هجوم يستهدف دورية روسية ـ تركية شمال غربي سوريا

تضارب المعطيات حول هوية المنفذين... وموسكو ترد بغارات جوية

عربة تركية تسحب مدرعة تعرضت لأضرار بعد تفجير استهدفها على طريق حلب - اللاذقية أمس (أ.ف.ب)
عربة تركية تسحب مدرعة تعرضت لأضرار بعد تفجير استهدفها على طريق حلب - اللاذقية أمس (أ.ف.ب)
TT

هجوم يستهدف دورية روسية ـ تركية شمال غربي سوريا

عربة تركية تسحب مدرعة تعرضت لأضرار بعد تفجير استهدفها على طريق حلب - اللاذقية أمس (أ.ف.ب)
عربة تركية تسحب مدرعة تعرضت لأضرار بعد تفجير استهدفها على طريق حلب - اللاذقية أمس (أ.ف.ب)

أصيب ثلاثة عسكريين روس بجروح، وأعطبت آليات عسكرية روسية وتركية، جراء هجوم تعرضت له دورية مشتركة أثناء قيامها بجولة اعتيادية قرب مدينة أريحا شمال غربي سوريا.
ويعد الهجوم الأخطر الذي تتعرض له دوريات روسية - تركية في منطقة الشمال السوري، وكانت دوريات مشتركة تعرضت لعدة احتكاكات في وقت سابق، لكنها لم تصل إلى مستوى تفجير لغم أرضي أثناء مرور الدورية.
وأفادت وزارة الدفاع الروسية في بيان حمل توقيع مركز المصالحة التابع لقاعدة «حميميم» بأن الدورية وقعت في كمين أعده مسلحون، إذ انفجرت عبوة ناسفة تم زرعها على طريقها، ما أسفر عن إصابة ثلاثة عسكريين بجروح وصفت بأنها «طفيفة». وبرغم ذلك، قالت الوزارة إن العسكريين نقلوا على الفور إلى قاعدة «حميميم» جواً لتلقي العلاج، ما أوحى بأن حالتهم الصحية قد تكون أسوأ من المعلن في البيان. ووفقاً للمعطيات التي قدمتها الوزارة، فقد أصيب عدد من العسكريين الأتراك في التفجير أيضاً، لكن المصادر الروسية لم تحدد عدد الإصابات لدى الجانب التركي أو درجة خطورتها.
لكن اللافت في بيان مركز المصالحة أنه أشار إلى تجميد تسيير الدوريات المشتركة على هذا المسار، وتطويق المنطقة لسحب الآليات التي تعرضت للعطب.
كما كان لافتاً تباين المعطيات حول الجهة التي نفذت الهجوم، وفي حين سارعت وسائل إعلام حكومية سورية إلى تحميل المسلحين في منطقة إدلب المسؤولية، بدا أن البيان العسكري الروسي تريث في توجيه أصابع الاتهام، وأشار إلى أن الطرفين الروسي والتركي «يقومان بتحديد ما إذا كانت المجموعات المسلحة الناشطة في إدلب مرتبطة بالهجوم»، أم لا.
ويحمل هذا الموضوع أهمية خاصة على خلفية التحذيرات الروسية من «تصعيد متواصل يقوم به المسلحون في إدلب» خلال الفترة الأخيرة، لأن تأكيد مسؤوليتهم عن الهجوم قد يعني استفزاز رد فعل عسكري روسي في إدلب. وهو أمر تعارضه تركيا، بينما تسعى إليه القوات النظامية السورية المتمركزة في المناطق المحيطة بإدلب. وكان ألكسندر شيربيتسكي، رئيس المركز الروسي للمصالحة بين الأطراف المتحاربة في سوريا، أعلن قبل يومين، أن مسلحين في إدلب حاولوا مهاجمة قاعدة حميميم الجوية بطائرتين من دون طيار، وزاد أنه «تم تدمير الطائرتين من قبل أنظمة الدفاع الجوي الروسية، من دون وقوع إصابات أو أضرار».
وقال شيربيتسكي: «تواصل الفصائل المسلحة غير الشرعية في منطقة إدلب لخفض التصعيد تنفيذ محاولات لشن هجمات على قاعدة حميميم الجوية بواسطة طائرات مسيرة. وسائل الدفاع الجوي الروسية رصدت طائرات مسيرة كانت تقترب من منطقة القاعدة الجوية الروسية من الاتجاه الشمالي الشرقي، وتم بنيران وسائل الدفاع الجوي الروسية، تدمير طائرتين مسيرتين للمسلحين مزودتين بذخائر قتالية على بعد 5 كيلومترات من القاعدة الجوية».وجاء الإعلان عن صد هذا الهجوم، بعد تحذيرات عدة، أطلقتها المؤسسة العسكرية الروسية حول «تحضير المتشددين في إدلب لعمليات استفزازية جديدة». وأفادت وزارة الدفاع الأسبوع الماضي، بتوفر معطيات لديها بقيام مجموعات متشددة بنقل عبوات لأسلحة كيماوية إلى المنطقة، تحضيراً لاستخدامها في هجوم. وبعد ذلك، أعلنت الوزارة أن الجيش السوري صد هجوماً شنه نحو 250 مسلحاً على مواقع. وذكر شيربيتسكي في حينها أن الهجوم الذي وقع يوم الجمعة الماضي، نفذته «مجموعتان من الفصائل المسلحة غير الشرعية ضمتا نحو 250 شخصاً، انطلاقاً من بلدة زيتونجيك». وكانت القوات التركية والروسية استكملت للمرة الأولى مسار الدوريات المشتركة على طريق حلب - اللاذقية الدولية، بحسب اتفاق وقف إطلاق النار في إدلب الموقع بين روسيا وتركيا في موسكو في 5 مارس (آذار) الماضي.
وتعد هذه هي الدورية 21 المشتركة، التي تسيرها القوات التركية والروسية على الطريق منذ بدء تسيير هذه الدوريات في 15 مارس (آذار) الماضي، تنفيذاً لاتفاق موسكو، حيث انطلقت الدورية من قرية ترنبة بريف إدلب الشرق نحو قرية عين حور الواقعة بريف اللاذقية الشمالي، وهي آخر منطقة على الطريق ضمن مناطق نفوذ الفصائل، وهي نقطة النهاية المحددة أيضاً في الاتفاق.
وعلى أثر حادث التفجير، نفذت الطائرات الحربية الروسية غارات جوية على مناطق في تلال كبانة ضمن جبل الأكراد بريف اللاذقية الشمالي، وسط قصف صاروخي من قبل قوات النظام استهدف المناطق ذاتها. وسبق أن تعرضت الدوريات التركية - الروسية المشتركة السابقة لتفجيرات مماثلة واحتجاجات بسبب رفض الأهالي وهيئة تحرير الشام للوجود الروسي وللاتفاقات الموقعة مع تركيا في سوريا.
كان جيش النظام السوري جدد قصفه، بعد منتصف ليل الاثنين/ الثلاثاء، على مناطق في ريف إدلب الجنوبي، مستهدفة كلاً من الفطيرة وكنصفرة ومحيط كفر عويد والحلوبي، دون معلومات عن خسائر بشرية.
في الوقت ذاته، واصل الجيش التركي الدفع بتعزيزات عسكرية إلى مناطق خفض التصعيد في إدلب. ودخل رتل عسكري تركي مؤلف من 30 آلية مسلحة من معبر كفرلوسين شمال إدلب، واتجه نحو نقاط المراقبة التركية.
في سياق آخر، أعلنت إدارة معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا إغلاق أبواب المعبر من وإلى تركيا اعتباراً من يوم غد (الثلاثاء) وحتى أسبوع كامل، أمام حركة المرضى أصحاب الحالات الباردة، مع استمراراه مفتوحاً أمام الحركة التجارية وشاحنات المساعدات الإنسانية.



العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

أمر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، بغلق جميع السجون غير الشرعية في محافظات عدن ولحج والضالع، مع تحذيره من دعم التشكيلات المسلحة خارج سلطة الدولة.

وتضمنت توجيهات العليمي إغلاق جميع السجون ومراكز الاحتجاز غير الشرعية، والإفراج الفوري عن المحتجزين خارج إطار القانون بشكل عاجل. وكلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، التنسيق مع النيابة العامة ووزارة العدل، لإنجاز هذه المهمة.

وتأتي هذه الخطوة وسط اتهامات حقوقية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل بإدارة سجون خارج سلطة الدولة.

كما حذّر العليمي من أن دعم التشكيلات المسلحة غير الخاضعة للدولة لا يسهم في مكافحة الإرهاب، بل يعيد إنتاجه ويوسّع بيئته، مؤكداً أن الفوضى الأمنية وشرعنة السلاح خارج مؤسسات الدولة تمثلان التهديد الأكبر لأمن اليمن والمنطقة والممرات المائية الدولية.


الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
TT

الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)

ألغى الصومال جميع الاتفاقيات مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الوكالات الحكومية والكيانات ذات الصلة والإدارات الإقليمية.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية (صونا)، نقلاً عن بيان لمجلس الوزراء الصومالي، بأن «قرار الإلغاء يسري على جميع الاتفاقيات والتعاون في موانئ بربرة وبوصاصو وكسمايو». كما ألغى مجلس الوزراء جميع الاتفاقيات القائمة بين حكومة الصومال الفيدرالية وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك اتفاقيات التعاون الأمني والدفاعي الثنائية.

