تفجير «أبراج الخُبر»: إيران احترفت إخفاء أدوات التخريب

«الحرس الثوري» مرة أخرى في قفص الاتهام

المبنى الذي أصبح مشهوراً باسم تفجير الخبر (الشرق الأوسط)
المبنى الذي أصبح مشهوراً باسم تفجير الخبر (الشرق الأوسط)
TT

تفجير «أبراج الخُبر»: إيران احترفت إخفاء أدوات التخريب

المبنى الذي أصبح مشهوراً باسم تفجير الخبر (الشرق الأوسط)
المبنى الذي أصبح مشهوراً باسم تفجير الخبر (الشرق الأوسط)

«الحقيقة ستكتشف في المستقبل»... هذه العبارة، جاءت رداً من الرئيس الإيراني الأسبق، هاشمي رفسنجاني، في ديسمبر (كانون الأول) من عام 1996 على سؤال حول علاقة إيران بتفجير الخبر في يونيو (حزيران) من العام نفسه. هذا مجرد اقتباس رداً على سؤال من رئيس التحرير الأسبق لـ«الشرق الأوسط» عثمان العمير في حواره مع الرئيس.
سأل العمير، الرئيس رفسنجاني، نصاً كما جاء في الحوار:
«تتحدثون دائماً عن حسن النوايا الإيرانية ثم تأتي بعض الاتهامات مثل الاتهام المنوط بكم تجاه انفجار الخبر، هل يمكن لفخامتكم أن يؤكد العكس»؟ يجيب رفنسجاني: «إن الإشاعات الدائرة حول هذا الأمر تشبه الإشاعات السابقة، ولا شك بأن الحقيقة ستكتشف في المستقبل». ثم يضيف رفسنجاني «كل ما اطلعنا عليه بشكل رسمي هو أن المتورطين في انفجار الخبر كانوا من مواطني السعودية، وأن بعضاً منهم هربوا من المملكة ومن المحتمل وفقا لما قيل... فلربما جاؤوا إلى إيران، وكنا قد بحثنا عنهم بصورة جدية ولكن لم نجد أثراً لهم في إيران وواحد من هؤلاء اسمه معروف... قيل إنه موجود في إيران، ثم تبين فيما بعد أنه توفي في أحد سجون سوريا، وهذا نموذج واضح لما نذهب إليه».
في الحوار كثير من الملفات الأخرى، ليست مجال نقاش ولا تهم في موضوع انفجار الخبر، لكن نعود إلى نقطة كانت حدثا لافتا، ففي شهر يونيو 1996، ضجت الخُبر في وقت متأخر من مساء صيفها بانفجار ضخم عبر شاحنة مفخخة، هدّ مبنى من 8 طوابق تقطنه عائلات أميركية وغربية أخرى، وسط مجمع كبير تقطنه عائلات سعودية أيضا، لكن استهدف المبنى لكون معظم الأميركيين فيه.
قتل في ذلك الحادث 19 أميركيا، وسعودي، وخلّف أكثر من 400 إصابة، حينها بدأت فصول القصة للانتظار حول معرفة المتسبب، بعدها بأيام اتهمت أميركا رسميا خلية «حزب الله الحجاز» بالمسؤولية عن الاستهداف. تفجير الخبر، كان واحدا من أقوى الهجمات التي تعرضت لها السعودية، وكانت وزارة العدل الأميركية أعلنت توجيه الاتهام إلى 14 شخصا، (13 سعودياً ولبناني)، بالاعتداء الذي استهدف المبنى.
- تكشف الحقائق
ظلت دائرة التحقيق تعمل بين الرياض وواشنطن، وفي إعلان مكتب التحقيقات الاتحادي مع توجيه هيئة المحلفين الكبرى اتهامات إلى 13 عضوا في حزب الله «الحجاز» ودعم إيراني، في يونيو 2001. وفي عام 2002 جاءت النتيجة أن الاتهامات بحاجة إلى الرد الإيراني، خاصة أنها اتهمت الحكومة الإيرانية والحرس الثوري و«حزب الله» وبعض العاملين تحت لوائه ممن يعتبرون في تنظيم «حزب الله الحجاز».
في عام 2004، أمر قاض اتحادي أميركي إيران بدفع 254 مليون دولار لعائلات 17 عسكريا أميركيا قتلوا في تفجير أبراج الخبر، وصدر الحكم غيابيا ضد حكومة طهران، ووزارة الأمن فيها، والحرس الثوري. وخلص قاضي المحكمة الجزائية الأميركية حينها، رويسي لامبيرث، إلى أن الهجوم على أبراج الخبر نفذه أشخاص جندهم الجنرال أحمد شريفي من الحرس الثوري الإيراني، وقال إن الشاحنة التي استخدمت في الهجوم جُمِعت في قاعدة في سهل البقاع اللبناني يديرها «حزب الله» والحرس الثوري، وأن الزعيم الأعلى الإيراني آية الله خامنئي وافق على هذا الهجوم.
