السوق المالية السعودية تتوسع بأدوات المشتقات والعقود المستقبلية

مدير «تداول» يؤكد لـ «الشرق الأوسط» أن المنتجات الجديدة ستجذب المستثمرين من الخارج

السوق المالية السعودية تتطور سريعاً بتقديم المنتجات وخدمات الاستثمار المالي (الشرق الأوسط)
السوق المالية السعودية تتطور سريعاً بتقديم المنتجات وخدمات الاستثمار المالي (الشرق الأوسط)
TT

السوق المالية السعودية تتوسع بأدوات المشتقات والعقود المستقبلية

السوق المالية السعودية تتطور سريعاً بتقديم المنتجات وخدمات الاستثمار المالي (الشرق الأوسط)
السوق المالية السعودية تتطور سريعاً بتقديم المنتجات وخدمات الاستثمار المالي (الشرق الأوسط)

في خطوة لتوفير فرص جديدة للمستثمرين وإيجاد أدوات التحوط للمساهمة في إدارة المخاطر، حددت السوق المالية السعودية «تداول» موعد إطلاق سوق المشتقات المالية المتداولة في 30 أغسطس (آب) المقبل، مشيرة إلى أن أول منتج سيتم طرحه هو العقود المستقبلية للمؤشرات تحت مسمى «العقود المستقبلية السعودية 30» وسيكون الأصل الأساسي لهذه العقود هو مؤشر «إم إس سي آي تداول 30» (أو إم تي 30) المشترك بين تداول و«إم إس سي آي».
وقالت «تداول» أمس إن إطلاق سوق المشتقات المالية يهدف أيضاً إلى توسيع نطاق فرص الدخول إلى السوق السعودية التي تعتبر إحدى أكبر الأسواق في العالم من حيث الحجم والسيولة، في الوقت الذي تسعى فيه «تداول» إلى طرح المزيد من منتجات المشتقات المالية مثل العقود المستقبلية للأسهم المفردة وعقود الخيارات للمؤشرات وعقود الخيارات للأسهم المفردة.
وقال المهندس خالد الحصان المدير التنفيذي لـ«تداول»: «السوق المالية السعودية لم تصبح السوق الأكبر على صعيد المنطقة فحسب، بل تشهد تطوّراً متسارعاً يفوق نمو معظم الأسواق المالية من حيث المنتجات والخدمات التي تقدمها. إطلاق سوق المشتقات المالية هو دليل على عمق التزامنا في «تداول» بتزويد المستثمرين بمنتجات وخدمات متنوعة ومبتكرة تلبي مختلف احتياجاتهم».
وأضاف الحصان: «يعتبر إطلاق سوق المشتقات المالية في السعودية خطوة مهمة لتقديم منتجات متطوّرة في السوق وإيجاد بيئة استثمارية جاذبة لكل من للمتداولين والمتحوّطين المحليين والدوليين على حد سواء وهو إحدى مبادرات برنامج تطوير القطاع المالي ضمن رؤية المملكة 2030».
وتعد السوق المالية السعودية «تداول» حالياً الجهة الوحيدة المصرح لها بالعمل كسوق للأوراق المالية في المملكة، حيث تقوم بإدراج الأوراق المالية للشركات المساهمة العامة وتداولها.
وبعد إدراج أسهم شركة أرامكو السعودية، الذي يعتبر أكبر طرح في التاريخ، ارتقت السوق المالية السعودية إلى المركز التاسع بين 67 سوقاً مالياً في الاتحاد الدولي للبورصات من حيث الحجم، وهي السوق الكبرى في دول مجلس التعاون الخليجي ومنطقة الشرق الأوسط، كما تعتبر السوق المالية السعودية ثالث أكبر سوق مالية بين نظرائها ضمن الأسواق الناشئة.
