تفجير «أبراج الخُبر»: إيران احترفت إخفاء أدوات التخريب

«الحرس الثوري» مرة أخرى في قفص الاتهام

المبنى الذي أصبح مشهوراً باسم تفجير الخبر (الشرق الأوسط)
المبنى الذي أصبح مشهوراً باسم تفجير الخبر (الشرق الأوسط)
TT

تفجير «أبراج الخُبر»: إيران احترفت إخفاء أدوات التخريب

المبنى الذي أصبح مشهوراً باسم تفجير الخبر (الشرق الأوسط)
المبنى الذي أصبح مشهوراً باسم تفجير الخبر (الشرق الأوسط)

«الحقيقة ستكتشف في المستقبل»... هذه العبارة، جاءت رداً من الرئيس الإيراني الأسبق، هاشمي رفسنجاني، في ديسمبر (كانون الأول) من عام 1996 على سؤال حول علاقة إيران بتفجير الخبر في يونيو (حزيران) من العام نفسه. هذا مجرد اقتباس رداً على سؤال من رئيس التحرير الأسبق لـ«الشرق الأوسط» عثمان العمير في حواره مع الرئيس.
سأل العمير، الرئيس رفسنجاني، نصاً كما جاء في الحوار:
«تتحدثون دائماً عن حسن النوايا الإيرانية ثم تأتي بعض الاتهامات مثل الاتهام المنوط بكم تجاه انفجار الخبر، هل يمكن لفخامتكم أن يؤكد العكس»؟ يجيب رفنسجاني: «إن الإشاعات الدائرة حول هذا الأمر تشبه الإشاعات السابقة، ولا شك بأن الحقيقة ستكتشف في المستقبل». ثم يضيف رفسنجاني «كل ما اطلعنا عليه بشكل رسمي هو أن المتورطين في انفجار الخبر كانوا من مواطني السعودية، وأن بعضاً منهم هربوا من المملكة ومن المحتمل وفقا لما قيل... فلربما جاؤوا إلى إيران، وكنا قد بحثنا عنهم بصورة جدية ولكن لم نجد أثراً لهم في إيران وواحد من هؤلاء اسمه معروف... قيل إنه موجود في إيران، ثم تبين فيما بعد أنه توفي في أحد سجون سوريا، وهذا نموذج واضح لما نذهب إليه».
في الحوار كثير من الملفات الأخرى، ليست مجال نقاش ولا تهم في موضوع انفجار الخبر، لكن نعود إلى نقطة كانت حدثا لافتا، ففي شهر يونيو 1996، ضجت الخُبر في وقت متأخر من مساء صيفها بانفجار ضخم عبر شاحنة مفخخة، هدّ مبنى من 8 طوابق تقطنه عائلات أميركية وغربية أخرى، وسط مجمع كبير تقطنه عائلات سعودية أيضا، لكن استهدف المبنى لكون معظم الأميركيين فيه.
قتل في ذلك الحادث 19 أميركيا، وسعودي، وخلّف أكثر من 400 إصابة، حينها بدأت فصول القصة للانتظار حول معرفة المتسبب، بعدها بأيام اتهمت أميركا رسميا خلية «حزب الله الحجاز» بالمسؤولية عن الاستهداف. تفجير الخبر، كان واحدا من أقوى الهجمات التي تعرضت لها السعودية، وكانت وزارة العدل الأميركية أعلنت توجيه الاتهام إلى 14 شخصا، (13 سعودياً ولبناني)، بالاعتداء الذي استهدف المبنى.
- تكشف الحقائق
ظلت دائرة التحقيق تعمل بين الرياض وواشنطن، وفي إعلان مكتب التحقيقات الاتحادي مع توجيه هيئة المحلفين الكبرى اتهامات إلى 13 عضوا في حزب الله «الحجاز» ودعم إيراني، في يونيو 2001. وفي عام 2002 جاءت النتيجة أن الاتهامات بحاجة إلى الرد الإيراني، خاصة أنها اتهمت الحكومة الإيرانية والحرس الثوري و«حزب الله» وبعض العاملين تحت لوائه ممن يعتبرون في تنظيم «حزب الله الحجاز».
في عام 2004، أمر قاض اتحادي أميركي إيران بدفع 254 مليون دولار لعائلات 17 عسكريا أميركيا قتلوا في تفجير أبراج الخبر، وصدر الحكم غيابيا ضد حكومة طهران، ووزارة الأمن فيها، والحرس الثوري. وخلص قاضي المحكمة الجزائية الأميركية حينها، رويسي لامبيرث، إلى أن الهجوم على أبراج الخبر نفذه أشخاص جندهم الجنرال أحمد شريفي من الحرس الثوري الإيراني، وقال إن الشاحنة التي استخدمت في الهجوم جُمِعت في قاعدة في سهل البقاع اللبناني يديرها «حزب الله» والحرس الثوري، وأن الزعيم الأعلى الإيراني آية الله خامنئي وافق على هذا الهجوم.
