غرينوود... مهاجم صاعد حان الوقت ليفجر موهبته

خريج أكاديمية مانشستر يونايتد للناشئين أثبت أنه يمتلك قدرات وفنيات هائلة

غرينوود في المنتصف يسدد محرزاً ثاني أهداف يونايتد في مرمى أستون فيلا (أ.ف.ب)
غرينوود في المنتصف يسدد محرزاً ثاني أهداف يونايتد في مرمى أستون فيلا (أ.ف.ب)
TT

غرينوود... مهاجم صاعد حان الوقت ليفجر موهبته

غرينوود في المنتصف يسدد محرزاً ثاني أهداف يونايتد في مرمى أستون فيلا (أ.ف.ب)
غرينوود في المنتصف يسدد محرزاً ثاني أهداف يونايتد في مرمى أستون فيلا (أ.ف.ب)

رأينا في الأسابيع الأخيرة النجم الإنجليزي الشاب ماسون غرينوود وهو يتألق في صفوف مانشستر يونايتد، وينجح في تسجيل الأهداف في ثلاث مباريات متتالية في الدوري الممتاز، ويصول ويجول داخل الملعب ويمتعنا بفنياته ومهاراته العالية وسرعته الهائلة وتحركاته الواعية داخل المستطيل الأخضر.
وفي الوقت نفسه، تسبب تفشي فيروس «كورونا» في تأجيل نهائيات كأس الأمم الأوروبية وإقامة الجولات المتبقية من مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز من دون جمهور... لكن بعيداً عن ذلك، دعونا نتحدث الآن عن غرينوود. فخلال المباراة التي سحق فيها مانشستر يونايتد أستون فيلا على ملعب «فيلا بارك» بثلاثة أهداف مقابل لا شيء، قدم غرينوود مستويات رائعة وأحرز هدفاً جميلاً بتسديدة صاروخية من أمام منطقة الجزاء. وخلال عمليات الإحماء قبل بداية المباراة، تمت إعادة الأهداف التي أحرزها غرينوود في الأسابيع الأخيرة، وقال كيلي كتيس لنجم مانشستر يونايتد السابق روي كين، في أثناء الاستوديو التحليلي للمباراة: «أي مستقبل رائع ينتظر هذا الفتى الشاب؟»، ورد كين قائلاً: «بالطبع ينتظره مستقبل مشرق للغاية».
لكننا جميعاً نعلم ما يحدث بمجرد ظهور لاعب إنجليزي شاب لديه موهبة كبيرة، حيث يبدأ الجميع يتحدثون عنه ويضعون ضغوطاً هائلة على كاهله، بالشكل الذي يؤثر عليه بالسلب في نهاية المطاف، بل ربما يئد هذه الموهبة الشابة في مهدها! ففي البداية يبدأ الجميع بالإشادة بهذا اللاعب الشاب، ثم سرعان ما تظهر موجة عاتية من الانتقادات اللاذعة التي لا يتحملها لاعب في مقتبل حياته الكروية ومن دون خبرات كبيرة، وهو ما يؤدي إلى تدمير هذه الموهبة الشابة.
وبالتالي فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: كيف يمكن لأي لاعب شاب يمتلك إمكانيات كبيرة أن يتألق في رياضة «تأكل صغارها»، إن جاز التعبير؟ لكن يجب أن نشير هنا إلى أن غرينوود يبدو مختلفاً قليلاً عن باقي المواهب الشابة التي نراها في عالم كرة القدم. ولا نتحدث هنا عن إمكانياته وقدراته داخل المستطيل الأخضر، لأنه لا يزال في بداية مسيرته ولم يسجل سوى تسعة أهداف فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولم يتألق إلا لمدة أسابيع قليلة في مباريات تقام من دون جمهور أمام أندية متوسطة المستوى. وقد سجل غرينوود أهدافه هذا الموسم في مرمى كل من أستون فيلا، ونوريتش سيتي، وترانمير، وواتفورد، وبرايتون، وبورنموث، ولاسك لينز.
ولكي نضع الأمور في نصابها الصحيح، يجب أن نشير إلى أن النجم الفرنسي كيليان مبابي وهو في نفس عمر غرينوود الآن كان يتلاعب بدفاعات مانشستر سيتي في دوري أبطال أوروبا، وكان يزاحم النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو والمهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي على جائزة أفضل مهاجم في العالم!
ومن المؤكد أن أي لاعب شاب موهوب يكون بحاجة لبعض الوقت لكي يتأقلم مع الأجواء الجديدة ويتمكن من إظهار قدراته الحقيقية داخل المستطيل الأخضر. وبعد ذلك، دائماً ما يمر هذا اللاعب بفترة انخفاض في المستوى، وعندئذ تتجه أسهم الانتقادات نحوه، فإذا تمكن من تحمل الضغوط فإنه سيعود إلى مستواه السابق ويواصل مسيرته القوية، وإذا لم يتحمل هذه الضغوط فإن مسيرته ستتأثر كثيراً، وربما تنتهي في بعض الحالات.