وقالت الحكومة الصومالية إن القرار «جاء استجابة لتقارير وأدلة قوية على اتخاذ خطوات خبيثة تقوض سيادة البلاد ووحدتها الوطنية واستقلالها السياسي». وأضافت أن جميع «هذه الخطوات الخبيثة تتعارض مع مبادئ السيادة وعدم التدخل واحترام النظام الدستوري للبلاد، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة وميثاق الاتحاد الأفريقي وميثاق منظمة التعاون الإسلامي وميثاق جامعة الدول العربية؛ حيث يعد الصومال طرفاً فيها»، بحسب البيان.


آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام؛ بسبب تمسكه بوجود بلاده، الحبيسة دون ميناء، على منفذ بحري بالبحر الأحمر، في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

إثيوبيا، التي عُرضت عليها قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري من جيبوتي، تعيد الجدل بشأن تمسكها بالمنفذ البحري واحتمال أن تبرم صفقة لبلوغ هدفها، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «المنفذ البحري سيكون حاضراً في مشاورات آبي أحمد، ولن يتنازل عنه؛ مما يزيد التوترات في المنطقة».

«حفاوة بالغة»

وإثيوبيا باتت دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود؛ مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، وتعتمد بشكل أساسي على ميناء جيبوتي منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الاثنين، بأن رئيس الوزراء، آبي أحمد، وصل إلى جيبوتي، حيث استقبله الرئيس إسماعيل عمر غيلة بـ«حفاوة بالغة»، وبأن الزعيمين أجريا مباحثات معمقة.

وأكد آبي أحمد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه جرى «التركيز بشكل خاص على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والخدمات اللوجيستية والتنمية، مؤكدين التزامنا المشترك بالاستقرار والتكامل الاقتصادي والازدهار المتبادل»، وفق ما ذكرته «الوكالة» دون مزيد تفاصيل.

غيلة مستقبلاً آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتأتي الزيارة بعد حديث وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون طيموتيوس، أمام برلمان بلاده في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن أن مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري «انتقلت من مرحلة الطرح والاعتراف الدبلوماسي، إلى مرحلة التركيز على الجوانب التنفيذية»، لافتاً إلى أن «الجهود الدبلوماسية الجارية تسجل تطورات إيجابية».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي لإجراء محادثات في ملف التعاون بمجالات التجارة والخدمات اللوجيستية، «لها علاقة مباشرة ومهمة بموضوع الجدل بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر أو تأمين منفذ بحري بديل. ويمكن فهم هذا الجدل في إطار أوسع من الاستراتيجيات والتوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي».

ويقول بري إن «إثيوبيا دولة حبيسة، وهذا خلق تبعات كبيرة وتكلفة لوجيستية عالية على الاقتصاد الإثيوبي، خصوصاً مع الازدحام والتكاليف المرتفعة والتقلبات في حركة التجارة». ويرى أن زيارة آبي أحمد جيبوتي وتأكيده خلالها على توسيع التعاون في التجارة والخدمات اللوجيستية، «يُنظر إليها بوصفها جزءاً من بحث مستمر عن حلول بديلة أو إضافية للوصول البحري».

حلم المنفذ البحري

وسعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة والجامعة العربية، وتتدخل تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

وسبق أن كشفت حكومة جيبوتي عن تقديم عرض الوصول الحصري لإثيوبيا إلى ميناء جديد لنزع فتيل التوترات، وفق ما أفاد به وزير الخارجية الجيبوتي آنذاك، محمد علي يوسف، في مقابلة مع إذاعة «بي بي سي» خلال أغسطس (آب) 2024، مضيفاً: «إننا على وشك تقديم عرض لإثيوبيا يشمل طريقاً بديلة إلى خليج عدن، ويتضمن إدارة الميناء الواقع في الشمال بنسبة 100 في المائة»، وهو ممر جديد أنشئ بالفعل في تاجورة على ساحل الدولة الواقعة في القرن الأفريقي.

وبينما لم يعلَن رسمياً عن اتفاق بشأن ميناء جديد أو امتلاك منفذ بحري، فإن زيارة آبي أحمد، وفق بري، تأتي في إطار «تعزيز العلاقات الثنائية بجيبوتي، في ظل تعاون اقتصادي عميق بين البلدين، واحتمال تقديم خيارات جديدة في الشراكات البحرية دون خلق توترات إقليمية جديدة».

وينبه بري إلى أن «الزيارة قد لا تكون إعلاناً عن صفقة مباشرة، لكنها بالتأكيد تدفع بملف الوصول البحري وتنوع الممرات اللوجيستية، مرة أخرى، إلى واجهة الحوار الإقليمي».

ويعتقد بري أن آبي أحمد سيصر على حصول إثيوبيا على منفذ بحري؛ «بهدفين: اقتصادي، يتمثل في تقليل تكلفة النقل لزيادة تنافسية الصادرات الإثيوبية مثل القهوة والمنتجات الزراعية. واستراتيجي: يتمثل في إنهاء عقدة الاعتماد الكلي على ميناء واحد في جيبوتي، وتحسين قدرة البلاد على مواجهة أي تعطل بالبنية التحتية أو التغيير في السياسات من قبل بلد آخر».