وقال لامبيرت إن «مجموعة الأدلة في المحاكمة بالإضافة إلى ما سجلته هذه المحاكمة من نتائج واستنتاجات، تؤكد بحزم أن تفجير أبراج الخبر تم عبر التخطيط والتمويل ورعاية القيادة العليا في إيران». تكشفت الحقائق أن إرهابيين نفذوا عملية الخبر وهربوا إلى إيران للتخفي، أبرزهم المتهم الأول، أحمد المغسل، الذي كان يقود الجناح العسكري لما يسمى «حزب الله الحجاز» الإرهابي، وظل المغسل في إيران منذ 1996 حتى 2015. وظل مطلوبا أيضا لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، وقد رصد مبلغ 5 ملايين دولار مقابل أي معلومات تقود مباشرة إلى مكان اختبائه.
القبض على المغسل
في أغسطس (آب) 2015، انفردت صحيفة «الشرق الأوسط» بخبر القبض على أحمد المغسل، حيث قبض عليه في بيروت، ونُقل إلى الرياض. ووفقاً لمعلومات أكدتها مصادر رسمية سعودية، حينها، فإن رجال الأمن السعوديين تلقوا معلومات مؤكدة عن وجود أحمد إبراهيم المغسل (48 عاماً)، في العاصمة اللبنانية، حيث كانت الاستخبارات السعودية تلاحقه منذ ما يقرب من 19 عاماً، باعتباره «مهندس الانفجار». فالرجل ظل متخفياً بشكل يصعب معرفته أو تحديد هويته، وهو متهم بقيادة الجناح العسكري، فيما دأبت السلطات الإيرانية على إنكار أي علاقة لها بحادثة تفجير الخبر، أو بالمتهمين بالمسؤولية عنه.
حال أحمد المغسل، ظل كحال مطلوب ثان، هو رفيقه، جعفر شويخات، الذي قيل إنه توفي في زنزانته بعد ثلاثة أيام من القبض عليه من قبل السلطات السورية. وقبل انتهاء إجراءات ترحيله للسعودية، أعلنت وفاته في أغسطس 1996. وقيل إن سبب الوفاة هو انتحاره بصابونة غسيل. كذلك مع الثنائي الإرهابي، المغسل وشويخات، يظهر عبد الكريم الناصر، الذي يعتقد أنه لا يزال في إيران، ويعد الناصر أحد المخططين الذين تؤويهم إيران، إلى جانب إبراهيم اليعقوب، وعلي الحوري.
- غرامة جديدة نحو مليار دولار
أول من أمس حكمت محكمة فيدرالية على إيران بدفع غرامات وتعويضات تصل إلى 879 مليون دولار للجرحى وذوي الضحايا في تفجير الخبر 96. وحكم رئيس المحكمة الجزئية الأميركية، بيريل هاويل، في واشنطن الأسبوع الماضي على مدبري التفجير ومخططيه ومؤيديه (وهم إيران وأذرعها الإرهابية) لـ14طيارا و41 من أفراد أسرهم الذين عانوا ذلك اليوم وما زالوا يعانون منذ ذلك الحين.
وعبر المحكمة نفسها، في 2018، أصدرت أمرا قضائيا بدفع إيران 105 ملايين دولار لـ15 من أفراد القوات المسلحة، و24 من أقاربهم الذين أصيبوا في تفجير الخبر.
- «حزب الله الحجاز»
أسسه الحرس الثوري الإيراني في خطوات مبكرة من عام 1980، وبعد أن وصل مبتعثو الخميني الذين درسوا في حوزة قم، وبعد أحداث الحج في عام 1987 والمواجهات القوية مع الأمن السعودي، التي سقط فيها عشرات الشهداء من حجاج ورجال أمن، أُعلن عن تأسيس الحزب الإرهابي، بعد أن تم تدريب العشرات في معسكرات إيرانية للقيام بعمليات إرهابية داخل السعودية.
وبدأ «حزب الله الحجاز»، العمل بمجلسين: سياسي، وعسكري في الاتجاه الثوري الإيراني وأعلن أول تصريحاته بعد أسبوع من حادثة الحج، وتعهد بالوقوف ضد حكام السعودية. وفي العام نفسه اندلع حريق كبير نتيجة انفجار ورشة كهرباء تابعة لمعامل تكرير النفط في الجعيمة بالقرب من محافظة رأس تنورة، كذلك انفجرت قنبلة بجانب أنبوب لنقل غاز الميثانول في مصنع «صدف» للبتروكيماويات في مدينة الجبيل، دون أن يسفر عن إصابات.



