«الشخصية» و«الإصلاح» و«العلاقات» تهيمن على مضامين التنافس لرئاسة «التجارة العالمية»

مرشحو مصر والمكسيك ونيجيريا يؤكدون إعادة ترتيب المنظمة داخلياً وإحياء دور المفاوضات خارجياً

المرشح المصري يشرح ملف ترشحه لمنصب رئيس منظمة التجارة العالمية أمس في جنيف (الشرق الأوسط)
المرشح المصري يشرح ملف ترشحه لمنصب رئيس منظمة التجارة العالمية أمس في جنيف (الشرق الأوسط)
TT

«الشخصية» و«الإصلاح» و«العلاقات» تهيمن على مضامين التنافس لرئاسة «التجارة العالمية»

المرشح المصري يشرح ملف ترشحه لمنصب رئيس منظمة التجارة العالمية أمس في جنيف (الشرق الأوسط)
المرشح المصري يشرح ملف ترشحه لمنصب رئيس منظمة التجارة العالمية أمس في جنيف (الشرق الأوسط)

انطلقت، أمس، في العاصمة السويسرية جنيف حمى التنافس لقيادة «منظمة التجارة العالمية» بأجندة جاء أبرز ما فيها التأكيد على قوة الشخصية ومعرفة منافذ الإصلاح وعمق العلاقات الدولية، إذ شرع مرشحو المكسيك ومصر ونيجيريا بالكشف عن تفاصيل مرئياتهم أمام 164 عضواً في المجلس لإدارة دفة المنظمة، في خضمّ تحديات ماثلة، أبرزها الحرب التجارية وأزمة الاقتصاد العالمي الحادة.
وشرع في رحلة الارتقاء لمنصب المدير العام في المنظمة كل من الدكتور خيسوس سعادة خوري مرشح المكسيك، بجانب الدكتورة نغوزي أوكونجو إيويالا مرشحة نيجيريا، وعبد الحميد ممدوح مرشح مصر، وأدلوا بتصوراتهم والرد على الاستفسارات من الأعضاء ووسائل الإعلام العالمية.
ويأتي التنافس المحموم بين المرشحين بعد أن أعلن البرازيلي روبرتو أزفيدو ترك منصبه بصورة مفاجئة في منتصف مايو (أيار) الماضي، والتخلي عن مهامه رسمياً، في نهاية أغسطس (آب)، قبل عام من انتهاء ولايته، مشيراً إلى «أسباب عائلية»، في وقت سيتولى فيه أحد مساعديه رئاسة المنظمة بانتظار تعيين خلف له.
ومع انطلاق رحى المنافسة بين ثمانية مرشحين (ثلاثة أفارقة وآسيويان وأوروبيان وأميركي لاتيني) حتى الجمعة المقبل لتولي المنصب الدولي، سيكون لدى المرشحين بضعة أسابيع حتى السابع من سبتمبر (أيلول)، لإقناع العواصم، قبل أن تتوافق الدول على اختيار الرئيس المقبل خلال اجتماع خاص في جنيف، بينما تجري التصفية بين المرشحين تباعاً اعتباراً من 8 سبتمبر، وفق آلية توافق قد تستغرق شهرين. إلى تفاصيل أكثر في رحلة المرشح المحتمل لمدير عام المنظمة، في التقرير التالي:

