تفجير «أبراج الخُبر»: إيران احترفت إخفاء أدوات التخريب

«الحرس الثوري» مرة أخرى في قفص الاتهام

المبنى الذي أصبح مشهوراً باسم تفجير الخبر (الشرق الأوسط)
المبنى الذي أصبح مشهوراً باسم تفجير الخبر (الشرق الأوسط)
TT

تفجير «أبراج الخُبر»: إيران احترفت إخفاء أدوات التخريب

المبنى الذي أصبح مشهوراً باسم تفجير الخبر (الشرق الأوسط)
المبنى الذي أصبح مشهوراً باسم تفجير الخبر (الشرق الأوسط)

«الحقيقة ستكتشف في المستقبل»... هذه العبارة، جاءت رداً من الرئيس الإيراني الأسبق، هاشمي رفسنجاني، في ديسمبر (كانون الأول) من عام 1996 على سؤال حول علاقة إيران بتفجير الخبر في يونيو (حزيران) من العام نفسه. هذا مجرد اقتباس رداً على سؤال من رئيس التحرير الأسبق لـ«الشرق الأوسط» عثمان العمير في حواره مع الرئيس.
سأل العمير، الرئيس رفسنجاني، نصاً كما جاء في الحوار:
«تتحدثون دائماً عن حسن النوايا الإيرانية ثم تأتي بعض الاتهامات مثل الاتهام المنوط بكم تجاه انفجار الخبر، هل يمكن لفخامتكم أن يؤكد العكس»؟ يجيب رفنسجاني: «إن الإشاعات الدائرة حول هذا الأمر تشبه الإشاعات السابقة، ولا شك بأن الحقيقة ستكتشف في المستقبل». ثم يضيف رفسنجاني «كل ما اطلعنا عليه بشكل رسمي هو أن المتورطين في انفجار الخبر كانوا من مواطني السعودية، وأن بعضاً منهم هربوا من المملكة ومن المحتمل وفقا لما قيل... فلربما جاؤوا إلى إيران، وكنا قد بحثنا عنهم بصورة جدية ولكن لم نجد أثراً لهم في إيران وواحد من هؤلاء اسمه معروف... قيل إنه موجود في إيران، ثم تبين فيما بعد أنه توفي في أحد سجون سوريا، وهذا نموذج واضح لما نذهب إليه».
في الحوار كثير من الملفات الأخرى، ليست مجال نقاش ولا تهم في موضوع انفجار الخبر، لكن نعود إلى نقطة كانت حدثا لافتا، ففي شهر يونيو 1996، ضجت الخُبر في وقت متأخر من مساء صيفها بانفجار ضخم عبر شاحنة مفخخة، هدّ مبنى من 8 طوابق تقطنه عائلات أميركية وغربية أخرى، وسط مجمع كبير تقطنه عائلات سعودية أيضا، لكن استهدف المبنى لكون معظم الأميركيين فيه.
قتل في ذلك الحادث 19 أميركيا، وسعودي، وخلّف أكثر من 400 إصابة، حينها بدأت فصول القصة للانتظار حول معرفة المتسبب، بعدها بأيام اتهمت أميركا رسميا خلية «حزب الله الحجاز» بالمسؤولية عن الاستهداف. تفجير الخبر، كان واحدا من أقوى الهجمات التي تعرضت لها السعودية، وكانت وزارة العدل الأميركية أعلنت توجيه الاتهام إلى 14 شخصا، (13 سعودياً ولبناني)، بالاعتداء الذي استهدف المبنى.
- تكشف الحقائق
ظلت دائرة التحقيق تعمل بين الرياض وواشنطن، وفي إعلان مكتب التحقيقات الاتحادي مع توجيه هيئة المحلفين الكبرى اتهامات إلى 13 عضوا في حزب الله «الحجاز» ودعم إيراني، في يونيو 2001. وفي عام 2002 جاءت النتيجة أن الاتهامات بحاجة إلى الرد الإيراني، خاصة أنها اتهمت الحكومة الإيرانية والحرس الثوري و«حزب الله» وبعض العاملين تحت لوائه ممن يعتبرون في تنظيم «حزب الله الحجاز».
في عام 2004، أمر قاض اتحادي أميركي إيران بدفع 254 مليون دولار لعائلات 17 عسكريا أميركيا قتلوا في تفجير أبراج الخبر، وصدر الحكم غيابيا ضد حكومة طهران، ووزارة الأمن فيها، والحرس الثوري. وخلص قاضي المحكمة الجزائية الأميركية حينها، رويسي لامبيرث، إلى أن الهجوم على أبراج الخبر نفذه أشخاص جندهم الجنرال أحمد شريفي من الحرس الثوري الإيراني، وقال إن الشاحنة التي استخدمت في الهجوم جُمِعت في قاعدة في سهل البقاع اللبناني يديرها «حزب الله» والحرس الثوري، وأن الزعيم الأعلى الإيراني آية الله خامنئي وافق على هذا الهجوم.