مشروع سعودي بتأهيل 6 مستشفيات وإنشاء 3 محطات أكسجين في السودان

سفير السعودية أكد أن دعم المستشفيات وإعادة تأهيلها يمثلان دعماً مباشراً للإنسان السوداني (واس)
سفير السعودية أكد أن دعم المستشفيات وإعادة تأهيلها يمثلان دعماً مباشراً للإنسان السوداني (واس)
TT

مشروع سعودي بتأهيل 6 مستشفيات وإنشاء 3 محطات أكسجين في السودان

سفير السعودية أكد أن دعم المستشفيات وإعادة تأهيلها يمثلان دعماً مباشراً للإنسان السوداني (واس)
سفير السعودية أكد أن دعم المستشفيات وإعادة تأهيلها يمثلان دعماً مباشراً للإنسان السوداني (واس)

دشّنت السعودية عبر ذراعها الإنسانية «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، السبت، مشروع إعادة تأهيل 6 مستشفيات حكومية وإنشاء 3 محطات للأكسجين بالسودان، يستفيد منه 3 ملايين فرد مباشرة.جاء هذا المشروع ضمن المرحلة الثالثة من برنامج إعادة تأهيل المستشفيات الحكومية بالأجهزة والمعدات الطبية الحديثة، بالتعاون مع الشريك المنفذ «منظمة الكفاءات للدراسات والتنمية البشرية».

وشمل المشروع إعادة تأهيل مستشفيات: «أحمد قاسم لأمراض القلب وزراعة الكلى»، و«بشائر الجامعي» بولاية الخرطوم، و«الحصاحيصا التعليمي» و«المناقل التعليمي» في الجزيرة، و«الأبيض التعليمي» شمال كردفان، و«العشي التخصصي للعظام» بولاية البحر الأحمر، إلى جانب إنشاء 3 محطات للأكسجين بمستشفيات «أحمد قاسم» و«السعودي للنساء والتوليد» و«البلك التخصصي» للأطفال بولاية الخرطوم.

وتضمن المشروع تأمين الأجهزة والمعدات الطبية اللازمة لأقسام الطوارئ والعناية المركزة والعمليات والأطفال والتنويم والتصوير الطبي والمعامل، إلى جانب تجهيز غرف العمليات وأجهزة التنفس الاصطناعي والصدمات الكهربائية والمناظير الجراحية والأشعة والموجات الصوتية، وتركيب الأجهزة والمعدات وتشغيلها، وتدريب الكوادر الطبية والفنية على استخدامها.