وقال لامبيرت إن «مجموعة الأدلة في المحاكمة بالإضافة إلى ما سجلته هذه المحاكمة من نتائج واستنتاجات، تؤكد بحزم أن تفجير أبراج الخبر تم عبر التخطيط والتمويل ورعاية القيادة العليا في إيران». تكشفت الحقائق أن إرهابيين نفذوا عملية الخبر وهربوا إلى إيران للتخفي، أبرزهم المتهم الأول، أحمد المغسل، الذي كان يقود الجناح العسكري لما يسمى «حزب الله الحجاز» الإرهابي، وظل المغسل في إيران منذ 1996 حتى 2015. وظل مطلوبا أيضا لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، وقد رصد مبلغ 5 ملايين دولار مقابل أي معلومات تقود مباشرة إلى مكان اختبائه.
القبض على المغسل
في أغسطس (آب) 2015، انفردت صحيفة «الشرق الأوسط» بخبر القبض على أحمد المغسل، حيث قبض عليه في بيروت، ونُقل إلى الرياض. ووفقاً لمعلومات أكدتها مصادر رسمية سعودية، حينها، فإن رجال الأمن السعوديين تلقوا معلومات مؤكدة عن وجود أحمد إبراهيم المغسل (48 عاماً)، في العاصمة اللبنانية، حيث كانت الاستخبارات السعودية تلاحقه منذ ما يقرب من 19 عاماً، باعتباره «مهندس الانفجار». فالرجل ظل متخفياً بشكل يصعب معرفته أو تحديد هويته، وهو متهم بقيادة الجناح العسكري، فيما دأبت السلطات الإيرانية على إنكار أي علاقة لها بحادثة تفجير الخبر، أو بالمتهمين بالمسؤولية عنه.
حال أحمد المغسل، ظل كحال مطلوب ثان، هو رفيقه، جعفر شويخات، الذي قيل إنه توفي في زنزانته بعد ثلاثة أيام من القبض عليه من قبل السلطات السورية. وقبل انتهاء إجراءات ترحيله للسعودية، أعلنت وفاته في أغسطس 1996. وقيل إن سبب الوفاة هو انتحاره بصابونة غسيل. كذلك مع الثنائي الإرهابي، المغسل وشويخات، يظهر عبد الكريم الناصر، الذي يعتقد أنه لا يزال في إيران، ويعد الناصر أحد المخططين الذين تؤويهم إيران، إلى جانب إبراهيم اليعقوب، وعلي الحوري.
- غرامة جديدة نحو مليار دولار
أول من أمس حكمت محكمة فيدرالية على إيران بدفع غرامات وتعويضات تصل إلى 879 مليون دولار للجرحى وذوي الضحايا في تفجير الخبر 96. وحكم رئيس المحكمة الجزئية الأميركية، بيريل هاويل، في واشنطن الأسبوع الماضي على مدبري التفجير ومخططيه ومؤيديه (وهم إيران وأذرعها الإرهابية) لـ14طيارا و41 من أفراد أسرهم الذين عانوا ذلك اليوم وما زالوا يعانون منذ ذلك الحين.
وعبر المحكمة نفسها، في 2018، أصدرت أمرا قضائيا بدفع إيران 105 ملايين دولار لـ15 من أفراد القوات المسلحة، و24 من أقاربهم الذين أصيبوا في تفجير الخبر.
- «حزب الله الحجاز»
أسسه الحرس الثوري الإيراني في خطوات مبكرة من عام 1980، وبعد أن وصل مبتعثو الخميني الذين درسوا في حوزة قم، وبعد أحداث الحج في عام 1987 والمواجهات القوية مع الأمن السعودي، التي سقط فيها عشرات الشهداء من حجاج ورجال أمن، أُعلن عن تأسيس الحزب الإرهابي، بعد أن تم تدريب العشرات في معسكرات إيرانية للقيام بعمليات إرهابية داخل السعودية.
وبدأ «حزب الله الحجاز»، العمل بمجلسين: سياسي، وعسكري في الاتجاه الثوري الإيراني وأعلن أول تصريحاته بعد أسبوع من حادثة الحج، وتعهد بالوقوف ضد حكام السعودية. وفي العام نفسه اندلع حريق كبير نتيجة انفجار ورشة كهرباء تابعة لمعامل تكرير النفط في الجعيمة بالقرب من محافظة رأس تنورة، كذلك انفجرت قنبلة بجانب أنبوب لنقل غاز الميثانول في مصنع «صدف» للبتروكيماويات في مدينة الجبيل، دون أن يسفر عن إصابات.