السمات الشخصية
وقدم أمس المرشح المكسيكي الدكتور جوزي سعادة خيسوس نفسه، بعد أن عرض في جلسة مستقلة أمام أعضاء المنظمة مرئياته التي سيسير بها إدارة منظمة، حيث أكد أن ما يتميز به هو الخلفية السياسية والدولية الواسعة ومعرفته بإدارة المنظمات الدولية.
وقال سعادة إن منظمة التجارة تحتاج في هذه المرحلة من عمرها لشخصية قوية عارفة بكيفية إدارة المنظمات وملمة بأساليب الإصلاح، مستطرداً: «أنا على ثقة بقدرتي إيجاد آلية للنقاش في صراعات وتجاذبات التجارة العالمية الحالية... وسننتهي بنتائج مرضية لجميع الأطراف بمقترحات سيمتد مفعولها لوقت طويل».
وأبان سعادة خلال مؤتمر صحافي حضوري وافتراضي عقدته منظمة التجارة عقب اجتماع الأعضاء للنظر في مرئيات المرشح، أن الأزمة الحقيقية في إدارة المنظمة الفترة الماضية كانت بسبب عدم القدرة على فرض مباحثات متوائمة مع التطورات الجديدة في العالم، وهو التحدي البارز، مبيناً أنه سيعمل على وضع آليات اتصال فاعلة تسفر عن خطوات حلول مهمة.
وأضاف أن الدعم السياسي مهم في عمل «منظمة التجارة العالمية»، بل عدها ضرورة لا مناص منها لحل الأزمات والمشكلات العالقة، مفيداً بأن عليه التواصل المستمر مع وزراء الخارجية وغيرهم في الدول لفكّ عقد الإشكاليات.
وأكد سعادة على أنه سيستفيد من اتصالاته العمقية مع جميع البلدان، لا سيما علاقاته الواسعة في كل القارات، منها الدول اللاتينية والأفريقية والأوروبية، مضيفاً: «لقد عملت في بلدان كثيرة منها فرنسا وبريطانيا والبرازيل وهونغ كونغ والولايات المتحدة والصين... ساهمت في تكوين شخصيتي وصقلتني بالتجربة والخبرة الدولية».

منافذ الإصلاح
من جهة أخرى، قالت المرشحة النيجيرية وزيرة المالية والخارجية السابقة الدكتورة نغوزي أوكونجو إيويالا إنها ستستخدم أدوات الإصلاح التي اكتنزتها من تجربتها الطويلة في بلدها ودولياً، مضيفة أن لديها كل السمات الشخصية التي تمكنها من تحقيق أهداف النهوض بالمنظمة، مستندة على علاقات دولية واسعة، وواضعة مناصرة التوجهات الدولية الإيجابية في مقدمة مرئيات إدارتها حال الفوز.
وذكرت إيويالا: «أشجّع على اتخاذ القرارات الفاعلة وإطفاء الأزمات بكل سرعة وتسخير جميع الوسائل المتاحة بينها التكنولوجيا في عمل المنظمة وارتباطها بالمنظمات الأخرى»، مشددة على أهمية إجراء تعديلات جذرية على لوائح وقواعد الاتفاقيات المشتركة، مستطردة: «تحتاج إلى مزيد من المراجعة والإصلاح والاستفادة من التجربة السابقة».
ولفتت إيويالا على أنها تعمل على الوصول إلى نموذج في إدارة المنظمة دولياً يضمن الاستقرار والاستدامة، في وقت ستمنح الفرصة الواسعة أمام المشروعات الصغيرة والمتوسطة عبر مزيد من منحها موارد ومصادر تمويل داخلية وخارجية للوقوف على أقدامها. ورغم أن المرشحة النيجيرية بدت مرتبكة في بعض الإجابات، فإنها أكدت في ردها على سؤال طُرِح عليها بأنها مختصة في الاقتصاد التنموي، كما عملت على مشروعات الإصلاح في نيجيريا، واشتغلت لفترات طويلة في مجال التمويل، وهكذا يمنحها الخليط التخصصي مزيداً من الثقة في قيادة دفة المنظمة.

المعاهدات أولاً
وكان المرشح المصري المحامي الدولي عبد الحميد ممدوح الأكثر ثقة من سابقيه؛ إذ استند في طرحه على الجوانب القانونية؛ حيث أكد أن نقطة الانطلاقة لا بد أن تكون من إصلاح المعاهدات، وإعادة النظر في الأهداف الرئيسية للمنظمة، والعمل عليها بأسرع وقت ممكن.
ويرى أن التحدي الأكبر هو العمل لتعزيز الأهداف المشتركة للدول الأعضاء في ظل واقع اقتصادي يلف العالم، بينها العولمة، مشدداً على أنه لا يمكن تفكيك العولمة نتيجة أن العالم أصبح متقارباً في منظوماته التجارية، بيد أن الحاجة لا تزال مهمة للجهود السياسية للتقريب وحل المشكلات.
وأضاف ممدوح الذي قضى ساعة ونصف الساعة من الوقت أمام أعضاء المنظمة لشرح رؤيته في قيادة المنظمة، أن من أولوياته إعادة المفاوضات وانعاش المحادثات على الطاولة الدولية في مختلف الموضوعات المطروحة وسط إرجاع هيبة سكرتارية المنظمة مع رؤية الأهداف الواضحة والتحسين المستمر، تحت قاعدة أن «منظمة التجارة جزء من الحل».

