مشروع «اتفاق شراكة» يعزز النفوذ الصيني في إيران

بكين تعتزم توسيع استثماراتها واستيراد نفط مخفّض القيمة على مدى ٢٥ عاماً

اتفاق الشراكة جرى طرحه أول مرة من قبل الرئيس شي خلال زيارته إلى طهران ولقائه روحاني عام 2016  (أ.ب)
اتفاق الشراكة جرى طرحه أول مرة من قبل الرئيس شي خلال زيارته إلى طهران ولقائه روحاني عام 2016 (أ.ب)
TT

مشروع «اتفاق شراكة» يعزز النفوذ الصيني في إيران

اتفاق الشراكة جرى طرحه أول مرة من قبل الرئيس شي خلال زيارته إلى طهران ولقائه روحاني عام 2016  (أ.ب)
اتفاق الشراكة جرى طرحه أول مرة من قبل الرئيس شي خلال زيارته إلى طهران ولقائه روحاني عام 2016 (أ.ب)

في هدوء، وضعت إيران والصين مسودة اتفاق شراكة اقتصادية وأمنية بالغة الأهمية، قد تمهّد الطريق أمام تدفق مليارات الدولارات في صورة استثمارات صينية في قطاع الطاقة وقطاعات أخرى داخل إيران، الأمر الذي من شأنه تقويض جهود إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفرض عزلة على الحكومة الإيرانية بسبب طموحاتها النووية والعسكرية.
ومن شأن الشراكة المقترحة، التي وردت تفاصيلها في اتفاق من 18 صفحة، حصلت «نيويورك تايمز» على نسخة منه، توسيع نطاق الوجود الصيني في قطاعات الصرافة والاتصالات عن بعد والموانئ والسكك الحديدية والعشرات من المشروعات الأخرى. وفي المقابل، ستحصل الصين على إمدادات منتظمة، وحسب مسؤول إيراني وشخص آخر معني بصناعة النفط، مخفضة القيمة بشكل كبير من النفط الإيراني على مدار الأعوام الـ25 القادمة.
وتشير الوثيقة إلى تعميق التعاون العسكري بين البلدين، الأمر الذي ربما يتيح لبكين بناء معقل لها داخل منطقة كانت الهم الاستراتيجي الشاغل للولايات المتحدة على مدار عقود. كما تدعو الوثيقة إلى عقد تدريبات مشتركة، والتعاون في مجالات الأبحاث وتطوير الأسلحة والتشارك في الاستخبارات، وكل ذلك بهدف خوض «المعركة غير المتوازنة أمام الإرهاب والاتجار في المخدرات والبشر والجرائم العابرة للحدود».
كانت تلك الشراكة قد اقترحت للمرة الأولى من جانب الرئيس الصيني، شي جينبينغ، أثناء زيارته لإيران عام 2016 ونالت موافقة حكومة الرئيس حسن روحاني في يونيو (حزيران)، حسبما أعلن وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، الأسبوع الماضي.
من جهتهم، أعلن مسؤولون إيرانيون أن ثمة اتفاقا وشيكا مع الصين، وأكد مسؤول إيراني وكذلك العديد من الأشخاص الذين ناقشوا الأمر مع الحكومة الإيرانية، أن هذا الاتفاق هو الوارد في الوثيقة التي حصلت عليها «نيويورك تايمز»، وتحمل عنوان «النسخة النهائية» ومؤرخة في يونيو 2020.
حتى الآن، لم تُطرح الوثيقة على البرلمان الإيراني للموافقة عليها ولم تتح أمام الرأي العام، الأمر الذي أجج شكوكاً داخل إيران إزاء حجم التنازلات التي تبدي الحكومة استعدادها لتقديمها للصين. وفي بكين، لم يكشف المسؤولون عن بنود الاتفاق، ولم يتضح بعد ما إذا كانت حكومة شي قد وافقت على الاتفاق، وإذا كان ذلك قد حدث، متى ستعلنه.
وحال سريان الاتفاق على النحو المفصل في الوثيقة، فإن الشراكة ستخلق نقاط صدام جديدة محتملة وربما خطيرة في إطار العلاقات المتردية أصلاً بين الصين والولايات المتحدة.