«الضبط الأمني بالشميسي»... تقنيات وأنظمة رقمية لموسم آمن ومنظم للحجاج

TT

«الضبط الأمني بالشميسي»... تقنيات وأنظمة رقمية لموسم آمن ومنظم للحجاج

تشديد على التصاريح الرسمية التي تتيح الدخول إلى مكة المكرمة في مركز الضبط الأمني بالشميسي (الداخلية السعودية)
تشديد على التصاريح الرسمية التي تتيح الدخول إلى مكة المكرمة في مركز الضبط الأمني بالشميسي (الداخلية السعودية)

كثفت السلطات الأمنية في السعودية وجودها على جميع المداخل المؤدية إلى مكة المكرمة لمنع مخالفي التعليمات المنظمة لموسم الحج من الدخول إلى العاصمة المقدسة؛ تعزيزاً لأمن وسلامة ضيوف الرحمن بما يمكنهم من أداء نسكهم بيسر وسهولة وطمأنينة، ويسهم في انسيابية حركة الحجاج خلال أدائهم للنسك.

وفي مركز الضبط الأمني بالشميسي، أحد المنافذ الرئيسية المؤدية إلى العاصمة المقدسة يقف رجال الأمن بالمرصاد لمخالفي التعليمات المنظمة لموسم الحج، ومنعهم من الدخول إلى مكة المكرمة، وتطبيق العقوبات النظامية بحقهم بكل حزم مع توظيف أحدث التقنيات للتأكد من نظامية التصاريح وتسهيل إجراءات دخول الحجاج بكفاءة تجمع بين السرعة والدقة.

ويقع مركز الشميسي على طريق الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز. ورصدت «الشرق الأوسط» بمركز الضبط الأمني، الذي يضم 16 مساراً، جهوداً كبيرة يبذلها رجال الأمن على مدار الساعة لتسهيل الحركة المرورية، والتأكد من نظامية دخول قاصدي العاصمة المقدسة في ثوان معدودة باستخدام الأجهزة الذكية المحمولة «الآيباد»؛ للتحقق الفوري من التصاريح، في خطوة تعكس التطور التقني في منظومة إدارة الحشود لضمان موسم حج آمن ومنظم لحجاج بيت الله الحرام.

وأوضح العقيد عادل المطيري، المتحدث الرسمي لأمن الطرق، أن القوات الخاصة لأمن الطرق تواصل عملها ضمن منظومة قوات أمن الحج، من خلال تنفيذ كثير من المهام الأمنية والمرورية، إلى جانب تقديم الخدمات العامة لمرتادي الطريق، وتسخير جميع الإمكانات البشرية والمادية والتقنية بما يضمن رحلة آمنة ومنظمة لضيوف الرحمن.

