسمح بإجراء المقابلات مع الأشقاء الأصغر سنا.
كانت عائلة خان تعرف أن أطفالها يستخدمون موقع «تويتر» وتطبيق المراسلة الفورية المعروف باسم (KIK)، ولكنهم قالوا إنهم لم يكونوا يعلمون أن الأطفال يتواصلون مع الغرباء في الخارج.
في الليلة السابقة على محاولة المراهقين مغادرة البلاد للأبد، قالت زارين خان إنها هي وابنتها جلستا معا تضعان صبغة الحناء على شعر كل منهما احتفالا بعطلة عيد الأضحى المقبلة. وقالت: «أعتقد أنهم تعرضوا لعملية غسيل مخ تامة إثر ما كانوا يقرأونه على شبكة الإنترنت. لا أود لأي أب أو أم أن يمروا بما نمر به الآن. إنه كابوس حقيقي. إننا نشكر إلهنا أن أطفالنا لا يزالون معنا، وليسوا هناك».

* خدمة «واشنطن بوست»
- خاص بـ«الشرق الأوسط»



انتشار مقلق لـ«كورونا» في أميركا اللاتينية وتنكيس الأعلام في الولايات المتحدة

مستشفي في البرازيل تستقبل مصابي كورونا (أ.ب)
مستشفي في البرازيل تستقبل مصابي كورونا (أ.ب)
TT

انتشار مقلق لـ«كورونا» في أميركا اللاتينية وتنكيس الأعلام في الولايات المتحدة

مستشفي في البرازيل تستقبل مصابي كورونا (أ.ب)
مستشفي في البرازيل تستقبل مصابي كورونا (أ.ب)