ويشكل الاتفاق صفعة كبرى للسياسة القوية التي تنتهجها إدارة ترمب إزاء طهران منذ تخليها عن الاتفاق النووي المبرم عام 2015 من جانب الرئيس السابق باراك أوباما وقادة ست دول أخرى بعد عامين من المفاوضات الصعبة.
يذكر أن العقوبات الأميركية التي جرى تجديدها، وتضمنت التهديد بالحرمان من الدخول إلى المنظومة المصرفية الدولية بحق أي شركة تدخل في نشاط تجاري مع إيران، نجحت في خنق الاقتصاد الإيراني من خلال تثبيطها نشاطات التجارة والاستثمار الأجنبي الذين تحتاج إليهم إيران بشدة. إلا أن اليأس الذي شعرت به الأخيرة دفعها نحو أحضان الصين، التي تملك التكنولوجيا والشهية تجاه النفط اللذين تحتاج إليهما إيران. يذكر أنه رغم كونها واحدة من أكبر الدول المنتجة للنفط عالمياً، تعرضت الصادرات النفطية الإيرانية، التي تشكل مصدر الدخل الأكبر لطهران، لانخفاض حاد منذ شروع إدارة ترمب في فرض عقوبات ضدها عام 2018.
من جهتها، تحصل الصين على حوالي 75 في المائة من احتياجاتها النفطية من الخارج، وتعتبر المستورد الأكبر للنفط على مستوى العالم، مع استيرادها لما يزيد على 10 ملايين برميل يومياً العام الماضي.
وفي وقت ترزح الولايات المتحدة تحت وطأة حالة من الركود ووباء فيروس «كورونا» وحالة من العزلة الدولية المتزايدة، من الواضح أن بكين استشعرت في هذه اللحظة وهناً أميركياً. وتكشف مسودة الاتفاق أنه على خلاف غالبية دول العالم، تشعر الصين أنها في وضع يمكنها من تحدي الولايات المتحدة، وأنها قوية بما يكفي للصمود في وجه العقوبات الأميركية، مثلما فعلت في خضم الحرب التجارية التي يشنها الرئيس ترمب.
وتذكر الوثيقة في الجملة الاستهلالية: «ستنظر ثقافتان آسيويتان عريقتان، وشريكان في قطاعات التجارة والاقتصاد والسياسة والثقافة والأمن ولديهما الرؤية ذاتها إزاء الكثير من المصالح الثنائية ومتعددة الأطراف المشتركة بينهما، إلى بعضهما البعض باعتبارهما شريكين استراتيجيين».
ومن الممكن أن تتسبب الاستثمارات الصينية في إيران، التي أشار مصدران مطلعان على الاتفاق بأنها ستبلغ في الإجمالي 400 مليار دولار خلال فترة 25 عاماً، في فرض مزيد من العقوبات العقابية ضد شركات صينية، والتي تعرضت للاستهداف بالفعل من جانب الإدارة الأميركية خلال الشهور الأخيرة.
وقالت متحدثة رسمية باسم الخارجية الأميركية رداً على تساؤلات بخصوص مسودة الاتفاق: «ستستمر الولايات المتحدة في فرض تكاليف ضد الشركات الصينية التي تقدم العون لإيران، أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم». وأضافت: «من خلال السماح أو تشجيع الشركات الصينية على الاضطلاع بنشاطات مع النظام الإيراني يمكن فرض عقوبات ضدها، تقوض الحكومة الصينية بيديها هدفها المعلن المتمثل في إرساء الاستقرار والسلام».
وعلاوة على ذلك، ستنظر واشنطن بقلق إزاء توسيع نطاق المساعدات والتدريبات العسكرية والتشارك في الاستخبارات. وبالفعل، تشتبك بوارج حربية أميركية بانتظام مع قوات إيرانية داخل مياه الخليج المزدحمة وتتحدى ادعاءات الصين بأحقية سيطرتها على جزء كبير من بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه. كما أعلنت استراتيجية الأمن الوطني التي أصدرها «البنتاغون»، الصين دولة عدوة.