وأكد الدكتور زيد الحربي سفير السعودية لدى السودان أن دعم المستشفيات وإعادة تأهيلها بالأجهزة والمعدات الطبية الحديثة يمثلان دعماً مباشراً للإنسان السوداني، مشيراً إلى أن المشروع شمل حتى الآن 26 مستشفى في 10 ولايات، وإنشاء 9 محطات للأكسجين.

تضمن المشروع تأمين الأجهزة والمعدات الطبية اللازمة لأقسام الطوارئ والعناية المركزة والعمليات بالمستشفيات السودانية (واس)

من جانبه، وجّه البروفسور هيثم إبراهيم وزير الصحة السوداني شكره للمملكة، ممثلة بـ«مركز الملك سلمان للإغاثة»، على دعمها المتواصل للقطاع الصحي، مؤكداً أن هذا الدعم تجاوز المساعدات الصحية المباشرة ليشمل مشروعات وتدخلات متعددة، من بينها توفير الأجهزة والمعدات الطبية ودعم سلسلة التبريد وتعزيز النظام الصحي.

كما ثمن الدكتور جبريل إبراهيم وزير المالية والتخطيط الاقتصادي السوداني ما قدمته السعودية، قيادة وشعباً، لبلاده من خدمات ومساعدات، مؤكداً أهمية توجيه المشروعات المقبلة نحو الاستدامة، بما يتوافق مع احتياجات السودان وأولوياته، خاصة في القطاعات الحيوية كالصحة.

ويأتي تدشين المشروع، امتداداً للجهود الإغاثية والإنسانية التي تقدمها السعودية، لمساعدة الشعب السوداني ودعم القطاع الصحي وتعزيز قدرات المؤسسات الصحية.


السعودية تؤكد تضامنها مع قطر إثر استهداف ناقلة الغاز «المايده» بالخليج

«ناقلات» أكدت عدم إصابة أي من أفراد الطاقم على متن السفينة وعدم وجود أي تأثير على البيئة (رويترز)
«ناقلات» أكدت عدم إصابة أي من أفراد الطاقم على متن السفينة وعدم وجود أي تأثير على البيئة (رويترز)
TT

السعودية تؤكد تضامنها مع قطر إثر استهداف ناقلة الغاز «المايده» بالخليج

«ناقلات» أكدت عدم إصابة أي من أفراد الطاقم على متن السفينة وعدم وجود أي تأثير على البيئة (رويترز)
«ناقلات» أكدت عدم إصابة أي من أفراد الطاقم على متن السفينة وعدم وجود أي تأثير على البيئة (رويترز)

أدانت السعودية، الأحد، بأشد العبارات، استهداف ناقلة الغاز الطبيعي المسال «المايده»، التابعة لشركة «قطر لنقل الغاز»، في مياه الخليج العربي، مجددةً رفضها لكافة الانتهاكات التي تهدد أمن وسلامة الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية.

وأكدت السعودية تضامنها مع قطر في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية ناقلاتها البحرية وسلامة تجارتها الدولية، مشددةً في بيان لوزارة خارجيتها على أهمية اتخاذ المجتمع الدولي للإجراءات العاجلة لضمان الأمن البحري وسلامة التجارة الدولية، وتطبيق القانون الدولي في هذا الشأن.

كما أدان مجلس التعاون الخليجي بأشد العبارات الاعتداء، وشدد جاسم البديوي، الأمين العام للمجلس، على أن استهداف ناقلات الطاقة يمثل تصعيداً خطيراً يمس أمن المنطقة، ويعرض الأرواح والممتلكات وحركة الاقتصاد العالمي للخطر.