وقال لامبيرت إن «مجموعة الأدلة في المحاكمة بالإضافة إلى ما سجلته هذه المحاكمة من نتائج واستنتاجات، تؤكد بحزم أن تفجير أبراج الخبر تم عبر التخطيط والتمويل ورعاية القيادة العليا في إيران». تكشفت الحقائق أن إرهابيين نفذوا عملية الخبر وهربوا إلى إيران للتخفي، أبرزهم المتهم الأول، أحمد المغسل، الذي كان يقود الجناح العسكري لما يسمى «حزب الله الحجاز» الإرهابي، وظل المغسل في إيران منذ 1996 حتى 2015. وظل مطلوبا أيضا لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، وقد رصد مبلغ 5 ملايين دولار مقابل أي معلومات تقود مباشرة إلى مكان اختبائه.
القبض على المغسل
في أغسطس (آب) 2015، انفردت صحيفة «الشرق الأوسط» بخبر القبض على أحمد المغسل، حيث قبض عليه في بيروت، ونُقل إلى الرياض. ووفقاً لمعلومات أكدتها مصادر رسمية سعودية، حينها، فإن رجال الأمن السعوديين تلقوا معلومات مؤكدة عن وجود أحمد إبراهيم المغسل (48 عاماً)، في العاصمة اللبنانية، حيث كانت الاستخبارات السعودية تلاحقه منذ ما يقرب من 19 عاماً، باعتباره «مهندس الانفجار». فالرجل ظل متخفياً بشكل يصعب معرفته أو تحديد هويته، وهو متهم بقيادة الجناح العسكري، فيما دأبت السلطات الإيرانية على إنكار أي علاقة لها بحادثة تفجير الخبر، أو بالمتهمين بالمسؤولية عنه.
حال أحمد المغسل، ظل كحال مطلوب ثان، هو رفيقه، جعفر شويخات، الذي قيل إنه توفي في زنزانته بعد ثلاثة أيام من القبض عليه من قبل السلطات السورية. وقبل انتهاء إجراءات ترحيله للسعودية، أعلنت وفاته في أغسطس 1996. وقيل إن سبب الوفاة هو انتحاره بصابونة غسيل. كذلك مع الثنائي الإرهابي، المغسل وشويخات، يظهر عبد الكريم الناصر، الذي يعتقد أنه لا يزال في إيران، ويعد الناصر أحد المخططين الذين تؤويهم إيران، إلى جانب إبراهيم اليعقوب، وعلي الحوري.
- غرامة جديدة نحو مليار دولار
أول من أمس حكمت محكمة فيدرالية على إيران بدفع غرامات وتعويضات تصل إلى 879 مليون دولار للجرحى وذوي الضحايا في تفجير الخبر 96. وحكم رئيس المحكمة الجزئية الأميركية، بيريل هاويل، في واشنطن الأسبوع الماضي على مدبري التفجير ومخططيه ومؤيديه (وهم إيران وأذرعها الإرهابية) لـ14طيارا و41 من أفراد أسرهم الذين عانوا ذلك اليوم وما زالوا يعانون منذ ذلك الحين.
وعبر المحكمة نفسها، في 2018، أصدرت أمرا قضائيا بدفع إيران 105 ملايين دولار لـ15 من أفراد القوات المسلحة، و24 من أقاربهم الذين أصيبوا في تفجير الخبر.
- «حزب الله الحجاز»
أسسه الحرس الثوري الإيراني في خطوات مبكرة من عام 1980، وبعد أن وصل مبتعثو الخميني الذين درسوا في حوزة قم، وبعد أحداث الحج في عام 1987 والمواجهات القوية مع الأمن السعودي، التي سقط فيها عشرات الشهداء من حجاج ورجال أمن، أُعلن عن تأسيس الحزب الإرهابي، بعد أن تم تدريب العشرات في معسكرات إيرانية للقيام بعمليات إرهابية داخل السعودية.
وبدأ «حزب الله الحجاز»، العمل بمجلسين: سياسي، وعسكري في الاتجاه الثوري الإيراني وأعلن أول تصريحاته بعد أسبوع من حادثة الحج، وتعهد بالوقوف ضد حكام السعودية. وفي العام نفسه اندلع حريق كبير نتيجة انفجار ورشة كهرباء تابعة لمعامل تكرير النفط في الجعيمة بالقرب من محافظة رأس تنورة، كذلك انفجرت قنبلة بجانب أنبوب لنقل غاز الميثانول في مصنع «صدف» للبتروكيماويات في مدينة الجبيل، دون أن يسفر عن إصابات.



السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
TT

السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

شددت السعودية على دعمها مخرجات اجتماع «التحالف الدولي لهزيمة تنظيم داعش» الذي استضافته المملكة؛ وأهمية مواصلة الجهود الدولية واتخاذ خطوات عملية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود وما يمثله من تهديدٍ مباشرٍ لأمن المجتمعات واستقرارها.

جاء ذلك خلال ترؤس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، جلسة مجلس الوزراء التي عقدها، الثلاثاء، في الرياض.

وفي مستهل الجلسة؛ اطّلع مجلس الوزراء على مضمون الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ورئيس روسيا فلاديمير بوتين، وعلى فحوى مباحثاته مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال زيارتيهما الرسميتين للمملكة العربية السعودية.

أثنى مجلس الوزراء على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي (واس)

ونوّه المجلس في هذا السياق بالنتائج الإيجابية للزيارتين وتجسيدهما متانة العلاقات المشتركة والرغبة في تعزيزها على مختلف الأصعدة، وبالاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقِّعت مع الجانب التركي، وبين القطاعين العام والخاص في السعودية وألمانيا؛ لتوسيع نطاق التعاون والتنسيق الثنائي في عدد من المجالات بما يخدم المصالح والمنافع المتبادلة ويدعم الأولويات التنموية.

وأوضح وزير الدولة عضو مجلس الوزراء لشؤون مجلس الشورى وزير الإعلام بالنيابة الدكتور عصام سعيد، أن مجلس الوزراء تابع إثر ذلك التطورات الراهنة على الساحة الإقليمية، والجهود التي تبذلها السعودية بالتواصل مع أعضاء المجتمع الدولي في سبيل دعم أمن المنطقة واستقرارها، والمطالبة بضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتنفيذ بنوده كاملة، والمضي قدماً نحو أفق سياسي يجسّد الدولة الفلسطينية المستقلة.

وأشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية، وسوريا، ومن ذلك زيارة وفد سعودي لدمشق بهدف إطلاق مشاريع وعقود استراتيجية في قطاعات الطيران والاتصالات والمياه والصناعة والتعليم؛ ستسهم في تعزيز البنية التحتية ودفع عجلة النمو الاقتصادي في هذا البلد الشقيق.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

وبيَّن الدكتور عصام أن مجلس الوزراء أثنى على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي؛ سعياً إلى ترسيخ التعاون الدولي، وتشجيع الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وتمكين الاقتصادات الناشئة من التعامل مع المتغيرات العالمية بما يحقق النمو الشامل والمستدام.

وعدّ المجلس فوز السعودية برئاسة «مجلس إدارة المعهد الدولي للمراجعين الداخليين» للدورة (2027 - 2028م)؛ تأكيداً على اهتمامها بدعم التعاون المشترك مع المنظمات الدولية على مختلف المستويات، وتعزيز الريادة في هذا المجال.

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انـتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وقرر المجلس خلال جلسته تفويض وزير الطاقة -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانبين الأردني والتركي في شأن مشروع اتفاق إطاري ومشروع اتفاقية تعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية والذرية بين السعودية والأردن وتركيا، والتوقيع عليهما.

أشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية وسوريا (واس)

كما قرر الموافقة على اتفاقيتين بين السعودية ومجلس وزراء البوسنة والهرسك وحكومة منغوليا بشأن الإعفاء المتبادل من تأشيرة الإقامة القصيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والرسمية والخدمة، وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الثقافي بين وزارة الثقافة السعودية ووزارة الثقافة في أوزبكستان، والموافقة على اتفاقية الربط بالقطار الكهربائي السريع بين السعودية وقطر، وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الصحة السعودية ووزارة الصحة السورية للتعاون في المجالات الصحية.