ينتشر فيروس «كورونا المستجد» الذي أصيب به أكثر من خمسة ملايين شخص في العالم، بسرعة مقلقة في أميركا اللاتينية، وخصوصاً في البرازيل، حيث تجاوز عدد الوفيات عتبة العشرين ألفاً، وكذلك في البيرو وتشيلي والأرجنتين.
وفي الولايات المتحدة حيث توفي أكثر من 94 ألف شخص بسبب الفيروس حسب الأرقام الرسمية، تنكس الأعلام من الجمعة إلى الأحد تكريماً لذكرى الأموات.
وأعلنت الصين حيث ظهر المرض في ديسمبر (كانون الأول)، والمتهمة من قبل واشنطن بأنها مسؤولة «عن مجزرة جماعية عالمية»، أنها حققت «نجاحاً استراتيجياً كبيراً» في مكافحة الفيروس.
وبينما تتقدم أوروبا حيث حصد «كوفيد - 19» أكثر من 170 ألف شخص، على طريق تطبيع الوضع ببطء، تواجه أميركا اللاتينية انتشاراً متسارعاً للوباء بما يحمله ذلك من عواقب وخيمة على الاقتصاد والوظائف.
وتجاوز عدد الوفيات في البرازيل، أمس (الخميس) العشرين ألفاً، بعد ارتفاع قياسي بلغ 1188 وفاة في الساعات الـ24 الأخيرة، كما تفيد معطيات وزارة الصحة التي تؤكد تسارع انتشار الوباء.
والبرازيل التي سجل فيها 57 في المائة من الوفيات في القارة، هي الدولة الأكثر تضرراً، بفارق كبير عن البلدان الأخرى. وتفيد أرقام وزارة الصحة البرازيلية بأن عدد الوفيات تضاعف خلال 11 يوماً فقط. وفي مقابر المدن الكبرى مثل ساو باولو، يعمل حفارو القبور بوتيرة سريعة.
وأثار إصرار الرئيس جايير بولسونارو على استئناف العمل وإعادة إطلاق عجلة الاقتصاد منذ بداية الأزمة الصحية، خلافات كبيرة مع حكام الولايات البرازيلية. لكن الرئيس وحكام الولايات الذين عقدوا اجتماعاً بالفيديو، خففوا من لهجتهم وقاموا بتقريب مواقفهم.
وفي مواجهة التقدم السريع للوباء في أميركا الجنوبية، عقد رؤساء البيرو وكولومبيا وتشيلي والأوروغواي اجتماعا بالفيديو ناقشوا خلاله الإجراءات التي يجب اتخاذها في مواجهة انتشار الوباء.
ورسم تقرير للجنة الاقتصادية لأميركا اللاتينية والكاريبي ومنظمة العمل الدولية صورة قاتمة جداً لعواقب الأزمة الصحية في القارة.
وقال التقرير الذي نشر الخميس في سانتياغو إن عدد العاطلين عن العمل سيرتفع 11.5 مليون شخص بسبب الوباء في أميركا اللاتينية. وسيبلغ الانكماش في اقتصاد المنطقة هذه السنة 5.3 في المائة وهو الأسوأ منذ 1930.
وتواجه دول المنطقة الواحدة تلو الأخرى، ارتفاعا في العدد اليومي للوفيات.
في البيرو باتت معظم المستشفيات على وشك الانهيار حسبما أعلن أمس (الخميس) مكتب «المدافع عن الشعب» المكلف السهر على احترام حقوق الإنسان.
وقالت هذه الهيئة إن «المؤسسات الصحية تعاني من نقص في الكثير من المجالات مثل معدات السلامة الحيوية للطواقم وفي أسرّة الإنعاش وأجهزة التنفس والأكسجين ومعدات الفحوص والمواد الطبية».
وسجلت في البيرو التي يبلغ عدد سكانها 32 مليون نسمة نحو 110 آلاف إصابة، وأكثر من 3100 وفاة.
روى الممرض في مستشفى «إيبوليتو أونانوي» في ليما ميغيل أرماس للوكالة الفرنسية للأنباء أن الوضع «يشبه فيلم رعب، داخل المستشفى يشبه مقبرة للجثث، المرضى يموتون على الكراسي وعلى الكراسي المتحركة».
وفي تشيلي التي تضم 18 مليون نسمة وسجلت فيها أكثر من 57 ألف إصابة، ارتفع عدد الوفيات بنسبة 29 في المائة في الساعات الـ24 الأخيرة ليبلغ 589. وشبه وزير الصحة خايمي مانياليش الأزمة الصحية بـ«معركة هائلة».
وتحدى بعض سكان العزل في الأيام الأخيرة للتظاهر والمطالبة بمساعدات غذائية بعدما أدى الوباء إلى انفجار البطالة والجوع في الأحياء الأكثر فقراً.
وتشهد الأرجنتين أيضاً ارتفاعاً كبيراً في عدد الإصابات. وسجل تسعون في المائة من هذه الإصابات في بوينس آيرس وضاحيتها المكتظة حيث يبلغ مجموع السكان 14 مليون نسمة. وبلغ عدد الوفيات 416.
وفي الولايات المتحدة اقتربت حصيلة الوفيات من 95 ألفاً بينما ما زالت الأرقام اليومية مرتفعة (1255 وفاة خلال 24 ساعة)، حسب أرقام نشرتها الخميس جامعة جونز هوبكنز.


ترمب سعيد بزيادة إنفاق أعضاء «الناتو» على شؤون الدفاع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ (أ.ب)
TT

ترمب سعيد بزيادة إنفاق أعضاء «الناتو» على شؤون الدفاع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ (أ.ب)

