مانشستر سيتي يصطدم بآرسنال اليوم... وتشيلسي يواجه مانشستر يونايتد غداً

مواجهتان من العيار الثقيل في المربع الذهبي لكأس الاتحاد الإنجليزي

جيرو المتألق مع تشيلسي (وسط) يهز شباك نوريتش (رويترز)
جيرو المتألق مع تشيلسي (وسط) يهز شباك نوريتش (رويترز)
TT

مانشستر سيتي يصطدم بآرسنال اليوم... وتشيلسي يواجه مانشستر يونايتد غداً

جيرو المتألق مع تشيلسي (وسط) يهز شباك نوريتش (رويترز)
جيرو المتألق مع تشيلسي (وسط) يهز شباك نوريتش (رويترز)

يشهد الدور قبل النهائي لبطولة كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم مواجهتين من العيار الثقيل، حيث يلتقي مانشستر سيتي (حامل اللقب) مع آرسنال، الفريق الأكثر نجاحاً في البطولة اليوم (السبت)، في حين يواجه مانشستر يونايتد فريق تشيلسي غداً (الأحد). وما يزيد من حدة المنافسة وندّيتها أن الفرق المشاركة في المربع الذهبي في النسخة الحالية للبطولة قد تُوجت بآخر أربعة ألقاب للمسابقة.
ورغم تتويج ليفربول ببطولة الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، فإن الفرصة ما زالت مواتية أمام مانشستر سيتي للفوز بثلاثة ألقاب في الموسم الحالي. ومع فوز مانشستر سيتي ببطولة كأس رابطة المحترفين الإنجليزية في وقت سابق من الموسم الحالي، واستمرار وجوده ببطولة دوري أبطال أوروبا فإن فريق المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا، يواجه آرسنال الذي يمر بمرحلة انتقالية تحت قيادة مدربه الإسباني ميكيل أرتيتا.
وعمل أرتيتا مدرباً مساعداً لسيتي تحت قيادة غوارديولا، غير أن الفريق السماوي يمتلك الكثير من الأوراق الرابحة والتي من بينها لاعب وسط الملعب المخضرم ديفيد سيلفا، الذي يبدو مصمماً على إنهاء مسيرته مع سيتي على أفضل وجه. ويستعد سيلفا للرحيل عن مانشستر سيتي في نهاية الموسم الحالي، بعد عشرة مواسم قضاها داخل جدران ملعب (الاتحاد)، لكن غوارديولا يقول إنه لا يزال جزءاً لا يتجزأ من الفريق. وتحدث غوارديولا عن رحيل سيلفا قائلاً: «لقد كان في حالة رائعة منذ فترة الإغلاق». وأضاف غوارديولا: «لقد قدم مباراة استثنائية أخرى (في منتصف الأسبوع ضد بورنموث) وسجل هدفاً رائعاً».
وقام غوارديولا بتدوير فريقه بشكل متكرر منذ استئناف فعاليات البطولة التي توقفت خلال الإغلاق بسبب فيروس «كورونا» وسوف يقوم بذلك مرة أخرى، حيث من المقرر أن يعود كيفن دي بروين ورحيم ستيرلينغ وإيمريك لابورت للقائمة الأساسية للفريق أمام آرسنال. ويخوض سيتي المواجهة بعد إلغاء محكمة التحكيم الرياضية قرار إيقافه القاري لموسمين بسبب مخالفته قواعد اللعب المالي النظيف، ما أثار ارتياحاً في كواليس النادي الأزرق. وقال غوارديولا الذي يفكر كثيراً بإياب دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا أمام ريال مدريد المتوج الخميس بلقب الدوري الإسباني (2 - 1 لسيتي ذهاباً في مدريد): «أعرف أنه بالنسبة لأندية النخبة مثل ليفربول ومانشستر يونايتد وخصوصاً آرسنال، لا يريحهم أن نوجد هنا. لكن عليهم أن يفهموا أننا نستحق الوجود».