وأكد البديوي أن الممرات البحرية يجب أن تظل آمنة أمام الملاحة والتجارة، محذراً من التبعات التي قد تنجم عن استهداف ناقلات الغاز، سواء على البيئة البحرية أو على انتظام تدفقات الطاقة واستقرار الأسواق، ومؤكداً ضرورة محاسبة مرتكبي هذا الاعتداء الآثم.

وجدد البديوي دعم المجلس للتدابير والإجراءات التي تتخذها قطر لصون مقدراتها وحماية ممتلكاتها، وفي مواجهة كل ما يهدد أمنها ومصالحها.

وكانت قطر قد أعلنت في وقت سابق تعرض ناقلة للغاز الطبيعي المسال للاستهداف في الخليج العربي، وأعربت وزارة الخارجية القطرية في بيان عن إدانة قطر واستنكارها «الشديدين» للهجوم الذي استهدف الناقلة أثناء إبحارها في الخليج العربي، وعدّته «عملاً خطيراً يهدد سلامة الملاحة البحرية وأمن إمدادات الطاقة العالمية».

وشددت الدوحة احتفاظها بحقها في اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة، وفقاً لأحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، لحماية ممتلكاتها وصون مصالحها وضمان سلامة سفنها وأطقمها، مشيرةً إلى أن الجهات المختصة قد شرعت في إجراء التحقيقات اللازمة للوقوف على ملابسات الحادث وتحديد المسؤولين عنه.

وحذرت الوزارة من خطورة هذه الممارسات العبثية وغير المسؤولة، وما قد يترتب عليها من تداعيات جسيمة على أمن المنطقة واستقرارها والاقتصاد العالمي، لا سيما المخاطر البيئية المحتملة الناجمة عن استهداف ناقلات الطاقة، وانعكاساتها الخطيرة على البيئة البحرية والأمن المائي لدول المنطقة.

وكانت شركة «قطر لنقل الغاز المحدودة» (ناقلات) قد أكدت أن ناقلتها للغاز الطبيعي المسال «المايده» تعرّضت لهجوم بأجسام مجهولة أثناء إبحارها في الخليج العربي مساء أول أمس الجمعة.

وقالت الشركة، في بيان نشرته البورصة القطرية على موقعها الإلكتروني: «لم يُصَب أيٌّ من أفراد الطاقم على متن السفينة، كما لم يُسفر الحادث عن أي تأثير على البيئة».

وأضافت أن «السفينة في وضع آمن وقادرة على التحكم بقدراتها، ويجري تقييم الآثار الناجمة عن الحادث»، مشيرة إلى أن «ناقلات» تواصل التنسيق المباشر مع السفينة وطاقمها، والجهات المعنية بالأمن البحري في المنطقة، لضمان سلامة الطاقم، وتتابع مستجدات الوضع عن كثب، مؤكدة أن سلامة كوادر الشركة وحماية البيئة والحفاظ على أصولها على رأس أولوياتها.


«حوار المنامة» يختتم أعماله بالدعوة إلى احتواء التصعيد وحماية الممرات البحرية

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية» (وزارة الخارجية البحرينية)
وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية» (وزارة الخارجية البحرينية)
TT

«حوار المنامة» يختتم أعماله بالدعوة إلى احتواء التصعيد وحماية الممرات البحرية

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية» (وزارة الخارجية البحرينية)
وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية» (وزارة الخارجية البحرينية)

هيمنت المخاوف من تجدد الحرب مع إيران، وتهديد الملاحة في مضيق هرمز، ومستقبل الترتيبات الأمنية الخليجية، على ختام منتدى «حوار المنامة 2026»، الأحد، وسط دعوات خليجية إلى احتواء التصعيد، وتعزيز الدفاع المشترك، وتحركات دولية لتطوير التعاون العسكري والاقتصادي لحماية الممرات البحرية وإمدادات الطاقة.