تحديات المرشح
ووسط ظروف استثنائية تمر على الترشيح للمنصب الحالي، وتطال العالم بتفشي وباء فيروس «كورونا»، يدخل المرشحون وسط تحديات كبرى، حيث سيواجه الفائز منهم (المدير العام)، ملف الركود الاقتصادي العالمي نتيجة تداعيات «كوفيد - 19». والتحضير للمؤتمر الوزاري المقرر عقده في 2021، وتحريك المفاوضات المتعثرة، وتسوية الخلافات بين المنظمة والولايات المتحدة. حيث تهدد الأخيرة بالخروج منها وسط مطالبة بإعادة تنظيمها وتسوية النزاعات العالقة.

الآمال الأفريقية
وتأمل أفريقيا أن تحظى بفرص في الحصول على المنصب الذي لم يعين فيه أي أفريقي حتى الآن، غير أنه ليس هناك قواعد متّبعة بالنسبة لجنسية المدير العام للمنظمة.
وفي وقت انقسمت فيه القارة في مسعاها للمنصب، يتقدم ثلاثة مرشحين هم وزيرة المالية والخارجية السابقة النيجيرية نغوزي أوكونجو إيويالا، والمصري عبد الحميد ممدوح الموظف العالي السابق في المنظمة، ووزيرة الرياضة الكينية السابقة أمينة محمد، التي ترأست في الماضي أكبر ثلاث هيئات في المنظمة.

اختيار المرأة
وتتوالى ترشيحات مختلفة وتقارير دولية حول فكرة انتخاب امرأة لتولي منصب مدير عام منظمة التجارة العالمية لأول مرة، إذ تشير إلى ضغوط من وفود تجارية في جنيف لاختيار النساء كرئيسة لمنظمة التجارة العالمية، لا سيما بمشاركة امرأتين مرشحتين من أفريقيا، ما يزيد توقعات التقارير الدولية بانتخاب إحداهما للمنصب.

المرشح السعودي
ويخوض السباق خمسة مرشحين آخرين بجانب الأفارقة، هم وزيرة التجارة الكورية الجنوبية يو ميونغ هي، ووزير التجارة الدولية البريطاني السابق ليام فوكس، ووزير الخارجية المولدوفي السابق تودور أوليانوفشي، والمساعد السابق للمدير العام للمنظمة خيسوس سيد كوري، بجانب ووزير الاقتصاد والتخطيط السعودي السابق محمد التويجري.
وتعلق السعودية الآمال على فوز مرشحها، لا سيما بعد ثقة عارمة من المجتمع الدولي بالدور الذي تلعبه السعودية على الساحة الاقتصادية العالمية، لا سيما في نموذج الإصلاح الاقتصادي المتبع حالياً، ومشروعات التحول كما هو في برنامج «رؤية المملكة 2030»، بالإضافة إلى شغلها حيزاً جوهرياً في منظومة الاقتصادات الأكبر في العالم حيث عضويتها في «مجموعة العشرين»، التي ترأس أعمالها وتقود دفة مبادراتها بكل اقتدار في ظل أزمة تفشي الوباء الفيروس «كورونا المستجد»، هذا بجانب ثقلها الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط ودورها الاستراتيجي في ضبط توازن أسواق النفط والطاقة العالمية، وتلك العوامل الاستراتيجية الكلية تجعل من مرشحها خياراً نموذجياً لقيادة دفة المنظمة.

المفاتيح العشرة
وبحسب تحليلات تقارير دولية مختلفة، يبرز مفاتيح عشرة للفوز بهذا المنصب، أبرزها الدعم الأميركي، لا سيما حال القدرة على حل النزاع التجاري الصيني، لا سيما أن سبب إصابة الولايات المتحدة لمنظمة التجارة العالمية بالشلل هو الصين.
في ذلك الوقت، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استيائه الشديد، قائلاً: «تستغل الصين وضعها في منظمة التجارة العالمية كدولة نامية».