وأوضح أن مهام القوات لا تقتصر على دعم مراكز الضبط الأمني فقط، بل تمتد لتأمين رحلة الحاج منذ دخوله عبر المنافذ البرية وحتى وصوله إلى العاصمة المقدسة، ثم ضمان عودته سالماً إلى بلاده.

وأشار العقيد المطيري إلى أن قوات أمن الطرق بالتكامل مع بقية القطاعات الأمنية تفرض سيطرتها الكاملة على جميع مداخل العاصمة المقدسة، سواء الرسمية أو الفرعية أو الطرق الترابية، باستخدام منظومة تقنية متطورة تشمل الطائرات المجنحة والطائرات من دون طيار، والكاميرات الحرارية، وعربات الضبط الأمني المتنقلة الذكية، مما يعزز من كفاءة العمل الميداني، وسرعة الاستجابة في مختلف المواقع.

ويُعد مركز الضبط الأمني بالشميسي، البوابة الغربية الرئيسية ومدخل العاصمة المقدسة للمقبلين من محافظة جدة عبر طريق الأمير محمد بن سلمان السريع، والمركز مدعوم بأنظمة ذكية ورقمية متطورة لقراءة اللوحات والفرز السريع لتقليص وقت الانتظار، وتسهيل حركة المركبات، ويضم غرف عمليات أمنية رقمية، وأنظمة تحكم ذكية متكاملة.

وتشدّد السعودية على ضرورة الحصول على التصريح الرسمي لأداء مناسك الحج، واتباع المسارات النظامية المعتمدة؛ حرصاً على سلامة ضيوف الرحمن، وضمان جودة الخدمات المقدمة لهم، وتمكينهم من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومنظمة.

وبدأت قوات أمن الحج لشؤون المرور، الجمعة الماضي، العمل على منع دخول المركبات غير المصرح لها بالدخول للمشاعر المقدسة، حتى نهاية 30 مايو (أيار) الحالي، وذلك ضمن جهود وزارة الداخلية لتحقيق انسيابية الحركة المرورية، وتسهيل تنقل ضيوف الرحمن، وإدارة وتنظيم الحشود خلال موسم الحج.

وكانت وزارة الداخلية السعودية أعلنت عن عدة ترتيبات وإجراءات تهدف إلى المحافظة على سلامة الحجاج، وأداء الفريضة بأمن ويسر وطمأنينة، وأكدت أن مخالفتها تُعرض مرتكبيها للعقوبات النظامية.

وتم تحديد يوم 18 أبريل (نيسان) بصفته آخر موعد لمغادرة المقبلين بتأشيرة عمرة السعودية، مع إيقاف إصدار تصاريح العمرة عبر منصة «نسك» لمواطني المملكة ودول الخليج والمقيمين داخل البلاد وحاملي التأشيرات الأخرى حتى 31 مايو.

كما أقرت اللوائح المنظمة للحج عدم السماح بدخول مدينة مكة المكرمة أو البقاء فيها لحاملي التأشيرات بأنواعها كافة، باستثناء الحاصلين على تأشيرة الحج، في الوقت الذي تتكامل الخطط الأمنية هذه الأيام لتيسير حركة الحجاج، وضمان أعلى مستويات الأمن والسلامة لهم.

وفي كل عام، تواصل السعودية تقديم نماذج متميزة في إدارة الحشود وضمان انسيابية الحركة، عبر منظومة أمنية وتقنية متكاملة لخدمة ضيوف الرحمن، وتحقيق أعلى درجات الأمن والطمأنينة، لتظل مكة المكرمة واحة أمن وأمان لكل قاصديها من حجاج بيت الله الحرام.