وفي الدقيقة الثالثة من مباراة مانشستر يونايتد أمام أستون فيلا، سدد غرينوود الكرة وهو يتعرض لضغط كبير من المدافعين لتذهب الكرة باتجاه الراية الركنية، ويُنهي بذلك سلسلة استثنائية خاصة به، بعدما نجح في تسجيل ثلاثة أهداف من ثلاث تسديدات فقط على المرمى في آخر مباراتين يخوضهما مع الشياطين الحمر.
وتشير الأرقام والإحصائيات الخاصة بغرينوود إلى أنه سدد 15 تسديدة، من بينها ثماني تسديدات على المرمى، كما سجل خمسة أهداف في آخر سبع مباريات. ومن الواضح أن الميزة الأساسية في هذا اللاعب الشاب هو التعامل مع كرة القدم بكل تعقيداتها على أنها لعبة بسيطة وسلسة، وهو ما يظهر من خلال أدائه داخل الملعب.
وقال غاري نيفيل خلال تحليله لأداء غرينوود: «لن يمر وقت طويل قبل أن يعلن غرينوود عن رغبته في اللعب في مركز رأس الحربة». لكن في المباريات التي لعب خلالها غرينوود في مركز الجناح الأيمن مع مانشستر يونايتد، تشير الإحصائيات إلى أنه لعب 11 مباراة، فاز الفريق في عشر منها وتعادل في مباراة واحدة. وفي آخر أربع مباريات له مع مانشستر يونايتد، سجل غرينوود أربعة أهداف وساعد فريقه على الفوز في المباريات الأربع.
وبالتالي، لا يوجد أي سبب يدعو المدير الفني النرويجي لمانشستر يونايتد، أولي غونار سولسكاير، لكي يغيّر المركز الذي يلعب به غرينوود، بعدما أثبت هذا اللاعب الشاب أنه يمتلك كل القدرات والمقومات التي تؤهله لتقديم مستويات رائعة عندما يلعب بجوار خط التماس. وحتى الطريقة التي يلعب بها تساعده على الانطلاق من على الأطراف إلى عمق الملعب وتسديد الكرات بكلتا قدميه وإجبار المدافعين على التحرك في أماكن لا يرغبون في الذهاب إليها، وهو ما يؤدي إلى إحداث خلل كبير في دفاعات الفرق المنافسة.
ويشبه البعض غرينوود بالمهاجم الهولندي السابق روبن فان بيرسي، في حين يشبّهه آخرون بالأسطورة الإنجليزية ألان شيرار، بسبب قدرته على التسديد القوي بكلتا قدميه وبسبب قوته البدنية الكبيرة. لكنني أؤكد مرة أخرى على أنه لا يجب إلقاء الكثير من الضغوط على كاهل هذا اللاعب الشاب حتى لا يتأثر سلباً ويتراجع مستواه.
وبعد مرور خمس دقائق من بداية الشوط الثاني على ملعب «فيلا بارك»، استقبل غرينوود الكرة وانطلق بها إلى الأمام واتجه نحو المرمى وتبادل الكرة مع أحد زملائه بقدمه اليسرى قبل أن يستقبلها مرة أخرى بقدمه اليمنى ويطلق تسديدة صاروخية في مرمى أستون فيلا.
ولم يأتِ هذا الهدف من قبيل الصدفة، لكن يبدو أن هذه هي الطريقة التي يتميز بها غرينوود داخل الملعب، حيث يلعب بثقة وسلاسة وأريحية، فمن الواضح للجميع أنه لاعب هادئ لا يعرف الخوف ولديه رؤية رائعة داخل الملعب.
وفي المعتاد تتم مقارنة اللاعبين بمن يشبهونهم، لكنني هنا أود أن أسرد أسماء بعض اللاعبين الذين يختلف عنهم غرينوود تماماً، فمن المؤكد أنه ليس مثل مايكل أوين، أو واين روني، أو روبي فاولر، وهي الأسماء التي دائماً ما يتم تشبيه اللاعبين الإنجليز الشباب بهم في بداية مسيرتهم الكروية، نظراً لأنهم يتمتعون بالقوة البدنية الكبيرة والسرعة الفائقة والقدرة على التحكم في الكرة بمهارة كبيرة.
لكنّ أكثر ما يميز غرينوود عن غيره من اللاعبين الشباب هو هدوؤه الشديد وشعوره بالثقة والاطمئنان. وفي الحقيقة، لا يوجد ما يدعو لشعوره بالقلق من الأساس، لأن هذا هو الوقت المناسب تماماً لتألق أي لاعب شاب، لأن المباريات تقام من دون جمهور ومن دون الضغوط المعتادة.
ومن المؤكد أنه قد تم إعداد غرينوود بصورة جيدة في أكاديمية الناشئين بمانشستر يونايتد حتى يكون جاهزاً لمثل هذه اللحظة. وفي الحقيقة، لم تكن المواهب الشابة الإنجليزية بهذه الجودة من قبل، ولم تكن متأكدة من قدرتها على النجاح والتألق بالشكل الموجود حالياً. وسواء كان غرينوود موهبة «فذة»، أو كان مجرد لاعب جيد، فإنه يقدم في الفترة الحالية مستويات جيدة للغاية.


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».