الجمهور الإسرائيلي ينفض عن نتنياهو باتجاه يمين أكثر تطرفاً

البطش بالمعتصمين أمام مقر رئاسة الحكومة

احتجاجات ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو تطالبه بالتنحي (أ.ب)
احتجاجات ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو تطالبه بالتنحي (أ.ب)
TT

الجمهور الإسرائيلي ينفض عن نتنياهو باتجاه يمين أكثر تطرفاً

احتجاجات ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو تطالبه بالتنحي (أ.ب)
احتجاجات ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو تطالبه بالتنحي (أ.ب)

مع نشر نتائج استطلاع رأي جديد تشير إلى تراجع إضافي في شعبية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أقدمت قوات خاصة من الشرطة على فض المتظاهرين أمام مقر إقامته في القدس الغربية، فجر أمس (الاثنين)، بالقوة المفرطة التي تسببت في نقل عدد منهم إلى المستشفيات. وصرح أحد قادة المتظاهرين، الجنرال في جيش الاحتياط أمير هشكيل، بأن ما فعلته الشرطة كان بمثابة مذبحة.
وقال روعيه بيلج، بطل إسرائيل في العدو لمسافات طويلة الذي أصيب بجرح عميق في خده، إن الاعتداء نفذ بعصبية وشراسة لم يعهدها من قبل، مع أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها فض متظاهرين. وأكد أنه شاهد أحد رجال الأمن وهو يحمل سكيناً أو أداة حادة شبيهة، ويغرسها بجسد أحد المتظاهرين.
المعروف أن هذه المجموعة من المتظاهرين تعتصم أمام مقر إقامة نتنياهو منذ أكثر من شهر، مطالبة باستقالته من الحكم «لأنه لا يجوز لمن توجه ضده لائحة اتهام بالفساد الخطير، مثل تلقي الرشا والاحتيال وخيانة الأمانة، أن يكون رئيس حكومة». وأول من أمس (الأحد)، تم فضها من المكان وسط انتقادات واسعة.
وتدخل النائب ميكي ليفي، من حزب «يوجد مستقبل» المعارض، الذي شغل في الماضي منصب قائد شرطة القدس، واتفق مع رفاقه القدامى في الشرطة على إعادتهم للاعتصام، على ألا ينزلوا عن الرصيف ويغلقوا الشارع، ولكن في الساعة الخامسة من فجر أمس، داهمتهم قوات الشرطة وهم نائمون، وهدمت خيامهم، وصادرت كل ما كان معهم من فرش وأدوات، واعتقلت 3 منهم. وعندما توجهوا إلى ليفي، علق بقوله إنه يعرف كيف تسير أمور كهذه «إنها أوامر عليا جداً».
وقال الجنرال هشكيل إن نتنياهو يتصرف بعصبية بالغة «ويرسل هؤلاء البلطجية لقمعنا» لأنه يدرك أن الجمهور بات يفكر بطريقة مختلفة، ويعرف أن فشل نتنياهو في معالجة انتشار فيروس كورونا، وفشله الأكبر في الأزمة الاقتصادية، مربوطان بشكل وثيق بمحاكمته بقضايا الفساد.
وأضاف: «حتى الآن، كان الجمهور يرفض الربط بين فشل كورونا وأداء نتنياهو عموماً وحساباته الشخصية. اليوم، بدأوا يدركون أن مصلحته الشخصية هي فوق مصلحة إسرائيل وفوق كل شيء؛ وهذا ما حاول طول الوقت إبعاده عن ذهن الجمهور».
وعقب رئيس كتل المعارضة البرلمانية، يائير لبيد، على الاعتداء بقوله إن «نتنياهو فقد ثقة الجمهور، وفقد الشجاعة في التعامل مع المواطنين الذين يقولون له الحقيقة يوماً بعد يوم. ونتيجة لإخفاقاته، لم يعد يحظى بالشرعية».