من جانبه، يحمل آرسنال الرقم القياسي في عدد مرات الفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي برصيد 13 لقباً، فيما تُوج بالبطولة ثلاث مرات خلال المواسم الستة الماضية. وارتفعت الروح المعنوية للاعبي آرسنال عقب فوز الفريق المفاجئ على ليفربول، الأربعاء، ببطولة الدوري، ويعتقد المهاجم ألكسندر لاكازيت أن فريقه يمكنه أن يرتقي إلى مستوى الحدث.
وقال لاكازيت، الذي أحرز الهدف الأول لآرسنال في مرمى ليفربول وصنع الهدف الثاني الذي سجله زميله ريس نيلسون: «نأمل أن نحافظ على الثقة التي لعبنا بها في الدقائق السبعين الأخيرة أمام ليفربول، عندما نلاقي مانشستر سيتي يوم السبت». وأضاف لاكازيت: «ندرك أن لدينا الكثير من الصفات، إننا فريق كبير ونمتلك لاعبين كباراً لكننا لا نعلم أبداً ما الذي سيحدث حتى موعد المباراة».
ويلتقي تشيلسي مع مانشستر يونايتد في نصف النهائي الآخر، غداً، ولا يزال الفريقان يتطلعان للوجود ضمن المراكز الأربعة الأولى بترتيب بطولة الدوري المؤهلة لدوري الأبطال في الموسم القادم. ومن المرجح أن يستعين فرانك لامبارد مدرب تشيلسي، بالمهاجم الفرنسي أوليفييه جيرو، أمام لاعب خط الوسط كريستيان بوليسيتش، بعد أن أشاد بانسجامهما في منتصف الأسبوع.
وقال لامبارد: «لقد رأينا ذلك بوضوح خلال الهدف الذي سجلناه (ضد نوريتش بالدوري). وسعدت بحركة كريستيان الذي مرر عرضية متقنة من الناحية اليسرى أحرز منها جيرو هدف المباراة الوحيد». وتابع: «لم نقم بهذا خلال المراحل الأولى من المباراة، وإذا واصلنا السير على هذا النهج سيكون جيرو مستعداً دائماً داخل منطقة الجزاء انتظاراً لمثل هذه الأنواع من الكرات». وأكد لامبارد: «إذا كنت تلعب مع أوليفييه جيرو، فأنت تريد الحصول على الكرات داخل منطقة الجزاء. ينبغي عليك أن تستغل نقاط قوته وتهيئة الفرصة أمامه لهز الشباك».
وظهر مانشستر يونايتد بشكل جيد للغاية منذ استئناف الموسم، لكن مدربه النرويجي أولي غونار سولسكاير، يعتقد أن لاعبيه يمكنهم أيضاً التعلم من التعادل مع ساوثهامبتون. وشدد سولسكاير: «من الناحية العقلية ربما يكون من المهم أكثر أن نتعافى». وأشار مدرب يونايتد: «في بعض المباريات التي ترغب في حصد بعض النقاط منها يجب أن يكون تركيزك قوياً، وضد ساوثهامبتون خلقنا بعض الفرص الرائعة وسجلنا بعض الأهداف الجيدة، ولعبنا كرة قدم رائعة في بعض الأحيان، ثم حدثت انتكاسة في النهاية». واستدرك سولسكاير قائلاً: «لكن يتعين عليك التفكير فيما هو آت، المباريات القادمة ستكون صعبة ومرهقة لكننا في حالة بدنية جيدة ومستعدون لما ينتظرنا».
ويتألق في صفوف مانشستر المهاجمون ماركوس راشفورد، والفرنسي أنتوني مارسيال والشاب مايسون غرينوود، خصوصاً في الكرات المرتدة. ويتنافس الفريقان بضراوة على إحدى بطاقتين مؤهلتين إلى دوري أبطال أوروبا، إذ يحتل تشيلسي المركز الثالث (63 نقطة) قبل جولتين على نهاية الدوري، بفارق نقطة عن كل من ليستر سيتي ويونايتد.


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.