تجدر الإشارة إلى أنه عندما تواترت أنباء عن اتفاق استثماري طويل الأجل مع إيران في سبتمبر (أيلول) الماضي، نفت الخارجية الصينية الفكرة من الأساس. ومع ذلك، فإنه لدى سؤالها مجدداً عن الأمر الأسبوع الماضي، ترك المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الصينية، زهاو ليجيان، إمكانية إبرام اتفاق مع إيران مفتوحة.
تبدو المشروعات المنصوص عليها في مسودة الاتفاق ويبلغ عددها حوالي 100 متوافقة مع طموحات شي جينبينغ بتوسيع دائرة النفوذ الاقتصادي والاستراتيجي لبكين عبر أوراسيا من خلال «مبادرة الحزام والطريق»، برنامج ضخم للمساعدات والاستثمار.
وتتضمن المشروعات مطارات وخطوط سكك حديدية وأنفاقا عالية السرعة، ويمكن لهذه المشروعات أن تمس حياة الملايين من الإيرانيين.
أيضاً، من المقرر أن تطور بكين مناطق تجارة حرة في ماكو، بشمال غربي إيران، وعبادان، حيث يتدفق نهر شط العرب إلى مياه الخليج، وعلى جزيرة قشم بالخليج.
ويتضمن الاتفاق كذلك مقترحات لبناء الصين البنية التحتية لشبكات الجيل الخامس للاتصالات عن بعد، وتوفير نظام «بايدو» الصيني للملاحة بالأقمار الصناعية، بجانب معاونة السلطات الإيرانية على فرض قدر أكبر من السيطرة على ما يدور في الفضاء السيبري، مثلما من المفترض أن «جدار الحماية العظيم» الصيني يفعل.
جدير بالذكر أن الحملة الأميركية ضد شركة الاتصالات الصينية الكبرى، «هواوي»، تتضمن قضية جنائية ضد رئيسة الشؤون المالية بالشركة، منغ وانزو، تقوم على اتهامها بمحاولة التعتيم على استثمارات في إيران من أجل تجنب العقوبات الأميركية.
كانت إدارة ترمب قد منعت «هواوي» من المشاركة في تطوير شبكات الجيل الخامس داخل الولايات المتحدة، وحاولت، دون نجاح يذكر، إقناع دول أخرى بالاحتذاء بحذوها. وعلى ما يبدو، فإن المضي قدماً في برنامج استثماري واسع داخل إيران يعد بمثابة مؤشر على نفاد صبر بكين إزاء إدارة ترمب بعد تخلي الأخيرة عن الاتفاق النووي.
كانت الصين قد دعت الإدارة الأميركية مراراً إلى الإبقاء على الاتفاق، الذي كانت من بين أطرافه، ونددت بشدة بإقدام واشنطن على فرض عقوبات أحادية الجانب.
من ناحية أخرى، فإنه عادة ما تتطلع إيران غرباً باتجاه أوروبا، بحثاً عن شركاء تجاريين واستثماريين. إلا أن شعوراً بإحباط متزايد لازمها في الفترة الأخيرة تجاه الدول الأوروبية التي عارضت سياسة ترمب، لكنها انسحبت بهدوء من الاتفاقيات التي تعهد بإقرارها «الاتفاق النووي».
ورغم ذلك، أثارت الشراكة المقترحة مع الصين جدالاً محتدماً داخل إيران. وواجه ظريف، وزير الخارجية الذي سافر في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى بكين للتفاوض بخصوص الاتفاق، استجوابات عصيبة داخل البرلمان، الأسبوع الماضي. وقال ظريف إن الاتفاق سيطرح على البرلمان للحصول على موافقة نهائية. ويحظى الاتفاق بدعم المرشد الإيراني علي خامنئي، حسبما أفاد اثنان من المسؤولين الإيرانيين.
جدير بالذكر أن كبير المستشارين الاقتصاديين لخامنئي، علي أغا محمدي، ظهر على شاشات التلفزيون الرسمي في وقت قريب لمناقشة الحاجة لشريان حياة اقتصادي. وقال إن إيران بحاجة إلى تعزيز إنتاجها من النفط إلى 8.5 مليون برميل يومياً على الأقل كي تضمن أن تظل لاعباً مهماً في سوق الطاقة، ومن أجل هذا تحتاج الصين.
* خدمة «نيويورك تايمز»