وبين المدير التنفيذي لـ«تداول» في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن المنتج الجديد يضيف جاذبية جديدة للمستثمرين في الداخل والخارج، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تعد أداة جذب مهمة لجلب الاستثمار للسوق السعودية، وموضحاً أنه لكون السوق السعودية الأكبر في المنطقة، كان من المهم جداً البدء في طرح منتجات إضافية لجدب الاستثمارات.
إلى ذلك، قالت شركة مركز مقاصة الأوراق المالية «مقاصة» أن موعد بدء عمليتها سيكون في نهاية شهر أغسطس (آب)، والذي يأتي بعد الإعلان عن تأسيس الشركة في عام 2018 وإعلان الترخيص لممارسة أعمالها في السوق المالية السعودية مطلع العام الجاري.
وقالت «مقاصة» إنها تسعى إلى دعم تطوير السوق المالية السعودية من خلال تحسين البنية التحتية لعمليات ما بعد التداول والمساهمة في الحد من مخاطر الطرف المقابل وتعزيز الكفاءة التشغيلية، إضافة إلى دعم التوسع في إضافة منتجات وخدمات جديدة، مشيرة إلى أنها تأتي في سياق مبادرات برنامج تطوير القطاع المالي تحت رؤية 2030، وإحدى ركائز سوق المشتقات المالية في «تداول».
وقالت: «سيتم تفعيل مقاصة الأسواق على عدة مراحل، ابتداءً بمقاصة سوق المشتقات المالية المتداولة في تداول عبر منتج عقود المؤشرات الآجلة الذي يرتكز على مؤشر (إم تي 30) في نهاية أغسطس كمرحلة أولى ومقاصة الأسواق الأخرى في مراحل لاحقة».
وبين وائل الهزاني المدير التنفيذي لـ«مقاصة»: «يأتي تفعيل مركز المقاصة كإحدى مبادرات ومرتكزات برنامج تطوير القطاع المالي - ضمن رؤية 2030 - لتكوين سوق مالية متقدمة. ونحن على يقين تام بأن مقاصة ستساهم في تعزيز البنية التحتية الحالية في السوق عبر تبنّي ممارسات متطوّرة في إدارة المخاطر وتطبيق الشفافية في إجراءات حالات التعثّر». وسيساعد نظام السوق المالية - الذي جرى تعديله مؤخراً - ولائحة مراكز مقاصة الأوراق المالية وقواعد وإجراءات مركز المقاصة في تنظيم أعمال مركز المقاصة وتفعيل دوره والتزاماته في البنية التحتية للسوق المالية. وأضاف الهزاني في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن تطورات السوق المالية ستكون بعدة مراحل، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى إطلاق سوق المشتقات وتفعيل دور «مقاصة» لمقاصة العقود المستقبلية التي ستكون في شهر أغسطس المقبل، والمرحلة الثانية تفعيل «مقاصة» في سوق الأسهم وسوق السندات وما يشملها من تحسينات بشكل عام في منظومة التداول والتسوية والمقاصة في سوق الأسهم والسندات والصناديق التي ستكون في 2021.
وتطرق المدير التنفيذي لـ«مقاصة» إلى أن المرحلة الثالثة ستكون في استكمال منظومة سوق المشتقات وجميع المنتجات المتعلقة بها، وبالتحديد عقود الخيارات، التي ستكون في نهاية 2021 وبداية 2022، لافتاً إلى أنه سيكون هناك تحسينات مستمرة على سوق «مقاصة» و«إيداع» و«تداول».
وكانت هيئة السوق المالية و«تداول» أكدت مؤخراً دعوتها للشركات من بينها الصغيرة والمتوسطة ذات الكفاءة والمتوافقة مع المتطلبات للاستفادة من السوق المالية السعودية، مؤكدين على أنها مفتوحة وتمثل فرصة تمويل وتطوير وحوكمة رفيعة.



قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
TT

قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)

سجلت عوائد السندات الأميركية قفزة ملموسة خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، مدفوعة بتبدد الآمال في نهاية قريبة لحرب إيران، مما أدى إلى اشتعال أسعار النفط وإثارة مخاوف واسعة من موجة تضخمية جديدة قد تقضي على أي فرص لتخفيف السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفعت عوائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 5 نقاط أساس لتصل إلى 4.376 في المائة، بعد أن قدم الرئيس دونالد ترمب رؤية ضبابية حول موعد إنهاء الصراع، وتنصل من مسؤولية إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي.

وأدت القفزة التي بلغت 6 في المائة في العقود الآجلة لخام برنت إلى إعادة تسعير الأسواق لتوقعات الفائدة؛ حيث استبعد المستثمرون تماماً خيار خفض الفائدة لهذا العام، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى خفض بمقدار 50 نقطة أساس قبل اندلاع الحرب.

ويرى خبراء الاستراتيجية أن خطاب ترمب لا يوحي بقرب انفراج أزمة مضيق هرمز كما كانت تتوقع الأسواق، بل إن مخاطر الهجمات المضادة تشير إلى احتمال استمرار إغلاق المضيق لشهر إضافي على الأقل، وهو ما يضع سلاسل التوريد العالمية للمنتجات الحيوية - من البنزين والغاز إلى الأسمدة والأدوية - في حالة شلل تام.

وبدأت آثار هذه الموجة التضخمية في الظهور فعلياً مع تجاوز أسعار البنزين حاجز 4 دولارات للغالون في بعض الولايات الأميركية، في حين أظهرت مسوحات التصنيع الأخيرة قفزة هائلة في مؤشر الأسعار المدفوعة، وصلت إلى مستويات تتسق مع معدل تضخم سنوي يبلغ 4 في المائة. هذا الارتفاع المتسارع في الأسعار سيجعل من الصعب على الاحتياطي الفيدرالي التفكير في خفض الفائدة، حتى مع تحول تكاليف الطاقة المرتفعة إلى «ضريبة» تنهك المستهلكين وتحد من الطلب المحلي، وهو ما دفع عوائد السندات لأجل عامين للارتفاع إلى 3.856 في المائة، بزيادة قدرها 48 نقطة أساس منذ بداية النزاع.

وتتجه الأنظار الآن بترقب شديد نحو تقرير الوظائف لشهر مارس (آذار)، حيث تشير التوقعات إلى نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة بعد القراءة الضعيفة لشهر فبراير (شباط). ويعتقد المحللون أن أي تعافٍ في وتيرة خلق الوظائف قد يدفع الأسواق إلى تغيير بوصلتها بشكل جذري نحو ترجيح كفة رفع أسعار الفائدة لمرة أو مرتين، تماشياً مع التوجهات السائدة في الاقتصادات المتقدمة الأخرى التي تواجه ضغوطاً مماثلة، مما يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام خيارات صعبة للموازنة بين ركود محتمل وتضخم جامح.


بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

شهدت الأسواق المالية في كوريا الجنوبية تحولات دراماتيكية خلال تعاملات يوم الخميس؛ حيث تراجع المؤشر الرئيسي «كوسبي» بنسبة تجاوزت 3.4 في المائة، ليفقد أكثر من 188 نقطة ويستقر عند مستوى 5290.36 نقطة.

وجاء هذا الهبوط الحاد بعد أن بدد خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب آمال المستثمرين في نهاية وشيكة للحرب مع إيران، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية لأسابيع قادمة، مما دفع المؤسسات الأجنبية إلى تنفيذ عمليات بيع مكثفة في بورصة سيول.

وقاد قطاع أشباه الموصلات موجة التراجع، حيث هبط سهم شركة «سامسونغ للإلكترونيات» بنسبة 5.17 في المائة، كما فقد سهم «إس كيه هاينكس» 4.82 في المائة من قيمته، وسط مخاوف من تأثر سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الإنتاج.

وتزامن هذا النزيف مع ضغوط تضخمية متزايدة في البلاد، حيث حذر خبراء الاقتصاد من أن المخاطر تظل مائلة نحو الارتفاع مع تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل، وهو ما قد يربك حسابات السياسة النقدية المحلية رغم محاولات الحكومة كبح أسعار الوقود.