الدولار يتراجع قبيل بيانات أميركية حاسمة لرسم مسار الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتراجع قبيل بيانات أميركية حاسمة لرسم مسار الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع الدولار الأميركي يوم الثلاثاء، قبيل صدور حزمة من البيانات الاقتصادية المرتقبة التي يُتوقع أن تحدد مسار أسعار الفائدة، في حين ارتفع الين الياباني لليوم الثاني على التوالي عقب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات.

وسجّل الين مستوى 155.24 ين مقابل الدولار، بعد أن ارتفع بنسبة 0.8 في المائة يوم الاثنين. وأسهمت التحذيرات اللفظية الصادرة عن السلطات اليابانية، في دعم العملة، عقب تراجعها مباشرة بعد إعلان نتائج الانتخابات. كما ساعدت التوقعات المتزايدة بأن يمنح الفوز الساحق لحكومة تاكايتشي مساحة أوسع للتحرك المالي - نظراً لتراجع الحاجة إلى التفاوض مع أحزاب المعارضة - في دعم الين وتهدئة مخاوف المستثمرين، وفق «رويترز».

وتحوّل تركيز الأسواق الآن إلى كيفية تعامل اليابان مع احتياطاتها الضخمة من العملات الأجنبية، التي تبلغ نحو 1.4 تريليون دولار والمخصصة للتدخلات المستقبلية في سوق الصرف. وكانت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، قد صرّحت بإمكانية النظر في استخدام جزء من فائض هذه الاحتياطات عند بحث مصادر تمويل التخفيضات المخطط لها في ضريبة المبيعات على المواد الغذائية.

وقال راسل ماثيوز، مدير المحافظ الاستثمارية في شركة «آر بي سي بلو باي» لإدارة الأصول، إن هذه الفكرة تنطوي على تعقيدات عديدة، لكنها تعكس تركيز الحكومة على الحفاظ على الانضباط المالي.

ورغم ذلك، يتوقع محللون أن يتعرض الين لضغوط على المدى الطويل، مشيرين إلى أن السياسات المالية التي تتبناها تاكايتشي قد تؤثر سلباً على العملة الضعيفة أصلاً. وكان الين قد تراجع بنحو 6 في المائة منذ توليها قيادة الحزب الليبرالي الديمقراطي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وقالت كارول كونغ، خبيرة استراتيجيات العملات في «بنك الكومنولث الأسترالي»، إنه مع تزايد احتمالات التوسع المالي في ظل نهج تاكايتشي الأكثر جرأة، من المرجح أن يستأنف الدولار ارتفاعه مقابل الين على المدى المتوسط، متوقعة أن يصل سعر الصرف إلى مستوى 164 يناً للدولار بحلول نهاية العام.

وشهد الين أيضاً تحسناً ملحوظاً مقابل عملات أخرى، مبتعداً قليلاً عن أدنى مستوياته القياسية التي كان يتذبذب حولها مقابل الفرنك السويسري واليورو.

واستقر اليورو عند 1.19125 دولار بعد أن ارتفع بنسبة 0.85 في المائة يوم الاثنين، فيما سجّل مؤشر الدولار - الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من 6 عملات رئيسية - مستوى 96.79 نقطة، متذبذباً قرب أدنى مستوياته خلال أسبوع.

وفي الصين، تجاوز اليوان مستوى 6.91 مقابل الدولار لأول مرة منذ مايو (أيار) 2023، محققاً مكاسب تفوق 1 في المائة منذ بداية العام، وسط توقعات باستمرار صعود العملة خلال الفترة المقبلة. وأسهم الطلب الموسمي المرتبط بتحويلات الشركات، إلى جانب تشديد توجيهات البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة، في تعزيز معنويات السوق. كما دعمت تقارير إعلامية أفادت بأن الصين شجعت البنوك المحلية على تنويع استثماراتها بعيداً عن سندات الخزانة الأميركية هذا الاتجاه الصعودي.

وسجّل الجنيه الإسترليني مستوى 1.369 دولار بعد جلسة متقلبة يوم الاثنين، في ظل متابعة المستثمرين للأزمة التي يواجهها رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وتزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة. وكان الإسترليني قد بلغ 1.3689 دولار بعد ارتفاعه بنسبة 0.6 في المائة في الجلسة السابقة.