آل الشيخ: استهداف السعودية من الأقلام المأجورة يأتي لمكانتها الريادية

وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودي خلال استقباله عدداً من الشخصيات الإسلامية في مشعر منى (الشرق الأوسط)
وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودي خلال استقباله عدداً من الشخصيات الإسلامية في مشعر منى (الشرق الأوسط)
TT

آل الشيخ: استهداف السعودية من الأقلام المأجورة يأتي لمكانتها الريادية

وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودي خلال استقباله عدداً من الشخصيات الإسلامية في مشعر منى (الشرق الأوسط)
وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودي خلال استقباله عدداً من الشخصيات الإسلامية في مشعر منى (الشرق الأوسط)

أكد الشيخ الدكتور عبد اللطيف بن عبد العزيز آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في السعودية، أن ما يصدر من بعض الأقلام المأجورة والألسن المستأجرة من المتطرفين والغلاة تجاه المملكة، إنما يأتي بسبب مكانتها الريادية في العالم الإسلامي، واحتضانها الحرمين الشريفين، ومهبط الوحي، ومنطلق رسالة الإسلام.

وشدد في تصريح خلال لقائه بعدد من ضيوف برنامج خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة، على أن محاولات التشويش والإساءة لن تؤثر على مكانة المملكة ودورها الريادي، مشيراً إلى أن الأعداء يستهدفون دائماً الرأس قبل البدن.

كما أكد أن السعودية تمثل قلب العالم الإسلامي ومحوره، بما تقوم به من دور كبير في خدمة الإسلام والمسلمين، وتحقيق الأمن والاستقرار، ونشر قيم الوسطية والاعتدال.

وأشار إلى أن المملكة ستظل ثابتة في رسالتها تجاه خدمة الإسلام والمسلمين، والعمل على تعزيز الأمن والاستقرار، ونبذ العنف والتطرف والإرهاب، انطلاقاً من منهجها القائم على الوسطية والاعتدال، وحرص قيادتها على خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، والعناية بقضايا الأمة الإسلامية.

واستقبل وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، بمقر الوزارة في مشعر منى، الأحد، عدداً من الشخصيات الإسلامية من البوسنة والهرسك وألبانيا ومقدونيا الشمالية والسنغال المستضافين ضمن برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة، الذي تنفذه الوزارة.

ورحّب الوزير آل الشيخ بالضيوف المشمولين بالاستضافة في البرنامج لهذا العام الذي وصفه بأنه حلقة وصل مع المسلمين بالعالم؛ إذ يحتضن 2500 حاج وحاجة من 104 دول في أكبر تجمع إسلامي من حيث عدد الدول تحت سقف واحد، بما يترجم حرص القيادة الرشيدة واهتمامها بالمسلمين، وما يحقق أمنياتهم ورغباتهم.

من جانبهم، عبّر الضيوف عن شكرهم وتقديرهم لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، على استضافتهم ضمن برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة، مثمّنين ما شاهدوه من تنظيم متميز، وخدمات متكاملة، وجهود كبيرة تبذلها المملكة لخدمة الحجاج، ومشاريع سهلت ويسرت منظومة الحج في أبهى صورة يشهدها التاريخ المعاصر.

كما أشادوا بما تقدمه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد من برامج توعوية وخدمات متكاملة لضيوف البرنامج، مؤكدين أن ما شاهدوه يعكس الصورة المشرفة للمملكة في خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، ونشر قيم الاعتدال والتسامح، وخدمة المسلمين حول العالم، إلى جانب دعم العمل الإسلامي، وتعزيز التواصل بين المسلمين في مختلف القارات.


حجاج بيت الله يتوافدون إلى مشعر منى في يوم التروية

يكتمل وصول حجاج بيت الله الحرام الاثنين الموافق الثامن من شهر ذي الحجة إلى مشعر منى لقضاء يوم التروية (واس)
يكتمل وصول حجاج بيت الله الحرام الاثنين الموافق الثامن من شهر ذي الحجة إلى مشعر منى لقضاء يوم التروية (واس)
TT

حجاج بيت الله يتوافدون إلى مشعر منى في يوم التروية

يكتمل وصول حجاج بيت الله الحرام الاثنين الموافق الثامن من شهر ذي الحجة إلى مشعر منى لقضاء يوم التروية (واس)
يكتمل وصول حجاج بيت الله الحرام الاثنين الموافق الثامن من شهر ذي الحجة إلى مشعر منى لقضاء يوم التروية (واس)

يكتمل وصول حجاج بيت الله الحرام، الاثنين (الثامن من شهر ذي الحجة)، إلى مشعر منى لقضاء يوم التروية تأسياً بسنة النبي -صلى الله عليه وسلم- وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي هيأتها الحكومة السعودية لتوفير كل ما من شأنه راحة ضيوف الرحمن حتى يتمكنوا من أداء نسكهم بيسر وسهولة في أجواء إيمانية وروحانية مفعمة بالطمأنينة.

