مفاوضات صعبة حول «صندوق الإنقاذ» الأوروبي

خلافات قد تتسبب في عرقلة المساعدات للدول المتضررة من الوباء

مفاوضات وقوفاً بين قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس (د.ب.أ)
مفاوضات وقوفاً بين قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس (د.ب.أ)
TT

مفاوضات صعبة حول «صندوق الإنقاذ» الأوروبي

مفاوضات وقوفاً بين قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس (د.ب.أ)
مفاوضات وقوفاً بين قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس (د.ب.أ)

ثلاث عشرة ساعة من المفاوضات المكثفة، وعشرات اللقاءات الجانبية، في اليوم الأول من القمة الأوروبية المخصصة لصندوق الإنقاذ من تداعيات «كوفيد-19»، لم تثمر سوى عمود من الدخان الأسود الكثيف كان يتصاعد عند ساعات الفجر الأولى من مبنى «أوروبا»، فيما كان القادة الأوروبيون يغادرونه للراحة استعداداً لجولة ثانية من «المعركة» التي قد تحدد مسار المشروع الأوروبي في السنوات والعقود المقبلة.
تفرق الشركاء الأوروبيون في نهاية الجولة الأولى عندما تبين أن المفاوضات قد وصلت إلى طريق مسدود، وأن مواصلتها في مثل ذلك الجو المشحون بالتوتر ستزيد من حظوظ الفشل الذي يخيم عليها منذ اللحظات الأولى. وصحت كل التوقعات التي سبقت انعقاد القمة، إذ أكد رئيس الوزراء الهولندي مارك روتيه أن بلاده لن توافق على اقتراح المفوضية من غير «ضمانات مطلقة» حول الإصلاحات التي على أساسها ستحصل الدول المتضررة من الوباء على المساعدات والقروض، مطالباً بإخضاع خطط الإصلاح لموافقة الدول الأعضاء بالإجماع.
بدأ اليوم الثاني بقمة مصغرة دعا إليها رئيس المجلس الأوروبي، شارل ميشال، بمشاركة رئيس الوزراء الهولندي ممثلاً عن «صقور الشمال»، ورئيسي الوزراء الإيطالي والإسباني عن «الكتلة المتوسطية»، في حضور المستشارة الألمانية والرئيس الفرنسي ورئيسة المفوضية. وكان الهدف من تلك القمة المصغرة بين الطرفين الرئيسيين في هذه المفاوضات، بمعية المحور الألماني - الفرنسي، الضغط على روتيه كي يتراجع عن مطلبه الموافقة على خطط الإصلاح بالإجماع، أي ما يعادل عملياً إعطاء كل الدول حق النقض لرفض هذه الخطط، والضغط على الإيطالي جوزيبي كونتي والإسباني بيدرو سانتشيز للقبول بمراقبة أكثر صرامة على تنفيذ البرامج الإصلاحية وإنفاق المساعدات.
ومع عودة القمة إلى الانعقاد قبيل منتصف نهار أمس (السبت)، أعلن شارل ميشال عن اقتراح جديد يمكن أن يكون أساساً لمواصلة المفاوضات، يقوم على خفض المبلغ المخصص للمساعدات من 500 مليار إلى 450 مليار يورو، مقابل التراجع عن مطلب الموافقة بالإجماع على خطط الإصلاح التي تقدمها الدول المتضررة للحصول على القروض والمساعدات. وبدا واضحاً أن اقتراح ميشال كان بمثابة الهدف الأول الذي سجله «صقور الشمال» في مرمى «كتلة المتوسط»، حيث سارع رئيس الوزراء الهولندي مارك روتيه إلى القول إن «هذا الاقتراح يشكل خطوة جدية في الاتجاه الصحيح». وامتنع رئيسا الوزراء الإيطالي والإسباني عن تقييم الاقتراح، أو حتى التعليق عليه، فيما كانت ترتسم على محيا المستشارة الألمانية نصف ابتسامة توحي بأن رياح المفاوضات تجري كما تشتهي سفينة الرئاسة الدورية للاتحاد التي تريد إنجاز ملف صندوق الإنقاذ قبل نهاية هذا الشهر. وكانت أنجيلا ميركل التي صادف عيد ميلادها وميلاد رئيس الوزراء البرتغالي أنطونيو كوستا يوم افتتاح القمة، قد صرحت عند تسلمها بعض الهدايا التذكارية من زملائها، قائلة: «أجمل هدية يمكن أن أحصل عليها هي اتفاق سريع يرضي الجميع حول صندوق الإنقاذ».
وبعد جولة أولى من التعليقات السريعة على اقتراح ميشال، رُفعت جلسة القمة لإفساح المجال أمام الاتصالات الجانبية بين القادة لتذليل بعض العقبات، وترطيب الأجواء التي تلبدت بها مواجهات اليوم الأول، خاصة بين الهولندي روتيه والإيطالي كونتي، ولتمكين الخبراء من البحث في التفاصيل الحسابية والقانونية للاقتراح.
وكان رئيس الوزراء الهولندي قد طالب الدول التي ستستفيد من مساعدات الصندوق بالالتزام بإصلاحات حقيقية ملموسة، وليس بوعود كما في السابق، ليضيف موجهاً كلامه إلى كونتي: «قبل أن نقدم قرضاً، نريد أن نعرف أين وكيف ستُنفق أموال هذا القرض». وعندما حاول رئيس الوزراء الإيطالي الرد، مصراً على أن المفوضية هي وحدها المخولة بتقييم خطط الإصلاح والإشراف على تنفيذها، جاءه الجواب القاطع من روتيه قائلاً: «لم نعد نثق بالمفوضية، فهي ليست محايدة، ومنذ سنوات تغض الطرف عن التجاوزات المتكررة للقواعد والضوابط المالية».
وتعتقد مصادر مطلعة أن التصلب في الموقف الهولندي ليس مجرد تعبير عن مطالب «صقور الشمال»، بل هو يندرج أيضاً في سياق مخطط استراتيجي للمفاوضات وضعته المستشارة الألمانية، بالتنسيق مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لضبط استخدام المساعدات المالية الضخمة التي ستحصل عليها إيطاليا من الاتحاد الأوروبي.
وترجح هذه المصادر أن تضطر إيطاليا وإسبانيا للقبول بإخضاع خطط الإصلاح والإنفاق على تنفيذها لشروط ومراقبة أكثر تشدداً، منعاً للهدر أو تحويلها لأهداف أخرى.
رئيس الوزراء الإيطالي جيوزيبي كونتي الذي تبدو مفاوضات القمة كأنها مباراة ثنائية بينه وبين زميله الهولندي، بدا ظهر أمس (السبت) مسلماً بأن الاتفاق النهائي يقتضي منه القبول بشروط أكثر صرامة على خطط الإصلاح وإنفاق المساعدات، وبدأ يستعد لإخراج يساعده على تسويق النتيجة في الداخل، حيث تنتظره معارضة شرسة تطلب رأسه باستمرار، وتحالف حاكم لم يعد في مأمن من المكائد التي يحيكها ضده.
والانطباع العام الذي يسود في القمة هو أن المفاوضات ما زالت بعيدة عن خواتيمها، لكن ليس من الواضح بعد متى وكيف ستكون الجولة التالية التي يتوقف تحديدها على نتائج هذه الجولة، والأجواء التي ستنفض فيها. ولا تستبعد أوساط دبلوماسية، في حال اقتصر الفشل على تصلب في موقف إحدى الدول أو على تفاصيل تقنية قابلة للمعالجة، أن تُعقد قمة ثانية قبل نهاية هذا الشهر، كما تتمنى الرئاسية الألمانية، وتطمح إليه إيطاليا وإسبانيا للمباشرة بتنفيذ خطط الإنقاذ، ودفع المساعدات للمؤسسات والمواطنين. لكن إذا خرجت هذه القمة بخريطة واسعة من الخطوط الحمر والمواقف المتشددة، فمن الصعب جداً أن تعود للانعقاد قبل سبتمبر (أيلول) المقبل، مع ما يعنيه ذلك من احتقان للأجواء السياسية والاجتماعية في البلدان الأكثر تضرراً من الوباء.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.


روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الروسي سيرغي تسيفيليف، الخميس، أن بلاده سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا، الخاضعة لحصار نفطي تفرضه الولايات المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ يناير (كانون الثاني) الماضي، تعاني كوبا أزمةَ طاقة، في أعقاب اعتقال القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي وحليف هافانا نيكولاس مادورو، من كاراكاس، وهو ما حرم كوبا من موردها الرئيسي للنفط.

في الوقت ذاته، هدّدت واشنطن بفرض رسوم جمركية على أي دولة تبيع أو توفّر نفطاً للجزيرة، رغم أنها سمحت لروسيا بإرسال ناقلة في وقت سابق من هذا الأسبوع لـ«أسباب إنسانية».

ونقلت وسائل إعلام روسية رسمية عن تسيفيليف قوله إن «سفينة من الاتحاد الروسي اخترقت الحصار. ويتم الآن تحميل سفينة ثانية. لن نترك الكوبيين في ورطة».

وموسكو، التي تحافظ تاريخياً على علاقات وثيقة مع هافانا، انتقدت محاولات واشنطن منع وصول إمدادات الوقود إلى الجزيرة الشيوعية التي تعاني انقطاعاً في التيار الكهربائي، وتقنيناً للوقود، ونقصاً في الغذاء.

كانت ناقلة نفط روسية تحمل 730 ألف برميل من الخام قد وصلت إلى ميناء ماتانزاس الكوبي، الثلاثاء، وهي الأولى من نوعها منذ يناير.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تَعد إدارته كوبا نظاماً معادياً، الأحد، إنه ليست لديه «أي مشكلة» مع إرسال روسيا النفط إلى الجزيرة.

وأضاف: «كوبا انتهت. لديهم نظام سيئ. لديهم قيادة سيئة وفاسدة للغاية، وسواء حصلوا على سفينة نفط أم لا، فلن يغيّر ذلك شيئاً».