طهران وواشنطن تتبادلان الهجمات الأعنف منذ هدنة أبريل

تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية عبر حسابها علي «إكس» ضربات أميركية مزعومة على منشآت عسكرية إيرانية (أ.ف.ب)
تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية عبر حسابها علي «إكس» ضربات أميركية مزعومة على منشآت عسكرية إيرانية (أ.ف.ب)
TT

طهران وواشنطن تتبادلان الهجمات الأعنف منذ هدنة أبريل

تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية عبر حسابها علي «إكس» ضربات أميركية مزعومة على منشآت عسكرية إيرانية (أ.ف.ب)
تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية عبر حسابها علي «إكس» ضربات أميركية مزعومة على منشآت عسكرية إيرانية (أ.ف.ب)

نفذت الولايات المتحدة ليل الأحد الاثنين عمليات قصف على إيران التي ردَّت باستهداف دول خليجية، في تبادل للضربات هو الأعنف بين الطرفين منذ إعلان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

ويشكل مضيق هرمز محور التصعيد الأخير بين واشنطن وطهران، في وقت تسعى الأخيرة إلى الحفاظ على السيطرة التي كانت أرستها عليه منذ اندلاع الحرب، عندما أغلقت الممرّ الاستراتيجي لإمدادات المحروقات بشكل شبه كامل، مما أثر بشدّة على الاقتصاد العالمي.

وتُصرّ إيران على أن الوضع في المضيق لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب. وتعتزم فرض ما تسميه بدل خدمات على السفن، بينما تتمسك واشنطن بحرية الملاحة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت إيران الأحد، إعادة إغلاق المضيق أمام حركة مرور ناقلات المحروقات، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط. وقفز سعر خام برنت بحر الشمال المرجعي العالمي لعقود سبتمبر بأكثر من 4 في المائة ليصل إلى 79.13 دولار للبرميل بعد الساعة 4:30 بقليل بتوقيت غرينتش.

وكان تم الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار في الثامن من أبريل، بعد نحو 40 يوماً من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط). وعلى الرغم من استمرار حصول مناوشات متقطّعة حول المضيق، فإنّ الولايات المتحدة وإيران وقّعتا مذكرة تفاهم في 17 يونيو (حزيران) بوساطة قطرية وباكستانية.

ونصّت المذكرة على بنود عدة من أبرزها وقف الحرب على مختلف الجبهات، وإعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي عن موانئ إيران، والإفراج عن قسم من أصول طهران المجمّدة، وإجراء مفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي خلال مهلة 60 يوماً قابلة للتمديد.

غير أن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قال الاثنين إن طهران لن تلتزم بمذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن إذا لم تفِ الولايات المتحدة بتعهداتها.

وقد تجددت المواجهات منذ الثلاثاء على خلفية هجمات على سفن في مضيق هرمز نُسبت إلى إيران.

وفي الساعة 00:30 بتوقيت طهران (21:00 بتوقيت غرينتش الأحد)، بدأ الجيش الأميركي سلسلة غارات جوية جديدة على إيران، أعلن انتهاءها بعد نحو خمس ساعات.

وأفادت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في بيان على منصة «إكس» بأنّ القوات الأميركية استهدفت «أنظمة دفاع جوي عسكرية إيرانية ومواقع رادار ساحلية وقدرات صاروخية وطائرات مُسيَّرة وزوارق صغيرة».

وكررت سنتكوم التأكيد أنّ قواتها شنّت «المزيد من الضربات ضد إيران لمواصلة تقويض قدرتها على مهاجمة البحارة المدنيين والسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز بحرية»، مضيفة أن ترمب أمر بشن هذه الضربات «لمحاسبة القوات الإيرانية».

من جانبها، أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأنّ عمليات القصف استهدفت مناطق شاسعة في غرب إيران وجنوب غربها، من بينها جزيرة قشم وبندر عباس بالقرب من مضيق هرمز، إضافة إلى محافظة خوزستان المتاخمة للعراق.

وفي ماهشهر (جنوب غرب)، أسفرت غارة جوية أميركية عن مقتل شخص على الأقل وإصابة أربعة آخرين، بحسب ما أفاد مسؤول محلي وكالة الأنباء الرسمية (إرنا). وفي وقت متأخر من مساء الأحد، أفادت الوكالة أيضاً عن مقتل شخص وإصابة شخصين آخرين في جزيرة فارور شرق قشم.