أسبوع حافل بالبيانات

يترقب المستثمرون هذا الأسبوع، صدور مجموعة من التقارير الشهرية المتعلقة بسوق العمل والتضخم في الولايات المتحدة، والتي تأجل إصدارها جزئياً بسبب الإغلاق الحكومي الأخير الذي استمر 3 أيام.

وقال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت يوم الاثنين، إن مكاسب الوظائف في الولايات المتحدة قد تتباطأ خلال الأشهر المقبلة، نتيجة تباطؤ نمو القوى العاملة وارتفاع الإنتاجية، في وقت يحاول فيه المستثمرون تقييم ما إذا كان ضعف سوق العمل بدأ في التراجع.

وأضافت كونغ أن الأسواق ستركز بشكل كبير على البيانات الاقتصادية الأميركية المرتقبة، بما في ذلك بيانات الوظائف الشاغرة ومؤشر أسعار المستهلك، مشيرة إلى أن التوقعات بصدور بيانات وظائف أضعف من المتوقع، قد تواصل الضغط على الدولار.

ووفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز»، من المتوقع أن يُظهر تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يناير (كانون الثاني) - المقرر صدوره يوم الأربعاء - إضافة نحو 70 ألف وظيفة.

ولا يزال المتداولون يتوقعون تنفيذ خفضين لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال العام الحالي، مع ترجيح بدء أول خفض في يونيو (حزيران)، رغم استمرار حالة الترقب في الأسواق لاحتمال حدوث تغييرات في السياسة النقدية الأميركية، عقب ترشيح كيفن وورش لخلافة جيروم باول في رئاسة «الاحتياطي الفيدرالي».

وفي أسواق العملات الأخرى، تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة إلى 0.7079 دولار أميركي، مقترباً من أعلى مستوياته في 3 سنوات بدعم من ارتفاع الأسهم العالمية، بينما بلغ الدولار النيوزيلندي 0.60395 دولار أميركي، منخفضاً بنسبة 0.3 في المائة.


صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية يوم الثلاثاء، مع تسجيل المؤشر الياباني الرئيسي مستويات قياسية جديدة عقب فوز تاريخي لأول رئيسة وزراء في تاريخ البلاد.

وقفز مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 2.3 في المائة، ليصل إلى 57650.54 نقطة خلال تداولات فترة ما بعد الظهر، بعدما كان قد ارتفع بنسبة 3.9 في المائة يوم الاثنين مسجلاً مستوى قياسياً، وذلك عقب الفوز الساحق لحزب ساناي تاكايتشي في الانتخابات البرلمانية. وتتصاعد التوقعات بأن تنفذ تاكايتشي إصلاحات من شأنها دعم الاقتصاد وتعزيز أداء سوق الأسهم، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وفي بقية الأسواق الآسيوية، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة تقل عن 0.1 في المائة، ليصل إلى 8867.40 نقطة. كما ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليبلغ 5301.69 نقطة. وارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 27163.37 نقطة، في حين صعد مؤشر «شنغهاي» المركب بنحو 0.2 في المائة، مسجلاً 4130.00 نقطة.

وفي «وول ستريت»، أنهت الأسهم الأميركية الأسبوع الماضي على أفضل أداء لها منذ مايو (أيار)، رغم استمرار عدد من المخاوف التي تلقي بظلالها على الأسواق، من بينها التحذيرات من أن تقييمات الأسهم باتت مرتفعة للغاية عقب وصولها إلى مستويات قياسية.

واقترب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من أعلى مستوى تاريخي سجله قبل أسبوعَين، مرتفعاً بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 6964.82 نقطة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليبلغ 50135.87 نقطة، في حين ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة، مسجلاً 23238.67 نقطة.

ولا تزال أحد أبرز المخاوف تتمثل في مدى قدرة الإنفاق الضخم من قِبل شركات التكنولوجيا الكبرى وغيرها من الشركات على تقنيات الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد كافية تبرر حجم هذه الاستثمارات.

وقد أسهمت بعض الشركات المستفيدة من طفرة الذكاء الاصطناعي في دعم السوق يوم الاثنين، إذ ارتفعت أسهم شركات تصنيع الرقائق، حيث صعد سهم «إنفيديا» بنسبة 2.4 في المائة، في حين ارتفع سهم «برودكوم» بنسبة 3.3 في المائة.