ونفّذت منظومة الحج السعودية خطط التصعيد والنقل عبر شبكة متكاملة من الحافلات وقطار المشاعر، وشهدت ساحات سكن الحجاج، مساء الأحد، حركة تشغيلية مكثفة، مع توافد الحافلات واستعدادها للانطلاق نحو مشعر منى، ضمن خطط ميدانية تهدف إلى تنظيم حركة الحجاج وتقليل أوقات الانتظار، وتحقيق انسيابية عالية أثناء تصعيد ضيوف الرحمن القادمين من أنحاء العالم إلى مشعر منى لقضاء يوم التروية.

نفّذت منظومة الحج السعودية خطط التصعيد والنقل عبر شبكة متكاملة من الحافلات وقطار المشاعر (واس)

أكّد وزير الصحة السعودي، فهد الجلاجل، خلو موسم الحج من تفشي أي أوبئة أو فيروسات، وطمأن الجميع بشأن المخاوف العالمية، المثارة مؤخراً حول «فيروس هانتا»، مؤكداً أنه لا يوجد ما يدعو للقلق، وأن الحالة الصحية لجميع ضيوف الرحمن مطمئنة.

ورافق توافد مواكب ضيوف بيت الله الحرام إلى مشعر منى، آلاف من رجال الأمن بمختلف قطاعاتهم، الذين تابعوا توجه الحجاج إلى منى عبر الطرق الفسيحة والأنفاق والجسور التي هيأتها حكومة السعودية، إذ ترتبط مكة المكرمة بالمشاعر المقدسة بشبكة طرق عديدة، إضافة إلى الأنفاق والطرق الخاصة بالمشاة التي زُودت بجميع ما يحتاجه الحاج، وهو في طريقه إلى منى.

حثّت «الصحة السعودية» الحجاج على استخدام المظلة الشمسية للحدّ من المخاطر الصحية المرتبطة بالتعرض المباشر لأشعة الشمس (أ.ف.ب)

وتميزت رحلة الحجيج من مكة المكرمة إلى منى باليسر، وفقاً لخطط التصعيد والنقل التي جرت عبر شبكة متكاملة من الحافلات وقطاع المشاعر.

وحثّت وزارة الصحة السعودية حجاج بيت الله الحرام على الاطلاع على الدليل الإرشادي حول الاستخدام الأمثل للمظلة الشمسية، مؤكدةً أهمية الالتزام بالسلوكيات الوقائية للحد من المخاطر الصحية المرتبطة بالتعرض المباشر لأشعة الشمس، خاصة أثناء التنقل بين المشاعر المقدسة، مؤكدة أن استخدام المظلة يسهم في تقليل احتمالية الإصابة بالإجهاد الحراري وضربات الشمس والجفاف، إلى جانب دورها في الحماية من الأشعة فوق البنفسجية، ما يعزز سلامة الحجاج ويساعدهم على أداء المناسك بشكل صحي وآمن، وتسهم المظلة في خفض درجة الحرارة المحيطة بالحاج بنحو 10 درجات مئوية.

يؤدي القطار دوراً محورياً في تعزيز انسيابية الحركة داخل المشاعر بالتنسيق مع الجهات الأمنية والخدمية (واس)

انطلق صباح الأحد قطار المشاعر المقدسة في أولى رحلاته لموسم حج هذا العام لخدمة ضيوف الرحمن في تنقلاتهم بين المشاعر المقدسة في منى وعرفات ومزدلفة، وذلك عبر منظومة متكاملة تضم 9 محطات موزعة على طول مسار القطار.