أفشلت جميع الجهود

وتتهم الولايات المتحدة إيران باستهداف سفينة الحاويات «جي إف إس غالاكسي» التي ترفع علم جمهورية قبرص، في مضيق هرمز خلال نهاية الأسبوع. وأعلنت سلطنة عُمان الأحد إنقاذ 23 من أفراد الطاقم، بينما لا يزال فرد مفقوداً.

بدورها، ندَّدت وزارة الخارجية الإيرانية «بشدة» بالهجمات الأميركية الأخيرة، متهمة واشنطن بـ«إفشال جميع الجهود التي بدأت في الأشهر الأخيرة» بهدف إرساء السلام في المنطقة.

ورداً على الهجمات الأخيرة، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني مسؤوليته عن ضربات استهدفت منشآت أميركية في سلطنة عُمان والبحرين والأردن والكويت.

وأعلن الجيش الأردني أن دفاعاته الجوية اعترضت وأسقطت أربعة صواريخ أُطلقت من إيران، من دون إصابات بشرية أو أضرار مادية.

كذلك، فعَّلت البحرين صافرات الإنذار، بحسب ما أعلنت وزارة الداخلية، بينما أعلنت الكويت التصدي «لأهداف جوية معادية» داخل مجالها الجوي.

وكانت الكويت أعلنت الأحد تعرُّض ثلاثة مراكز حدودية في شمال البلاد ومنصة نفطية بحرية في مياهها الإقليمية لهجمات، من دون اتهام جهة معيّنة بتنفيذها.

وفي وقت سابق، حثَّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش واشنطن وطهران على «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس» و«استئناف المفاوضات بسرعة».

من جانبه، أكَّد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الاثنين أن العقوبات الأوروبية المفروضة على إيران لن تُرفع قبل تخلي طهران عن برنامجها النووي وصواريخها البالستية وأعمالها التي «تزعزع استقرار» المنطقة.

عودة انعدام الأمن

تتهم وزارة الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة بانتهاك جميع بنود مذكرة التفاهم الموقعة في منتصف يونيو، والتسبب في «عودة انعدام الأمن» في مضيق هرمز.

وبينما تنص مذكرة التفاهم على إعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره خُمس إنتاج النفط العالمي، فإنّ إيران لا تسمح إلا باعتماد ممر ملاحي واحد على طول ساحلها، الأمر الذي من شأنه أن يعرّض السفن التي لا تلتزم بهذا المسار لخطر الهجوم.

وبعد توقيع مذكرة التفاهم، بلغت حركة المرور عبر المضيق أعلى مستوى لها منذ نهاية فبراير، لكنها انخفضت مجدداً بعد الهجمات الجديدة، بينما أعلنت طهران الأحد أنّها ستغلق المضيق حتى إشعار آخر.

وقال محسن رضائي المستشار العسكري للمرشد الإيراني الأحد، إنّ مضيق هرمز أكثر أهمية لإيران من «القنابل الذرية»، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الإيرانية (إيسنا).

في المقابل، قالت القيادة المركزية الأميركية إنّ «مضيق هرمز مفتوح»، مؤكدة أنّ «إيران لا تسيطر على المضيق، وحركة الملاحة تسير بشكل طبيعي».


«سنتكوم» تعلن أول استخدام لمُسيَّرات بحرية أحادية الاتجاه ضد إيران

لقطة مأخوذة من تسجيل مصور لهدف في موقع غير محدد خلال ضربات قالت القيادة المركزية الأميركية إنها نُفِّذت ضد إيران (رويترز)
لقطة مأخوذة من تسجيل مصور لهدف في موقع غير محدد خلال ضربات قالت القيادة المركزية الأميركية إنها نُفِّذت ضد إيران (رويترز)
TT

«سنتكوم» تعلن أول استخدام لمُسيَّرات بحرية أحادية الاتجاه ضد إيران

لقطة مأخوذة من تسجيل مصور لهدف في موقع غير محدد خلال ضربات قالت القيادة المركزية الأميركية إنها نُفِّذت ضد إيران (رويترز)
لقطة مأخوذة من تسجيل مصور لهدف في موقع غير محدد خلال ضربات قالت القيادة المركزية الأميركية إنها نُفِّذت ضد إيران (رويترز)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) أنها استخدمت، للمرة الأولى: «طائرات مُسيَّرة هجومية أحادية الاتجاه، ومُسيَّرات بحرية هجومية أحادية الاتجاه» في الضربات التي نفَّذتها ضد إيران، أمس الأحد، وفق تقرير نشرته شبكة «سي إن إن».