وفوَّض المجلس وزير الصناعة والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة هيئة المساحة الجيولوجية السعودية -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب اليمني في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين هيئة المساحة الجيولوجية السعودية وهيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية اليمنية للتعاون الفني والعلمي الجيولوجي، والتوقيع عليه، وتفويض رئيس أمن الدولة -أو من ينيبه- بالتباحث مع مكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين الإدارة العامة للتحريات المالية برئاسة أمن الدولة في السعودية والأمم المتحدة ممثلةً بمكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة، والتوقيع عليه.

ووافق المجلس على الترتيبات التنظيمية لمركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي، وتشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة الأسبستوس ومتابعة حظرها.

ووجه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لهيئة الإذاعة والتلفزيون، والمؤسسة العامة للمحافظة على الشعاب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر، وصندوق التنمية العقارية، وجامعة حائل.


«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

أكد أسعد الجموعي، رئيس شركة «بوينغ» في السعودية، أن الشركة تبحث مع وزارة الدفاع والقوات المسلحة مشروعاً استراتيجياً لتحديث أسطول طائرات «إف - 15» العاملة لدى القوات الجوية الملكية السعودية، بما يرقى بها إلى مستوى النسخة الأحدث «F-15EX»، في خطوة يتوقع أن تحمل عائداً صناعياً وتقنياً كبيراً على قطاع الصناعات الدفاعية في المملكة.

وقال الجموعي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن علاقة «بوينغ» بالسعودية تمتد لأكثر من 81 عاماً، واصفاً المملكة بأنها «شريك استراتيجي طويل الأمد»، وليست مجرد عميل شراء.

وأضاف أن السعودية تُعدّ أكبر مشغل لطائرات «إف - 15» خارج الولايات المتحدة، وهو ما يمثل - بحسب تعبيره - «مصدر فخر وركيزة لشراكة متقدمة في المرحلة المقبلة».

وأوضح أن مشروع التحديث المقترح يشمل تطوير أنظمة الرادار، والإلكترونيات، وأنظمة المهام، عبر حزمة ترقيات شاملة تواكب استثمارات القوات الجوية الأميركية في النسخة «EX»، بما يؤكد استمرار هذه المنظومة لعقود مقبلة.

 

توطين ممتد

وأشار الجموعي إلى أن تنفيذ أعمال التحديث - في حال إقرار المشروع - سيفتح المجال أمام شركات سعودية، في مقدمتها الشركة السعودية للصناعات العسكرية «سامي» وشركة «السلام» التابعة لها، لتولي نطاقات عمل في أنظمة الاتصال، والهياكل، والتسليح، بما يعزز مستهدفات التوطين ونقل التقنية.

وكشف أن «بوينغ» ستقدم تقنية حديثة تعرف بـ«FSDA»، تقوم على أتمتة الرسومات والعمليات الهندسية رقمياً، ما يرسخ منهجية تطوير متقدمة داخل المملكة، ويؤهل الشركات المحلية للاندماج في منظومة التوريد العالمية للشركة، حال استيفائها معايير الجودة والكفاءة المالية والفنية.

وبيّن أن هذه المشاريع تمتد لسنوات طويلة، قد تصل إلى 5 أو 7 سنوات أو أكثر، بما يعزز الاستدامة الصناعية، ويوفر فرصاً نوعية للكوادر الوطنية.

أسعد الجموعي رئيس شركة «بوينغ» في السعودية خلال مشاركته بإحدى جلسات المؤتمر المصاحب لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

رؤية 2030

وعن تقييمه لمسار رؤية السعودية 2030، قال الجموعي إن من يشكك في نجاحها «قد لا يكون مطلعاً على تفاصيلها»، لافتاً إلى أن قطاعات حيوية - مثل السياحة - تجاوزت مستهدفاتها قبل موعدها. وأشار إلى أن المملكة استقطبت نحو 100 مليون سائح في 2024، وهو رقم يسبق مستهدف 2030 البالغ 150 مليوناً، ما انعكس مباشرة على الطلب على الطيران التجاري وتوسع الأساطيل.

وأضاف أن هذا النمو يمثل فرصة مباشرة لشركات تصنيع الطائرات، وفي مقدمتها «بوينغ»، التي تُعد من أكبر موردي الطيران التجاري عالمياً.