ويتمتع قطار المشاعر بقدرة استيعابية فائقة، إذ تصل سعة القطار الواحد إلى نحو 3 آلاف راكب، فيما تبلغ طاقته التشغيلية 72 ألف راكب في الساعة، يجعله من أكثر أنظمة النقل كثافةً على مستوى العالم، وتستهدف الخطة التشغيلية لهذا الموسم نقل ما يزيد عن مليوني راكب عبر ألفي رحلة.

ويؤدي القطار دوراً محورياً في تعزيز انسيابية الحركة داخل المشاعر بالتنسيق مع الجهات الأمنية والخدمية، كما يسهم في خفض الازدحام المروري من خلال الاستغناء عن أكثر من 50 ألف رحلة حافلة خلال موسم الحج، ما يعزز كفاءة التنقل عبر أسطول مكون من 17 قطاراً.

رجال الأمن بمختلف قطاعاتهم تابعوا توجه الحجاج إلى منى عبر الطرق الفسيحة والأنفاق والجسور (أ.ف.ب)

وكانت وكالة الأنباء السعودية «واس»، أفادت بأن الجهات المعنية تنفذ خططها التشغيلية المتكاملة لموسم الحج، من خلال «تكثيف أعمال التنظيم والتوجيه وإدارة الحشود، إلى جانب توفير الخدمات الصحية والإسعافية وخدمات النظافة والتعقيم والإرشاد المكاني، بما يسهم في تعزيز راحة ضيوف الرحمن والمحافظة على سلامتهم داخل المسجد الحرام وساحاته».

وبحسب الوكالة، «أسهمت المنظومات التقنية الحديثة والخدمات الرقمية في تسهيل حركة الحجاج وإرشادهم إلى المواقع والخدمات المختلفة، إضافة إلى دعم الفرق الراجلة والنقاط الإرشادية التي تعمل على توجيه الزوار ومساعدتهم بعدة لغات، بما يعكس مستوى التكامل بين مختلف القطاعات المشاركة في خدمة الحرمين الشريفين».

مكانة ومعالم دينية

يقع «مشعر منى» بين مكة المكرمة و«مشعر مزدلفة» على بُعد 7 كيلومترات شمال شرقي المسجد الحرام، وهو حد من حدود الحرم تحيطه الجبال من الجهتَيْن الشمالية والجنوبية، ولا يُسكَن إلا مدة الحج، وتحدُّه من جهة مكة المكرمة جمرة العقبة، ومن جهة «مشعر مزدلفة» وادي «محسر».

ويُعدّ «مشعر منى» ذا مكانة تاريخية ودينية، به رمى نبي الله إبراهيم -عليه السلام- الجمار، وذبح فدي إسماعيل -عليه السلام- ثم أكد نبي الهدى -صلى الله عليه وسلم- هذا الفعل في حجة الوداع، وحلق واستنّ المسلمون بسنته، يرمون الجمرات ويذبحون هديهم ويحلقون.

ويشتهر المشعر بمعالم تاريخية، منها الشواخص الثلاثة التي تُرمى، وبه مسجد «الخيف»، الذي اشتق اسمه نسبة إلى ما انحدر عن غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء، والواقع على السفح الجنوبي من جبل منى، وقريباً من الجمرة الصغرى، وقد صلى فيه النبي -صلى الله عليه وسلم- والأنبياء من قبله.

أحداث تاريخية

ومن الأحداث التاريخية الشهيرة التي وقعت في منى بيعتا العقبة الأولى والثانية، ففي السنة الـ12 من البعثة النبوية كانت الأولى بمبايعة 12 رجلاً من الأوس والخزرج لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- تلتها الثانية في حج العام الـ13 من البعثة النبوية، وبايعه -صلى الله عليه وسلم- فيها 73 رجلاً وامرأتان من أهل المدينة المنورة في الموقع نفسه، الذي يقع في الشمال الشرقي لجمرة العقبة، حيث بنى الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور مسجد البيعة في عام 144 هجرياً، الواقع بأسفل جبل «ثبير» قريباً من شعب بيعة العقبة، إحياء لهذه الذكرى التي عاهد حينها الأنصار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بمؤازرته ونصرته وهجرته وهجرة المهاجرين إلى المدينة المنورة.