واتهم زميله النائب موشيه يعلون الشرطة ومفتشي البلدية بممارسة العنف والقوة والترهيب بإيحاء من وزير الأمن الداخلي، أمير أوحانا، الذي نعته بـ«الوزير المسؤول عن أمن نتنياهو». وأضاف يعلون الذي شغل في الماضي منصب وزير الدفاع أن «نتنياهو يحاول قمع الاحتجاجات، وتعزيز الاستبداد، ولكن الأمر لن يجديه نفعاً، فالجمهور ينفض عنه».
يذكر أن نتائج استطلاع رأي جديد نشر في تل أبيب دلت على هبوط شديد في شعبية نتنياهو. فبعد أن كانت الاستطلاعات تمنحه الارتفاع من 36 حالياً إلى 41 مقعداً، لو جرت الانتخابات اليوم، دل الاستطلاع الذي أجرته «القناة 13» للتلفزيون الإسرائيلي، بإشراف البروفسور كميل فوكس، وشمل عينة مكونة من نحو 700 شخص، على أن «الليكود» سيهبط إلى 33 مقعداً.
ولكن الاستطلاع يشير أيضاً إلى حقيقة أن الأصوات التي يخسرها نتنياهو لا تذهب لمنافسين له في أحزاب اليسار والوسط، بل لحزب أشد منه تطرفاً، وهو اتحاد أحزاب اليمين «يمينا»، برئاسة النائب نفتالي بنيت. فحسب تلك النتائج، يضاعف هذا الحزب قوته من 6 إلى 13 مقعداً. والتفسير لذلك يعود لسببين: الأول أن بنيت نجح في إدارة أزمة كورونا عندما كان وزيراً للأمن في الحكومة السابقة، والثاني أن أحزاب الوسط واليسار لا تقدم للجمهور شخصية بديلة مقنعة تكون أقوى من نتنياهو، خصوصاً بعد تفسخ حزب الجنرالات (كحول لفان) إلى 3 أحزاب، وانضمام رئيسه بيني غانتس إلى الحكومة، بعد أن كان قد تعهد بألا يتيح لنتنياهو أن يبقى في رئاسة الوزراء.
ومع ذلك، فإن حزب الوسط، بقيادة لبيد، وفقاً لهذا الاستطلاع، يرتفع إلى 19 مقعداً، كما ترتفع «القائمة المشتركة» للأحزاب العربية من 15 إلى 16 مقعداً، ويهبط حزب غانتس «كحول لفان» من 16 إلى 9 مقاعد، ويرتفع حزب اليهود الروس (يسرائيل بيتينو) من 7 إلى 8 مقاعد، ويرتفع حزب اليهود الأشكناز المتدينين (يهدوت هتوراه) من 7 إلى 8 مقاعد، ويهبط حزب اليهود الشرقيين المتدينين (شاس) من 8 إلى 7 مقاعد، ويرتفع حزب اليسار «ميرتس» من 4 إلى 7 مقاعد. وإذا أراد نتنياهو أن يشكل حكومة يمين صرف، سيكون لديه أكثرية ضئيلة بمقعد واحد فقط (61 من مجموع 120 نائباً).
وبدا أن أهم أسباب انخفاض شعبية نتنياهو هو الإخفاق في معالجة كورونا، وتبعاتها الصحية والاقتصادية. فقد عبر غالبية الإسرائيليين عن عدم رضاهم عن تعامل الحكومة مع الأزمة.
ووفقاً لهذا الاستطلاع، قال 75 في المائة من الإسرائيليين إن الحكومة لا تدير تداعيات أزمة كورونا الاقتصادية على نحو جيد. وقال 61 في المائة من المستطلعة آراؤهم إنهم غير راضين عن إدارة الحكومة، بقيادة رئيسها بنيامين نتنياهو، لأزمة كورونا بشكل عام (قبل 3 أشهر، عبر 70 في المائة من الإسرائيليين عن رضاهم عن إدارة الحكومة للأزمة). وعبر 50 في المائة عن عدم رضاهم عن أداء وزير المالية، يسرائيل كاتس، و53 في المائة عن عدم راضهم عن أداء وزير الصحة الجديد يولي إدلشتاين، وقال 45 في المائة من الإسرائيليين إنهم يعتقدون أن وزير الأمن الإسرائيلي السابق، نفتالي بينيت، هو الأجدر بإدارة أزمة كورونا.
وأظهر الاستطلاع أن 83 في المائة من الإسرائيليين قلقون بشأن استقرارهم الاقتصادي، إذ قال 45 في المائة من بينهم إنهم قلقون قليلاً، وقال 38 في المائة إنهم قلقون للغاية، فيما أوضح 14 في المائة فقط من الإسرائيليين أنهم ليسوا قلقين على أمنهم واستقرارهم الاقتصادي.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