وبينما دعت البحرين إلى إطار أمني إقليمي يظل مفتوحاً أمام إيران شريطة احترام السيادة والقانون الدولي، أعربت الإمارات عن أملها في تحقيق اختراق دبلوماسي يمنع مواجهة جديدة، مؤكدة استعدادها لأسوأ الاحتمالات. وشددت السعودية على أن حماية المضائق مسؤولية دولية مشتركة، بينما برزت توجهات فرنسية وبريطانية لتعزيز التنسيق البحري، واهتمام ياباني بتوسيع التعاون مع دول الخليج.

وقال وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني، خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية»، إن أمن الخليج يجب أن يُصاغ بمشاركة دول المنطقة نفسها، داعياً إلى إطار إقليمي يقوم على احترام السيادة، وعدم التدخل، وحرية الملاحة، ونبذ التهديد بالقوة.

وأكد أن هذا الإطار ينبغي أن يبقى مفتوحاً أمام جميع دول الجوار المستعدة للالتزام بهذه المبادئ، مضيفاً أن الباب «يبقى مفتوحاً، لإيران كما لغيرها، لكنه يفضي إلى القواعد لا إلى الاستثناءات، وإلى الأفعال لا إلى النوايا».

وكشف الزياني أن دول مجلس التعاون والأردن تعرضت خلال العام الحالي لما يقارب 7 آلاف هجوم بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ «كروز»، طالت منشآت مدنية واقتصادية، بينها مطارات وموانئ ومراكز بيانات.

وأشار إلى تعطل نحو 1600 سفينة في مضيق هرمز منذ اندلاع الأزمة، وتأثر أكثر من 23 ألف بحار بقيود الملاحة، محذراً من انعكاسات الاضطرابات على أسواق الطاقة وإمدادات الغذاء والدواء.

ودعا إلى آلية دولية لحماية الملاحة البحرية والجوية، وإقرار مبادئ تمنع استخدام المضائق والكابلات البحرية أدوات للضغط أو التهديد، مشيراً إلى قرار مجلس الأمن رقم 2817 الذي قدمته البحرين نيابة عن دول مجلس التعاون والأردن، وحظي بدعم 136 دولة.

كما أدان الهجمات الحوثية على السعودية، مؤكداً تضامن البحرين معها، ومحذراً من امتداد التهديدات إلى البنية التحتية الرقمية والكابلات البحرية ومراكز الذكاء الاصطناعي.

الإمارات تحذر من مواجهة جديدة

من جانبه، أعرب أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، عن أمله في نجاح المساعي الدبلوماسية الجارية لاحتواء الأزمة بين واشنطن وطهران.

وقال: «نأمل في حدوث اختراق دبلوماسي... لا نرغب في رؤية جولة أخرى من المواجهة»، مضيفاً: «مع ذلك، وكما أظهرنا في مناسبات سابقة، فإننا على استعداد للأسوأ».

وشدد قرقاش على أهمية الشراكات الإقليمية، والاندماج الاقتصادي، واحترام سيادة الدول، محذراً من استمرار دور الميليشيات المسلحة في تقويض الاستقرار، وداعياً إلى تجنب تحويل المنطقة إلى ساحة لتصفية الصراعات الدولية.

الفريق الركن فهد بن عبد الله الغفيلي نائب رئيس هيئة الأركان العامة السعودية (الشرق الأوسط)

السعودية: حماية المضائق مسؤولية دولية

وفي جلسة «الأمن البحري عند نقطة تحول حاسمة»، أكد الفريق البحري فهد بن عبد الله الغفيلي، نائب رئيس هيئة الأركان العامة السعودية، أن التهديدات التي تواجه الممرات البحرية تمس مصالح جميع الدول، وتستوجب استجابة جماعية لحماية الملاحة والتجارة الدولية.

وشدد على رفض استخدام المضائق أدوات للضغط السياسي والعسكري، مؤكداً أن «الأمن البحري ليس مسؤولية دولة واحدة، والقوة لا يمكن أن تكون بديلاً عن القانون».