وقالت القيادة المركزية: «هذه المُسيَّرات منخفضة التكلفة، المستوحاة من مُسيَّرات (شاهد) الإيرانية، باتت تنفذ الرد الأميركي».

ولم توضح القيادة المركزية في بيانها نوع هذه المُسيَّرات ولا عددها.

وشهدت الحرب مع إيران أول استخدام أميركي للمُسيَّرة القتالية منخفضة التكلفة «LUCAS»، وهي طائرة تشبه إلى حد بعيد المُسيَّرة الإيرانية «شاهد 136» التي استخدمتها روسيا على نطاق واسع في حربها ضد أوكرانيا.

وفيما يتعلق بالمُسيَّرات البحرية، قال المحلل العسكري كارل شوستر، المدير السابق لمركز الاستخبارات المشتركة في القيادة الأميركية في المحيط الهادئ، إن الولايات المتحدة اختبرت أنواعاً عدة منها؛ مشيراً إلى أن المركبة السطحية غير المأهولة من فئة «فليت» (Fleet-class USV) تُعد الأنسب لتنفيذ هجمات أحادية الاتجاه.

وأضاف لشبكة «سي إن إن» أن هذه الزوارق صُممت أساساً لمهام مكافحة الألغام والحرب المضادة للغواصات، إلا أن سرعتها التي تتجاوز 40 ميلاً في الساعة تجعلها قابلة للتكييف لتنفيذ هجمات انتحارية.

وأشار إلى أن تكلفة الزورق الواحد تتجاوز مليوني دولار، ولكنه «سيكون من الصعب اعتراضه»، لافتاً إلى أن الزوارق غير المأهولة ومُسيَّرات «LUCAS» صُممت لتُطلق من سفن القتال الساحلي التابعة للبحرية الأميركية.

وأنهى الجيش الأميركي، صباح اليوم، لليوم الثاني توالياً موجة جديدة من الضربات ضد «عشرات الأهداف» في إيران، مؤكداً أنه مستعد «لضمان استمرار حرية الملاحة» في مضيق هرمز.

وجددت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» تأكيدها على أن «مضيق هرمز يعد ممراً بحرياً حيوياً للتجارة العالمية، ولا تسيطر عليه إيران».

وقالت في بيان إنها استهدفت «أنظمة دفاع جوي عسكرية إيرانية، ومواقع رادار ساحلية، وقدرات صاروخية وطائرات مُسيَّرة وزوارق صغيرة، وذلك باستخدام طائرات مقاتلة وسفن بحرية أميركية، بالإضافة إلى طائرات مُسيَّرة هجومية أحادية الاتجاه، وزوارق مُسيَّرة هجومية أحادية الاتجاه استُخدمت لأول مرة».

من جهته، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، اليوم، شن هجمات استهدفت الكويت والبحرين والأردن.


مقتل شخص وإصابة أربعة في ضربات أميركية استهدفت جنوب غرب إيران

أرشيفية لتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان عقب غارات على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)
أرشيفية لتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان عقب غارات على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)
TT

مقتل شخص وإصابة أربعة في ضربات أميركية استهدفت جنوب غرب إيران

أرشيفية لتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان عقب غارات على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)
أرشيفية لتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان عقب غارات على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)

قتل شخص وأصيب أربعة في ضربات أميركية استهدفت مناطق في جنوب غرب إيران، وفق ما أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية اليوم الاثنين.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» عن نائب محافظ خوزستان للشؤون الأمنية وإنفاذ القانون، ولي الله حياتي، قوله «عقب هجوم العدو الأميركي صباح الاثنين (...) استشهد شخص وأصيب أربعة آخرون».