 

أيقونة جذب

وفي الشأن الدفاعي، اعتبر الجموعي أن استضافة السعودية للنسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي (WDS) تمثل مؤشراً على نضج القطاع، مؤكداً أن المعرض بات منصة عالمية تستقطب كبرى شركات الدفاع، وأصبح الحصول على مساحة عرض فيه تحدياً في ظل الطلب المتزايد.

وأشار إلى أن المملكة انتقلت من مرحلة الاستحواذ على الأنظمة الدفاعية إلى مرحلة تطوير القدرات، موضحاً أن لديها أكثر من 400 قطعة دفاعية من «بوينغ»، وأكثر من 200 طائرة «إف - 15»، ما يجعل تحديث هذه المنظومات أولوية في المرحلة المقبلة.

وأكد أن «بوينغ» تعمل ضمن مفهوم «عائلة الأنظمة» (Family of Systems) التي تواكب تقنيات الجيلين الخامس والسادس، تماشياً مع توجه القيادة السعودية نحو الشراكات التطويرية المتقدمة، وليس الاكتفاء بشراء تقنيات تقليدية.

 

شريك صناعي

ورداً على سؤال حول تحول السعودية من مستهلك إلى شريك صناعي، شدد الجموعي على أن المملكة «كانت دائماً شريكاً»، لافتاً إلى أن نسبة التوطين في الصناعات الدفاعية ارتفعت - بحسب تقديرات معلنة - من نحو 2 إلى 3 في المائة قبل 5 سنوات، إلى نحو 25 في المائة حالياً، ما يمثل قفزة نوعية خلال فترة وجيزة.

وقال إن هذه الأرقام تعكس تسارعاً واضحاً في مسار بناء قاعدة صناعية دفاعية وطنية، وإن كانت المملكة لا تزال في منتصف الطريق نحو بناء منظومة تصنيع متقدمة بالكامل.

 

خريطة الإمداد العالمية

وفي محور سلاسل الإمداد، أكد الجموعي أن السعودية باتت ضمن خريطة الإمداد العالمية لـ«بوينغ»، خصوصاً فيما يتعلق بمواد خام استراتيجية مثل الألمنيوم، مستفيدة من توافر البوكسايت والفوسفات في المنطقة الشرقية، إضافة إلى الطاقة منخفضة التكلفة والبنية التحتية اللوجيستية المتكاملة.

وكشف أن الشركة تعمل مع الجهات السعودية على دراسة مشروع لتطوير ألمنيوم مخصص لصناعة الطائرات، مشيراً إلى أن الإعلان عنه سيتم عند اكتمال جدواه الاقتصادية والاتفاق النهائي بين الطرفين.

وشدد رئيس «بوينغ» السعودية على أن القيادة في المملكة أصبحت «انتقائية وذكية» في تخطيطها الدفاعي، ما يدفع الشركات العالمية إلى تقديم حلول أكثر تقدماً وتعقيداً، وقال: «(بوينغ) ملتزمة بالعمل مع المملكة لتلبية احتياجاتها الدفاعية والتقنية المتقدمة، ضمن شراكة مستمرة تمتد لعقود مقبلة».


محمد بن سلمان وويليام يتجوَّلان في «الدرعية»

الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
TT

محمد بن سلمان وويليام يتجوَّلان في «الدرعية»

الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)

اصطحب الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني، مساء أمس (الاثنين)، في جولة بالدرعية، حيث زارا حي الطريف التاريخي، المسجّل ضمن قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي.

وبدأ ولي العهد البريطاني، مساء أمس، أول زيارة رسمية له إلى السعودية، تستمر ثلاثة أيام، بهدف تعزيز العلاقات التاريخية والمميزة بين البلدَين في مختلف المجالات، وستبحث تطوير تعاونهما الاقتصادي والثقافي.

وأفاد «قصر كنسينغتون» بأن الأمير ويليام سيشارك خلال الزيارة في أنشطة تركز على الإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الثقافية والبرامج البيئية.

كما سيزور مشروعات مرتبطة بالرياضات النسائية والإلكترونية، والحفاظ على البيئة.

وحسب «قصر كنسينغتون»، سيسافر ولي العهد البريطاني إلى محافظة العلا (شمال غربي السعودية)، للتعرُّف على جهود صون الحياة البرية والطبيعة الفريدة فيها.