وأوضح أن الرؤية السعودية تقوم على احترام سيادة الدول، وضمان حرية الملاحة، ورفض الاعتداء على السفن المدنية والعسكرية، داعياً إلى تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية، والإنذار المبكر، والتنسيق الدولي، وتطوير آليات لخفض التصعيد قبل تحول التهديدات إلى أزمات.

وأكد أن حماية الممرات البحرية لا تعتمد على القدرات العسكرية وحدها، بل تتطلب الالتزام بالقانون الدولي، والتواصل بين الدول خلال الأزمات.

«مجلس التعاون»... التمسك بالدبلوماسية مع إيران

وفي موقف سعودي خليجي موازٍ، دعا جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون، المجتمع الدولي إلى إلزام إيران بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2817، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وقال البديوي، خلال مشاركته في «منتدى بوابة الخليج 2026» الاقتصادي الذي انعقد في المنامة بالتزامن مع ختام المنتدى الأمني، إن دول المجلس تمكنت من احتواء تداعيات الاعتداءات الإيرانية على قطاعات الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية، والحفاظ على استمرارية أنشطتها الاقتصادية.

وأكد أن التكامل الخليجي أصبح «ضرورة استراتيجية» لمواجهة الأزمات، مشيراً إلى جهود تطوير شبكات الربط والنقل والطاقة، وتعزيز التعاون الدفاعي والأمني.

تحركات فرنسية

وعلى صعيد الشراكات الدولية، عرض مسؤول عسكري فرنسي خلال جلسة الأمن البحري ملامح مبادرة متعددة الجنسيات، بالتعاون مع بريطانيا، لتعزيز حماية الملاحة في مضيق هرمز، تشمل التنسيق بين القوات البحرية، والاستعداد لاختبارات ميدانية للجاهزية.

وتهدف المبادرة، وفق التفاصيل التي عُرضت خلال المنتدى، إلى حماية السفن والتعامل مع تهديدات الألغام البحرية، دون أن تعني انخراط فرنسا المباشر في الحرب مع إيران.

أكد الأدميرال يانيك بوسو، قائد القوات الفرنسية المشتركة في المحيط الهندي، خلال «حوار المنامة 2026»، أن اضطراب الملاحة في مضيق هرمز منذ فبراير (شباط) الماضي ألحق أضراراً بالتجارة الدولية وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، مشيراً إلى أن المضيق كان يستوعب قبل الأزمة نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال المنقولة بحراً عالمياً.

وكشف بوسو عن تقدم مبادرة دفاعية متعددة الجنسيات تقودها فرنسا وبريطانيا لحماية الملاحة، ومواجهة تهديدات الألغام البحرية، بمشاركة ممثلين عن أكثر من 15 دولة، موضحاً أنها بلغت مرحلة الجاهزية العسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي، مع الاستعداد لتنفيذ تمرين ميداني خلال الأسابيع المقبلة. وأكد أن فرنسا ليست طرفاً في الحرب، وأن المبادرة ذات طبيعة دفاعية، مشدداً على أن ضمان أمن الملاحة يتطلب التعاون الدولي، والالتزام بالقانون الدولي، وأن الحل المستدام للأزمة يظل رهناً بالدبلوماسية.

وشهد اليوم الختامي لـ«حوار المنامة» جلستين تناولتا الأمن البحري وحوكمة الأمن العالمي. وناقشت الأولى، بمشاركة مسؤولين من السعودية والهند وسنغافورة وفرنسا، حماية الممرات البحرية وحرية الملاحة وأمن التجارة وإمدادات الطاقة، وتعزيز التنسيق الدولي لمواجهة التهديدات.

وتعكس المناقشات التي شهدها اليوم الختامي للمنتدى اتجاهاً يجمع بين تعزيز قدرات الردع والدفاع، والإبقاء على المسار الدبلوماسي مع إيران، في ظل إدراك متزايد بأن أمن الخليج والممرات البحرية لم يعد شأناً إقليمياً فحسب، بل يرتبط مباشرة باستقرار الاقتصاد العالمي.