وفي سوق السندات، حافظت عوائد سندات الخزانة الأميركية على استقرار نسبي قبيل صدور بيانات اقتصادية مهمة في وقت لاحق من الأسبوع. ومن المقرر أن تصدر الحكومة الأميركية تحديثها الشهري حول أوضاع سوق العمل يوم الأربعاء، في حين ستصدر يوم الجمعة أحدث قراءة لمعدل التضخم على مستوى المستهلك.

وقد تؤثر هذه البيانات على توقعات السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي». فعلى الرغم من توقف البنك المركزي عن خفض أسعار الفائدة مؤقتاً، فإن أي ضعف في سوق العمل قد يدفعه إلى استئناف التخفيضات بوتيرة أسرع، في حين أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة قد يؤدي إلى إرجاء هذه التخفيضات لفترة أطول.

ويُعد توقع استمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام أحد أبرز العوامل التي أبقت الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، إذ قد يُسهم خفض الفائدة في دعم النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد في المقابل من الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.20 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة في وقت متأخر من يوم الجمعة.


الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
TT

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

كشفت الهيئة العامة للإحصاء عن أداء استثنائي للقطاع الصناعي السعودي في نهاية عام 2025، حيث حقق الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي نمواً سنوياً بلغت نسبته 8.9 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول) من العام السابق.

ويعكس هذا الارتفاع حالة الانتعاش في الأنشطة الاقتصادية الرئيسة، وعلى رأسها التعدين، والصناعة التحويلية، مما يعزز من مكانة القطاع باعتبار أنه رافد أساسي للاقتصاد الوطني.

الإنتاج النفطي

لعب نشاط التعدين واستغلال المحاجر دوراً محورياً في دفع المؤشر العام نحو الأعلى، حيث سجل نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 13.2 في المائة بحلول ديسمبر. ويُعزى هذا الزخم بشكل أساسي إلى ارتفاع مستويات الإنتاج النفطي في المملكة لتصل إلى 10.1 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ 8.9 مليون برميل في الفترة المماثلة من العام الماضي. على أساس شهري، شهد المؤشر استقراراً نسبياً بزيادة طفيفة بلغت 0.3 في المائة فقط مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) السابق.

الصناعة التحويلية

وفي سياق متصل، أظهر قطاع الصناعة التحويلية مرونة عالية بنمو سنوي قدره 3.2 في المائة، مدعوماً بقوة الأداء في الأنشطة الكيميائية والغذائية. وقد برز نشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية بوصفه من أقوى المحركات في هذا القطاع مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 13.4 في المائة، تلاه نشاط صنع المنتجات الغذائية الذي نما بنسبة 7.3 في المائة. أما على الصعيد الشهري، فقد حافظ المؤشر على وتيرة إيجابية بزيادة قدرها 0.3 في المائة، حيث قفز نشاط المنتجات الغذائية منفرداً بنسبة 9.6 في المائة، ونشاط المواد الكيميائية بنسبة 2.8 في المائة مقارنة بنوفمبر 2025.

إمدادات المياه والخدمات العامة

أما بالنسبة للخدمات العامة، فقد سجل نشاط إمدادات المياه وأنشطة الصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها ارتفاعاً سنوياً قوياً بنسبة 9.4 في المائة. وفي المقابل، واجه نشاط إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء انخفاضاً بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بديسمبر 2024. ولوحظ انكماش شهري في هذين القطاعين بنسب بلغت 7.2 في المائة و13.1 في المائة على التوالي عند المقارنة بشهر نوفمبر 2025، مما يشير إلى تأثر الإنتاج بالتقلبات الموسمية، أو جداول الصيانة الدورية.

توازن الأنشطة النفطية وغير النفطية

ختاماً، تُظهر البيانات توزيعاً متوازناً للنمو بين الركائز الاقتصادية للمملكة، حيث حققت الأنشطة النفطية ارتفاعاً سنوياً بنسبة 10.1 في المائة، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً ثابتاً بنسبة 5.8 في المائة. وعند النظر إلى الأداء قصير المدى، يتبين أن الأنشطة غير النفطية حافظت على تفوقها الشهري بنمو قدره 0.4 في المائة، في حين سجلت الأنشطة النفطية انخفاضاً شهرياً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة، مما يعكس استراتيجية التنويع الاقتصادي المستمرة في المملكة.