وفي محاولة لامتصاص الصدمة، كشف وزير المالية الكوري الجنوبي، كو يون تشول، عن تدفقات أجنبية ضخمة نحو سوق السندات المحلية، بلغت قيمتها 4.4 تريليون وون (نحو 2.91 مليار دولار) خلال الأيام القليلة الماضية، بقيادة مستثمرين من اليابان. وأوضح أن هذا الإقبال الأجنبي يأتي مدفوعاً بإدراج السندات الكورية في مؤشر عالمي رئيسي، مشيراً إلى أن هذه التدفقات ستلعب دوراً حيوياً في توفير السيولة اللازمة واستقرار عوائد السندات والعملة المحلية (الوون) التي شهدت تراجعاً أمام الدولار لتصل إلى مستوى 1520 وون.

ورغم هذه التدفقات الداعمة في سوق السندات، إلا أن حالة الحذر تظل هي المهيمنة على المشهد العام؛ إذ سجلت السندات الحكومية لأجل ثلاث وعشر سنوات ارتفاعاً في العوائد بنحو 10.7 و8.5 نقطة أساس على التوالي. وتعكس هذه التحركات المتناقضة بين نزيف الأسهم وتدفقات السندات حالة الضبابية التي تفرضها التطورات الجيوسياسية في الخليج على أحد أكبر الاقتصادات الآسيوية المعتمدة على استيراد الطاقة.


الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

استعاد الدولار الأميركي زخم صعوده مقابل العملات الرئيسية خلال تعاملات يوم الخميس، لينهي بذلك يومين من التراجع، بعد أن أدى خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تحطم آمال المستثمرين في التوصل لسياسة «وقف إطلاق نار» وشيكة في صراع الشرق الأوسط.

وساهمت الضبابية التي خلفها الخطاب بشأن الجدول الزمني للعمليات العسكرية في إعادة توجيه تدفقات رؤوس الأموال نحو العملة الخضراء باعتبارها الملاذ الآمن المفضل في أوقات الأزمات الجيوسياسية.

وقد ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، ليصل إلى مستوى 99.925 نقطة عقب الخطاب مباشرة. وجاء هذا التحرك في وقت بدأ فيه المحللون والخبراء في استيعاب حقيقة أن الصراع قد يتجه نحو التصعيد قبل أن يبدأ في الانحسار، خاصة مع تأكيد ترمب استمرار الضربات العسكرية للأهداف الإيرانية خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، وهو ما يضع الاقتصاد العالمي أمام احتمالات تباطؤ ملموس وتفاقم في مخاطر إمدادات الطاقة.

وفي سوق العملات، انعكس صعود الدولار سلباً على العملات الرئيسية الأخرى؛ حيث تراجع اليورو إلى مستويات 1.1554 دولار، كما انخفض الجنيه الإسترليني إلى 1.3254 دولار، ليفقد كلاهما المكاسب التي تحققت في الجلسات الأخيرة. وكانت العملات المرتبطة بالمخاطر، مثل الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي، الأكثر تأثراً حيث سجلت تراجعات بنسبة بلغت 0.6 في المائة، بينما ظل الين الياباني قابعاً تحت ضغوط الضعف، وإن ظل بعيداً عن مستوى 160 للدولار، وهو المستوى الذي تراقبه السلطات اليابانية للتدخل المحتمل.

ومع انتهاء تأثير الخطاب، بدأت أنظار الأسواق تتحول الآن نحو تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة المقرر صدوره يوم الجمعة، حيث يترقب المستثمرون بيانات مارس (آذار) التي قد تعيد صياغة توقعات السياسة النقدية. ويرى الخبراء أن أي تدهور حاد في سوق العمل قد يحيي الآمال بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، وهي التوقعات التي تلاشت مؤخراً بفعل ضغوط التضخم الناجمة عن قفزات أسعار النفط المرتبطة بالحرب.