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (الثلاثاء) عن سروره إزاء زيادة إنفاق الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) على شؤون الدفاع، مثنيا على الارتفاع الهائل في هذا الإنفاق منذ توليه منصبه.
وقال ترمب للصحافيين خلال استقباله في واشنطن الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ قبل الاحتفال بالذكرى السبعين لتأسيس الحلف: «تم تحقيق تقدم هائل، وحلف شمال الأطلسي بات أقوى».
ووصف الزيادة في الإنفاق بأنها «صاروخية. أنا سعيد للغاية». ولطالما عبر ترمب عن شكوكه إزاء الحلف، متهماً الدول الأعضاء بأن إنفاقهم العسكري أقل بكثير مما يجب.
وتشدد إدارة ترمب بشكل خاص على ألمانيا صاحبة الاقتصاد الأكبر في أوروبا، التي لا يبدو أنها تلتزم بتعهد قطع عام 2014 من قبل أعضاء الحلف بإنفاق 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع.
ودعم ستولتنبرغ، رئيس الوزراء النرويجي السابق، مواقف ترمب فيما يتعلق بالإنفاق، وقال في وقت سابق هذا العام، إنه بين عام 2016 ونهاية العام المقبل، فإن أعضاء حلف شمال الأطلسي الـ28 عدا الولايات المتحدة سيكونون قد زادوا الإنفاق العسكري بمقدار 100 مليار دولار.
ويجتمع وزراء خارجية الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي في واشنطن اليوم (الأربعاء) في لقاء يستمر يومين بمناسبة الذكرى الـ70 لتأسيس الحلف، وسيجرون مفاوضات لإصلاح الحلف لمواجهة التحديات الحديثة.
ومن المقرر أن يناقش الوزراء ما يراه الكثير من الأعضاء بأنه تهديد من جانب روسيا، بالإضافة إلى الوضع في أفغانستان؛ حيث تنتشر قوات الناتو منذ عام 2001.


«فيسبوك» لا تستطيع ضمان «عدم استغلالها» في انتخابات البرلمان الأوروبي

مارك زوكربرغ الرئيس التنفيذي لشركة «فيسبوك» (أ.ب)
مارك زوكربرغ الرئيس التنفيذي لشركة «فيسبوك» (أ.ب)
TT

«فيسبوك» لا تستطيع ضمان «عدم استغلالها» في انتخابات البرلمان الأوروبي

مارك زوكربرغ الرئيس التنفيذي لشركة «فيسبوك» (أ.ب)
مارك زوكربرغ الرئيس التنفيذي لشركة «فيسبوك» (أ.ب)

أكد مارك زوكربرغ الرئيس التنفيذي لـ«فيسبوك» أن الشركة أصبحت أفضل مما كانت عليه في عام 2016 فيما يتعلق بالتصدي للتدخل في العمليات الانتخابية، لكنها لا تستطيع ضمان عدم استغلال موقعها لتقويض انتخابات البرلمان الأوروبي المقررة في مايو (أيار).
وأوضحت «فيسبوك» أنها ضخت موارد وموظفين لحماية انتخابات الاتحاد الأوروبي التي تجري يوم 26 مايو (أيار) المقبل.
وأضاف زوكربرغ أن هناك الكثير من الانتخابات المهمة أُجريت منذ عام 2016 والتي كانت نظيفة نسبياً وأظهرت إجراءات الحماية التي اتخذتها الشركة.
وقال زوكربرغ في مقابلة مع التلفزيون الآيرلندي الرسمي أمس (الثلاثاء): «أحرزنا بالتأكيد الكثير من التقدم... لكن لا، لا أعتقد أنه بإمكان أي شخص أن يضمن ذلك في عالم توجد فيه دول تحاول التدخل في الانتخابات. لا يوجد شيء واحد يمكننا القيام به ونقول بعدها حسناً لقد حللنا المشكلة الآن». وأضاف: «هذا سباق تسلح مستمر، حيث نبني دفاعاتنا باستمرار وتطور هذه الحكومات المتقدمة أساليبها».
وتحت وطأة ضغوط من الهيئات الرقابية في الاتحاد الأوروبي لبذل المزيد من الجهد لتوفير حماية من التدخلات الأجنبية في الانتخابات التشريعية المقبلة للتكتل، شددت «فيسبوك» قواعدها الخاصة بالإعلانات السياسية في أوروبا الأسبوع الماضي.
كما أعلنت عن خطط لتكثيف جهود مكافحة المعلومات المضللة قبل التصويت، وستشارك مع وكالة الأنباء الألمانية لتعزيز عمليات التحقق من المعلومات.